Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

روبرت مالي: تخفيف محدود للعقوبات قد ينقذ الاتفاق النووي

قال المبعوث الأميركي المعني بمفاوضات فيينا إن المشكلات مع إيران ستزداد سوءاً وخطورة إذا فشلت واشنطن في التوصل إلى اتفاق

أكد روبرت مالي أن احتمالات استعادة الاتفاق النووي الإيراني ضعيفة في أحسن الأحوال (أ ف ب)

قال المبعوث الأميركي الخاص المعني بالمحادثات النووية مع إيران روبرت مالي، إن احتمالات استعادة الاتفاق النووي الإيراني "ضعيفة في أحسن الأحوال"، مضيفاً خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي أمس الأربعاء، أن احتمال نجاح المفاوضات أقل من احتمالات الفشل، وهذا بسبب المطالب الإيرانية المفرطة.

ومع ذلك أشار إلى أنه يعتقد أن عرض تخفيف محدود للعقوبات على طهران "قد ينقذ الاتفاق ويوفر الأساس لاتفاق أوسع".

وجاءت شهادة مالي بعد أكثر من عام من انطلاق المفاوضات غير المباشرة بتنسيق من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، بهدف إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) لعام 2015، الذي انسحبت منه الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018، مما أعطى طهران ذريعة لانتهاك الاتفاق النووي، بحسب المنتقدين.

وبموجب شروط الاتفاق الجديد الذي توصل إليه المفاوضون في فيينا، ستعود إيران للقيود المفروضة على برنامجها النووي ونطاقه، وسترفع الولايات المتحدة العقوبات "المتعلقة بالبرنامج النووي" ضدها.

وبينما كان من المقرر إعلان التوصل إلى اتفاق قبل أسابيع عدة، فإن المفاوضات تعثرت وتعاني حال جمود بعد أن طالبت إيران الولايات المتحدة برفع الحرس الثوري الإيراني من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو التصنيف الذي فرضته إدارة ترمب عام 2019 كجزء من حملة العقوبات التي تعرف بحملة "الضغط القصوى" ضد إيران، بعد عام من الانسحاب من الاتفاق النووي.

ولم يتطرق الدبلوماسي الأميركي إلى مطلب إيران في شأن إلغاء تصنيف الحرس الثوري، وهو المطلب الذي يلقى رفضاً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري داخل الكونغرس، وقبل يوم أفاد موقع "بوليتيكو" الأميركي نقلاً عن مصادر لم يسمها، أن الرئيس الأميركي جو بايدن حسم أمره بالإبقاء على الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة الإرهاب.

تخفيف العقوبات

وبدا مالي في معظم حديثه أمام مجلس الشيوخ بالكونغرس الأميركي ملقياً باللوم على إدارة ترمب حيال ما آل إليه الوضع مع إيران، محذراً مراراً من "إيران نووية".

وقال المبعوث الأميركي إنه "في ظل غياب خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن عدداً من الخطوات النووية التي كان يخشى منتقدو الاتفاق أن تتخذها إيران في المستقبل، "باتت تقوم بها الآن بالفعل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "كما هو الحال مع جميع شركائنا الأوروبيين يمكننا تقديم تخفيف محدود للعقوبات في مقابل اتخاذ إيران خطوات مهمة للتراجع عن برنامجها النووي وتقييده، مع الاستمرار في استخدام الخزان الهائل من العقوبات الباقية وأدوات أخرى تحت تصرفنا للضغط على أنشطتها الخطرة الأخرى واستهدافها".

وعندما انسحب ترمب من الاتفاق، جادل وغيره من المنتقدين، أن الاتفاق به ثغرات عدة، من بينها أنه لم يقض بنهاية البرنامج النووي الإيراني بل حدد المدة، مما يعني عودة طهران بعد انقضاء فترة الاتفاق لاستئناف أنشطتها النووية، إضافة إلى عدم تناوله قضية الصواريخ الباليستية أو دعم إيران للإرهابيين خارج حدودها.

وبينما قال مسؤولون إيرانيون مراراً إن برنامجهم النووي سلمي وليس مصمماً لصنع سلاح، فإنه منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق تجاوزت طهران الحدود المتفق عليها للتخصيب النووي، ووفقاً لمالي وخبراء آخرين فقد لا يبقى سوى أسابيع أو أشهر على إنتاج الوقود اللازم لبناء سلاح نووي إذا جرى اتخاذ هذا القرار.

وواصلت طهران عملية تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المئة، من 20 في المئة خلال أبريل (نيسان) العام الماضي، بينما حدد الاتفاق 3.67 في المئة نسبة قصوى يمكن أن تصل إليها طهران في ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم.

احتمالات ضعيفة وتهديد مستمر

وأوضح مالي أن الوقت ينفد بعد أكثر من عام على بدء المحادثات، ويبدو أنها فقدت الزخم. وقال "في الوقت الذي أتحدث إليكم فيه اليوم ليس لدينا اتفاق مع إيران، واحتمالات التوصل إلى أحدها، في أحسن الأحوال، ضعيفة، وإذا حافظت إيران على مطالب تتجاوز نطاق خطة العمل الشاملة المشتركة فسنستمر في رفضها ولن يكون هناك اتفاق. نحن على استعداد تام للتعايش مع هذا الواقع ومواجهته إذا كان هذا هو اختيار إيران، وعلى استعداد لمواصلة فرض عقوباتنا وتشديدها، وإن كانت هذه المرة تقف أوروبا بحزم إلى جانبنا للرد بقوة على أي تصعيد إيراني، والعمل بالتنسيق مع إسرائيل وشركائنا الإقليميين".

وأضاف، "ليس لدينا أي وهم، وبالاتفاق النووي أو في غيابه ستظل هذه الحكومة الإيرانية تشكل تهديداً، وبالاتفاق النووي أو في عدم وجود اتفاق نووي ستستمر في رعاية الإرهاب وتهديد إسرائيل وزرع عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة وتمويل وتدريب وتجهيز مجموعة من الجهات الفاعلة العنيفة من غير الدول، وقمع شعبها".

وكان المبعوث الأميركي بدأ شهادته بتفصيل جميع السبل التي تشكل بها إيران تهديداً للولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك تقديم الدعم للجماعات الإرهابية وتوجيه الهجمات على القوات الأميركية في الشرق الأوسط واحتجاز الأجانب ومزدوجي الجنسية لأغراض سياسية. لكنه أضاف أن انهيار الاتفاق النووي والحاجة الملحة إلى إحيائه أديا إلى صرف انتباه المسؤولين الأميركيين عن التركيز على أنشطة إيران الأخرى وردعها، بما في ذلك الانتهاكات التي يلحقها النظام بشعبه، مشيراً إلى أن الاحتجاجات التي تشهدها إيران حالياً هي انعكاس لفساد الحكومة وسوء الإدارة، فيما أن "الرد الوحشي على تلك الاحتجاجات هو تذكير بالإفلاس الأخلاقي للحكومة".

وتابع، "خلاصة القول هي أن كل مشكلة من المشكلات التي نواجهها مع إيران ستتضخم إلى حد كبير، وستقل حريتنا في التعامل معها بشكل كبير إذا حصل قادة إيران على سلاح نووي، أو إذا بقوا كما هو الآن على مقربة من القدرة على الحصول على المواد لإنتاجه".

وختم مالي بالقول إن إدارة بايدن - هاريس بناء على ما استخلصته من تجربتي إدارتي ترمب وأوباما، وضعت استراتيجيتها الخاصة التي تلتزم بالعمل مع الحلفاء الأوروبيين لإحياء خطة الاتفاق النووي بشكل كامل إذا كانت إيران على استعداد للقيام بذلك، مع البناء على هذا الاتفاق للسعي إلى نتيجة دبلوماسية أوسع نطاقاً تتمتع بدعم قوي من الكونغرس، ومواصلة التنسيق عن كثب مع أوروبا، وبشكل مؤكد مع إسرائيل والشركاء الإقليميين، على خلفية "اتفاقات إبراهيم" لردع مجموعة كاملة من التهديدات الإيرانية ومواجهتها والرد عليها وإثبات صدقية أننا لن نسمح لإيران أبداً بالحصول على سلاح نووي.

المزيد من دوليات