Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فضيحة الحفلات... جونسون يكتفي بـ"الخجل" ويرفض الاستقالة

قال إن من واجبه المضي إلى الأمام وخدمة الشعب ورئيس "العمال": حان الوقت ليحزم أمتعته

رفض رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، الدعوات إلى استقالته بعدما خلص تحقيق الأربعاء إلى أنه أشرف على ثقافة، أقيمت على إثرها حفلات خرقت قواعد الإغلاق الرامية لمكافحة كورونا، تخللها عراك بين موظفين ثملين.

وكان جونسون من بين عشرات الأشخاص في داونينغ ستريت، الذين فرضت الشرطة غرامات عليهم لخرقهم قواعد كورونا منذ العام 2020، ليصبح مقر رئيس الحكومة البريطانية العنوان الأكثر عرضة لهذا النوع من العقوبات على مستوى البلاد.

شعور بالخجل

وقال جونسون، خلال مؤتمر صحافي، "أعتقد أنه بالنظر إلى كل ما يحصل حالياً، من واجبي المضي إلى الأمام وخدمة الشعب". وسبق لرئيس الوزراء أن رفض الدعوات للاستقالة بعدما غرّمته الشرطة في أبريل (نيسان) أبريل.

وأضاف، "لا يعني ذلك بأنني لا أقبل بالمسؤولية عن كل ما حدث ونعم أشعر بندم مرير". لكنه شدد على أن عليه الآن التركيز على "أولويات" الشعب، بما في ذلك حرب أوكرانيا وأزمة تكاليف المعيشة المرتفعة في بريطانيا.

وقبل ساعات، واجه رئيس الوزراء البريطاني، سلسلة انتقادات من نواب المعارضة في البرلمان رداً على تقرير منتظر منذ مدة طويلة من الموظفة الحكومية الرفيعة سو غراي إذ قال "أشعر بالخجل وقد تعلّمت"، لكنه شدد على أنه كان غائباً عن معظم هذه الحفلات، ونفى بأن يكون كذب على البرلمان أو حض غراي سراً على عدم نشر تقريرها الواقع في 37 صفحة.

وأشار حزب العمال المعارض إلى أن "قائمة الجرائم" التي كشفت عنها التقرير تبرر دعواته لاستقالة جونسون. وقال زعيم حزب العمال كير ستارمر، "لا يمكنك أن تكون مشرّعاً وأن تخرق القانون. حان الوقت ليحزم أمتعته"، علماً أن ستارمر نفسه تعهّد بأن يستقيل لو أن الشرطة غرّمته في شمال شرق إنجلترا لخرقه المفترض لقواعد كورونا خلال تجمّع انتخابي.

ونشرت غراي في إطار التفاصيل المرتبطة بالفضيحة التي باتت تعرف بـ"بارتي غيت" صوراً لجونسون وهو يتناول النبيذ مع الموظفين، وتحدّثت عن حفلات كانت تستمر أحياناً حتى ساعات الصباح الأولى علا خلالها صوت الموسيقى من جهاز كاريوكي.

وكتبت غراي، "ما كان ينبغي السماح بإقامة عديد من تلك الفعاليات"، فيما كشفت أن بعض موظفي الأمن وعمال النظافة في داونينغ ستريت كانوا محط سخرية لدى محاولتهم الاحتجاج على سلوك الموظفين.

وخلص التقرير إلى أن الموظفين الأقل درجة الذين غرّمتهم شرطة مدينة لندن (ومعظمهم من النساء) حضروا هذه المناسبات بأوامر من المسؤولين عنهم.

وقالت غراي، "ينبغي أن يتحمل القادة سواء كانوا سياسيين أو رسميين، مسؤولية هذه الثقافة"، مشيرة إلى التضحيات الصعبة التي قدمها سكان المملكة المتحدة من أجل احترام قواعد الإغلاق التي فرضتها حكومة جونسون.

ورغم أن صرامة هذه القواعد أجبرت الملكة إليزابيث الثانية الجلوس وحيدة في جنازة زوجها في أبريل 2021، أصرّ جونسون، الأربعاء، على أنه اعتبر حضور بعض المناسبات المقامة لتوديع موظفين يغادرون مناصبهم جزءاً من وظيفته.

وقال للصحافيين، "لم يكن ذلك غير ما أعتقد أنه كان واجبي كرئيس للوزراء خلال الوباء، ولذلك قمت بالأمر".

وأشارت نتائج استطلاع أجري على عجل الأربعاء إلى عدم رضا، إذ قال ثلاثة من كل خمسة أشخاص أن على جونسون الاستقالة، بينما رأى 75 في المئة منهم بأنه تعمّد الكذب بشأن "بارتي غيت".

لكن النواب المحافظين لا يظهرون مؤشرات كثيرة على أنهم يرغبون بالتحرك ضده رغم الهزائم الكبيرة التي مُني بها الحزب في انتخابات جرت مؤخراً، علما أنهم وحدهم القادرون على الإطاحة به من دون انتخابات.

وكان توبياس إلوود، الذي يعد شخصية محافظة بارزة، من بين عدد صغير من المحافظين الذين شددوا على المطالب باستقالة جونسون. وحذر من أن الحزب قد يخسر الانتخابات العامة المقبلة المقررة بحلول 2024. وقال في البرلمان "هل ما زال بإمكاننا الحكم من دون تشتيت رغم تراجع ثقة الشعب البريطاني فينا؟".

ولفتت غراي، في تقريرها، إلى أن المكتب الإعلامي التابع لداونينغ ستريت نظّم تجمّعات لتناول المشروبات بشكل دوري اعتباراً من الساعة 16,00 في إطار فعاليات أطلق عليها "وقت تناول النبيذ الجمعة". وعرضت صوراً لكبار المسؤولين يناقشون كيفية التعامل مع مختلف الدعوات.

وفي إحدى المحادثات على "واتساب"، أشار مدير الاتصالات السابق لي كاين إلى "المخاطر الصحية الكبيرة" لتنظيم حفل وداع لمسؤول في يونيو (حزيران) 2020. وذكرت غراي أن الحفل أقيم واستمر ساعات.

وكتبت، "كان هناك استهلاك مفرط للكحول من قبل بعض الأفراد. شعر أحد الأفراد بالإعياء. وقعت مشاجرة بسيطة بين شخصين آخرين".

وفي حديث آخر بعد حفل أقيم في حديقة في مايو (أيار) 2020، قال مسؤول رفيع يدعى مارتن رينولدز للموظفين "أجلبوا معكم مشروباتكم الكحولية". وقال لزميل لم يتم الكشف عن هويته إن الإعلام يركّز على "خبر ليس بخبر" دون أن يحدده.

وأفاد حينها أن ذلك "أفضل من أن يركزوا على مشروباتنا، التي يبدو أننا نفدنا بجلدنا منها".

16 تجمعاً حضرها جونسون

وحققت غراي في 16 تجمعاً حضرها جونسون وموظفوه في الوقت الذي كان الشعب البريطاني برمّته ممنوعاً من أية نشاطات اجتماعية. واعتبرت في تقريرها المكون من 37 صفحة ويضم 9 صور، أنه "كانت هناك إخفاقات في القيادة العليا والحكم على الموقف في داونينغ ستريت"، مضيفة أن "أولئك الذين يشغلون مناصب أقل مرتبة حضروا التجمعات التي نظمها أو شارك فيها رؤساؤهم". ودانت ثقافة الإسراف في الكحول والمعاملة السيئة للموظفين السائدة في الحكومة.

وكانت سو غراي أعلنت سابقاً تريّثها في إرسال تقريرها النهائي إلى حين تنتهي الشرطة من تحقيقاتها في قضية "حفلات داونينغ ستريت".

وسبق لقناة "آي تي في نيوز" البريطانية أن سرّبت يوم الاثنين لقطات جديدة تظهر جونسون محتفلاً في مقر إقامته مع فريق من الموظفين، وتبدو إلى جانبه زجاجات نبيذ فارغة خلال حفل وداع المسؤول الإعلامي لي كين في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أي بعد أيام من فرض تدابير إغلاق جديدة في إنجلترا.

وأرفقت الصور بمعلومات جديدة عن سهرة صاخبة استمرت حتى ساعات متقدمة من الليل، ما دفع بعض الموظفين إلى المبيت في مقر إقامة رئيس الوزراء حتى صباح اليوم التالي.

هذه الصورة تعيد شبح "بارتي غيت" الذي ظن جونسون أنه تجاوزه من خلال إصراره على روايته التي تكذّب خرقه وحكومته القوانين التي وضعوها للشعب، في وقت كان الناس يُحرمون من رؤية أحبابهم الذين يموتون في المستشفيات.

فرصة ذهبية

بالطبع، نتائج التقرير هي فرصة ذهبية لن يفوّتها حزب العمال ليجدد اتهاماته لجونسون بتضليل البرلمان "عمداً" على خلفية التسريبات الأخيرة، وعلت المطالب التي تحث شرطة العاصمة على نشر توضيحات عن عدم فرض غرامات جديدة على جونسون لوجوده في تجمعات عدة خلال فترة الإغلاق، إذ أصدرت الشرطة 126 غرامة بما فيها الغرامة الوحيدة التي حصل عليها جونسون سابقاً بسبب حفل عيد ميلاده السادس والخمسين، وذلك عقب إعلانها إغلاق ملف التحقيق الخاص بتلك التجمعات بشكل رسمي.

وعلى الرغم من أن التقرير الأولي الذي نشرته سو غراي في يناير (كانون الثاني) من هذا العام أشار إلى فشل جونسون في "القيادة والحكم"، لكن هذه النسخة الأحدث تتمتع بأهمية كبيرة، لما تمثّله من فرصة أخيرة"، يتحيّنها معارضو رئيس الحكومة البريطانية لإجباره على التنحي. فإن تمكّن رئيس الوزراء حتى الآن من الحفاظ على دعم غالبية حزبه في العلن، إلا أن محافظين كثراً كانوا ينتظرون نشر التقرير ليتّخذوا قراراً بشأن مستقبله السياسي كزعيم لحزبهم.

غالبية أنصار جونسون كانوا واضحين في موقفهم، وهو أن غرامة واحدة ضد رئيس الوزراء لا تدعو إلى تغيير في القيادة، وحان الوقت للمضي إلى الأمام وترك الفضيحة وراء ظهورنا.

لكن ظهور التقرير سيأتي بآثار مضرة في صورة رئيس الوزراء وشعبيته التي أظهرت استطلاعات الرأي أنها تنحسر بعد اطلاع الجمهور بالصوت والصورة على أفعاله، لكن جونسون أثبت مراراً وتكراراً مناعة قوية ضد الضربات، فهل ستكون هذه الإدانة الأخيرة ضربة تطيح حكومته أم زوبعة أخرى في فنجان كلفت 460 ألف جنيه استرليني من أموال دافعي الضرائب البريطانيين المنشغلين بتأمين لقمتهم في أزمة معيشة كفيلة وحدها بإسقاط حكومات لا تلاحقها فضائح حفلات خارقة للقانون؟

المزيد من دوليات