Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رحيل "الآنسة تك" التونسية التي زينت برسومها شوارع باريس

من الرموز النسائية في مجال الغرافيتي عالميا والحكومة الفرنسية خصت أعمالها بطوابع بريدية

رسامة الشوارع الفرنسية راضية نوفات (صفحة الرسامة على الفيسبوك)

رحلت رسامة الشوارع الفرنسية البارزة راضية نوفات عن عمر يناهز السادسة والستين، وهي تعد واحدة من أبرز فناني الغرافيتي في فرنسا. ولدت نوفات المعروفة باسم "مس تك" أو الآنسة تك عام 1956 في باريس لأب تونسي وأم فرنسية. حين توفي والداها قبل أن تبلغ السادسة عشرة اتجهت الفنانة إلى الشارع الذي احتضن موهبتها الناشئة في الرسم والكتابة، إذ غالباً ما تتضمن رسوماتها جملاً أو أبياتاً شعرية من نظمها.

مزجت الرسامة الفرنسية ذات الأصول التونسية بين ولعها بالرسم والشعر في سياق واحد، فأصبحت رسوماتها على جدران الشوارع الخلفية معلماً بارزاً من معالم العاصمة الفرنسية بدءاً من منتصف الثمانينيات من القرن الماضي. عرفت تحديداً برسوماتها للوجوه الأنثوية المعبرة عن رغبتها في التحرر وطبيعتها المتمردة. إحتلت الفنانة مكانتها البارزة في كونها واحدة من أولى رسامات الشارع الفرنسيات، إذ بدأت العمل في هذا المجال في وقت كاد أن يكون قاصراً على الفنانين الرجال.

انتقلت راضية نوفات في شبابها الباكر للعيش في الولايات المتحدة حيث قضت أكثر من عامين لم تستطع خلالهما التأقلم مع طبائع المجتمع الأميركي، فعادت مرة أخرى إلى مدينتها المفضلة باريس، لتترك بصمتها على كل ركن في شوارعها. واشتهرت على نحو خاص بوجوهها الأنثوية ذات الشعر الداكن، كما تميزت بالجمل الشعرية التي كانت ترافق رسومها بالإختزال والتلاعب اللفظي.

رمز نسائي فني

تم توقيف الفنانة في التسعينيات من القرن الماضي على يد الشرطة الفرنسية، وسجنت لفترة وجيزة بتهمة تشويه الممتلكات العامة. غير أنها خرجت من السجن وهي أكثر إيماناً بما تقوم به. واصلت نوفات تشكيل أسطورتها الخاصة حتى باتت واحداً من الرموز النسائية في مجال الغرافيتي حول العالم وكرمتها الحكومة الفرنسية عام 2011 بإصدار سلسلة من الطوابع البريدية التي تحمل أعمالها.

لم تتوقف نوفات عن الرسم منذ لجوئها إلى الشارع، فزينت أعمالها الكثير من الواجهات وأعمدة الإنارة والشوارع الجانبية والأرصفة في جميع أحياء باريس. انطوت رسوم نوفات على طبيعة هزلية في عرض أفكارها، واهتمت على نحو خاص بقضايا العنف ضد المرأة والمساواة بين الجنسين. ظلت نوفات محافظة على أسلوبها في الرسم حتى وفاتها، وهو الأسلوب الذي يعتمد على الطباعة بواسطة الأصباغ، لأنها كما صرحت في كثير من المناسبات، تقنية تتمتع بالسهولة والبساطة في وقت واحد. في هذه التقنية تقوم الفنانة بتشكيل عناصرها على سطح رقيق بواسطة القاطع أو السكين، ثم طباعة المناطق المعتمة بلون واحد، فيظهر الشكل عبر المزج بين المساحات المعتمة والمضيئة.

الآنسة تك

اختارت راضية نوفات أن توقع أعمالها باسم الآنسة تك، وهي واحدة من الشخصيات الرئيسية في رواية تشارلز ديكنز الشهيرة "أنشودة عيد الميلاد" . في بداية الألفية انتقلت الفنانة البارزة من الرسم على جدران الشوارع إلى صالات العرض، وعُرضت أعمالها في العديد من الصالات في فرنسا وخارجها، كما تعاونت مع عدد من بيوت الأزياء لطباعة أعمالها على منتجاتها، وساهمت في تصميم عدد من الملصقات الدعائية للأفلام السينمائية. وقد نعتها وزيرة الثقافة الفرنسية مشيدة بتجربتها الملهمة للنساء حول العالم، معلنة أن التحضير يجري حالياً لمعرض شامل تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس في أكتوبر(تشرين الأول) القادم، يضم نماذج من أعمالها على مدار أربعين عاماً. تعرض أعمال نوفات حالياً في مؤسسات فنية  عديدة حول العالم، ومن بينها متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، ومتحف الفن المعاصر في باريس.

المزيد من ثقافة