Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المفوضية الأوروبية تتهم روسيا من منصة "دافوس" بـ"تسليح الطاقة"

دعت إلى الوحدة والتعاون الدولي في مواجهة أزمة أوكرانيا وتداعياتها على صادرات الحبوب وأشارت إلى عملها مع الرئيس المصري

رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين (رويترز)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، روسيا، باستغلال إمداداتها من الطاقة في حربها على أوكرانيا، محذرة من التداعيات العالمية، ودعت من على منبر المنتدى الاقتصادي العالمي في (دافوس) في يومه الثالث، إلى ضرورة معالجة التكاليف والعواقب المترتبة على الحرب التي اختارها بوتين، على حد قولها.

كما دعت إلى بناء علاقات وإيجاد حلول مشتركة للتحديات الكبيرة التي يواجهها العالم اليوم. وقالت فون دير لاين في كلمة ألقتها أمام ضيوف المنتدى "في السنوات الأخيرة، بحثنا عن طرق ذكية ومستدامة لمكافحة التغير المناخي، وكيفية تشكيل العولمة بحيث يستفيد منها الجميع. وكيفية جعل الرقمنة قوة من أجل الخير، وتخفيف مخاطرها على الديمقراطيات، بالتالي وجودنا في دافوس اليوم هو للتركيز على صياغة مستقبل أفضل معاً". وأضافت أن دعم أوروبا لأوكرانيا لا يتعلق بمسألة بقاء كييف، أو لكونها تشكل قضية للأمن الأوروبي فقط، لكن لكونه صراعاً يضع النظام الدولي كله موضع تساؤل. 

وتابعت فون دير لاين "أوكرانيا يجب أن تربح هذه الحرب. ويجب أن يكون عدوان بوتين فشلاً استراتيجياً". ووعدت بأن تفعل المفوضية الأوروبية كل ما في وسعها لمساعدة الأوكرانيين على الانتصار واستعادة المستقبل بأيديهم، قائلة "لأول مرة في تاريخنا، يقدم الاتحاد الأوروبي مساعدات عسكرية لدولة تتعرض للهجوم. نحن نحشد قوتنا الاقتصادية الكاملة". 

العقوبات تستنزف الاقتصاد الروسي 

وأشارت إلى أن العقوبات الأوروبية والذاتية من قبل الشركات تستنزف الاقتصاد الروسي، بالتالي تستنزف آلة الحرب في الكرملين. وأضافت "ترعى دولنا الأعضاء ستة ملايين لاجئ أوكراني وهناك ثمانية ملايين نازح داخلياً في أوكرانيا نفسها". وقالت إنه، وبالتوازي مع العقوبات، تحتاج أوكرانيا إلى دعم مباشر للميزانية للحفاظ على استمرار الاقتصاد، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق بالمعاشات التقاعدية، والرواتب، والخدمات الأساسية التي يجب توفيرها.

وقالت فون دير لاين "لقد اقترحنا أكثر من عشرة مليارات يورو (10.7 مليار دولار) في شكل مساعدات مالية كلية - وهي أكبر حزمة من المساعدات المالية الكلية التي وضعها الاتحاد الأوروبي على الإطلاق لدولة ثالثة.

وأضافت الدول الأخرى، بدءاً من أصدقائنا في الولايات المتحدة، تبذل هي الأخرى قصارى جهدها. ووصفت الدعم المقدم لأوكرانيا بكونه عملية إغاثة اقتصادية لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث. مشددة على أنه لا يزال هناك كثير يتعين القيام به. 

أوكرانيا والنهوض من تحت الأنقاض 

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية بلهجة حماسية "بالعزم نفسه، سنساعد -يداً بيد- أوكرانيا على النهوض من تحت الأنقاض. هذه هي الفكرة من وراء منصة إعادة الإعمار، التي اقترحتها على الرئيس زيلينسكي". وأضافت "بالأمس في خطابه هنا في دافوس، اعترف بالوحدة غير المسبوقة للعالم الديمقراطي، والفهم بأن الحرية تستحق الكفاح من أجلها". وتابعت "إعادة بناء أوكرانيا تتطلب أيضاً وحدة غير مسبوقة، لكننا معاً نستطيع التغلب على التحدي. لهذا السبب اقترحنا برنامج إعادة الإعمار بقيادة أوكرانيا والمفوضية الأوروبية لأننا سنجمع بين الإصلاح والاستثمار".

وقالت فون دير لاين إن المفوضية تدعم منصة المساهمات العالمية من أي دولة تهتم بمستقبل أوكرانيا، من المؤسسات المالية الدولية ومن القطاع الخاص. ودعت العالم إلى استهداف الأصول الروسية بالعقوبات إن أمكن ذلك. واستدرجت "لكن هذا لا يتعلق فقط بمعالجة الضرر الناجم من غضب بوتين المدمر. وإنما ببناء المستقبل الذي اختاره الأوكرانيون لأنفسهم".

وتحدثت فون دير لاين عن دعم أوكرانيا بقوة في شق طريقها للكتلة الأوروبية. قائلة إن كييف تنتمي إلى عائلتنا الأوروبية. وأشادت بوقوف الأوكرانيين شامخين في وجه ما وصفته بالعنف الوحشي الروسي.

تداعيات الأزمة الأوكرانية على اقتصادات العالم 

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية "الصراع يرسل موجات صادمة في جميع أنحاء العالم، مما يزيد من تعطيل سلاسل التوريد التي امتدت بالفعل بسبب الوباء، والتي يجب أن تتعامل الآن مع ارتفاع أسعار الطاقة كنتيجة مباشرة لحرب بوتين التي لا تغتفر". 

وأشارت إلى ما سمته بمحاولة الضغط الروسي على أوروبا، على سبيل المثال من خلال قطع إمداد الغاز عن بولندا وبلغاريا وفنلندا، لكنها قالت إن هذه الحرب والسلوك الروسي عززا عزم أوروبا على التخلص من الوقود الأحفوري الروسي بسرعة. 

وذكرت فون دير لاين، قادة العالم المشاركين في دافوس، بأزمة المناخ التي يجب ألا تطغى عليها الأزمات الأخرى للعالم، قائلة "لقد أصبحت الأسباب الجيوسياسية واضحة، بالتالي علينا التنويع بعيداً من الوقود الأحفوري. لقد حددنا بالفعل مسارنا نحو الحياد المناخي. الآن، يجب علينا تسريع انتقال الطاقة النظيفة".

45 في المئة من طاقة أوروبا متجددة بحلول 2030 

وقالت فون دير لاين إن المفوضية الأوروبية قدمت الأسبوع الماضي خطة لتخصيص 300 مليار يورو (321.3 مليار دولار) للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري الروسي وتسريع التحول الأخضر. وأضافت "ينبع اليوم ما يقرب من ربع الطاقة التي نستهلكها في أوروبا من مصادر متجددة". ووعدت بمضاعفة هذه الحصة عملياً إلى 45 في المئة في عام 2030.

وكانت المفوضية الأوروبية اتفقت مع الرئيس الأميركي جو بايدن في مارس (آذار)، على تسريع شحنات الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من الولايات المتحدة إلى أوروبا. كما سيأتي مزيد من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تشغيل محطات الغاز الطبيعي المسال الجديدة في اليونان وقبرص وبولندا قريباً. 

وقالت رئيسة المفوضية "يجب علينا أيضاً التفكير في المستقبل. لن تعتمد اقتصادات المستقبل على الفحم والنفط بعد الآن، لكن على الليثيوم للبطاريات، وعلى معدن السيليكون للرقائق، وعلى المغناطيس الدائم الأرضي النادر للسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح".

وأضافت "ستؤدي التحولات الخضراء والرقمية إلى زيادة حاجتنا إلى هذه المواد بشكل كبير. ومع ذلك، فإن الوصول إليها أمر مفروغ منه. وبالنسبة إلى الكثير منها، نعتمد على حفنة من المنتجين في العالم. لذا، يجب أن نتجنب الوقوع في الفخ نفسه، وألا نستبدل بالتبعيات القديمة أخرى جديدة، لذلك نحن نعمل على ضمان مرونة سلاسل التوريد الخاصة بنا. ومرة أخرى، فإن الشراكات الدولية القوية هي جوهر الحل. وأشارت إلى أن المفوضية قامت بتأمين شراكات استراتيجية للمواد الخام مع دول مثل كندا. وسيتبع ذلك شراكات موثوقة إضافية لبناء سلاسل توريد يمكن الوثوق بها. 

الجيش الروسي يصادر الحبوب

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية إن "جيش الكرملين يصادر مخزونات الحبوب والآلات في أوكرانيا، وهو ما يعيد ذكريات الماضي المظلم، أوقات نوبات المحاصيل السوفياتية والمجاعة المدمرة في الثلاثينيات". 

وأضافت "اليوم، المدفعية الروسية تقصف مستودعات الحبوب في جميع أنحاء أوكرانيا، وتحاصر عمداً السفن الأوكرانية في البحر الأسود، المليئة بالقمح وبذور عباد الشمس"، مستدركة أن "عواقب هذه الأعمال المخزية يراها الجميع، فأسعار القمح العالمية تصل إلى عنان السماء، والبلدان الهشة والفئات السكانية الضعيفة هي التي تعاني أكثر من غيرها، حيث ارتفعت أسعار الخبز في لبنان بنسبة 70 في المئة، ولم تتمكن شحنات المواد الغذائية من أوديسا من الوصول إلى الصومال. علاوة على ذلك، تخزن روسيا الآن صادراتها الغذائية كشكل من أشكال الابتزاز، لزيادة الأسعار العالمية، أو المتاجرة بالقمح مقابل الدعم السياسي". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خطوات مواجهة روسيا

وتابعت "لمنع استخدام الجوع والحبوب لممارسة السلطة، علينا حشد مزيد من التعاون والدعم على المستويين الأوروبي والعالمي، عبر عمل أوروبا جاهدة لتوصيل الحبوب إلى الأسواق العالمية، حيث يوجد حالياً 20 مليون طن من القمح عالقة في أوكرانيا. وكانت الصادرات المعتادة خمسة ملايين طن من القمح شهرياً. وهذا الرقم انخفض الآن ويتراوح بين 200 ألف إلى مليون طن، وبإخراجها، يمكننا تزويد الأوكرانيين بالعائدات التي هم بأمسِّ الحاجة إليها، وكذلك برنامج الغذاء العالمي يحتاج إليها بشدة".

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية "نعمل على زيادة إنتاجنا لتخفيف الضغط على أسواق الغذاء العالمية. ونعمل مع برنامج الغذاء العالمي، حتى تصل المخزونات المتاحة والمنتجات الإضافية إلى البلدان الضعيفة بأسعار معقولة، على اعتبار أن التعاون العالمي هو الترياق المضاد لابتزاز روسيا". 

وأضافت "نحن ندعم أفريقيا لتصبح أقل اعتماداً على الواردات الغذائية. منذ 50 عاماً فقط، أنتجت القارة كل ما تحتاج إليه من طعام. لقرون، كانت دول مثل مصر هي مخازن الحبوب في العالم، ثم أدى تغير المناخ إلى ندرة المياه، وابتلعت الصحراء مئات الكيلومترات من الأراضي الخصبة، عاماً بعد عام".

وقالت إن بوادر أزمة الغذاء المتنامية واضحة، وحثت العالم على ضرورة التحرك بشكل عاجل، ولذلك السبب أشارت إلى عملها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمعالجة تداعيات الحرب على الأمن الغذائي وإيجاد حلول في أوروبا والمنطقة.

المزيد من متابعات