Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأثرياء مجتمعون في "دافوس" فيما المنتدى الأهم ينعقد في مكان آخر

ينطلق خلال الأسبوع الحالي المنتدى غير المعروف كثيراً، الذي تنظمه الأمم المتحدة في إندونيسيا، والذي يبحث في الإجراءات المطلوبة لمواجهة دخول الإنسانية "دوامة تدمير الذات"، أما في "دافوس" فيبدو قادة أغنى الشركات والبنوك أكثر تفاؤلاً بكثير

عمال يجهزون المنصة قبل الاجتماع السنوي لـ "المنتدى الاقتصادي العالمي" في دافوس، سويسرا، الأحد 22 مايو 2022

ينطلق خلال الأسبوع الحالي المنتدى المغمور، الذي تنظمه الأمم المتحدة في إندونيسيا. لسوء الحظ لن يطول الوقت قبل أن تصبح المسائل المطروحة للبحث فيه هي الأهم بالنسبة إلينا جميعاً.

أما نية المنتدى فمعقودة على الخروج بأفكار تواجه انزلاق الإنسانية إلى "دوامة تدمير الذات"، وقبيل انعقاد الاجتماع في بالي قالت نائب الأمين العام للأمم المتحدة إن التركيز يجب أن ينصب في هذا الاتجاه بالحد الأدنى.

في الوقت نفسه، وفي المقلب الآخر من العالم في دافوس بسويسرا، يبدو قادة أغنى الشركات والبنوك أكثر تفاؤلاً بكثير خلال الاجتماع السنوي لـ "المنتدى الاقتصادي العالمي".

وكالعادة، يناقش هؤلاء كيف لـ "رأسمالية أفضل" أن تنتشل الجميع من براثن الفقر وتنقذ البيئة على حد سواء.

اجتماعان بعيدان جداً من بعضهما جغرافياً من دون أدنى شك، ولكن اللافت هو كم أنهما بعيدان كل البعد عن واقع الحال، فأي من الحدثين أقرب إلى الحقيقة؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقدم لنا البيانات الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة بعض القرائن، ففي العام 2015 حددت حكومات العالم أهدف التنمية المستدامة وعددها 17 هدفاً، تغطي مجموعة من الأهداف الجديرة بالثناء من قبيل القضاء على الجوع والحد من أزمة المناخ، لكن المعلومات الحديثة التي أصدرتها "الأمم المتحدة" تكشف عن إخفاق شبه كامل في تحقيق هذه الأهداف.

يُعزى هذا الإخفاق إلى جائحة "كوفيد-19" جزئياً فقط، فمثلاً يرمي الهدف الثاني من "أهداف التنمية المستدامة" إلى دحر الجوع في العالم بحلول نهاية العقد الحالي، ولكن مع ذلك نجد أن غياب الأمن الغذائي آخذ في الارتفاع منذ 2014، وقبل سنة من ظهور جائحة كورونا تضرر أكثر من ربع سكان العالم جراء انعدام الأمن الغذائي بشكل متوسط أو شديد.

لكن يبدو الآن ألا مناص من الإخفاق، ومحال إغفال العثرات في الإجراءات المتعلقة بأزمة المناخ (الهدف الـ 13) والتنوع البيولوجي (الهدفان الـ 14والـ 15)، إذ لا تنفك تزداد تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، فيما ترتفع حموضة المحيطات ويواصل اجتثاث الغابات تمدده وينخفض التنوع البيولوجي بمعدلات تنذر بالخطر.

كوني عملت ضمن نظام الأمم المتحدة طوال ما يربو على 25 عاماً في مجال حقوق العمال والصحة والبيئة والتجارة، يبعث في نفسي الألم أن أرى هذا التردي المهول، وكم يبدو صعباً أن أقف شاهداً على الرؤية الكونية التي وجهت هذا العمل وهي تتهاوى أمام بيانات العالم الحقيقي.

انبثقت تلك النظرة العالمية من روح التفاؤل الذي أثارته نهاية الحرب الباردة، إذ أعلن القادة التزامهم بـ "التنمية المستدامة"، الوعد بأن الأمور كافة ستتحسن عبر نشر شكل أفضل من الرأسمالية في مختلف أنحاء العالم، ولكن تتحطم تلك الرؤية أمام تجربة الـ 30 عاماً الماضية، بل أيضاً أمام تحليل أخير للتحديات.

ذكرت "الوكالة الدولية للطاقة" التابعة للأمم المتحدة أنه لا تتوافر إمدادات كافية من المعادن النادرة التي تسمح بمد مليارات الأشخاص حول العالم بالطاقة الكهربائية، كيما تستمر أنماط الحياة الاستهلاكية الحديثة من دون استخدام الوقود الأحفوري، والمعنى الضمني الواضح أن على المجتمعات ذات الدخل المرتفع أن تخطط لنهج عادل لتقليص حجم النشاط الاقتصادي المعروف الآن باسم "تراجع النمو" degrowth.

عندما يتحدث الرؤساء التنفيذيون في دافوس عن "تسريع عجلة التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة"، يبدو جلياً أنهم لم ينتبهوا إلى أمور كثيرة، ويريدون أن يؤمنوا بالوهم القائل إن التكنولوجيا ورأس المال والمشاريع والكاريزما ستتغلب على فيزياء العالم الحقيقي وعلم الأحياء. إنهم يرسمون نسخة خيالية من العالم بغية تعظيم القيمة المحسوبة للمعنيين.

على مدى عقود كان يحدوني أمل أيضاً في أن الشركات ستساعد في التصدي لتحديات عالمية مثل الفقر والتدهور البيئي، لكنها الآن تلهينا عن الحقائق المرّة التي تحتاج إلى تركيز حاد وعمل أكثر شجاعة.

أنا واحد ضمن أكثر من 100 باحث يعتقدون أنه من المهم تحرير المناقشات المتعلقة بالسياسات من تأثير تلك الشركات، لذا فبدلاً من التركيز على حشد "دافوس" ننشر اليوم رسالة إلى المشاركين في المنتدى العالمي للحد من أخطار الكوارث في إندونيسيا.

ندعوهم علانية إلى الاعتراف بالوعد المنكوث والمنطلق الزائف للتنمية المستدامة وأهدافها العالمية، ومن ثم التخلي عن ولائهم للرأسمالية العالمية في هذه الحقبة الجديدة من الطوارئ البيئية.

ويشمل الموقعون كبار علماء المناخ والبيئة وأكاديميين متخصصين في طائفة واسعة من المجالات، قادمون من عشرات البلاد.

من حق الناس على الخبراء والمسؤولين أن يفصحوا لهم عن الحقيقة لا أن يخبروهم بخرافات مريحة، وحينها فقط ربما تستعد أعداد أكثر منا بشكل أفضل للاضطرابات المقبلة من طريق اتخاذ إجراءات تكيف إضافية مدفوعة بقيادة محلية.

البروفيسور جيم بندل (جامعة كمبريا) قائد عالمي شاب من خريجي "المنتدى الاقتصادي العالمي"، وكان مستشاراً لمنظومة الأمم المتحدة منذ 1996

 

نشرت اندبندنت هذا المقال في 23 مايو 2022

© The Independent

المزيد من بيئة