Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمات عنيفة تدفع الصين إلى وقف الحرب على عمالقة التكنولوجيا

الحكومة تخطط لعودة إدراج الشركات في الأسواق المحلية والأجنبية

قفزت الأسهم الصينية في "وول ستريت" بعد تصريحات ليو هي، لكنها تراجعت في هونغ كونغ خلال تداولات جلسة الأربعاء 18 مايو (أ ف ب)

تحاول الصين مرة أخرى رفع الروح المعنوية لصناعة التكنولوجيا الضخمة لديها بعد هجوم تنظيمي مؤلم أضعف بعضاً من أكبر أعمالها في وقت توقف فيه النمو الاقتصادي، وفي عرض علني نادر لدعم القطاع الخاص، قال نائب رئيس مجلس الدولة ليو هي إن الحكومة "ستدير بشكل صحيح" العلاقة بين الحكومة والسوق، وستعود شركات التكنولوجيا إلى الإدراج في الأسواق المحلية والأجنبية، جاء ذلك خلال اجتماع لنائب رئيس مجلس الدولة الذي يشغل منصب أكبر مستشار اقتصادي للرئيس الصيني، مع مسؤولين ومديري شركات عدة تعمل في قطاع التكنولوجيا.

وتباطأ النشاط الاقتصادي بشكل حاد خلال أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن أدى توسيع عمليات الإغلاق للتصدي لفيروس كورونا إلى خسائر فادحة في الاستهلاك والإنتاج الصناعي والتوظيف ما زاد من المخاوف من انكماش الاقتصاد في الربع الثاني، وكان الاقتصاد الصيني في حالة بداية جيدة في عام 2022، مسجلاً نمواً بنسبة 4.8 في المئة خلال الربع الأول، لكن جهود السلطات الصينية للحد من أسوأ انتشار جديد لفيروس كورونا في عامين، وجهت ضربة قوية للنشاط منذ مارس (آذار) الماضي.

تريليون دولار تبخرت من القيمة السوقية للشركات

وقفزت الأسهم الصينية في "وول ستريت" بعد تصريحات ليو، لكنها تراجعت في هونغ كونغ خلال تداولات جلسة الأربعاء 18 مايو (أيار)، ويشير هذا إلى أن السوق لا تزال قلقة للغاية بشأن آفاق نمو شركات الإنترنت الصينية الكبرى، وتتطلع إلى مزيد من الالتزامات المحددة من الحكومة، لكن تعززت هذه المخاوف، الأربعاء، عندما أبلغت مجموعة "تيسينت" عن نمو صفري في الإيرادات في الربع الأول، وهي نتيجة أسوأ من المتوقع.

وتركت حملة بكين التنظيمية التي استمرت لمدة عام ندوباً عميقة على قطاع التكنولوجيا الضخم، وإلى جانب ضعف الاقتصاد، قضت الحملة على أكثر من تريليون دولار من القيمة السوقية للشركات الصينية، وأبلغ العديد من شركات التكنولوجيا عن أرباح سيئة أو ألغت عشرات الآلاف من الوظائف لتقليل تكاليف التشغيل.

ومن المرجح أن ينكمش الاقتصاد الصيني في الربع الثاني، حيث تسببت عمليات الإغلاق المتعلقة بعودة انتشار فيروس كورونا، في إحداث فوضى في النشاط، وتقلص الإنفاق الاستهلاكي وإنتاج المصانع على حد سواء بشكل حاد، الشهر الماضي، في حين قفز معدل البطالة إلى أعلى مستوى منذ تفشي فيروس كورونا الأولي في أوائل عام 2020.

الإنتاج الصناعي يواصل الانكماش

وسجل ثاني أكبر اقتصاد في العالم انخفاضاً مفاجئاً في مبيعات التجزئة وإنتاج المصانع، مخالفاً توقعات السوق على نطاق واسع، وكشف بيانا المكتب الوطني للإحصاء، عن تقلص مبيعات التجزئة بنسبة 11.1 في المئة خلال الشهر الماضي، مقارنة بأرقام الفترة نفسها من العام الماضي، وكان هذا أقل بكثير من توقعات الانخفاض البالغة نحو 6.1 في المئة في مسح حديث أجرته وكالة "رويترز"، وأيضاً، أقل بكثير من الانخفاض بنسبة 3.5 في المئة خلال مارس الماضي.

ووفق البيانات، فقد انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 2.9 في المئة خلال الشهر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عاكساً مكاسبه بنسبة خمسة في المئة خلال مارس الماضي، ويمثل هذا أسوأ انكماش في الإنتاج الصناعي الصيني منذ فبراير (شباط) 2020، عندما وصل الاقتصاد الصيني إلى طريق مسدود تقريباً أثناء انتشار فيروس كورونا الأولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في السياق ذاته، ارتفعت معدلات البطالة إلى ثاني أعلى مستوى لها على الإطلاق، وتشير البيانات إلى أن معدل البطالة بلغ في المناطق الحضرية مستوى 6.1 في المئة خلال أبريل، ارتفاعاً من 5.8 في المئة خلال مارس، والذي كان بالفعل عند أعلى مستوى في 21 شهراً، والمرة الوحيدة التي ارتفع فيها معدل البطالة في الصين كانت في فبراير 2020 عندما توسعت جائحة كورونا وتسببت في دفع البلاد إلى إعلان الإغلاق الكامل.

خسائر عنيفة تطارد الشركات الضخمة

في ما يتعلق بتصريحات نائب رئيس مجلس الدولة، فقد أعلن المستثمرون ترحيبهم بهذه التوجهات الحكومية الجديدة، وقالوا إنهم يشعرون بالثقة والدعم في الوقت الذي تبحث فيه الأسواق عن محفزات في ظل موجات الخسائر التي تطارد الأنشطة الاقتصادية وتدفع معدلات النمو إلى التراجع بنسب عنيفة، وقال محللو بنك "سيتي"، "بينما لم تتضمن الندوة سياقاً جديداً كثيراً في رأينا، نعتقد أن الاجتماع يشير إلى إشارة تنظيمية إيجابية أخرى تجاه اقتصاد المنصة وموقف داعم لشركات الإنترنت التي تسعى إلى الإدراج في الأسواق الخارجية".

لكن قلة التفاصيل من ليو أثرت في الأسواق الآسيوية خلال تداولات الأربعاء، وانخفض مؤشر "هانغ سنغ تك"، وهو مؤشر رئيس لشركات التكنولوجيا الصينية المدرجة في هونغ كونغ، بنسبة 2.3 في المئة، وكان آخر انخفاض بنسبة 0.3 في المئة، كما أغلق مؤشر "هانغ سنغ" القياسي مرتفعاً بنسبة 0.2 في المئة بعد تداول متقلب، وخسر سهم عملاق التكنولوجيا "علي بابا" بنسبة 0.6 في المئة، وانخفضت أسهم "تيسينت" بنسبة 0.8 في المئة، كما هبط سهم "كايشو"، منافس "تيك توك" في الصين بنسبة 2.5 في المئة.

وقال كين تشيونغ، كبير محللي العملات الآسيوية في بنك "ميزوهو"، "يبدو أن الحكومة الصينية تنفد من أدوات السياسة لدعم النمو"، وأشار إلى أن المخاطر السلبية المتصاعدة للنمو ربما دفعت القيادة إلى إنهاء الحملة التكنولوجية بسرعة، لكنه أضاف أن الأمر قد يستغرق المزيد من الوقت لإصلاح ثقة المستثمرين.

وتُظهر الأرباح الأخيرة مدى استمرار معاناة صناعة التكنولوجيا في الصين، حيث سجلت شركة "دي جي دوت كوم" العملاقة للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت أبطأ نمو ربع سنوي في الإيرادات منذ طرحها للاكتتاب العام في عام 2014، وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت "علي بابا" وشركة التجارة الإلكترونية "بيند أودو" عن أبطأ نمو في مبيعاتهما كشركات عامة في السوق الصينية خلال الربع الأخير من العام الماضي.