Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما علاقة الضربات الإسرائيلية على سوريا بالحرب في أوكرانيا؟

الشارع الدمشقي يضيق ذرعاً باستباحة سمائه مع توالي الهجمات وزيادة حدتها

انتابت الشارع مشاعر السخط لكل هذه الهجمات المتتالية واستباحة عدوهم الأزلي لسماء بلادهم (اندبندنت عربية)

لم تمضِ أيام عن آخر اعتداء إسرائيلي على مدن سورية، وسط وغرب البلاد في 14 مايو (أيار) الحالي، بواسطة مقاتلات "أف 16"، حتى طالت صواريخ أرضية المصدر مستهدفة مواقع ونقاطاً عسكرية أصابت محيط دمشق العاصمة، وأسقطت خسائر بشرية ومادية، بعد أن تصدت وسائط الدفاعات الجوية للصواريخ المعادية، وأسقطت جزءاً منها.

المعلومات الأولية تشير إلى وصول رشقات من صواريخ (أرض – أرض) أطلقها الجيش الإسرائيلي من مواقع الجولان، جنوب سوريا في الساعة 11 ليلاً، في المقابل ذكرت مصادر ميدانية أن أصوات دوي الانفجارات في محافظة طرطوس الساحلية غرباً، ومدينة مصياف وسط سوريا، التي سمعت بالتوازي مع القصف تعود لصواريخ مضادة أطلقتها وسائط الدفاعات الجوية السورية، في حين أسفر الاعتداء عن مصرع ثلاثة عسكريين مع خسائر مادية لحقت بالمواقع المستهدفة.

في المقابل اتشحت أصبوحة السوريين، السبت 21 مايو (أيار)، بالسواد، وانتابت الشارع مشاعر السخط لكل هذه الهجمات المتتالية واستباحة عدوهم الأزلي لسماء بلادهم، مطالبين الجانب الروسي بوضع حد لها.

اعتداء قاسٍ

ووصف الناشط الحقوقي والباحث في الشؤون السياسية، رضوان العلي، في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، الاعتداء الأخير بالقاسي، ليس بسبب الخسائر التي لحقت بقوى الدفاع الجوي، والنقاط العسكرية على الرغم من تصديها للهجوم وحسب، بل "لتوالي الغارات، فهذا الهجوم يعد الثاني خلال الشهر الحالي، ووصل عددها منذ مطلع العام لـ13 هجوماً".

وفي وقت طال القصف مواقع جنوب دمشق في منطقة جمرايا، والريف الجنوبي الغربي بمحيط مطار دمشق الدولي، وجبل المانع، يؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، وفق بيان له صدر أعقاب القصف، سقوط أغلب الصواريخ مصيبة أهدافاً تضم مواقع ومستودعات ذخائر تتبع لفصائل إيرانية مقاتلة.

في غضون هذه التطورات، يتوقع الناشط العلي ازدياد حدة العمليات العسكرية والضربات الإسرائيلية، مع تكرارها، لأسباب سياسية أكثر من أن تكون عسكرية أو أمنية تتعلق بموقفي موسكو وتل أبيب وتوترات حادة بينهما.

 وقال العلي، "سنلاحظ في الفترة المقبلة زيادة واتساع الضربات الجوية، وكل ذلك بأسباب تتعلق بالتوتر الروسي الإسرائيلي، ومن جهة ثانية نحو الضغط على موسكو ودمشق لدحر الفصائل الإيرانية المحاذية للجبهة الإسرائيلية جنوب البلاد، وإبعادها عن هذه المواقع التي توصف بالحساسة".

وصادف الهجوم إلقاء مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير بسام صباغ، كلمة في المنتدى الأول لاستعراض الهجرة الدولية، أعرب فيها عن معاناة منطقة الشرق الأوسط على مدى عقود من سياسات الهيمنة الغربية والعدوان العسكري الإسرائيلي، الذي تسبب في موجات مختلفة من الهجرة واللجوء.

حلول سياسية

يرى مراقبون سياسيون، أنه ليس بمقدور دمشق حالياً سوى "الاحتفاظ بحق الرد"، وهي عبارة شهيرة طالما طرحت إبان كل اعتداء، ولعل الأمر فيه حكمة في خطط الميادين القتالية، "فالجيش النظامي منشغل بصراع داخلي مسلح على مختلف أرجاء البلاد على مدى عقد من الزمن، وإن استمرت هذه الاعتداءات بهذا الشكل أمام السوريين عدة حلول".

أول تلك الحلول التوصل إلى حلول سياسية عن طريق الحليف الروسي بسحب القوات والفصائل الموالية لإيران في الجنوب السوري، وهو بالفعل ما تعمل عليه عبر نقل الخبراء والمقاتلين والتجهيزات العسكرية من مواقعها الحالية إلى شرق البلاد، بالتوازي مع ما لوحظ في الآونة الأخيرة من سلسلة تغييرات طالت تنقلات لقوات روسية وإيرانية شرقاً وجنوباً، بعيداً من مسرح العمليات القتالية في الشمال الغربي، حيث تتركز فصائل المعارضة المتشددة التابعة لجبهة تحرير الشام (النصرة) سابقاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سد الثغرات

وأشار المراقبون إلى أن ثاني الحلول هو الاتجاه لسد ثغرات العمليات الحربية المعادية، التي تتركز في طريقين، إما الضربات الجوية بدخول المقاتلات بمحاذاة الأجواء اللبنانية (الخاصرة الرخوة لدمشق)، بحسب وصف خبراء، أو ضربات الصواريخ من مواقع إسرائيلية في الجولان المحتل منذ عام 1967 وإلى الآن.

وفي كلتا الحالتين يمكن الضغط، بموافقة روسيا، لتفعيل نظام الدفاعات الجوية المتطورة الموجودة على الأراضي السورية في قواعد طرطوس واللاذقية الساحلية، حيث تحرص القوات الروسية على وصولها إلى سوريا منذ عام 2015 وبالتنسيق المباشر لعدم تكرار حوادث عرضية أثناء تنفيذ العمليات جواً.

إعادة النظر الروسية

من جهته، توقع الباحث الروسي في العلاقات الدولية والسياسية، الدكتور رولاند بيجانوف، في تصريح سابق لـ"اندبندنت عربية"، أن "تعيد موسكو النظر في سياساتها في ما يخص تصرفاتها وعملياتها في سوريا، باتجاه منع الجانب الإيراني من الانتشار بالمناطق الجنوبية وحتى القوات الموالية لإيران، ربما سيتم تعزيز الجيش النظامي السوري، لسبب رئيس يتعلق بما وصل من معلومات تشير إلى تورط متطوعين إسرائيليين من أصل أوكراني، وأيضاً خبراء من الموساد إلى جانب القوات الأوكرانية في هذا الصراع".

ويراهن الخبراء السوريون على الحليف الروسي لوضع حلول جذرية لهذه الضربات، ولعل توقيت التوتر بين تل أبيب وموسكو هذه الأيام بسبب الحرب الأوكرانية قد يشي بإجراءات رادعة لأي اعتداء قادم، لا سيما مطالبة الأوساط الشعبية بهذا التصرف لوقف مزيد من الهجمات والحد منها.

المزيد من العالم العربي