Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هجمات الدار البيضاء 2003... هكذا استفاد المغرب من أوجاعه

أصبح صمام أمان بخبراته لعدد من الدول مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وأميركا وبلجيكا

أفضت أحداث 2003 إلى إرساء المغرب لسياسة أمنية حازمة ضد الجماعات والخلايا الإرهابية (مواقع التواصل)

عند حلول السادس عشر من شهر مايو (أيار) من كل سنة، تتجدد ذكرى الأحداث الإرهابية، التي هزت المغرب، وتحديداً مدينة الدار البيضاء، الرئة الاقتصادية للبلاد، بشكل غير مسبوق في سنة 2003، التي أسفرت حينها عن مصرع 45 شخصاً، بعد هجمات انتحارية من طرف شباب متطرفين على مواقع عدة في المدينة، من بينها فندق فرح، ومطعم "كازا دي إسبانيا" والمقبرة اليهودية.

وبحلول ذكرى هذه الأحداث الأليمة، يتجدد النقاش كل مرة بشأن حقيقة ما وقع في ذلك اليوم، فضلاً عن ملف مئات المعتقلين الإسلاميين، الذين ما زالوا يتواجدون في السجون، علاوةW على النقاش بشأن مدى نجاح السياسة الأمنية الاستباقية في تفكيك الخلايا الإرهابية.

مناخ شديد الخصومة

اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين في المغرب، وهي جمعية حقوقية، عاودت فتح ملف ذكرى أحداث 16 مايو 2013، موردة في بيان جديد، أن "ما حصل ذلك اليوم مدان من طرف الجميع، لكن تحميل المسؤولية لفئة بعينها كان مجانباً للحقيقة، والإجراءات المرافقة كانت مبالغاً فيها حد خلق مأساة أشد وأعمق وأطول من الأحداث نفسها".

وسجل النشطاء الإسلاميون أن "مناخ ما قبل تلك الأحداث كان استثناء، بحيث لا يمكن إغفال العلاقة بين أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، ومحاربة الإرهاب وسن قوانينه على مستوى العالم"، متابعين بأنه "في المغرب تم تقديم مشروع قانون ضد الإرهاب من دون تعميم ومن دون نقاش حقيقي".

وقالت اللجنة، إن "مناخ ما بعد تلك الأحداث الدموية كان شديد الخصومة، وتم تبني قانون الإرهاب من دون النظر إلى التوصيات والتخوفات، وكان القانون وتوابعه مؤثراً في مجريات ما بعد 16 مايو"، لافتة إلى ما سمته "انحرافات الأجهزة الأمنية"، و"خرق الحق في المحاكمة العادلة".

مطالب المدافعين

عبد الرحيم الغزالي، منسق اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين في المغرب، قال إن ملف المعتقلين على ذمة قانون الإرهاب يعاني من ضعف وغياب المدافعين عنه، باستثناء ما تتخذه اللجنة من وقفات وبلاغات وندوات.

وحول مطالب اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين في المغرب، أضاف الغزالي أنها "تتلخص في إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين الأبرياء بشكل فوري ومن دون شروط مسبقة، مع ضرورة إجراء تحقيق نزيه بشأن ما حصل، وجبر الضرر لفائدتهم".

أرقام رسمية

أفضت أحداث "الدار البيضاء" في عام 2003 إلى إرساء المغرب لسياسة أمنية حازمة ضد الجماعات والخلايا الإرهابية، توِّجت في عام 2015 بتأسيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، (مؤسسة أمنية استخباراتية تتكلف بقضايا الإرهاب والتطرف العنيف).

ووفق إحصاءات المكتب المركزي للأبحاث القضائية، تعود إلى صيف السنة الماضية، فإنه منذ عام 2015 تم تفكيك 84 خلية إرهابية، من ضمنها 78 مرتبطة بتنظيم "داعش"، و6 لها علاقة بما يطلق عليه "الاستحلال والفيء"، القائم على شرعنة الأنشطة الإجرامية بغرض تمويل أهداف إرهابية تنطوي على المس الخطير بالنظام العام.

الضربات الاستباقية

من جهتها، أوردت مديرية الأمن الوطني في المغرب، بمناسبة ذكرى تأسيسها السادس والستين، الذي يصادف بدوره يوم 16 مايو من كل سنة، أنه خلال الفترة الممتدة من أول يناير (كانون الثاني) 2015 إلى 10 مايو 2022، تم توقيف 556 شخصاً متورطاً في جرائم الإرهاب.

وشددت مديرية الأمن المغربي على أنها ستواصل ضرباتها الاستباقية في محاربة المخططات المتطرفة، سواء من خلال تفكيك الخلايا الإرهابية، أو التنسيق الأمني على المستويين الإقليمي والدولي، حيث أفضت المعلومات الدقيقة، التي وفرتها الأجهزة الأمنية المغربية، إلى إحباط عديد من المخططات في عديد من الدول عبر العالم.

هذا المعطى توقف عنده "المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف"، الذي أبرز، في "نداء 16 مايو"، أن "المغرب لم يراهن على احتكار المعلومة، كلما تعلق الأمر بمخطط إرهابي في أي بقعة في العالم، فكان صمام أمان بخبراته لعدد من الدول، سواء في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وأميركا وبلجيكا وغيرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تفكيك الخلايا

ويعلق على الموضوع، الباحث في السياسات والحوكمة الأمنية، الدكتور إحسان الحافظي، الذي قال إنه "قياساً بعدد الخلايا الإرهابية، التي جرى تفكيكها منذ أحداث 2003، يمكن الجزم بأن الاستراتيجية المغربية في مجال مكافحة الإرهاب أظهرت نجاعتها في الحد من المخاطر، التي تشكلها هذه الجرائم على أمن واستقرار المملكة".

ويستطرد الحافظي بأن المغرب اختار مقاربةً مندمجة تقوم على المزاوجة بين استباق التهديدات الإرهابية عبر تفكيك الخلايا، وتقدير المخاطر من خلال مباشرة أبحاث استخباراتية، وتعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب.

ووفق المتحدث، تستند هذه المقاربة في جانبها الأمني الاستباقي الاستخباراتي، على إجراءات اجتماعية باشرتها الدولة من أجل تجفيف الحاضنة الاجتماعية للظواهر المتطرفة، إلى جانب تعزيز الإطار القانوني لمواكبة تطور الظاهرة الإرهابية، من قبيل منع الالتحاق ببؤر التوتر (مثل سوريا والعراق)، حيث تنشط الجماعات الإرهابية، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، علاوة على تأطير المجال الديني، وإصلاحات ماكرو سياسية، وفتح المجال أمام العمل السياسي لقيادات سابقة في تنظيمات تكفيرية، بعضهم كان موضوع إدانة في ملفات الإرهاب.

وأشار الحافظي إلى أن المعطيات الرسمية تشير إلى أنه منذ أحداث 16 مايو 2003، إلى حدود نهاية سنة 2021، لا يزال هناك نحو 881 سجيناً من أصل 4304 معتقلين في قضايا التطرف والإرهاب، بمعنى أن نحو 3423 شخصاً غادروا المؤسسة السجنية بعد قضاء عقوبتهم، أو إثر استفادتهم من إجراءات المراجعة، وبرامج المصالحة التي تشرف عليها السلطات العمومية.

ورأى الخبير في السياسات والحوكمة الأمنية، أنه "على الرغم من كل الجهود المبذولة، تحتاج المقاربة المغربية اليوم إلى مراجعة، لأن استمرار ضبط خلايا إرهابية بشكل دائم ومستمر يفيد أن المقاربة الأمنية تجابه لوحدها هذه التحديات، مستفيدة من الخبرة التي راكمتها طيلة سنوات الحرب ضد الإرهاب"، مشدداً على ضرورة فتح آفاق اقتصادية أمام الشباب، وتطوير برامج تنموية مندمجة، من شأنها وقاية الشباب، خصوصاً من استقطابات الجماعات الإرهابية.

المزيد من العالم العربي