Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الطاقة الدولية": زيادة الإنتاج وتباطؤ الطلب يعوضان الخام الروسي

انخفاض حاد في أسعار العقود الآجلة للنفط على أساس شهري وسط تراجع المخاوف بشأن الإمدادات قصيرة الأجل

"أوبك" خفضت مجدداً توقعات الطلب العالمي على النفط في 2022 بمقدار 300 ألف برميل (رويترز)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن "العالم لن يعاني من نقص النفط حتى مع انخفاض إنتاج روسيا بسبب العقوبات"، في تحول عن توقعاتها السابقة بـ"صدمة إمدادات عالمية" محتملة في مارس (آذار). وبعد أن حذرت الوكالة في 16 مارس من احتمال خسارة ثلاثة ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط اعتباراً من أبريل (نيسان)، خفضت هذا الرقم للمرة الثانية، إذ أشارت إلى خسارة مليون برميل يومياً فقط.

الطلب والإغلاقات والنمو الاقتصادي

وذكرت الوكالة، ومقرها باريس، أن زيادة الإنتاج في أماكن أخرى وتباطؤ نمو الطلب بسبب الإغلاق في الصين سيحد من حدوث عجز كبير في الأسواق. وأضافت في تقريرها الشهري، "مع الوقت من المتوقع أن تؤدي الزيادة المطردة في أحجام الإنتاج من دول الشرق الأوسط الأعضاء في "أوبك+" والولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع تباطؤ نمو الطلب، إلى تعويض أي نقص حاد في الإمدادات في ظل تفاقم تعطل الإمدادات الروسية".

ويشير التقييم الذي أجرته الوكالة إلى أن التأثير الاقتصادي للعقوبات الإضافية على الطاقة الروسية التي يبحثها الاتحاد الأوروبي قد يكون محدوداً. وقالت، "من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى كبح تعافي الطلب بشكل كبير خلال الفترة المتبقية من العام وحتى 2023"، مضيفة أن القيود التي تهدف إلى احتواء "كوفيد-19" في الصين ستؤدي إلى تباطؤ اقتصادي لفترة طويلة هناك.

ومما يعكس تباطؤ صادرات المنتجات وتراجع الطلب المحلي توقف إنتاج حوالى مليون برميل يومياً من النفط الروسي، الشهر الماضي، وهو ما يقل بنحو نصف مليون برميل يومياً عما توقعته الوكالة الشهر الماضي.

إنتاج النفط الروسي إلى تراجع

وتتوقع وكالة الطاقة أن يرتفع هذا الرقم إلى 1.6 مليون برميل يومياً في مايو (أيار)، وإلى مليوني برميل يومياً في يونيو (حزيران)، وإلى ما يقرب من ثلاثة ملايين في يوليو (تموز) فصاعداً. وتعهدت الولايات المتحدة وأعضاء آخرون في وكالة الطاقة الدولية سحب 240 مليون برميل من النفط في ثاني عملية سحب من مخزونات الطوارئ هذا العام، بعدما لم تشارك الوكالة في عملية سحب بقيادة واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) لأنها لم تكن ترى أي اضطراب كبير في الإمدادات في ذلك الوقت.

وذكرت وكالة الطاقة أن الصادرات الروسية زادت في أبريل (نيسان) 620 ألف برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق لتصل إلى 8.1 مليون برميل يومياً، وعادت إلى معدلها في يناير (كانون الثاني) وفبراير مع إعادة توجيه الإمدادات بعيداً من الولايات المتحدة وأوروبا وبشكل أساسي إلى الهند.

وأضافت أنه في الوقت الذي يعمل فيه الاتحاد الأوروبي على حظر النفط الروسي كان التكتل السوق الرئيسة لصادرات النفط الروسية الشهر الماضي بانخفاض 535 ألف برميل يومياً فقط عن بداية العام. ويمثل التكتل الآن 43 في المئة من صادرات النفط الروسية بانخفاض عن حوالى 50 في المئة في بداية العام.

الغاز وأوروبا

من المنتظر أن تشهد كميات الغاز الروسي التي يتم ضخها إلى أوروبا عبر أوكرانيا انخفاضاً بمقدار الثلث مقارنة بالأيام الماضية، وفق ما أعلنت الشركة النفطية الروسية العملاقة "غازبروم"، من جراء تأثر الإمدادات بالنزاع لليوم الثاني على التوالي.

ويفترض أن تضخ محطة "سودجا" 50.6 مليون متر مكعب، الخميس، مقابل 72 مليون متر مكعب تم ضخها، الأربعاء، وفق ما نقلت وكالات روسية عن "غازبروم". إلا أن الأرقام التي أعلنتها الشركة الأوكرانية المشغلة لخطوط الأنابيب جاءت مغايرة بعض الشيء، وأشارت إلى إعادة ضخ 53 مليون متر مكعب مقابل 73 مليون متر مكعب أمس.

ويحمّل كل طرف المسؤولية للطرف الآخر. ومنذ أيام تشير أوكرانيا إلى عدم قدرتها على إعادة ضخ الغاز عبر منشآت المحطة القريبة من سوخرانيفكا في منطقة لوغانسك، بسبب تواجد قوات مسلحة روسية فيها. وطلبت كييف من "غازبروم" ضخ كميات إضافية إلى محطة "سودجا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، تشدد موسكو على إمكان إعادة الضخ من محطة سوخرانيفكا بشكل طبيعي واستحالة ضخ كميات إضافية إلى سودجا. في وقت أعلنت ألمانيا أنها سجلت انخفاضاً بنسبة 25 في المئة في كميات الغاز الروسي الذي يتم استجراره بواسطة خطوط أنابيب رئيسة عبر أوكرانيا.

إلى الآن، وعلى الرغم من النزاع، يستمر تدفق الغاز الروسي إلى أوكرانيا التي تواصل ضخه إلى أوروبا. وتسعى روسيا إلى التأكيد على أنها على الرغم من العقوبات والنزاع، شريك نفطي يعتمد عليه، لا سيما أن عائدات تصدير المشتقات النفطية تشكل مورداً أساسياً لاقتصادها.

انقطاع الإمداد والنفط يتراجع

من جهته، يسعى الاتحاد الأوروبي للاستعداد لانقطاع هذه الإمدادات النفطية الروسية منذ أن أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قراراً بتسديد فواتير المشتريات النفطية الروسية بالروبل، في تعديل لشروط التعاقد اعتبره الاتحاد الأوروبي غير مقبول. وعلى المدى الطويل يسعى التكتل إلى الاستغناء عن النفط الروسي الذي يوفر لموسكو أموالاً طائلة.

وفي أسواق النفط، تراجعت الأسعار أكثر من 2 في المئة، إذ تسببت المخاوف الاقتصادية ومخاوف الركود في تعكير صفو الأسواق المالية العالمية، ما يفوق مخاوف الإمدادات والتوترات الجيوسياسية في أوروبا. وانخفضت أسعار العقود الآجلة لخام برنت، تسليم يوليو (تموز)، بنحو 1.59 في المئة، إلى 105.80 دولار للبرميل.

كما سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس، تسليم يونيو، تراجعاً بنسبة 1.94 في المئة، لتصل إلى 103.66 دولار للبرميل. وقفزت أسعار النفط، أمس الأربعاء، أكثر من 5 في المئة بعد أن فرضت روسيا عقوبات على 31 شركة تقع مقراتها الرئيسة في دول فرضت عقوبات على موسكو بعد الحرب الأوكرانية.

"أوبك" تخفض التوقعات

إلى ذلك، خفضت "أوبك" توقعاتها لارتفاع نمو الطلب العالمي على النفط في 2022 بمقدار 300 ألف برميل عن تقديرات الشهر الماضي، إلى 3.4 مليون برميل يومياً، على أساس سنوي. ووفق تقرير المنظمة الذي صدر أمس، ويتوزع هذا الارتفاع بواقع 1.8 مليون برميل يومياً من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، و1.6 مليون برميل من الدول خارج المنظمة.

وظل نمو الطلب العالمي على النفط للعام الماضي من دون تغيير على نطاق واسع عن تقديرات شهر مارس، وذلك عند 5.7 مليون برميل يومياً، استناداً إلى بيانات المنظمة. واتجهت الأسعار الفورية للنفط الخام نحو الانخفاض في أبريل، وسط تقلص الاهتمام بعمليات الشراء، في ظل تراجع المخاوف بشأن تشديد الأسواق، ما انعكس تصحيحاً حاداً في الأسعار، وساهمت المؤشرات حول وجود إمدادات فعلية بمستوى جيد في السوق، إلى جانب توافر شحنات غير مباعة، في تراجع الأسعار الفورية. وانخفضت قيمة سلة "أوبك" المرجعية بشكل حاد في أبريل بنحو 8 دولارات على أساس شهري.

بدورها، انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط أيضاً بشكل حاد في أبريل على أساس شهري، إذ تراجعت بنسبة 6 في المئة عن مارس الذي شهد أعلى معدلات أسعار منذ 10 سنوات، وسط عمليات بيع في السوق، بموازاة تراجع المخاوف بشأن إمدادات النفط قصيرة الأجل التي دعمت الأسعار في الشهر السابق. كما أثرت الإغلاقات في الصين، بسبب تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا، على توقعات الطلب.

المزيد من البترول والغاز