Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البنوك الغربية تتحسب لخسائر بالمليارات مع خروجها من روسيا

رجال أعمال محليون يشترون فروع المصارف الأوروبية والأميركية بأرخص من قيمتها

تواجه البنوك الأوروبية العاملة في روسيا ضغوطاً شديدة لوقف أعمالها هناك والخروج من الاقتصاد الروسي (غيتي)

بدأت المصارف الأوروبية والأميركية التي تعمل في روسيا في تجنيب مليارات الدولارات مقابل خسائرها المتوقعة نتيجة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والغرب على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، ولا تقتصر الخسائر على العائدات والأرباح من نشاط تلك البنوك في الاقتصاد الروسي، بخاصة بنوك التجزئة التي لها ملايين العملاء في روسيا، ولا حتى على انكشاف البنوك، كمؤسسات إقراض، على الاقتصاد الروسي وأعباء ديونه. وإنما يضاف إلى ذلك أن معظم تلك البنوك التي تضطر إلى وقف أعمالها والخروج من السوق الروسية تتعرض لخسائر كبيرة نتيجة الدخول في صفقات بيع أعمالها بسعر أقل منه في الظروف العادية.

10 مليارات دولار

وتمهيداً لإغلاق فروعها أو أعمالها في روسيا، على غرار نظيرتها الأميركية، جنبت بنوك أوروبية عدة هذا الأسبوع مبالغ قدرتها صحيفة "فايننشال تايمز" بنحو عشرة مليارات دولار لمواجهة خسائرها، نتيجة الخروج من الاقتصاد الروسي، ويصل حجم انكشاف المصارف الغربية على الاقتصاد الروسي إجمالاً إلى نحو 86 مليار دولار، كما أنها توظف في عملياتها الروسية نحو 40 ألف موظف.

يعمل بنك "يوني كريدت" الإيطالي في روسيا منذ 17 عاماً الآن، وقام هذا الأسبوع بتجنيب 1.37 مليار دولار لتغطية خسائره نتيجة الخروج من روسيا، ويتوقع البنك أن يتكبد خسائر تصل إلى 5.59 مليار دولار في حال إلغاء كل أعماله في روسيا، وقال الرئيس التنفيذي للبنك أندريا أورسيل، "بالتأكيد نلاحظ سرعة التغييرات، بخاصة في ما يتعلق بموجات العقوبات". ولدى البنك أربعة آلاف موظف في أعماله في روسيا ولديه قاعدة عملاء في روسيا بنحو مليوني عميل.

اقتناص فرص

وتواجه البنوك الأوروبية العاملة في روسيا ضغوطاً شديدة لوقف أعمالها هناك، والخروج من الاقتصاد الروسي، وفي هذه الظروف تضطر إلى بيع بعض أعمالها هناك من دون مفاوضات حول السعر، ويستفيد من ذلك مشترون روس يقتنصون الفرصة، على سبيل المثال، يعمل بنك "سوسيتيه جنرال" الفرنسي في روسيا منذ 150 عاماً، وهو يوشك على الخروج من روسيا بعد مدة قرن ونصف القرن تلك بسبب حرب أوكرانيا، وكان البنك الفرنسي جنب بالفعل ما يقارب 600 مليون دولار في الربع الأول من العام الحالي لتغطية خسائر متوقعة نتيجة الحرب في أوكرانيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان "سوسيتيه جنرال" أعلن، الشهر الماضي، أنه وافق على بيع "روزبنك"، التابع له في روسيا، إلى شركة استثمار أسسها الملياردير الروسي فلاديمير بوتانين، وقدر البنك الفرنسي خسارته في الصفقة بنحو 3.3 مليار دولار، ويعمل في "روزبنك" نحو 12 ألف موظف، ولدى فرع البنك الفرنسي في روسيا نحو 3.1 مليون عميل، ويصل انكشاف البنك على الاقتصاد الروسي إلى أكثر من 19 مليار دولار.

الاقتصاد الروسي

ويوم الخميس الماضي، أعلن بنك فرنسي آخر هو "كريدي أغريكول" تخصيص مبلغ 410 ملايين دولار لتغطية انكشافه على الاقتصاد الروسي، بالإضافة إلى شطب نحو 206 ملايين دولار هي قيمة أسهم أعماله في أوكرانيا كلها، أما بنك "رايفايزن" النمساوي فشطب أكثر من 336 مليون دولار من الديون المعدومة للربع الأول من العام، معظمها نتيجة الحرب في أوكرانيا، ويعد البنك النمساوي الأكثر انكشافاً على الاقتصاد الروسي بين البنوك الأجنبية العاملة في روسيا، إذ يبلغ حجم أصوله هناك أكثر من 24 مليار دولار، ولدى البنك قاعدة عملاء في حدود 4.2 مليون، ويوظف في أعماله الروسية تسعة آلاف و400 موظف.

وهناك عدد آخر من البنوك الأوروبية العاملة في روسيا قامت بالفعل بتخصيص مبالغ لتغطية خسائرها نتيجة وقف أعمالها هناك بسبب العقوبات أو تجهيزها للخروج تماماً من السوق الروسية، وبالفعل، قامت كل تلك البنوك إما بشطب مبالغ أو بتجنيب مبالغ لتغطية خسائرها من أعمالها نتيجة الحرب في أوكرانيا.

وبالنسبة إلى البنوك الأميركية العاملة في روسيا، التي تمر بالظروف ذاتها، يعد "سيتي غروب" الأكثر انكشافاً على الاقتصاد الروسي إذ يتوقع أن تصل خسائره من أعماله في روسيا إلى نحو ثلاثة مليارات دولار، وكان البنك الأميركي خصص بالفعل مليار دولار، الشهر الماضي، لتغطية خسائره في روسيا.

أما بنك "جيه بي مورغان تشيس" فخصص 300 مليون دولار لتغطية ديون مرتبطة بروسيا وأوكرانيا، وحذّر رئيسه التنفيذي جايمي ديمون المستثمرين في البنك من أن خسائره نتيجة الانكشاف على روسيا قد تصل إلى مليار دولار، وهناك بنوك أميركية أخرى مثل "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي"، لكنها أقل انكشافاً على الاقتصاد الروسي من "سيتي غروب"، وتعمل كل تلك البنوك على التخلص من أعمالها في روسيا والخروج من السوق هناك.