Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف فاز المحافظون بالانتخابات المحلية في معقل "العمال"؟

بالرغم كونه تاريخياً، من معاقل حزب العمال، كان مجلس منطقة نيوكاسل–أندر–لايم البلدي، في السنوات الأخيرة، تحت قيادة المحافظين. التقرير التالي يتحدث إلى أولئك الذين يأملون بأن تبشر نجاحات الحزب الأخيرة بالخير بالنسبة له في الانتخابات العامة المقبلة.

مايك ستابس زعيم العمال في مجلس نيوكاسل وكلير رادفورد وليليان باركر المرشحتان المتنافستان وعضو المجلس البلدي الجديد عن المحافظين إيمي براين (اندبندنت)

أخذ الساقي في قاعة كيل الفاخرة يراقب المشهد بملل. لقد قيل له إن من الممنوع عليه أن يقدم الكحول للحاضرين طوال اليوم. هزّ الساقي كتفيه متسائلاً "لا أدري لماذا... يبدو البعض هنا وكأنهم في حاجة إلى بعض الشراب". هكذا جرت انتخابات مجلس منطقة نيوكاسل – أندر– لايم البلدي، وهو اقتراع كانت نتائجه متقاربة جداً وله أهمية سياسية سيتردد صداها الآن في وستمنستر [مقر البرلمان البريطاني].

وقال مايك ستابس، وهو زعيم مجموعة حزب العمال، قبيل الشروع في فرز الأصوات في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الجمعة، "ما يحدث في هذه القاعة اليوم هو عبارة عن مقياس [لتوجهات الناخبين] للعامين المقبلين"، مضيفاً "هذا يمكن أن يخبرنا كيف ستكون الانتخابات العامة المقبلة".

وفي غضون سبع ساعات، بعد دموع، وكثير من الشاي وحسم أحد المقاعد بسحب القرعة، باتت لديه [ستابس] النتيجة التي لم يحبذها على الأغلب. فاز المحافظون.

وأوضح ستابس "خاب أملنا... كان هذا [المجلس] هدفنا الأساسي في ويست ميدلاندز واستثمرنا المال والوقت في محاولتنا للفوز به. عمل متطوعونا بجدّ بالغ. بيد أن هذا يوحي أن الناس لم يقتنعوا بعد بالرسالة التي نبثها، وهذا أمر ينبغي علينا أن نصححه أثناء الأشهر الـ24 المقبلة".

 

ربما هيمنت [منطقتا] بارنت وواندسوورث على العناوين الرئيسة للأخبار الأوّلية عن الانتخابات المحلية لهذا العام وذلك بعدما انتزعهما حزب السير كير ستارمر من سيطرة المحافظين. إلا أن أماكن أقل شهرة مثل نيوكاسل–أندر–لايم هي التي يجري فيها التنبؤ بالمستقبل السياسي للبلاد حقاً.

إن هذه البلدة التي دعمت "بريكست"، وعُرفت ذات يوم بصناعة الفحم الحجري والقطن والقرميد، هي تاريخياً واحدة من أقوى معاقل "الجدار الأحمر" لحزب العمال. واحتفظ الحزب بالمقعد البرلماني لهذه المنطقة الانتخابية لأكثر من قرن منذ 1918. ومنذ تم تأسيس المجلس البلدي عام 1974، كانت قيادته عمالية بشكل ساحق.

ومن ثم، استولى المحافظون على قيادة السلطة المحلية عام 2017، واحتفظوا بها منذ ذلك الوقت. وبعد سنتين، استحوذوا على التمثيل البرلماني لهذه المنطقة الانتخابية أيضاً، في إطار فوز بوريس جونسون بغالبية ساحقة في الانتخابات. وصار آرون بيل، أول نائب محافظ يمثل هذه المنطقة منذ عام 1880.

ودلّت النتائج في هذه الدائرة المحلية الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها 128 ألف نسمة، على نطاق واسع بأنها مؤشر إلى ما إذا بدأ السير كير ستارمر بكسب القلوب والعقول في المعاقل القديمة لحزبه في الشمال وفي منطقة ميدلاندز [وسط إنجلترا]. ولكنه لا يفعل، على ما يبدو.

وتوحي حقيقة أن المحافظين لم يحتفظوا فقط بغالبيتهم السابقة التي كانت مقعداً واحداً، بل زادوها إلى ثلاثة مقاعد، بأن حزب العمال لا يزال يصارع في معاقله السابقة. في المقابل، فإن هذا يضرب الخطاب العام بأن [فضيحة] "بارتي غيت" ستؤدي إلى قلب [نتائج] الانتخابات في غير صالح جونسون.

وقال سايمون تاغ، وهو الزعيم المحافظ للمجلس البلدي، بابتسامة عريضة "إننا مسرورون"، مضيفاً "أمضينا الأعوام الأربعة الأخيرة ونحن نعمل بجدّ من أجل الناس وأعتقد أنه تم الاعتراف بذلك".

ومع إتاحة المنافسة على جميع مقاعد الدائرة الـ44، فاز المحافظون بـ25 مقعداً مقارنة بـ19 مقعداً للعمال، فيما لم يُنتخب أي مرشح من الليبراليين الديمقراطيين أو المستقلين هنا.

وطلبت الدوائر الانتخابية إعادة الفرز. فقد كانت الأصوات متقاربة للغاية في إحداها إلى درجة أن النتيجة تقررت، لصالح حزب المحافظين، عن طريق سحب القرعة بعدما انتهى العدّ إلى تعادل في الأصوات، وهذه هي المرة الثالثة التي يحدث فيها ذلك في تاريخ الانتخابات في المملكة المتحدة.

ووصف تاغ الأمر بأنه "مثل الفوز بالركلات الترجيحية... ليس الطريقة الفضلى، ولكننا سنقبلها. بالتأكيد سنقبلها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت المستفيدة [من القرعة] هي ليليان باركر التي هزمت المرشحة العمالية كلير رادفورد في آخر لحظة. فباركر، 80 سنة، صارت عضواً في المجلس للمرة الأولى. فلماذا ألقت بنفسها في لجة سياسات المجلس البلدي وهي في عقدها التاسع؟

أجابت "ولم لا؟"، مضيفةً "أنا لائقة بدنياً ونشيطة. أحب مجتمعي وعملت لأجله لأعوام".

ولتوضيح كلامها [عن خبرتها الطويلة في المجتمع]، أشارت إلى مرشح عمالي في الخمسينيات من عمره، قائلة "لقد عرفته منذ كان في المدرسة... إنه شخص محبوب حقاً".

وهناك منتصرة أخرى صارت عضواً في المجلس للمرة الأولى هي إيمي براين التي جاءت مع طفلتها بنت الـ8 أسابيع، وهي بشكل أكيد تقريباً أصغر شهود فرز الأصوات.

وأشارت عضو المجلس البلدي الجديدة "كانت [طفلتي] معي في كل مكان على درب الحملة الانتخابية، ولذا فمن الطبيعي أن تكون هنا اليوم".

ومن دون شك، فإن المسائل الوطنية أحدثت أثراً هنا.

وكانت [فضيحة] "بارتي غيت" (بشكل حتمي) حاضرة بقوة، لكن ويا للمفارقة، ليس دائماً في غير مصلحة المحافظين، كما يعتقد ستابس، ويضيف "لقد ألحقت الضرر بنا جميعاً... أنت تعمل بجدّ كعضو في المجلس البلدي لأعوام، ومن ثم يأتي شخص أخرق لينتهك قواعده هو في وستمنستر ومن ثم يلصق الناس الوصمة بك. أود أن أقول إن نسبة 30 في المئة من الناس الذين علّقوا على الأمر قالوا إنهم لن يصوتوا للمحافظين، غير أن 70 في المئة منهم قالوا إنهم لن يصوتوا لأي حزب كبير. وهذا من الصعب تحمّله".

إن أزمة تكلفة المعيشة أيضاً أثيرت مراراً وتكراراً، شأنها شأن قطارات HS2 [خط سكة حديد لقطارات عالية السرعة] التي تمر عبر البلدة من دون أن تتوقف فيها. لكن ربما كانت المخاوف المحلية مهمة بالقدر ذاته لجهة التأثير في التصويت.

والحقيقة أن هناك إحساساً على نطاق واسع بأن المحافظين أبلوا بلاءً حسناً في إدارة المجلس. وإن إعادة تطوير وسط البلدة كان موضع ترحيب بشكل كبير، تماماً كما كانت إعادة ترميم أحد مراكز المنطقة الرياضية البارزة [ الواقع] في كيدزغروف. وفي حين أن السلطة المحلية كانت غير قادرة على حل المسألة سيئة الصيت حالياً والخاصة بموقع مكب نفايات ضار للغاية في منطقة سيلفرديل، فإن القسط الأكبر من الغضب موجّه ضد وكالة البيئة التي يقول السكان إنها أخفقت مراراً في التصرف.

واعتبر السيد بيل، الذي قضى اليوم كله في قاعة فرز الأصوات، أن "الناس رأوا أن هذا مجلس بلدي يعمل بجدّ من أجلهم"، مضيفاً "لقد جاء إلى هنا في الأسابيع القليلة الماضية كير ستارمر وأيضاً [وزير في حكومة الظل العمالية] جون أشوورث، وقد طُردا الآن فذهبا يجران أذيال الخيبة لأن الناس يعرفون أننا كنا نعمل بجدّ هنا".

وردد هذا الرأي غراهام هاتون، وهو نائب رئيس جمعية حزب المحافظين في نيوكاسل، مضيفاً "كير ستارمر جاء إلى هنا العام الماضي من أجل انتخابات مجلس المقاطعة ونحن فزنا بها، وجاء هذا العام وفزنا مرة أخرى... ربما يكون التعويذة التي تجلب لنا الحظ. ولربما أدعوه بنفسي قبل الانتخابات المقبلة".

© The Independent

المزيد من سياسة