Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن تغلق جبهة مع "أوبك" وتفتح أخرى

مشروع "نوبك" يعود ليطل برأسه في الكونغرس على الرغم من فشل امتد لعقدين

تملك أميركا موقفاً سلبياً قديماً من "أوبك" إذ تعتبرها بعض القوى منظمة احتكارية (أ ف ب)

فيما توقفت إدارة الرئيس جو بايدن عن طلب السعودية ضخ كميات أكبر من النفط، بحسب ما أورده مسؤول أميركي لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فتحت واشنطن من خلال الكونغرس جبهة جديدة للضغط على منظمة "أوبك"، وذلك بعد إعادة النظر في مشروع قانون يتيح رفع دعاوى قضائية ضد المجموعة النفطية والدول المتحالفة معها بدعوى التآمر لرفع أسعار الطاقة.

المحاولات الأخيرة لإحياء مشروع القانون الذي أجهض مرات عدة خلال العقدين الماضيين، جاءت برعاية عضوي مجلس الشيوخ الجمهوري تشاك غراسلي والديمقراطية إيمي كلوبوشار، في وقت تجد فيه إدارة الرئيس بايدن صعوبة في السيطرة على أسعار النفط والبنزين التي قفزت بسبب الضبابية حيال إمدادات الخام العالمية بعد الاجتياح الروسي لأوكرانيا.

ويخول مشروع "قانون نوبك" الذي من المرجح أن تنظره اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ يوم الخميس المقبل، وزير العدل الأميركي مقاضاة الدول المنتجة للنفط، مثل الدول الأعضاء في أوبك، بموجب قوانين مكافحة الاحتكار. وكانت اللجنة القضائية في الكونغرس الأميركي قد أقرت نسخة مماثلة العام الماضي.

22 عاماً من الفشل

لازم الفشل تشريع "نوبك" في الكونغرس قرابة 22 عاماً، ففي 2007، وقفت له إدارة جورج دبليو بوش بالمرصاد، وفي عهد دونالد ترمب تعثر القانون مرة أخرى. ومع ذلك، يقول مؤيدوه إن المشروع قد يرى النور أخيراً هذا العام بسبب أفعال روسيا التي كانت تنتج أخيراً نحو عشرة في المئة من نفط العالم.

وقال تيلور فوي، المتحدث باسم غراسلي، الخميس الماضي، "نظراً لارتفاع أسعار الطاقة وتعاملات الإدارة مع منتجي نفط أجانب، فإن ضمان عدالة التسعير وممارسات الإنتاج لم يكن قط أكثر أهمية من الآن".

إلا أن الباحث في شؤون الطاقة المهند الهشبول قلل من جدوى القانون حال تمريره، لحاجة الادعاء إلى إثبات الاتهامات الموجهة لـ"أوبك" بأنها "كارتل" أو مجموعة احتكارية تمارس التلاعب في أسعار الطاقة، مشيراً إلى صعوبة إثبات هذه الممارسات، كون ذلك يتطلب أن يكون هناك "اتفاق مطلق بين الأعضاء فيما يخص حصص الإنتاج والتصدير والتقيد بها عالمياً، في حين أن "أوبك" ليس لها علاقة بالتصدير، وإنما تنظم حصص الإنتاج التي لا تلتزم بها الدول الأعضاء بشكل كبير".

وقال الهشبول في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، إنه "حتى لو نجح الادعاء في الإثبات بأن (أوبك) من عصابات السلع والاحتكار التي تتحكم بالأسعار، فيجب البحث والنظر في جميع العوامل التي أثرت في الأسواق العالمية"، إذ هناك من سيحتج بأن "ارتفاع الأسعار مرتبط بعوامل لا علاقة لها بـ(أوبك)، مثل الحرب الروسية - الأوكرانية والتعافي الاقتصادي السريع بعد جائحة كورونا".

وأضاف أن هذه الخطوة ستكون "منهكة للولايات المتحدة اقتصادياً وسياسياً وقانونياً"، مشيراً إلى التعقيدات التي تتمثل في تعامل شركات أميركية مع معظم دول "أوبك"، وما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لمقاضاة هذه الشركات، إضافة إلى عامل أكبر قد يعوق مشروع القانون يتمثل في آثاره والتوترات السياسية التي سيخلقها مع دول كالسعودية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوقع الباحث، "عدم صدور تعليق سعودي رسمي أو رد فعل مباشر" حيال النظر المزمع للمشروع في الكونغرس، إلا أنه لم يستبعد أن تحدث "مناوشات سياسية من هنا وهناك في بعض الملفات"، مشيراً إلى أنه منذ مرور 22 عاماً على هذا المقترح، لم يكن هناك رد فعل سعودي، لكن "موافقة بايدن على مشروع القانون، قد تؤدي إلى اتخاذ قرارات تمس المصالح الاقتصادية بين دول (أوبك) وأميركا".

ما بعد موافقة الكونغرس

وقفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008 في وقت سابق من العام بعد اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا، وظلت أعلى من 100 دولار للبرميل وسط مخاوف من أن يؤدي الصراع إلى استمرار شح الإمدادات في سوق الخام العالمية التي تعاني بالفعل من ضغوط. وإذا لاقى التشريع موافقة غرفتي الكونغرس، فسيحتاج لتوقيع الرئيس بايدن ليصبح قانوناً. ولم يرد البيت الأبيض على الفور على طلب للتعقيب حول ما إذا كان بايدن يدعم مشروع القانون.

وقالت "كلير فيو إنرجي بارتنرز"، وهي مجموعة بحثية غير حزبية، إن "التشريع يمكن أن يمضي قدماً بسرعة". وذكرت المجموعة في مذكرة لعملائها، "يمكن للمشرعين ببساطة ضمه في حزمة تمويل تكميلية لدعم الرد الأوكراني على الغزو الروسي". وأضافت، "إذا حدث ذلك، يمكن أن يصبح مشروع القانون قانوناً في غضون أسابيع".

تمسك "أوبك" وصعوبات روسيا

وترفض السعودية، أكبر المنتجين في "أوبك"، دعوات من واشنطن لزيادة إنتاج النفط بأكثر من الزيادات التدريجية التي اتفقت عليها في إطار مجموعة "أوبك+" التي تضم روسيا.

وقالت ستة مصادر من "أوبك+" لـ"رويترز"، الخميس، إن التحالف سيتمسك على الأرجح بالاتفاق الحالي ويوافق على زيادة مستهدفة محدودة أخرى في الإنتاج لشهر يونيو (حزيران) عندما يجتمع في الخامس من مايو (أيار) على الرغم من توقعات من روسيا بانخفاض إنتاجها أكثر.
وتعمل منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاؤها فيما يعرف باسم "أوبك بلس" على إلغاء تخفيضات الإنتاج القياسية المطبقة منذ انتشار جائحة "كوفيد-19" في عام 2020.

في المقابل، يضغط كبار المستهلكين بقيادة الولايات المتحدة على المجموعة لزيادة الإنتاج بوتيرة أسرع، بخاصة أن العقوبات الغربية أضرّت بالإنتاج الروسي.
وبموجب اتفاق تم التوصل إليه في يوليو (تموز) من العام الماضي فمن المقرر أن تزيد المجموعة إنتاج النفط بواقع 432 ألف برميل يومياً كل شهر حتى نهاية سبتمبر (أيلول) لتنهي بذلك تدريجياً كل كمية خفض الإنتاج.

وفي الشهر الماضي، وافقت المجموعة على المضي قدماً في الزيادة المقررة للإنتاج في مايو (أيار).
وتظهر البيانات أن إنتاج المجموعة يقل بمقدار 1.45 مليون برميل يومياً عن المستهدف في مارس (آذار) مع بدء الإنتاج الروسي في التراجع.

وأظهرت وثيقة من وزارة الاقتصاد الروسية اطلعت عليها "رويترز" أن روسيا قد تشهد تراجعاً في إنتاج النفط يصل إلى 17 في المئة في 2022 مع مواجهتها صعوبات بسبب العقوبات الغربية.
وسيكون نطاق التراجع هو الأكبر منذ التسعينيات عندما عانى قطاع النفط من قلة الاستثمارات.

وصعدت أسعار النفط لليوم الرابع، الجمعة، مع تغلب المخاوف من اضطراب الإمدادات الروسية على تأثير قيود الإغلاق لمكافحة فيروس كورونا في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، والتي تلقي بظلالها على الطلب.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط متقلبة، إذ لم تبد الصين أي مؤشر على تخفيف إجراءات الإغلاق على الرغم من تأثيرها على اقتصادها وسلاسل الإمداد العالمية.