Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مهرجان باريس للكتاب" يجدد صورته بعد احتجاب عامين

الهند تحل ضيف شرف بعد أن حرمها كورونا مرتين وغياب عربي تام

عودة معرض باريس للكتاب بعد عامين (اندنبندنت عربية)

بعد عامين من الغياب بسبب وباء "كوفيد"، يعود "صالون باريس للكتاب" إلى عشاق القراءة في فرنسا باسم جديد، "مهرجان باريس للكتاب"، وفي صرح جديد، "القصر الكبير الزائل"، شيد خصيصاً لهذه المناسبة عند أقدام برج "إيفل". فضاء عملاق في قلب المدينة يسمح، بمساحته التي تتجاوز 6500 متر مربع، وهندسته المبتكرة، باستقبال 5500 زائر دفعة واحدة، وبتسليط الضوء على 300 ألف كتاب تتراوح بين أعمال أدبية وشرائط مصورة وكتب للأطفال والمراهقين.

ولا عجب في تجديد حُلّة هذا المعرض، الذي يعتبر الثاني من حيث الأهمية في أوروبا بعد "معرض فرانكفورت للكتاب"، حين نعرف أن سوق الكتاب في فرنسا شهدت نمواً لا سابق له العام الماضي، بزيادة قدرها في المئة 12,5 مقارنةً بعام 2020، وفي المئة 7,4 مقارنةً بعام 2019، وفقاً للأرقام التي نشرتها مجلة "كتب أسبوعية" (Livres Hebdo) مطلع هذا العام.

من معرض إلى مهرجان

وحول هذا التجديد، صرح مدير المعرض جان باتيست باسيه قائلاً: "تحويل صالون الكتاب إلى مهرجان غايته الاستجابة لمطلبين: اقتصادي وثقافي. فـ"الاتحاد الوطني للنشر" (منظم هذه التظاهرة) كان يبحث عن نموذج جديد يُغري مجموعات النشر الكبرى التي توقفت عن المشاركة فيه، مثل مجموعة "هاشيت" التي تضم دور "غراسيه" و"فايار" و"ستوك" و"كالمان ليفي"، ومجموعة "مادريغال" التي تضم دور "غاليمار" و"فلاماريون" و"ب. و. ل".

وفي هذا السياق، أوضح باسيه أن المعرض لم يعد يستخدم لتمويل "الاتحاد"، علماً بأنه كان يشكل ثلث موارد النقابة في السابق: "لم يعد هدفنا الكسب المادي، بل فقط دفع أكبر عدد من الناشرين إلى المشاركة فيه أو العودة إليه". ومن هذا المنطلق، ألغيت الفضاءات الترويجية السياحية داخله، و"تم تركيز نشاطه على الناشرين". سياسة آتت ثمارها نظراً إلى عودة المجموعتين المذكورتين إلى المعرض، ومعها دارا "أكت سود" و"ألبان ميشال"، ومجموعة "إيديتيس" التي تضم دور "بلون"، "روبير لافون" و"بريس دو لا سيتيه"، ومجموعة "ميديا بارتيسيباسيون" التي تضم دور "سوي"، دارغو" و"دوبوي".

واللافت أيضاً في الدورة الحالية هو أن نصف دور النشر الـ300 المشاركة في المعرض مستقل، وثلثها ذو حجم متواضع. المؤسف فقط هو غياب الدور التي تنتمي إلى "الاتحاد الإقليمي للناشرين المستقلين" بسبب "ضيق المساحة التي كان سيتم تخصيصها لها"، وفقاً لمديرها.

وبموازاة اللقاءات والنقاشات ومحترفات الكتابة الغزيرة التي اعتدناها خلال أيامه الثلاثة، يقترح المعرض بحُلّته الجديدة برنامجاً "هجيناً" غايته التأسيس لحوار بين الميادين يعزز التبادلات بين عوالم الأدب والشرائط المصورة والموسيقى والرقص وفنون عديدة أخرى، الأمر الذي يسمح لزُوّاره بالإصغاء إلى كوميديين يتفاعلون مع كتاب، وإلى كتاب يتفاعلون مع طُهاة، وإلى رسامي شرائط مصورة يتفاعلون مع موسيقيين... أما المقاهي الأدبية الثلاثة التي كان يضمها في السابق بغية منح زُوّاره فرصة التفاعل مع الكتاب المشاركين فيه، فارتفع عددها إلى سبعة، ما سمح في رفع عدد النشاطات التي تستقبلها إلى 250.

3 معارض

ولجذب أكبر جمهور ممكن إليه، ينظم القائمون على هذا الصالون ثلاثة معارض في أرجائه، واحد خصص لشخصية "غولدوراك" الكرتونية في مناسبة صدور مغامرة جديدة لها في كتاب شرائط مصورة، وواحد لرسوم غير منشورة للفنان زيب (Zep)، مبتكر شخصية "والد تيتوف" (le papa de Titeuf)، والثالث لسلسلة الجيب الشهيرة "فوليو"، داخل دار "غاليمار"، يستعرض مغامرتها النشرية التي انطلقت عام 1971 مع إصدارها رواية أندريه مالرو "الوضع البشري" (1933) التي بلغت مبيعاتها الملايين.

أما الكتاب المدعوون إلى طاولات مستديرة أو جلسات توقيع، فيتجاوز عددهم الألف، نذكر منهم الفرنسية أميلي نوتومب ومواطنيها ميشال بوسي، وكلارا دوبون مونو، ونيكولا ماتيو، وكارين تويل، وفريديريك بيغبيدير، وجوي سورمان، ومايليس دو كيرانغال. ومن الكتاب الأجانب، نذكر الروسي أندري كوركوف الذي لاقت روايته الأخيرة "النحل الرمادي" اهتماماً بالغاً، نظراً التي تناوله في قصتها التي تستبق العدوان الروسي على أوكرانيا، التهديد الثابت الذي تمارسه روسيا على جارتها الصغيرة. شارك أيضاً الباحث والمؤرخ الكبير إمانويل تود في حوار خاص أجرته معه مديرة "مجلة العالمين" فاليري تورانيان، والكاتب التركي أورهان باموق الذي وقع وقدم روايته الجديدة "ليالي الطاعون".

تحضر الهند ضيف شرف على الدورة الحالية، بعد أن تأجل الاحتفال بها العامين الماضيين بسبب وباء كورونا، لكن المرة الثالثة بدت ثابتة، وكانت دور نشر فرنسية أصدرت قبل عامين كتباً عدّة عن الهند وترجمات لروايات ومختارات شعرية وقصصية. وسمحت المشاركة هذه السنة باستكشاف كنوز الأدب الهندي الغني بإرث ثقافي سحيق وأسماء أدبية كبيرة، قديمة وحديثة. وفي هذا السياق، دُعي للمشاركة في البرنامج الأدبي ثلاثون كاتباً هندياً يكتبون بإحدى عشرة لغة من أصل 22 لغة محكية ومكتوبة في بلدهم، نذكر منهم سيم جاود أشرف، وغوفيند شارما، ويفراج مالك، وألكا ساروجي، وشامو كريشنا شاستي، وكومود شارما، وبريانكا ميهتا، وحنيف قريشي، وكومر فيكرام، ونوبور ترون... كتاب ينتقلون بمن يحضر لقاءاتهم وتقديمهم لكتبهم، إلى ضفاف نهر الغانج، إلى أزقة مومباي، أو إلى وديان مقاطعة كشمير، ومن خلال ذلك، يسمحون لهم بتكوين فكرة عن مدى تنوع بيئة الهند الجغرافية، عن مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الراهنة، وعن طبيعة الأدب الذي يكتب فيها، وتعدد أساليبه وأنواعه، وجرأة كتابها على معالجة الموضوعات الأكثر حساسية فيها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع أن عدد النصوص الأدبية الفرنسية التي تترجم سنوياً إلى لغات أخرى يتجاوز حالياً 12 ألف عنوان، وهو رقم لا يُضاهيه سوى عدد الترجمات التي يحظى الأدب الأميركي بها، قرر منظمو المعرض هذا العام تنشيط هذه العملية عبر تحويل تظاهرتهم إلى "أداة لترويج الأدب الفرنسي"، على حد قول باسيه، عبر توفيرهم لـ120 ناشراً فرنسياً فرصة تقديم كتبهم لناشرين أجانب وإثارة اهتمامهم بترجمتها لقرائهم.

ولا تكتمل صورة الدورة الحالية من "مهرجان باريس للكتاب" من دون الإشارة إلى مجانية دخول صرحه، على خلاف الدورات السابقة. دخول مجاني يستجيب لرغبة الرئيس الفرنسي ماكرون في جعل القراءة "قضية وطنية كبرى".

واللافت أن دور النشر العربية الفرنكوفونية أو العربية التي تهتم بترجمة الأدب العربي إلى الفرنسية لم تحضر هذه السنة، فيما اعتادت الحضور في الدورات السابقة.

المزيد من ثقافة