اقتصاد الجزائر على حافة الهاوية… كيف جعله بوتفليقة هشا؟

خبراء : توقعات بمرحلة كارثية مع تراجع موارد الدولة ودور "مافيا المال" في تبديد الثروات

هوت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها وسط توقّعات الخبراء بتراجع يصل إلى 30 دولاراً للبرميل (أ.ف.ب)

كشف الوضع الحالي للجزائر عن هشاشة الاقتصاد الذي بناه الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، بعدما وضعه بين أيدي "مافيا" اعتمدت على "اقتصاد البازار" أو الفوضوي، المرتكز على الاستيراد والتجارة، أو ما يُعرف باقتصاد الريع، الذي يستغل أموال الجزائريين لمصالح شخصية، بعيداً من المصلحة العامة. وبدل أن يستثمر بوتفليقة ارتفاع أسعار النفط لبناء اقتصاد متين، وضع أموال الخزينة العامة تحت تصرف مجموعة من "الفاسدين"، يلاحَقون قضائياً، حالياً، في الوقت بدل الضائع.

30 دولاراً للبرميل... بوتفليقة حطم اقتصاد الجزائر

فوّت بوتفليقة على الجزائر فرصة حجز مكان لها مع الكبار اقتصادياً، وحرم بذلك الجزائريين من الانتقال إلى حياة الرفاهية، حين فشل في نقل اقتصاد يعتمد على "الريع النفطي" إلى اقتصاد متين مبني على خلق الثروة، بعيداً من المحروقات.

ووضع البلاد بعد 20 سنة من حكمه، على حافة الهاوية وتحت "رحمة" المؤسسات المالية الدولية، بعدما هوت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها وسط توقّعات الخبراء بتراجع يصل إلى 30 دولاراً للبرميل، إذ قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إنه لا يمكن أن يستبعد تصور هبوط أسعار النفط إلى 30 دولاراً للبرميل، إذا لم يُمدّد اتفاق النفط العالمي.

الخبير الاقتصادي مصطفى مبروك أعلن أن الجزائر على حافة انهيار اقتصادي كارثي. فمع تراجع احتياطات الصرف، تتراجع أسعار النفط الذي يُعتبر أساس مداخيل الجزائر بنسبة 95 في المئة، مشيراً إلى أن الرئيس المستقيل بدل أن يستغل فرصة ارتفاع مداخيل النفط للتأسيس لاقتصاد قوي، "تعمّد" رهن حياة الجزائريين بعدما سمح لمجموعة من الفاسدين بالتصرف في أموال الشعب والتحكم بمستقبل البلاد.

وأضاف أن المتابعات القضائية الجارية حالياً ضد ما يُسمى رجال الأعمال، كشفت أن بوتفليقة وضع مصير الجزائريين بين أيدي "المافيا". فبمجرد سجن رجل الأعمال محي الدين طحكوت الذي وضع يده على قطاع النقل، لجأ رجاله إلى تعليق عمل كل وسائل النقل في البلاد، بما فيها النقل الجامعي للطلبة، في محاولة للضغط على النظام المؤقت.

وخلص إلى أنه من غير المعقول أن يضع بوتفليقة مصير الطلبة الجامعيين في يد شخص لا يملك أي مستوى تعليمي، بما يكشف عن "مؤامرة تحطيم الجزائر".

تبدو الآفاق قاتمة في الجزائر، وفق الخبراء، مع استمرار تذبذب أسعار النفط. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن ظروف الجزائر الاجتماعية والاقتصادية تتطلب بقاء سعر النفط في حدود 100 دولار للبرميل، حتى تتمكن من معادلة الإيرادات والمدفوعات والاستمرار في شراء صمت الشعب، كما فعل بوتفليقة.

اقتصاد مبني على الاستيراد

وفق المحلل السياسي عبد الرحمن رماضنة، فإن الوضع المتوتر الذي تعرفه البلاد، خصوصاً في ظل كشف فساد المسؤولين السياسيين و"المستثمرين"، واستمرار تراجع أسعار النفط، يزيد الضغط على "النظام المؤقت" الذي وجد نفسه على أبواب أزمة كبيرة اقتصادياً واجتماعياً، وهو لم يخرج بعد من الأزمة السياسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال إن استعادة أموال الفاسدين المنهوبة قد يطفئ غضب الشارع ويخفف من ضغط الجبهة الاجتماعية، على اعتبار أن الثقة أساس كل عملية. وخلص إلى أن "النظام المؤقت" وجد نفسه بين مطرقة الانسداد السياسي وسندان كارثة اقتصادية واجتماعية.

وأشار رماضنة إلى أن تراجع المداخيل يدفع إلى مديونية مكلفة، ويؤكد الفشل في إدارة أموال الدولة في السنوات الماضية، موضحاً أن الإنفاق غير المدروس على استيراد المعدات الصناعية لم ينعكس على سياسة التصنيع في الجزائر التي عجزت عن تصنيع حتى المكانس وأعواد تنظيف الأسنان.

الحراك وضع حداً لنزيف مقدرات البلاد

الناشط السياسي أنور هدام أكد أنه "علينا الانتباه إلى الوضع الاقتصادي والقدرة الشرائية للمواطن، لكن من دون تهويل أو تخويف"، مشيراً إلى أن "الحراك أسهم ولا يزال في وضع حد للفساد والنزيف الرهيب لمقدرات بلدنا". ودعا إلى مواصلة حملة التنظيف الاقتصادي والمالي.

في إطار متصل، رسم معهد الدراسات الفرنسية (غزيرفي) في دراسة له، صورة مثيرة للقلق عن الوضع الاقتصادي في الجزائر، معتبراً أن الوضع السياسي في الجزائر قابل للاشتعال بالدرجة ذاتها التي يبدو فيها الاقتصاد غاية في السوء. ورأى أن "اقتصاد الجزائر يحتضر إلى درجة أن السؤال لم يعد هل سيموت، بل متى سيموت؟" مضيفاً أن ضعف الاقتصاد الجزائري يمكن تفسيره من خلال "المتلازمة الهولندية"، وهي "مرض اقتصادي" يصيب معظم البلدان المنتجة للنفط، مثل فنزويلا التي لديها 12.2 مليار برميل من النفط القابل للاستغلال. وخلص إلى أنه كانت هناك وظيفة مزدوجة لنظام بوتفليقة تعتمد على قبض عائدات النفط، ثم إعادة توزيعها على عدد من المنتفعين ورجال الأعمال المقربين.

المزيد من العالم العربي