Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيطاليا تبحث عن إمدادات غاز جديدة وأوروبا تنهي اعتمادها على روسيا

حددت المفوضية الأوروبية هدفاً للتوقف التدريجي عن استيراد النفط والغاز والفحم الحجري من روسيا مع حلول عام 2027

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يصافح ماريو دراغي رئيس الوزراء الإيطالي في الجزائر العاصمة هذا الأسبوع (أ ب)

تقوم روما بحملة تستخدم فيها سحرها من أجل استمالة الآخرين وتأمين أفضل الصفقات التي توفر لإيطاليا إمدادتها من الغاز، ويأتي ذلك في إطار مساعي أوروبا الجماعية لتخفيف اعتمادها على روسيا، التي تقدم قرابة 3 أرباع واردات دول الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي.

وسافر ماريو دراغي رئيس وزراء إيطاليا ولويجي دي مايو وزير خارجيتها إلى الجزائر يوم الاثنين لتوقيع اتفاق من أجل زيادة واردات الغاز الجزائري إلى إيطاليا، وهي الخطوة الأولى في معركة البلاد الشاقة لتنويع مصادر إمداداتها في أعقاب حرب روسيا في أوكرانيا.

وكانت المفوضية الأوروبية قالت في أوائل مارس (آذار)، أي بعد أسابيع فقط من إصدار فلاديمير بوتين أوامره ببدء الغزو في 24 فبراير (شباط)، إنها كانت تخطط لجعل دول الاتحاد الأوروبي تستغني عن الوقود الأحفوري الروسي قبل عام 2030، بدءاً بالغاز الطبيعي. واوضحت أورسولا فان دير لاين، رئيسة المفوضية، في وقت لاحق أنها ستهدف إلى القيام بذلك بحلول عام 2027.

ورداً على هذا، اتهمت ماريا زاخاروفا، الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، الاتحاد الأوروبي بابتزاز البلاد: "عن طريق العقوبات والتهديدات بفرض قيود جديدة، وبزيادة القوات المسلحة للدول الواقعة على طول محيط الحدود الروسية".

رئيس الوزراء دراغي، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي عقده في الجزائر العاصمة يوم الاثنين، قال إن الاتفاقات "كانت استجابة ذات معنى فيما نتابع العمل لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي".

وأضاف، "سيكون هناك مزيد.. سيتبع آخرون".

وقدر روبرتو سينغولاني، وهو وزير التحول البيئي في البلاد، أن إيطاليا ستستغرق ما يتراوح بين 24 و30 شهراً لكي توقف نهائياً إمدادات الغاز الروسي، والتي تمثل 40 في المئة من وارداتها الإجمالية.

لكن فيما لاتبدي حرب روسيا أي علامة على تراجع حدتها ومع ظهور مزاعم على ارتكاب جرائم حرب مروعة، فقد حرصت بعض الدول الأوروبية على فك ارتباطها بموسكو بشكل أسرع من دول أخرى.

وعندما يتعلق الأمر بالغاز الروسي فإن "أوروبا مُجزّأة"، كما شرح أليساندرو لانزا، وهو بروفيسور في سياسات الطاقة في جامعة لويس في روما.

وقد أعلن جيتاناس نوسيدا، رئيس ليتوانيا، في وقت سابق من هذا الشهر أن بلاده ستوقف واردات الغاز من روسيا، الأمر الذي يجعلها سباقة على الدول الأوروبية كافة في ذلك.

وفي تغريدات له على "تويتر"، كتب نوسيدا أنه "قبل سنوات اتخذت بلادي القرارات التي تسمح لنا اليوم أن نقطع صلاتنا في مجال الطاقة مع المعتدي من دون معاناة". وأضاف: "إذا كنا نستطيع أن نفعل ذلك، فإن بقية أوروبا تستطيع أن تفعل ذلك أيضاً".

لكن، خلافاً لكل من إيطاليا وألمانيا، كانت ليتوانيا تعمل على النأي بنفسها عن روسيا منذ عام 2014، حين تسبب ضم بوتين شبه جزيرة القرم بصدمة مفاجئة انتشرت ارتدادتها عبر دول البلطيق كلها.

وإذ كانت ليتوانيا تستورد 2.86 مليار متر مكعب من الغاز فقط في عام 2014، لسكانها الذين يبلغ عددهم 2.7 مليون نسمة وهم أقل بكثير من سكان ألمانيا الـ80 مليون نسمة، فإن الأخيرة استوردت 142 مليار متر مكعب في عام 2021.

وتقول الحكومة الألمانية إنها تأمل بقطع الغاز الروسي بنسبة تقارب 24 في المئة بحلول هذا الصيف، وتقريباً بشكل كامل مع حلول عام 2024، وهي خطة طموحة للغاية بالنسبة لبلاد تعتمد بشكل كامل على روسيا في وارداتها.

وذكر المستشار الألماني أولاف شولتز يوم الجمعة الماضي، "إننا نعمل بنشاط لكي لا نبقى معتمدين على استيراد النفط، ونحن نعتقد أننا سنكون قادرين على تحقيق ذلك خلال العام الحالي".

ووجدت دراسة أجرتها شركة " د. أي. دبليو" الاستشارية التي تتخذ من برلين مقراً لها، أن من الممكن لألمانيا أن تؤمن إمدادت الغاز لفصل الشتاء المقبل من دون الاستيراد من روسيا، وذلك من خلال الحصول على إمدادات بديلة واتباع إجراءات صارمة لتوفير الطاقة أيضاً في الوقت نفسه.

وأوضح شولتز خلال مؤتمر صحافي عقده في لندن مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن "ذلك، كما قد تتخيلون، ليس بهذه السهولة لأنه يحتاج إلى بنية تحتية يجب بناؤها أولاً". وأضاف، "لذا فخطوط الأنابيب إلى الشاطئ الشمالي لألمانيا، وموانئ إعادة التحويل إلى غاز تجعل من الممكن على سبيل المثال لسفن الغاز المسال أن توصل إمداداتها إلى شبكة الغاز في ألمانيا".

والدول الأوروبية الأخرى في وضع أفضل للتخلي عن روسيا لأنها لم تكن معتمدة بشكل كلي على الإطلاق عليها.

وأشار غابريال أتال، المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، في مارس (آذار) إلى أن فرنسا كانت في وضع أفضل لكي تتوقف تدريجياً عن استيراد من الغاز الروسي لأنه يمثل أقل من 20 في المئة من واردتها الإجمالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت أتال إلى أن إيقاف الغاز الروسي "يخيف دولاً أوروبية" لأنها تحصل على مزيد من إمدادت الغاز من روسيا.

والنمسا هي واحدة من هذه الدول، إذ تستورد 80 في المئة من غازها من روسيا.

وذكر ماغنوس برونر، وزير المالية النمساوي، للمراسلين الأسبوع الماضي، في إشارة إلى فكرة العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي: "نحن معتمدون جداً على الغاز الروسي، وأنا أعتقد أن كل العقوبات التي توجعنا أكثر من الروس ليست جيدة بالنسبة إلينا".

وتابع الوزير النمساوي: "إذا كانت العقوبات توجعك أكثر مما توجع الطرف الآخر، فلا أعتقد أن هذا هو الطريق الصحيح للمضي قدماً إلى الأمام".

وهذه هي حال دول أوروبية مثل البوسنة والهرسك وصربيا، والتي تستورد كل منها نحو 99 في المئة من الغاز الطبيعي الذي تستهلكه من روسيا.

وفي إيطاليا، حيث نحو 40 في المئة من الغاز المستورد روسي المنشأ، فلطالما دعا خبراء الطاقة إلى التنويع.

وبصرف النظر عما إذا كانت هناك حرب أم لا، يجب أن تتحرك إيطاليا للتقليل من اعتمادها على الغاز الروسي، على حد تعبير لانزا من جامعة لويس.

وقال لانزا لصحيفة الـ"اندبندنت": إن "من الخطأ أن تضع كل بيضاتك في سلة واحدة".

ولفت دي مايو  وزير خارجية إيطاليا عشية الزيارة إلى الجزائر، إلى أنه إضافة إلى الأخيرة فإن كلاً من قطر والكونغو وأنغولا قد ذكرت أنها تستطيع أن تزيد صادراتها من الغاز.

وتابع دي مايو: "في غضون شهرين سنكون قادرين على خفض اعتماد إيطاليا على الغاز الروسي إلى النصف، وفي الشتاء سيكون بوسعنا القيام حتى بأفضل من ذلك. ولن نعتمد بعد الآن على روسيا".

لكن بعد فصل شتاء يشهد ارتفاع فواتير الكهرباء والغاز، فإن فكرة إنهاء إيطاليا لاعتمادها على مزود أساسي، قد سببت القلق للأسر الإيطالية.

ورأى لانزا أن محاولات دي مايو للعثور على مصادر بديلة لروسيا تستحق الثناء، محذراً، "لكن إذا تواصلت الحرب وكان الغاز الروسي سيجري قطعه حقاً، فإن الشتاء المقبل سيكون صعباً، وسيكون شتاءً لن ننساه".

© The Independent

المزيد من البترول والغاز