Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تنافس شائك بين الفنانين العرب جيلاً بعد جيل

مطرب يلغي زميلاً له وممثلة تواجه أخرى تسبقها سنوات

ممثلات سوريات يتنافسن فنياً (صفحة فن على فيسبوك)

الفن استمرارية، وهذه الاستمرارية تتحقق من خلال تعاقب الأجيال، بحيث يستند كل جيل فني جديد الى الأجيال الفنية التي سبقته، ويقدم فناً يتماشى مع روح العصر الذي يتواجد فيه، تاركا بصمته الخاصة التي لا تلبث أن تتأثر بها الأجيال اللاحقة.

وإلى جانب كونه مورد رزق للفنان، فإن الفن يعني أيضاً الشهرة والأضواء والنجاح، وكلها "مغريات" يطمح أن يصل اليها أي فنان، وتشكل نقاط قوته وركيزة أساساً لمكانته وشعبيته وتواجده، خصوصاً عندما يكون في أوج عطائه وتألقه. لكن هذه "المغريات" يمكن أن تتحول إلى نقاط ضعف في مرحلة ما، عند بروز وجوه جديدة من جيل جديد ومختلف، قد لا تكون أفضل بالضرورة، ولكنها تعرف كيف تفرض نفسها وتكسب محبة الجمهور والأموال السخية التي كانت تدخل جيبه وتؤمن له حياة الثراء والرفاهية.

وغالباً ما تتردد في الأوساط الفنية عبارة بأن الفنان الفلاني "سحب البساط " من تحت أقدام فنان آخر من الجيل الذي سبقه، للتأكيد بأنه أخذ منه كل شيء. وهذا الأمر يعكس حالة الصراع بين الأجيال الفنية من أجل الوجود والاستمرارية على مختلف المستويات، بما فيها المستوى الإنساني وليس المستوى الفني وحده. وغالباً ما يبدي الجيل القديم عدم رضاه عن الجيل الجديد، بينما يتهم الثاني الأول بمحاربته لأنه يمكن أن يحتل مكانه. علما بأن الفرق العمري بين الأجيال قد لا يكون شاسعاً، بل هو قد لا يتعدى العشر سنوات في بعض الأحيان. مع الإشارة إلى أن هوة من نوع آخر برزت في السنوات الأخيرة ولا يمكن إلا التوقف عندها، وهي عدم بروز وجوه جديدة تمكنت من تحقيق النجومية في السنوات الأخيرة وانحسارها بأسماء محددة على الساحتين التمثيلية والغنائية.

أنانية مبررة

الفنانة كارول عبود تعترف بوجود هوة بين الأجيال الفنية، وتعتبر أن لا بد من الاعتراف بوجود مشكلة تكمن في عدم بروز نجوم جدد على الساحة الفنية. وتضيف، "عادة يفترض أن تتراوح أعمار النجوم الذي يلعبون أدوار البطولة الأولى بين العشرين والثلاثين عاماً ولكن هذا الأمر لا يحصل في الواقع، ويجد الجيل الجديد نفسه عاجزاً عن الوصول إلى الموقع الذي يحتله نجوم الصف الأول نساء ورجالا، والذين هم اليوم في الأربعينات من العمر. ومن المعروف أن شركات الإنتاج هي التي تصنع النجوم من خلال إعطاء الممثلين مساحة أدوار كبيرة وتدريبهم على الأداء، وربما يعود السبب في عدم سعيها وراء هذا الامر الى عدم وجود مواهب يمكن الرهان عليها".

في المقابل، لا تنفي عبود رفض الجيل القديم للجيل الجديد، وعدم تقبله له لأنه يدرك أنه سيسرق الأضواء منه، وتقول: "كل فنان يعرف ضمنيا أن الشهرة والأضواء لن تدوم إلى ما لا نهاية، وأن علامات التقدم في السن لا بد من أن تظهر على ملامحه، كالشيب والتجاعيد، وأن لا بد وأن يأتي الوقت الذي ينتقل من لعب الأدوار الأولى إلى لعب الادوار الثانوية. لذلك يحاول الاستفادة قدر المستطاع من النجومية التي يتمتع بها". كما تعتبر عبود أن الأنانية صفة تلازم الفنان لكونه محاطاً بالأضواء وتوضح، "لكنني لست من هذه الفئة من الفنانين لأن الأضواء ليست مسلطة علي كثيراً، ولكنها أنانية مبررة لأن الأضواء تمنح الفنان القوة".

وعن التعامل السلبي لبعض النجوم مع زملائهم في مواقع التصوير كجعلهم ينتظرون لساعات طويلة تجيب، "شخصياً لم أواجه نموذجاً مماثلاً، وفي حال واجهته لا أخجل من إعطاء الملاحظات بين الجد والمزاح. وهذا واجبي لأن الجيل الجديد لا يملك الخبرة، ومهنة التمثيل لديها أخلاقيات وأدبيات من بينها احترام الوقت والزملاء. ويفترض بالجيل الجديد أن يتفهم وأن يتقبل وأن يتعلم، لأننا يمكن أن نتعلم أشياء جديدة يومياً وأنا أتعلم ممن يكبرونني أو يصغرونني سناً".

الزمن الجميل

الملحن والمطرب نور الملاح يتحدث عن الخلافات التي تنشأ بين من يعملون في المهنة الواحدة ويقول، "لا يوجد عدو إلا عدو المصلحة، لذلك لا تتقبل الأجيال الفنية بعضها بعضاً، وهذا الأمر ينطبق على كل المجالات بما فيها المجال الفني. خصوصاً عندما يشعر الفنان بأنه تقدم في السن وبدأ نجمه بالأفول، وعندها يلجأ إلى انتقاد الآخرين بدافع الغيرة وهذا أمر طبيعي. أما بالنسبة إلى الجيل الجديد الذي يعتبر أن الجيل القديم يغار منه فهو غير محق في معظم الأحيان حتى أنه يضيع أمام الجيل القديم لأنه غير مثقف فنياً، وهدفه الوحيد من العمل الفني هو جمع المال واكتساب الشهرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن موقفه من الرأي الذي يعتبر أن الزمن يتطور ويجب إعطاء الجيل الجديد فرصته يعلق الملاح ساخراً، "يا له من تطور! الجيل الجديد نفسه يصف الجيل القديم بأنه جيل الزمن الجميل، لأنه غير مقتنع بواقعه. في حفلاتهم يغني مطربو الجيل الجديد ثلاث أو أربع أغنيات خاصة بهم ويستعينون في الوقت الباقي من الحفل بأعمال صباح وعبدالحليم حافظ وأم كلثوم وفيروز ووديع الصافي وغيرهم. كما أنهم يستأذنونني لكي يسجلوا بأصواتهم أعمالاً كنت قد لحنتها للجيل السابق لأنهم يعرفون أن الناس سوف يتساءلون عندما يسمعون مثلاً أغنية "حلف القمر" بصوتهم عن الشخص الذي يغنيها، وأنهم إذا اقتنعوا بغنائهم يمكن أن يصبح نجماً. لو أن الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب على قيد الحياة وسئل عن الجيل الجديد لكان وجد مليون علة فيه". 

ورداً على من يعتبر أن الجمهور لم يمكن أن يتقبل محمد عبدالوهاب وام كلثوم لو أنهما وجدا في هذا العصر يجيب، "ولماذا يقومون بإجراء ريمكس لأغانيهم ويقدمونها في الملاهي الليلية؟ الميلودي لا تموت والشيء الوحيد الذي يتغير هو التكنولوجيا المستخدمة في التوزيع".

انعكاس الحياة

من ناحية أخرى، يؤكد الناقد طارق الشناوي أن من البديهي جداً ألا يرضى الجيل السابق على الجيل الحالي تماماً كما أن الجيل الحالي لا يمكن أن يكون نسخة عن الجيل الذي سبقه، بل يجب أن تكون هناك مساحة من الاختلاف والتمرد بين مبدع وآخر، وعدم وجود مثل هذه المساحة يعد موتا للإبداع نفسه. ويوضح، "الفنون هي انعكاس للحياة، وبما أن الحياة تتغير فإن أداء الممثل يجب أن يتغير، وكذلك الكتابة والتعبير والموسيقى وكل أنواع الفنون. وتكرار أي جيل فني للجيل الذي سبقه يعني أنه لا يعيش حياة اليوم بل حياة الأمس. سبق أن سألت الراحل نجيب محفوظ عن الخلود فأجابني أنه سيأتي جيل من بعدي يكتب بطريقة تشبه زمنه وقراءه، وأنا لا أراهن على الزمن القادم لأنني لا أعرف مفرداته، وأنا أكتب للزمن الذي أعيشه. وهذا الكلام يؤكد بأن كل جيل يأتي بمفرداته وأدواته التعبيرية وتمرده على الماضي، وألا فلن يكون هناك جيل ولا زمن. والزمن يحمل معه التغيير الذي قد يكون بنسب ودرجات مختلفة، ولكن لا بد وأن يكون هناك تغيير".

وتحدث الشناوي عن التغيير الذي طرأ على الاغنية وعدم تقبل الجيل القديم لها، قائلاً: "فايزة أحمد ظهرت في منتصف الخمسينيات ولو أن نانسي عجرم ظهرت في الفترة نفسها فإنها لم تكن لتنجح لأنها ابنة هذا الزمن، أي إنها ابنة الألفية الثالثة. أما فايزة فهي ابنة عصر مختلف ولو أنها ظهرت في هذا الزمن، فهي لن تنجح لأنها لا تعبر عنه، لأنه زمن الصورة والحركة. الفنان هو ابن زمنه بصرف النظر عن حجم موهبته، ولا يمكن مقارنة فايزة أحمد بنانسي عجرم، ولكن النجاح هو من نصيب عجرم في هذا الزمن، وأي صوت من هذا الزمن يذكرنا بصوت فايزة احمد فهو لن ينجح أبداً. مثلاً، غادة رجب من جيل نانسي عجرم نفسه، ولكنها لم تحقق النجاح لأنها تنتمي بملامحها وملابسها وأدائها وإحساسها إلى الزمن القديم".

عبد الحليم ومحمد فوزي

إلى ذلك، يشير الشناوي إلى أن الكره والعداء بين الأجيال الفنية ليس بالشيء الجديد والمستغرب، معتبراً أن الجيل القديم كان في فترة من الفترات جيلاً جديداً ويعقب، "الفن هو وسيلة للعيش والكسب والحياة. وأنور وجدي لم يكن يحب كمال الشناوي لأنه يوجد بينهما جيل كامل، وما لبث أن تكرر الأمر نفسه مع كمال الشناوي في علاقته مع الجيل الذي تلاه. وعبد العليم محمود كان يحتكر سوق الحفلات، حتى إنها كانت تقام وفق الأوقات التي تناسبه. ولكن عبدالحليم جعله يجلس في البيت، ومحمد فوزي لم يكن سعيداً بوجود عبدالحليم، مع أن الفرق بينهما لا يتعدى 10 سنوات، لأن نجاحه تسبب بتراجع أفلامه وحفلاته ووجوده الفني. وراغب علامة أثر سلباً في وليد توفيق عندما كان نجم النجوم ويمثل في الأفلام، لأن الحفلات انتقلت إليه. المسالة ترتبط بالغيرة والنجاح فيه إلغاء للوجود. إنها الحياة ونادراً ما يمكن أن نسمع كلاماً إيجابياً من الجيل السابق تجاه الجيل الحالي، لأنه يعتبر أنه السبب في وجوده خارج الملعب فيلجأ إلى الهجوم عليه، ويعتقد أن من حقه أن يعود إلى الملعب مرة أخرى وأنه الوحيد الذي يقدم الابداع".

المزيد من فنون