Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب الروسية - الأوكرانية تضرب توقعات نمو الاقتصاد المصري

هوت إلى 3.1 في المئة خلال 2022 مع استمرار ضغوط قطاع السياحة وسوق الصرف

الحكومة المصرية ترفع الرواتب والمعاشات في إطار جهود مكافحة التضخم (أ ف ب)

بعد أيام من إعلان الحكومة المصرية خفض توقعات النمو للعام المالي المقبل، أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية خفض توقعاته للنمو الاقتصادي في مصر خلال العام المالي الحالي، بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود نتيجة الحرب على أوكرانيا.

وتوقع البنك الأوروبي في تقرير حديث، نمو الاقتصاد المصري بنسبة 3.1 في المئة خلال العام المالي الحالي، بانخفاض من توقعاته السابقة عند 5.0 في المئة التي أعلنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفق ما جاء في تقرير الآفاق الاقتصادية الإقليمية. بعد ذلك، رجح البنك أن ينتعش اقتصاد البلاد في العام المالي المقبل لينمو بنسبة 6.0 في المئة.

وعزا البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته إلى اعتماد مصر على واردات السلع والنفط، وهو ما يجعل البلاد أكثر عرضة لارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب الروسية - الأوكرانية. وأضاف: "في مصر وتونس على وجه الخصوص، قد يحد دعم الغذاء والوقود (و/ أو تحديد سقف الأسعار) من التضخم للأسر، لكنه يشكل عبئاً على المالية العامة". وكانت الحكومة المصرية قد حددت أسعار الخبز غير المدعم بالفعل، وأعلنت عن حزمة جديدة بقيمة 130 مليار جنيه (7.123 مليار دولار) منذ بدء الحرب في محاولة للتخفيف من تأثير التضخم على المستهلكين.

أزمة السياحة وسوق الصرف

في الوقت نفسه، لا تبدو الأمور جيدة بالنسبة للسياحة وسلاسل التوريد أيضاً، إذ إن "انخفاض السياحة الوافدة وكذلك الاختناقات العامة في سلاسل التوريد والتقلبات قد تؤثر أيضاً في محركات النمو المهمة". وأوضح البنك الأوروبي أن السياح الأوكرانيين والروس شكلوا نحو 20 في المئة من إجمالي السياح الوافدين إلى مصر في السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن تراجع عائدات السياحة قد يضع المزيد من الضغط على سعر الصرف إذا طال أمد الأزمة. وقد سمح البنك المركزي المصري بالفعل بانخفاض الجنيه أمام الدولار لامتصاص جزء من التأثير، لتتراجع قيمته بنحو 15 في المئة خلال الأسابيع الأخيرة.

لكن الاضطرابات في أسواق الغاز العالمية قد تساعد مصر على تحقيق طموحاتها في ما يتعلق بتصدير الغاز، في الوقت الذي تبحث فيه أوروبا عن مصادر بديلة للطاقة. ورهن البنك الأوروبي هذا التحول "بمشاركة أوروبا بنشاط أكبر في حل التوترات الحالية، وتسهيل الوصول إلى خطوط الأنابيب".

 

وذكر أن مصر واحدة من الدول التي تتطلع إليها أوروبا للمساعدة في حل أزمة الغاز لديها، إذ تتجه إلى تقليل اعتمادها على الإمدادات الروسية، فيما أشار وزير البترول المصري، طارق الملا، إلى إمكانية تصدير المزيد من الغاز الطبيعي المسال نظراً لارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب الروسية - الأوكرانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبسبب الارتفاع الشديد في أسعار الطاقة عالمياً، أعلنت وزارة المالية في الحكومة المصرية، تحديد سعر البترول عند 80-85 دولاراً للبرميل في موازنة العام المالي المقبل 2022 - 2023، وفق ما ذكره نائب وزير المالية أحمد كجوك، الذي أشار إلى أن الوزارة ما زالت تدرس السعر المناسب والواقعي لموازنة العام المالي المقبل.

وربما يكون هذا رقماً متفائلاً، إذ يتوقع المحللون أن يظل سعر خام برنت أعلى من 100 دولار للبرميل خلال الفترة المتبقية من العام، مع استمرار الآثار غير المباشرة للصراع في أوكرانيا على سوق النفط المتأزمة بالفعل. وخفض بنك "غولدمان ساكس" توقعاته لخام برنت بمقدار 15 إلى 120 دولاراً للبرميل حتى النصف الثاني من عام 2022، متوقعاً أن يبلغ متوسط الأسعار 110 دولارات في 2023.

سياسات تستهدف تحفيز الأنشطة الاقتصادية

وقبل أيام، خفضت الحكومة المصرية، توقعات النمو الاقتصادي للعام المالي المقبل 2022 - 2023، إلى مستوى 5.5 في المئة، مقارنة مع توقعات سابقة بنسبة 5.7 في المئة كانت قبل اندلاع حرب أوكرانيا.

وكان مجلس الوزراء المصري، قد وافق على مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي2022 - 2023، الذي عرضه محمد معيط، وزير المالية، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب لمناقشته، وفقاً للقواعد الحاكمة في الدستور والقانون.

واستعرض وزير المالية، مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2022 - 2023، في ضوء أولويات السياسة المالية والاقتصادية والتكليفات وتداعيات الصدمات الخارجية، متناولاً في هذا الصدد أهم مستهدفات وأولويات السياسة المالية في المدى المتوسط لمشروع الموازنة.

وقال وزير المالية إن الحكومة تستهدف العمل على تطبيق سياسات من شأنها تحفيز الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية الداعمة للنمو، خصوصاً في قطاعات الصناعة والتصدير، إضافة إلى دعم النمو الذي يقوده القطاع الخاص، وتوسيع القاعدة الضريبية، ومضيفاً أن وزارة المالية تقوم بتنفيذ خطة إصلاح هيكلية شاملة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وضبط المالية العامة، وتعزيز مسار نمو اقتصاد قوي وشامل يقوده القطاع الخاص.

وأوضح الأسس والأطر والأهداف الحاكمة لإعداد الموازنة، والتي تضمنت الاستمرار في مساندة القطاعات كلها والاحتياجات التمويلية كافة لكل أجهزة الدولة والأسر الأكثر احتياجاً، والاستمرار في دعم ومساندة القطاعات الإنتاجية، ودفع جهود الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر تأثراً.

الحكومة تستهدف تحقيق معدل نمو متوازن

أيضاً، أشار وزير المالية المصري إلى استمرار الحكومة في سياسة التسعير السليم للسلع والخدمات، والتوسع في إعداد ومتابعة الموازنة على أساس موازنة البرامج والأداء، والعمل على توسيع القاعدة الضريبية، واستمرار تعظيم العائد من أصول الدولة، والتقدم في برامج إعادة هيكلة الأصول المالية للدولة، ورفع كفاءة وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام لصالح الفئات المهمشة والأقل دخلاً، والتركيز على إصلاح الهياكل المالية لرفع كفاءة وأداء الهيئات الاقتصادية وقطاع الأعمال العام.

وأوضح أن ركائز الموازنة العامة للعام المالي 2022 - 2023، تتضمن دفع جهود الحماية الاجتماعية وتعزيزها، وتحسين مستوى معيشة المواطن، والتركيز على دفع أنشطة التنمية البشرية (الصحة والتعليم)، والحفاظ على استدامة الانضباط المالي والمديونية الحكومية وتحقيق الاستقرار المالي، ومساندة ودعم النشاط الاقتصادي خصوصاً قطاعات الصناعة والتصدير.

ولفت وزير المالية إلى أن المستهدفات المالية للموازنة العامة المقبلة تتمثل في تحقيق معدل نمو مرتفع ومتوازن بنحو 5.5 في المئة، وتحقيق فائض أولي قدره 1.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض عجز الموازنة إلى مستوى 6.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى خفض نسبة دين أجهزة الموازنة إلى نحو 80.5 في المئة.

وتطرق إلى أهم السياسات والتدابير الإصلاحية المستهدفة، وأهم الافتراضات والأولويات الحاكمة للموازنة العامة للعام المالي المقبل، وتقديرات الموازنة في ضوء الأولويات والتكليفات وتداعيات الصدمات المركبة الراهنة، بما في ذلك الصورة الإجمالية للمصاريف والإيرادات العامة.