أرباب العمل يدعون لمواجهة العنف الاسري بين أبناء الأقليات في بريطانيا

ينكسر جدار الصمت حول العنف المنزلي باعلان صاحب العمل درايته بالاساءة الاسرية وتصريحه عن خدمات للتصدي لها

تعاني ضحية العنف المنزلي بصمت يدوم طويلاً، قبل أن تسعى إلى طلب المساعدة (وكالة أ.ب.)

كانت ناتالي كورتيس اختصاصية في الصحة والسلامة في"إيست لندن لاين" و"ثايمز لينك"، تحبّ حياتها وعملها. بيد أن الأمور تغيَّرت ببطء عندما أصبح زوجها يسيء معاملتها، وصار مهووساً بالسيطرة عليها وممارساً للعنف ضدها.

ثمة تعذيب نفسي نتج عن اتصالات مستمرة من زوجها للتحقّق من مكان وجودها وتعقّبها إلى مكان الوظيفة، وأضيف إليه أذى جسدي تمثّل في كدمات حاولت حجبها عن عيون الآخرين. وأمست أيام ناتالي الجحيم بعينه.

"أحبّ عملي"، تؤكد ناتالي "لكني لم أعد أستمتع بأي شيء في الحياة. انتقلت من كوني شخصاً سعيداً تغمره الحماسة ولا يدخّر جهداً لإنجاز مشاريعه، إلى شخص يعجز حتى عن المشاركة في محادثات. في الواقع، بدأت في تجاهل من يقولون لي "مرحبا". كنت مُختَزلة في حالتين هما أني موجودة جسدياً لا أكثر أو غارقة في دموعي"، وفق كلمات ناتالي عن تجربتها المؤلمة.

في النهاية، غادرت منزلها الزوجي. وبدعم من صاحب عملها، بلفور بيتي، شرعت في استعادة ثقتها بنفسها عبر تلقي المشورة والدعم.

تُقتل امرأتان في الأسبوع على يد شريك أو شريك سابق. ستتعرض امرأة من بين أربع نساء ورجل من كل ستة رجال، إلى عنف منزلي في فترة ما من حياتهم، ويمكن أن يتراوح ذلك بين السلوك القسري والقتل. ويعني ذلك أن كلاً منا يعرف الآن أو يعمل مع شخص يعاني سوء المعاملة. ثمة ضرر كبير يلحق بصحة الناس العقلية والبدنية من جراء ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة للتكلفة التي يتحملها الاقتصاد التي تقدرها الحكومة بـ66 مليار جنيه إسترليني سنوياً.

ووفق إليزابيث فيركين، رئيسة "مبادرة أصحاب العمل بشأن الإساءة المنزلية"، وهي منظمة أنشئت للمساعدة في حماية الأشخاص في أماكن عملهم ودعمهم، "لدى جميع أرباب العمل موظفون واجهوا أو يواجهون العنف المنزلي إما بوصفهم ضحايا أو شهود أو جناة". انضم أكثر من 270 صاحب عمل إلى المشروع.

تتابع، "عندما يثبت أرباب العمل أنهم على دراية بالإساءة الأسرية ويوجِّهون الموظفين إلى الخدمات المتاحة، ينكسر جدار الصمت حول الإساءة المنزليّة الذي يمنع كثيرين من التماس المساعدة بشأنها... يتخذ كثيرون من أصحاب العمل إجراءات فعليّة في مؤسساتهم، مثل وضع سياسات بشأن سوء المعاملة المنزليّة، وزيادة الوعي بين الموظفين، وتدريب كبار الموظفين والمديرين وسفراء الجمعيات على كيفية تحديد الموظفين الذين قد يحتاجون إلى العون، وتقديم المساعدة المباشرة أو وضع لافتات تحمل إشارة إلى الأمكنة التي يمكن للضحايا أن يعثروا فيها على المساندة لهم ولأطفالهم".

في مجتمعاتنا الخاصة بالسود والآسيويين، تزداد تلك القضايا حجماً جراء الزواج القسري وتشويه أعضاء النساء التناسلية والإساءة المتعلقة بالشرف. تجد المنظمات التي تدعم الضحايا، مثل "مشروع شاران" الذي كنت مؤيداً له، أنه في الوقت الذي تتصاعد فيه تلك المشكلات، فإن الموارد اللازمة لمعالجتها من الخزانة العامة تتقلص، للأسف.

حصلت مجموعة "ساوثهال بلاك سيترز" المؤثِّرة التي تنظّم حملات التوعية والدعم بشكل مثير للإعجاب، على مليون جنيه إسترليني من صندوق الضرائب في "تامبون"، بهدف التصدي للعنف الأسري في المنازل الآسيوية. تلك بداية جيدة، ولكنها بعيدة كل البعد عن معالجة المسائل التي حصلت حديثاً والتي لا ندرك حجمها وتأثيرها.

في لندن، سأستغل السنة التي أمضيها كعمدة، إلى جانب إنتمائي العرقي، لتشجيع أرباب العمل من السود والأقليات العرقية على أن يصيروا أكثر وعياً بأن الموظفين السود والآتين من الأقليات العرقية يتأثرون بالتوعية في ذلك المجال بشكل غير متكافئ، من ثم على  أصحاب العمل واجب إضافي لرعاية هؤلاء.

علينا جميعاً أن نكون على دراية بالتغيرات السلوكية لدى الأصدقاء وأفراد العائلة والزملاء. تتعرّض الضحية لأكثر من 30 حادثة سوء معاملة قبل طلب المساعدة. لا يمرّ بذلك أشخاص لستم على معرفة بهم، بل إنه يطاول بعضكم وبالتأكيد أقاربكم والمقربين إليكم، والناس الذين توظفونهم.

نحن بحاجة إلى رفع مستوى تكتيكاتنا لمواجهة هذا الشرّ الموجود على عتبة ديارنا.

* إقبال وهاب ضابط من الدرجة الممتازة للإمبراطورية البريطانية هو مؤسس مطاعم لندن "روست" و"سينامون كلوب".

© The Independent

المزيد من اقتصاد