Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا وراء ازدواجية التصريحات الإماراتية حيال رفع إنتاج النفط؟

أطلق سفير أبوظبي في واشنطن تصريحات دعت إلى إصدارات إضافية إلا أنه لم يشر لـ "أوبك+"

الإمارات عضو في اتفاقية "أوبك+" التي تنظم الإنتاج (أ ف ب)

لم تمض 24 ساعة على تصريحات سفير أبوظبي لدى واشنطن يوسف العتيبة في شأن تفضيل بلاده زيادة إنتاج النفط، حتى خرج وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي بتأكيدات تفيد بالتزام بلاده بحصص إنتاج تحالف "أوبك+" الذي تقوده السعودية وروسيا.

وكان السفير قال في تصريحات نشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أمس الأربعاء، إن بلاده ستقوم "بتشجيع الدول الأخرى الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) على النظر في مستويات إنتاج أعلى".

 

 

التناقض في تصريحات المسؤولين الإماراتيين يأتي في وقت قفزت فيه أسعار النفط منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في الـ 24 من فبراير (شباط) الماضي لتحقق أرقاماً قياسية في الارتفاع، ومن المتوقع أن تتصاعد بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أول من أمس الثلاثاء حظر واردات النفط والغاز الروسيين.

"أوبك" وليس "أوبك+"

تصريح السفير الإماراتي في واشنطن الذي تحدث عن زيادة الإنتاج، أشار إلى أن بلاده ستبحث الأمر مع دول أوبك وليس تكتل "أوبك+" الذي يتحكم في حصص الإنتاج منذ مطلع عام 2020.

وأرجع العتيبة خطوات أبوظبي لزيادة الإنتاج إلى توجه بلاده منذ أكثر من 50 عاماً للحفاظ على استقرار الأسعار داخل أسواق الطاقة، وقال "لطالما كانت الإمارات مورداً موثوقاً ومسؤولاً في الأسواق العالمية لأكثر من 50 عاماً، وتؤمن بأن الاستقرار في أسواق الطاقة أمر بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي".

أما وزير الطاقة فقد كتب عبر "تويتر"، "تؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بالقيمة التي يجلبها (أوبك+) لسوق النفط"، مضيفاً أن "الإمارات ملتزمة بالاتفاقية وآليتها الحالية لتعديل الإنتاج الشهري".

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة أنباء الإمارات عن الوزير قوله "لا يوجد أي اتفاق لزيادة الإنتاج بشكل منفرد خارج اتفاق (أوبك +)".

ويستبعد المحلل الاقتصادي جمال بنون، أي نية لرفع الانتاج لدى المجموعة بالشكل الذي بدى عليه الأمر بعد تصريح العتيبة، مضيفاً أنه يجب أخذ وضعه السياسي بعين الاعتبار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال بنون "العتيبة سفير في دولة انتهت للتو من إعلان مقاطعة النفط الروسي، وأعلنت أنها تتفاوض مع فنزويلا وإيران ودول أخرى لتغطية احتياجاتها، فضلاً على أنها لجأت للمخزون الاحتياطي لديها"، مضيفاً "العتيبة لم يجزم في تصريحاته أن الإمارات سوف تضخ المزيد من النفط في الأسواق، قد تكون الغاية من هذا وقف الصعود الصاروخي للأسعار فقط وهو حل مؤقت لا أكثر"، وقد استجابت الأسواق بالفعل وهبط 12 في المئة.

دول "أوبك+" تعارض الزيادة

ولم تتوقف التصريحات التي تؤكد التزام "أوبك+" بحصص الإنتاج عند وزير للطاقة في أبوظبي، بل ظهرت مؤشرات على أن اقتراح السفير سيواجه معارضة أكبر ومن قبل أعضاء في المجموعة ذاتها، إذ قال وزير النفط العراقي إحسان عبدالجبار لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية إن "المجموعة تضخ ما يكفي من النفط، وإنتاج المزيد يمكن أن يضر السوق".

وتمسك وزير النفط العراقي بالاتفاق قائلاً، "لا داعي لتغيير المسار".

واستطرد، "نعتقد أن الزيادات التي حققتها (أوبك+) كافية لتلبية الطلب، والإصدارات الإضافية يمكن أن تضر السوق".

ونقلت الوكالة الأميركية تصريحات لمصدر في المجموعة، لم تسمه، قوله "إن الإمارات لم تستشر أعضاء آخرين في (أوبك+) قبل أن يدلي السفير بتصريحه"، مما يؤكد عدم عزم الإمارات الإخلال بحصص المجموعة التي وزعت مطلع العام 2020.

ويعلّق المحلل جمال بنون على هذا الأمر بالقول "قد تلجأ بعض الدول في أوبك إلى التأثير على أعضاء آخرين بخرق أنظمة (أوبك+) في زيادة الإنتاج، إلا أن هذه الدول سوف تتراجع عن قراراتها لأن الارتفاع الحالي في الأسواق ليس نتيجة زيادة في الطلب، بل نتيجة الأوضاع الحالية التي تعيشها الأسواق من هلع وخوف وفرض عقوبات اقتصادية على روسيا".

وتوقع أن أسعار النفط ستعود للارتفاع في الأيام المقبلة إلى أن تتوقف أزمة أوكرانيا وروسيا عن التفاعل وتنتهي الحرب الاقتصادية التي تقودها أميركا وبريطانيا للضغط على روسيا.

وأشارت "بلومبيرغ" في تقرير لها إلى أن أسعار النفط تراجعت بعد تصريحات السفير، مشيرة في الوقت ذاته إلى ترحيب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بها، إذ قال "إن دعم زيادة الإنتاج أمر مهم لتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية". وأضاف، "من الأهمية بمكان التأكد من استمرار وجود إمدادات وفيرة من الطاقة حول العالم".

وفي سياق متصل، تعمل "أوبك+" على إلغاء خفوض إنتاج حجمها 5.8 مليون برميل يومياً على مدى الأشهر القليلة الماضية، ومن المقرر أن تزيد الإنتاج 400 ألف برميل يومياً خلال أبريل (نيسان) بحسب الاتفاق، في تراجع تدريجي عن الخفض الذي يعود لنقص الطلب وقت الجائحة في 2020.

المزيد من البترول والغاز