Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا بعد اجتياح روسيا أوكرانيا؟

سوف تكون الأيام القليلة المقبلة حاسمة- لا يمكن أن يقبل أي بلد كان بما يحصل

سيدة مصابة تقف خارج مستشفى بعد قصف مدينة تشوغيف شرق أوكرانيا (غيتي)

ها قد وقعت الواقعة- أعلنت روسيا الاتحادية الحرب على أوكرانيا وأطلقت عمليات عسكرية شاملة. بعبارات أخرى، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين هجومه على أوكرانيا حرباً بين الأشقاء.

شنت موسكو رسمياً "عملية عسكرية خاصة" هدفها "نزع السلاح والأفكار النازية" من أوكرانيا. وبكلمات الكرملين نفسه، تمثل هذه الخطوة حرباً دفاعية مشروعة من أجل تفادي وقوع "كارثة إنسانية" في دونباس. ولا يعدو هذا كله طبعاً كونه دعاية حاكتها الدولة [الروسية] لتزويد موسكو بذريعة ملائمة من أجل غزو أوكرانيا من جديد.

لكن الواقع مغاير جداً بالطبع عن طرح موسكو له: تدور في أوروبا الآن حرب تقليدية شاملة. تدك المدفعية والضربات الجوية الروسية في الوقت الحالي مواقع القيادة والتحكم العسكرية الحيوية كما البنى التحتية المدنية الرئيسة في مراكز المدن الأوكرانية الكبرى. وتزحف جحافل القوات الروسية مع أجهزتها الثقيلة بقوة على الأراضي الأوكرانية استعداداً للمرحلة المقبلة.

ولا تشكل هذه الضربات والتحركات العسكرية الأولية سوى ما يسمى "مرحلة الحرب الأولى". ويرجح أن يتبعها في الأيام المقبلة غزو بري شامل لأوكرانيا على جبهات متعددة: من الشمال الشرقي عند الحدود مع أوكرانيا وعبر دونباس المحتلة؛ ومن الجنوب عبر شبه جزيرة القرم المحتلة؛ ومن الشمال عبر بيلاروس المحتلة "شرعياً".

وسيكون الهدف الاستيلاء السريع على الأراضي الأوكرانية وخلق أمر واقع [توازنات قوى جديدة]، معركة تلو الأخرى. ولا تزال الجغرافيا العسكرية الجديدة في أوكرانيا- أي النقطة التي يقرر بوتين التوقف عندها- مجهولة، ولكن من غير المحتمل أن تتوقف القوات الروسية عند حدود دونباس الإدارية. وفي أسوأ الاحتمالات، سوف يستولي على أوكرانيا كاملة، وهذا غير مستبعد في هذه المرحلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من المستحيل التنبؤ بهدف الكرملين النهائي- كيف تتخيل موسكو الانتصار، وما هي استراتيجيتها لإنهاء الحرب- وكيف ستتوقف الحرب. ومن الاحتمالات أن تفرض روسيا نوعاً من تغيير النظام في كييف مع إبقاء أوكرانيا تحت تهديد الاحتلال [تسليط سيف الاحتلال عليها] المستمر. من المهم أن نتذكر أنه سبق لروسيا أن اجتاحت أوكرانيا في عام 2014 وهي تحتل شبه جزيرة القرم من ذلك الوقت.

سوف تكون الأيام القليلة المقبلة حاسمة، لا سيما بسبب وجود ثلاثة عوامل عامة تقيد الجدول الزمني لموسكو. أولاً، تحرك أوكرانيا- وتحديداً قدرة القوات المسلحة الأوكرانية على شن هجوم مضاد سريع لحماية بلادها. وثانياً، مشاعر [موقف] الشعب الروسي إزاء الحرب، لا سيما حين تعود الطائرات المحملة بالجنود القتلى من جبهة القتال. وثالثاً، نطاق ومدى رد فعل المجتمع الدولي.

لا يمكن أن يرضى أي بلد بما يحدث الآن: سوف تعيد هذه الحرب رسم خرائط أوروبا، وتؤثر على دينامية أمن القارة بأسرها، وتغير النظام الدولي القائم على [الاستناد إلى] القوانين للأبد. ولكنني أعتقد أن النصر سيكون حليف أوكرانيا. في هذه الأثناء، سوف يحتاج الأوكرانيون إلى كل المساعدة الممكنة كما استجابة متناسقة وموحدة منا جميعاً ضد موسكو.

ماتيو بوليغ زميل باحث في برنامج روسيا وأوراسيا في تشاتام هاوس                                                                                   

© The Independent

المزيد من تحلیل