آثار أقدام عمرها 14 ألف سنة في كهف إيطالي ترسم ملامح نزهة عائلة من العصر الحجري

ماركو رومانو: "من المرجّح أن أفراد الاسرة انجذبوا إلى الكهف بفعل شعور بالفضول البسيط والدهشة"

آثار قديمة مطبوعة على طبقة من الطين داخل كهف "باسورا" شمال إيطاليا (ماركو أفنزيني)

تفيد دراسة جديدة أن عائلة من العصر الحجري زحفت إلى داخل كهف إيطالي ضيق، قبل 14 ألف سنة، بسبب الفضول الذي أصاب أفرادها لمعرفة ما وراءه. وكانت معهم مشاعل بدائية وعصي خشبية قادتهم عبر الظلمة، ومن المحتمل أنهم جلبوا معهم كلبهم أيضا.

ونتج هذا الاكتشاف عن تحليل أجراه باحثون لآثار قديمة مطبوعة على طبقة من الطين داخل كهف "باسورا" العميق في المجمع الكهفي توارانو، الواقع في شمال إيطاليا. ولفت باحثون من جامعة ويتواترسراند في جنوب أفريقيا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توثيق عملية زحف قام بها البشر في الماضي البعيد.

وقد تم جمع حوالي 180 بصمة لهؤلاء المستكشفين الفضوليين من أبناء عصور ما قبل التاريخ، إذ أنهم زحفوا عبر الكهف الواطئ مستخدمين أيديهم وسكاكينهم وأقدامهم. ولعل عمر أصغر الأطفال من افراد العائلة لم يكن يتجاوز السنتين، وكان يتبع أخويه الأكبر منه سنا، ويتراوح عمر كل منهما بين 6 و 11 سنة.

ويعتقد أن الأسرة مشت بالقرب من حافة الكهف الجانبية، وتركت أيدي أفرادها بصماتها الملطخة بالفحم على الجدار. وإضافة إلى ذلك فإن الأطفال أخذوا طينا من الأرضية وفرشوه على الجدار بأصابعهم، حسبما ذكرت الدراسة التي نشرتها مجلة "إي لايف".

وفي هذا السياق قال ماركو رومانو، معد الدراسة الأساسي،  وهو زميل باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه بجامعة ويتواترسراند، في جنوب أفريقيا، لموقع "آرس تكنيكا" (فن التكنولوجيا) الالكتروني إن "من المرجح أن أفراد الاسرة انجذبوا إلى الكهف بفعل شعور بالفضول البسيط والدهشة حيال أماكن غير مستكشفة من قبل".

ويرى خبراء أنه بعد خروج أفراد العائلة من الكهف بفترة قصيرة، سقطت هابطة كلسية، مما أدى إلى إغلاق الجزء الداخلي وبالتالي حفظ آثار رحلة أفرادها القصيرة للكهف. وحين تم فتح هذا الكهف خلال خمسينات القرن الماضي بواسطة أصابع ديناميت، عُثر للمرة الأولى على الآثار التي خلّفها البشر فيه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد استخدم العلماء طرائق حديثة لتحديد عمر الأشياء القديمة، كما استعانوا ببرنامج كمبيوتري لتحليل بنية الآثار. وفي هذا السياق، قال الدكتور رومانو "سمحت الطريقتان معا لنا بصوغ سردية للكيفية التي دخل بشر في الكهف وخرجوا منه، إضافة إلى تحديد نشاطاتهم عندما كانوا في داخله". وأضاف الباحث الإيطالي موضحاً "في دراستنا، أردنا رؤية كيف استكشف البشر القدامى نظام هذا الكهف الرائع، خصوصا وأننا بدأنا باكتشاف عدد الأفراد الذين دخلوا الكهف، وإذا استكشفوه بصورة فردية أو تعاونوا معاً في التعرف عليه بصورة جماعية، وتحديد أعمارهم، كما اكتشفنا جنسهم وأي مسار اتخذوه حين صاروا داخل الكهف".

وتفيد النتائج التي خلُص إليها الباحثون في دراستهم هذه لآثار العائلة في الكهف المظلم والضيق، بأن الأطفال كانوا نشطين خلال العصر الحجري، حتى عندما قاموا بنشاطات خطرة.

وكان هدف رحلات استكشاف كهذه العمل والمتعة. وعليه، يرى الدكتور رومانو أن "الصيادين- جامعي الثمار ربما كانوا مدفوعين بنشاطات بهدف المتعة خلال استكشافهم، إضافة إلى الحاجة للعثور على طعام".

ويرى العلماء أن أفراد العائلة كانوا في حالة جيدة، وربما قاموا بتمارين كثيرة لأنهم كانوا صيادين وجامعين للثمار في الوقت نفسه، وذلك استنادا إلى تحليل النماذج ذات الأبعاد الثلاثة لبصمات الرُّكَب لأفراد العائلة.

وفي مغامرتهم تلك، تمكن أفراد هذه العائلة من العصر الحجري أن يتقدموا داخل الكهف لأكثر من 150 مترا. وقد أظهرت بصمتان الموقع الذي يرجح أن يكون كبير العائلة قد وقف فيه بطوله الفارع، وتوقف عن الحركة قليلاً قبل أن يقرر الاستمرار. ولعلهم مكثوا في الكهف لدقائق فقط.

© The Independent

المزيد من هوايات وغرائب