Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مهرجان رأس الخيمة للفنون يعزز العلاقة بين الهوية وذاكرة المكان

انطلاق المهرجان الشامل بمشاركة أكثر من 100 فنان من 50 دولة

صورة  للفنان الإماراتي يوسف البادي (الخدمة الإعلامية)

انطلق قبل أيام مهرجان رأس الخيمة للفنون البصرية في دورته العاشرة تحت عنوان "المسيرة". يقدم المشاركون في هذه الدورة أعمالهم من وحي فكرة الترحال وما ارتبط بها من مشاعر ومعانٍ أخرى كالهجرة والهوية الوطنية والاغتراب والنزوح. ويعد المهرجان واحداً من أبرز الأنشطة الثقافية التي تقام في الإمارات، إذ يجمع عدداً كبيراً من الفنانين المحليين والدوليين والمصورين وصانعي الأفلام، عبر برنامج متنوع من الأنشطة الثقافية والإبداعية. تأسس مهرجان رأس الخيمة بمبادرة من مؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، كمساهمة في التنمية الثقافية لدولة الإمارات. ويتخذ المهرجان من قرية الجزيرة الحمراء التراثية كفضاء لعرض الأعمال وتنظيم الأنشطة، صانعاً جسراً بين التراث الثقافي والفن المعاصر. يشارك في هذه الدورة أكثر من مئة فنان من خمسين جنسية مختلفة بأعمال في الرسم والتصوير الفوتوغرافي والنحت والأفلام والشعر، خلافاً للندوات وورش العمل المخصصة للكبار والصغار.

الماضي والحاضر والمستقبل

قبل تأسيس الاتحاد، كان شعب الإمارات يملك تقاليد وثقافات غنية، تحددها العلاقة المتداخلة بين الصحراء والجبال والبحر، من الغوص بحثاً عن اللؤلؤ إلى رعي الجمال، ومن الصقارة إلى فن القهوة. ساعدت هذه التقاليد في ترسيخ قيم الأسرة والكرم والطيبة المرادفة للثقافة الإماراتية اليوم. ومع اكتشاف النفط والتحديث المتسارع للمجتمع، فإن عديداً من التقاليد الثقافية للبلاد باتت في طي النسيان، وهي محفوظة في الذاكرة الحديثة، ولكنها لا تزال تجد مكاناً لها في الإمارات حتى يومنا هذا.

هذا المزيج الثقافي الغني يعبر عنه الفنان الإماراتي يوسف الزعابي في معرضه الفوتوغرافي "الماضي والحاضر والمستقبل"، وهو أحد أبرز العروض التي يستضيفها المهرجان هذا العام. يوسف الزعابي مصور إماراتي مقيم في إمارة رأس الخيمة، ويستلهم أعماله من الوجوه وحركة الناس في الشوارع. شارك الزعابي في أكثر من 40 معرضاً في الإمارات. وهو مؤسس ورئيس جمعية صقور الإمارات للتصوير، ونائب رئيس اتحاد المصورين العرب. عبر مجموعة متنوعة من صور الوجوه والتجمعات السكانية المحلية ومظاهر الحياة الحديثة يستكشف الزعابي الماضي والحاضر والمستقبل المحتمل لدولة الإمارات وإمارتها الشمالية، ويتتبع رحلة شعبها عبر الأجيال ويستكشف كيف تتطور القيم والتقاليد الثقافية الإماراتية في المجتمع الحديث.

الإمارات بعيون أميركية

يستضيف المهرجان هذا العام أعمالاً لفنانتين أميركيتين مقيمتين في دولة الإمارات، هما سلمى كاتوفيك وكريستين ديكر. يقام المعرض تحت عنوان "الهوية في الموقع"، ويظهر تأثر الفنانتين بالإقامة الطويلة في الإمارات، وانعكاس ذلك على حياتهما وتجربتهما الفنية.

كريستين ديكر هي فنانة أميريكية تعيش في إمارة دبي، وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في فن الاستوديو، وماجستير في التصوير الفوتوغرافي. أما سلمى شاتوفيتش فقد ولدت ونشأت في البوسنة، وغادرت بلدها الذي دمرته الحرب في عام 1995. حصلت شاتوفيتش على درجة الماجستير في الهندسة المعمارية وعملت منذ ذلك الحين في الهندسة المعمارية والتصميم لأكثر من 20 عاماً، وهي عضو هيئة تدريس مساعد في الجامعة الأميركية في الشارقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقدم هذا المعرض مجموعتين متوازيتين من الأعمال التي تبحث في الترابط بين الهوية والشعور بالمكان. تندمج منحوتات سلمى شاتوفيتش المدمجة في التراث المحلي، وتستلهم عناصرها من الأنماط الهندسية الإسلامية والجدران المرجانية، وتنسج معاً الحرف التقليدية القديمة والجديدة في أعمالها. وفي الوقت نفسه، تقدم سلسلة صور كرستين ديكر هوية تشكلت من خلال التفاعلات مع الأشخاص والأماكن البعيدة كأميركية مقيمة في الإمارات ودائمة الترحال.

وخلافاً للعروض الفنية المتنوعة يقدم المهرجان هذا العام مجموعة مختلفة من الأنشطة كالورش وحلقات النقاش والندوات. بين هذه العروض تبرز مجموعة أفلام التاريخ الشفهي، وهي سلسلة من خمس مقابلات مصورة مع سكان سابقين في الجزيرة الحمراء. تكشف هذه الأفلام عن الحياة اليومية في قرية صيد اللؤلؤ، وتقدم تاريخاً ثرياً وقيماً ورؤى نادرة عن الحياة في إمارة رأس الخيمة منذ عقود. هذه التسجيلات الشفهية الفريدة هي جزء من جهود المهرجان للحفاظ على تاريخ قرية الجزيرة الحمراء التراثية وقصص أولئك الذين عاشوا هناك وضمان انتقال تراث رأس الخيمة الثقافي إلى الجيل المقبل.

المزيد من فنون