Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معرض القاهرة للكتاب يطرح سؤال الهوية والرقابة على النشر

الدورة 53 تكرم يحيى حقي ومنع دار مصرية تعنى بالشباب

زحمة داخل أروقة معرض القاهرة للكتاب (الخدمة الإعلامية للمعرض)

حملت الدورة 53 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب- من 26 يناير (كانون الثاني) إلى 7 فبراير (شباط) 2022- شعار "هوية مصر... الثقافة وسؤال المستقبل"، واختارت الهيئة المنظمة اليونان ضيف شرف، فيما وقع الاختيار على الكاتبين الراحلين يحيى حقي وعبد التواب يوسف ليكونا شخصيتي هذه الدورة التي تميزت بحضور عربي كثيف، سواء من خلال دور النشر، أو الكتاب ومنهم هدى بركات، إنعام كجه جي، جوخة الحارثي، صموئيل شمعون، زليخة أبو ريشة، شوقي بزيع. وشارك في هذه الدورة 1063 ناشراً من 51 دولة، فيما ثار جدل بخصوص "منع" دار نشر مصرية تحظى بجمهور عريض من الشباب هي "عصير الكتب" من المشاركة. وكتب مسؤولو الدار على صفحتها على "فيبسوك": "رداً على كثير من الرسائل عن مكان تواجدنا أو تواجد إصدارتنا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، للأسف ولظروف خارجة عن إرادتنا نحن غير متواجدين في المعرض".

رقابة مسبقة؟

ومن جانبه كتب الروائي علاء فرغلي على صفحته على "فيسبوك"، أن "جهة رقابية" تعمدت تأخير وصول أحدث رواياته وعنوانها "ممر بهلر" (دار ديوان) إلى المعرض وكادت تصادرها قبل أن يقرأها أحد بدعوى أن محتواها "خادش للحياء ويهدد السلام الاجتماعي". وأضاف أنه لولا جهود محامي دار النشر، لما كان لروايته الأحدث أن ترى النور، مبدياً تخوفه من أن يفتح ما تردد من جانب تلك الجهة الرقابية عن محتوى روايته الباب أمام السعي لمنعها، واعتبر أن "المباراة" لا تزال على ما يبدو في بدايتها، في ظل أجواء باتت تحتم على كل كاتب ومبدع وفنان "أن يتحسس خطواته قبل أن يكتب كلمة أو يرسم لوحة أو يعزف نغمة".

أما صاحب دار "وعد" الناشر الجميلي أحمد، فقد اشتكى من تعرض جناحه في المعرض للتفتيش من جانب موظفين تابعين للهيئة المصرية العامة للكتاب، وأكد أن الأمر نفسه تكرر في أجنحة دور نشر أخرى، تشغل أجنحة كل منها مساحة لا تتجاوز تسعة أمتار مربعة، ملاحظاً أن هناك تعمداً "لحرمان دور النشر الصغيرة من الخدمات التي تحصل عليها دور النشر الكبيرة". وهدد أحمد بأنه ينوي الكشف عن "كيف يتم الحجز للمعرض، ومن هم الذين لهم الحق في أخذ المساحات الكبيرة، وكيف يحصلون عليها". ويبدو أن رحيل الصحافي البارز ياسر رزق قبل أيام قليلة على افتتاح الدورة 53 قد أسهم في إقبال واسع على كتابه "سنوات الخماسين بين يناير الغضب ويونيو الخلاص"، فاحتل مرتبة متقدمة بين الكتب الأكثر مبيعاً، حتى أن نسخ طبعتين منه نفدت بعد أربعة أيام من افتتاح تلك الدورة. وهذا الكتاب يتضمن شهادة رزق على كواليس قرارات مصيرية اتخذت خلال ثورة 25 يناير 2011 وثورة 30 يونيو (حزيران) 2013 والتي أنهت حكم جماعة الإخوان المسلمين لمصر، بحكم قربه من دوائر صنع القرار في المؤسسة العسكرية المصرية ومؤسسة الرئاسة. 

تحديات كورونا

وعلى هامش الدورة نفسها التقت رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين الشيخة بدور بنت سلطان القاسمى، ممثلي اتحادي الناشرين العرب والمصريين، لتؤكد لهم حرصها على دعم صناعة النشر العربية، إقليمياً ودولياً.

وتطرقت القاسمي إلى التحديات التي فرضتها جائحة كورونا على الناشرين في العالم، وتعاطي الاتحاد الدولي للناشرين معها بإطلاق خطة "إنسباير" لتعزيز استدامة ومرونة قطاع النشر. ودعت الناشرين العرب والمصريين إلى المشاركة في جلسة حوارية افتراضية سيعقدها الاتحاد الدولى للناشرين خلال فبراير (شباط) الجاري ضمن جهوده لتحقيق استفادة الأعضاء من "خطة إنسباير". كما دعتهم إلى الاستفادة من البرامج التدريبية التى ستقدمها "أكاديمية الاتحاد الدولى للناشرين" التى سيتم إطلاقها قريباً بهدف مساعدة أعضاء الاتحاد على تعلم مهارات جديدة مثل الإنتاج الرقمي، والتسويق، والبيع الإلكترونى وغيرها. وأكدت أن التأقلم السريع مع التطور التكنولوجى أصبح ضرورة للناشرين لسد الفجوة التكنولوجية والرقمية، لأن التكنولوجيا هي التي ستحدد مسار تطور صناعة النشر في السنوات المقبلة.

وعقد مؤتمر "الترجمة العربية جسر للحضارة - كتبنا تنير العالم" للمرة الأولى ضمن "البرنامج المهني" لمعرض القاهرة  في دورته الثالثة والخمسين، وأوصى المشاركون فيه بعقده سنوياً. كما أوصى المؤتمر نفسه الذي شارك فيه ممثلون لمركز أبو ظبي للغة العربي ومنهم رئيسه الدكتور علي بن تميم، بأن تتبنى مصر مشروعاً وطنياً للترجمة عن العربية، ووضع سياسات واضحة لهذا المشروع.

وكانت وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدايم قد أكدت في مؤتمر صحافي عشية انطلاق الدورة 53 أنه بعد عامين من جائحة كورونا يعود معرض القاهرة الدولي للكتاب ليقام في موعده الأصلي خلال شهر يناير من كل عام. وكانت الدورة الماضية قد عقدت بشكل استثنائي قبل نحو ستة أشهر لتعذر إقامتها في الموعد المعتاد بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي وباء كورونا.

الكتاب الرقمي

وأوضحت عبد الدايم أن الدورة 53 ستشهد إطلاق مشروع الكتاب الرقمي بواسطة الهيئة المصرية العامة للكتاب، ليبدأ بـ"موسوعة مصر القديمة" لعالم الآثار الراحل سليم حسن، إلى جانب مجموعة من كتب الأطفال وسلسلتي "ما" و"رؤية". وأعلنت أنه لأول مرة في تاريخ المعرض يتم استخدام أحدث أساليب التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي؛ حيث تظهر شخصية الأديب يحيى حقي بتقنية "الهولوجرام" في عرض تفاعلي مع الجمهور، وذلك من خلال شاشة تعمل باللمس، كما يمكن للأطفال ورواد قاعة الأطفال مشاهدة إحدى قصص الأديب الراحل عبد التواب يوسف (أحد أشهر كتاب أدب الطفل في العالم العربي) مجسمة افتراضياً باستخدام نظارات 3D. وأعلنت استحداث جائزة لأفضل ناشر عربي وزيادة قيمة جوائز المعرض إلى 40 ألف جنيه بدلاً من 10 آلاف جنيه.

كما أعلنت استمرار مبادرة "ثقافتك كتابك" للعام الثاني، وتضم مئات العناوين من دور النشر وقطاعات الوزارة، لا يتجاوز سعر أي منها عشرين جنيهاً، "تشجيعاً للقراءة والمعرفة التي هي أساس بناء الإنسان وتوسيع مداركه".

وقالت عبد الدايم، إن وزارة الثقافة استثمرت نجاح المنصة الرقمية التي تأسست الدورة الماضية لتقديم خدمات حجز تذاكر الدخول وتم تطويرها في الدورة 53 ليتاح من خلالها حجز التذاكر أيضاً والدفع الإلكتروني، إلى جانب خدمات توصيل الكتب، "تماشياً مع استراتيجية الدولة للتحول الرقمي".

انتخابات الناشرين العرب

وعقدت الجمعية العمومية لاتحاد الناشرين العرب اجتماعاً لمناقشة إنجازات مجلس إدارة الاتحاد الحالي وإجراء انتخابات مجلس إدارة جديد للدورة العاشرة 2022 -2024م. وأسفرت هذه الانتخابات عن فوز الناشر المصري محمد رشاد برئاسة الاتحاد للدورة الجديدة. وبحسب بيان أصدره رشاد، فإن من أهدافه حث الحكومات العربية على أن يكون النشر صناعة معترفاً بها، وأن ينضم اتحاد الناشرين العرب لمجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية. وذكر رشاد أنه من أجل التنمية المهنية لصالح الناشرين العرب سيظل "مركز الدراسات والاستشارات الفنية" يقوم بإعداد دراسات وأبحاث واستبيانات عن صناعة النشر بغية الارتقاء بالمستوى المهني للناشرين العرب.

وذكر أن من أهدافه أيضاً استمرار محاربة ظاهرة التزوير التي أثرت كثيراً على صناعة النشر، وحث الحكومات العربية على إعادة النظر في قوانين حماية الملكية الفكرية بتغليظ العقوبات على المقرصنين، وانضمام البلدان العربية للاتفاقيات الدولية التي تحمي حق المؤلف والناشر.

وتضمنت قائمة الأهداف المعلنة من جانب محمد رشاد دعوة الحكومات وإدارات المعارض العربية، إلى إلغاء الرقابة على تداول الكتاب العربي، وبخاصة في المعارض العربية، واستمرار السعي لدى الحكومات العربية لإلغاء الرسوم والضرائب على الكتب ومستلزمات إنتاج الكتاب العربي، واستمرار التعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو" في تفعيل اتفاق منح شهادة الجودة "الأيزو" للناشرين العرب.

وأعرب رشاد عن سعيه لإفساح المجال في المعارض العربية لمشاركة دور النشر الناشئة من خلال أجنحة مجمعة، مع تعظيم دور شباب الناشرين في لجان الاتحاد ومجلس الإدارة، ومطالبة إدارات المعارض العربية بتحسين شروط مشاركة الناشر العربي في المعارض وتخفيض رسوم إيجار الأجنحة.

وأكد رشاد أنه يطمح كذلك لتنمية وزيادة الموارد المالية للاتحاد، لتمويل وتنفيذ مشروعات وبرامج مهنية لدعم الناشرين الأعضاء، وفتح منافذ جديدة لتسويق الكتاب العربي من خلال المعارض العربية والدولية، والبحث عن أسواق غير تقليدية في التوزيع كالكتاب الرقمي والصوتي، ومساندة الناشرين العرب في حرية النشر والتعبير بما تكفله القوانين المنظمة لذلك.

البرنامج المهني

ومن جانبه أكد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب هيثم الحاج علي أن "البرنامج المهني" المصاحب للدورة 53، "يسعى لتوفير منصة متخصصة للناشرين والعاملين على صناعة الكتاب ترتقي بالمنتج الثقافي العربي عبر سلسلة من المؤتمرات والبرامج وورش العمل والجلسات المتخصصة".

وأوضح علي أن البرنامج الذي يهدف إلى تنمية وتطوير صناعة النشر وآلياتها والعمل على مواكبتها للعصر، يضم محاور رئيسية عدة منها "برنامج كايرو كوليج للناشرين الأجانب"، ويشارك فيه ناشرون من أكثر من 15 دولة غير عربية، و"المؤتمر الدولي لتعاون الناشرين في عصر ما بعد كورونا"، والذي ينظم بالتعاون مع معرض بكين الدولي للكتاب افتراضياً، ويضم كلمات مسجلة لأكثر من 30 متحدثاً من مختلف الدول حول موضوع "سبل التعاون وتعزيز التنمية المشتركة في صناعة النشر"، فضلاً عن مؤتمر "الترجمة عن العربية جسر للحضارة- كتبنا تنير العالم". ويتضمن البرنامج كذلك أربع ندوات تغطي جوانب فنية وتسويقية وتثقيفية للعاملين في صناعة النشر، إلى جانب محور النشر الرقمي ومستقبل النشر ويأتي على جلستين متخصصتين، إضافة إلى "مبادرة صنايعية مصر" لضخ دماء جديدة تنعش وتطور صناعة النشر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتزامناً مع اختيار اليونان ضيف شرف أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة، طبعات جديدة لثلاثة أعمال من كلاسيكيات الثقافة اليونانية ليضمها جناحها في المعرض وهي: "في الشعر لأرسطوطاليس" (حققه مع ترجمة حديثة ودراسة لتأثيره في البلاغة العربية الدكتور شكري عياد)، وكتاب "فجر الفلسفة اليونانية" للدكتور أحمد فؤاد الأهواني، و"معجم أعلام الأساطير اليونانية والرومانية" ترجمة أمين سلامة. واشتمل جناح الهيئة نفسها، والذي يحظى بإقبال واسع بسبب الدعم الكبير الذي تحظى به أسعار معروضاته، على عناوين أخرى لكلاسيكيات الأدب اليوناني، منها: "جمهورية أفلاطون" ترجمة فؤاد زكريا، "فن الحب وعلاجه" لأوفيد، ترجمة أمين سلامة وهو الكتاب الذي ترجمه ثروت عكاشة تحت عنوان "فن الهوى"، "مسرحيات ميناندر" (الشاعر الإغريقي الذي ساعدت مسرحياته في الانتقال من الكوميديا القديمة إلى الكوميديا الجديدة).

وعقدت ندوات عدة في إطار الاحتفاء بضيف الشرف، منها واحدة تحت عنوان "يوناني مصري... المسرح والرواية"، تناولت المعالجات المتعددة للمسرح والرواية ودور المسرح والرواية في المقاربات الثقافية بين مصر واليونان، وتأثير حركة الترجمة التبادلية بينهما، وأهم روادها الذين أسهموا في المزج بين الأساطير اليونانية ونظيراتها في مصر القديمة، كما تم استعراض أهم الأعمال المسرحية والروائية التي أدرجت في إطار تبادلي بين الثقافتين والمعالجات المتعددة المرتبطة بها.

أما المؤتمر الذي اختص بشعار المعرض، فقد عالج موضوع الخطاب الديني المتطرف في الثقافات كافة وعلاقته بالإرهاب فقد أوصى بعقد مؤتمر حول الموضوع نفسه تستضيفه مصر، وتحديث قواعد البيانات الخاصة المرتبطة بالجماعات المتطرفة وأفكارها، وتأسيس متحف قومي لتوثيق وعرض جرائم جماعة الإخوان المتطرفة، وإطلاق مشروع بحثي لاختيار أفضل كتب مخطوطة في الدراسات المتعلقة بالجماعات المتطرفة وأفكارها، على أن يتم الإعلان عن شروطه وتفاصيله خلال مارس (آذار) المقبل.

المزيد من ثقافة