Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبادرة "الإطار التنسيقي" تثير تساؤلات القوى السياسية العراقية

المواطن لا يثق بالأطروحات الحزبية والدستور هو الحكم في الخلافات

رفض الخاسرون نتائج الانتخابات العراقية التي أجريت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وعمدوا إلى الطعن في شرعيتها من أجل مشاركة أكبر في الحكومة المقبلة، وعبروا عن رفضهم عبر خروجهم في اعتصامات أولاً، ثم تحولوا إلى مرحلة التفاهمات من أجل التفاوض، تلتها مرحلة الدخول في تحالفات من أجل ممارسة الضغط على الحكومة التي كان من نتيجتها إطلاق مبادرة في 23 ديسمبر (كانون الأول) 2021.

وطرحت المبادرة مجموعة من النقاط تضمنت عناوين وشعارات وطنية، منها الحرص على استقرار البلاد وأمنها، وتلبية تطلعات الشعب في الإصلاح والخدمات والتصدي للفساد والنهوض بالعراق على جميع الصعد، وتوفير سبل العيش الكريم لأبنائه.

بنود المبادرة

أولاً، معالجة اختلال التوازن في البرلمان من خلال إيجاد معالجات حقيقية لضمان عدم التفرد بسن القوانين والتشريعات أو تغيير المقرر منها أو إبطاله.

ثانياً، المعارضة السياسية حق مكفول للقوى الراغبة، وعلى الراغبين في المشاركة بتشكيل الحكومة الإعلان المسبق عن ذلك، وتحمل مسؤولية أداء ممثليهم في السلطة التنفيذية أمام الجماهير.

ثالثاً، تخضع الرئاسات الثلاث لاتفاق القوى السياسية مع مراعاة العرف الدستوري السائد.

رابعاً، الاتفاق على دعم التشريعات التي تعالج المشكلات الأساسية وتعمل على رفع المستوى الاقتصادي وتحارب الفساد وتحافظ على الهوية الثقافية العراقية.

خامساً، الاتفاق على تضمين البرنامج الحكومي تحقيق السيادة الناجزة ومحاربة الفساد ومعالجة البطالة وتوفير الخدمات ورفع المستوى الاقتصادي وإيجاد ضبط لقيمة الدولار وتفعيل الصناعة والزراعة وحل مشكلة المياه ورفع مستوى قدرات القوات العسكرية العراقية، خصوصاً الدفاع الجوي وطيران الجيش.

سادساً، الحفاظ على الحشد الشعبي ورفع قدراته واستكمال بناءاته وفق القانون النافذ.

إضافة نقاط ثلاث

أما النقاط الثلاث التي أضيفت إلى المبادرة التي أعلن عنها الإطار التنسيقي يوم الأحد الماضي لتصبح تسعة بنود، فقد تضمنت الآتي:

أولاً، من الضروري استيعاب كل الطعون والشكاوى المقدمة دستورياً وقانونياً بخصوص نتائج الانتخابات النيابية من قبل الجهات القضائية المعنية ودعم المسارات القانونية.

وكذلك "رفع مستوى القدرات القتالية للقوات المسلحة بكل صنوفها من جيش وشرطة اتحادية وجهاز مكافحة إرهاب والحشد الشعبي والبيشمركة ودعم جميع الأجهزة الأمنية".

والنقطة السابعة، التي تمت إضافتها أيضاً فكانت "لتحقيق الشراكة الحقيقية في إدارة الدولة نرى ضرورة تشكيل مجلس السياسات كمجلس استشاري، لحين تشريع قانون مجلس الاتحاد".

غير قانونية

وعن الكتلة الصدرية يقول رئيس مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية مناف الموسوي، "يفترض أن تقدم المبادرة أطرافاً خارجية لأنها في نتيجة الأمر تحمل تسوية بين الفرقاء، وما أراه في المبادرة جمل غير مفهومة وغير قانونية وبعيدة من الدستور، فالفقرة الأولى تتحدث عن إيجاد توازن داخل البرلمان، وكيف ذلك والبرلمان عبارة عن مقاعد تحددت بنتائج الفائزين بالانتخابات وجرت المصادقة عليها؟".

ويضيف الموسوي، "تقديم مبادرات بهذا الشكل يهدف إلى إرضاء الجمهور، لأن الأخوة في الإطار التنسيقي يعلمون جيداً أن اعتراضاتهم التي قدمت للمحكمة الاتحادية لم تكن مستوفية للشروط، ولا تحمل أدلة واقعية على وجود تزوير الانتخابات، وبالتالي فقد تمت المصادقة على نتائج الانتخابات".

ويستكمل، "إننا سننتقل إلى وضع جديد تحكمه التوقيتات الدستورية، وأن الإطار التنسيقي يعلم جيداً أن تفاهماً كبيراً يجمع بين القوى الفائزة الثلاث التي تمثل من خلال تحالفها عملية التمثيل المكوناتي، ويعتقد أن القادم ستحكمه قوانين وتشريعات دستورية قد تسهم في تسريع عمليات التحالف وعمليات تشكيل الرئاسة".

فك الأزمة

على خلفية هذا الموضوع يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم إن فوز "التيار الصدري في الانتخابات وخسارة الأحزاب الشيعية أسفرت عنه تقاطعات ومقاطعات بين القوى الشيعية التي شكلت لاحقاً ما يعرف بالإطار التنسيقي لاختيار شخص رئيس الوزراء، من خلال التوافق بين أطراف هذا المكون ومن ثم التوافق على شكل الحكومة ورئاساتها".

وخلص عبدالكريم إلى أن المبادرة "تحاول فك هذه الأزمة، ويجب أن تكون هناك صيغ تفاهمية، فمن الصعب جداً أن تكون هناك أغلبية وطنية سياسية تشكل حكومة لا تضم جميع الأطراف، لذلك جاءت هذه المبادرة".

الدستور هو الحل

وبرأي الباحث في الشؤون الاستراتيجية والسياسية زياد العرار أن المشكلة "لا تحل من خلال إطلاق مبادرة لمعالجة حالة، بل إن المشكلة هي عدم اقتناع القوى السياسية بمعطيات ومخرجات العملية الانتخابية، وعدم تقبل القوى السياسية النتائج والطعن في شرعية الانتخابات وفقدان الثقة بين جميع القوى السياسية، والمشهد الحالي ليس بحاجة إلى طرح مبادرات".

ويقول العرار، "نحن بحاجة إلى أن يطبق الدستور العراقي لأنه الضمانة لحل المشكلات، وأن تشرع قوانين للمواد الدستورية التي تحتاج إلى تشريع قانون، وأن يحتكم الجميع إلى منطق العدل واحترام نتائج الانتخابات وقرار المحكمة، وأيضاً قرار نتائج اللجنة العليا في مفوضية الانتخابات، وبالتالي فجميع المبادرات يجب أن تكون مقبولة، وهي حال صحية، لكن للأسف لم يعد المواطن العراقي يثق بأي مبادرة من أي طرف، وفي المقابل نحن بحاجة إلى تطبيق الدستور لأنه الحكم في الخلافات السياسية الحاصلة في البلد".

التوافق في تشكيل الحكومة

ويشير المرشح المستقل السابق صلاح بوشي إلى أن الحل "لا يكمن بالمبادرة، فقد تكون وجهة نظر للحل قابلة للتقارب أو التباعد بين المبادر والمستقبل، لكن موضوع الأزمة أكبر بكثير مما يحاول أن يبينه بعضهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد بوشي أن الفارق هو "أرقام لمخرجات المرحلة الانتخابية بين القوى، وجميعها تحمل مكانة وشأناً اجتماعياً وسياسياً، وهذه المخرجات هي من يرسم خريطة التفاهمات المقبلة، وتعبر المبادرة بطبيعة الحال عن موقف سياسي يصدر من جهة إلى جهة سياسية أخرى، تستهدف محطة عبور تفاهمي وتشاركي لضمان التصدي للمشهد السياسي القادم بغض النظر عن العرف الانتخابي ومخرجاته، وهي قابلة للتفاعل أو عدمه، وهناك البديل في سير مراحل التفاهمات والتحاور السياسي".

وعن الحشد الشعبي يوضح أنه "مؤسسة دستورية وقانونية موقفها ثابت وتمتلك الحضور المعنوي والاعتباري، وليس من خلاف على ذلك، والمطلوب هو موقف إسناد متجدد يحتسب سياسياً".

كما يكشف بوشي أن الحلول "تكمن في السعي إلى التوافق والشراكة في تشكيل الحكومة بين الكتل من أجل العراق وشعبه"، مؤكداً أن ذلك "سيمهد لاستقرار جميع المكونات والأطياف السياسية الأخرى لتحقيق النتائج الإيجابية والخروج من الأزمة الحالية".

المحكمة الاتحادية العليا ترد الدعوى

وقررت المحكمة الاتحادية العليا أمس الإثنين رد دعوى عدم المصادقة على نتائج الانتخابات التي تصدرت فيها الكتلة الصدرية بزعامة "مقتدى الصدر" بـ 73 مقعداً، وهي بذلك تفتح المجال أمام البرلمان الجديد لعقد جلسته الأولى خلال الأسبوعين المقبلين، ويليه انتخاب رئيس للبرلمان ورئيس للجمهورية قبل أن يتم اختيار رئيس للحكومة في عملية تستند إلى المفاوضات بين القوى المختلفة.

ويعلق الأكاديمي والباحث أحمد عبدالعال على القرار بأن "أطراف الإطار التنسيقي بأكملها تقبلت قرار المحكمة الاتحادية، وهذا دليل على أنها وعدت بحصة كبيرة من المناصب التنفيذية، مما يجعل المبادرة التي طرحتها قيد التنفيذ، بحسب التصريحات المتشنجة التي سبقت إعلان قرار المحكمة والتصديق على نتاج الانتخابات ورد دعوى الإطار التنسيقي، كل ذلك يوضح أن ثمة تسوية مؤكدة جرت في الكواليس".

وعن تصريح عمار الحكيم بعدم مشاركته في الحكومة، يرى عبدالعال أن "التصريح يتضمن إشارات مؤكدة أن الغياب الرسمي لقوى الإطار التنسيقي في الحكومة يقابله تأكيد لحصصهم في المناصب التنفيذية".

في الوقت نفسه، يرفض الإطار التنسيقي التجديد للرئيس العراقي الحالي برهم صالح ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ويعدهم جزءاً من محور الانتخابات المبكرة، وتمرير قانون الانتخابات الجديد الذي أدى إلى خسارتهم، ومن هنا كان تأكيدهم على دعم خالد العبيدي على الرغم من خسارته الأولية وفوزه لاحقاً بصعوبة شديدة بمقعد عن الدائرة السادسة في الأعظمية، وهناك طرح جاد لترشيحه لرئاسة البرلمان، إضافة إلى منح هوشيار زيباري رئاسة الجمهورية بصفقة مشتركة ما بين المالكي والكتلة الكردستانية الممثلة بمسعود البرزاني والحزب الديمقراطي.

وإضافة إلى ذلك، يتوقع عبدالعال أن الترجيح سيكون عبر نواب امتداد ومستقلين، والأغلب أنهم سيدعمون مرشح التيار، ومن المحتمل عجز جميع الأطراف عن الوصول إلى تسوية مشتركة، ويبقى الكاظمى بموقعه وهي رغبة دولية من أطراف عدة.

المزيد من تقارير