Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سيفتح بوتين صنابير الغاز؟

تواجه أوروبا شتاء بارداً وأسعاراً "فلكية" وأزمة إمدادات تقترب من الذروة

تريد موسكو من المنظمين في الاتحاد الأوروبي الموافقة على خط أنابيب "نورد ستريم 2" إلى ألمانيا، ويخشى القادة الغربيون أنه سيسمح لهم بتحويل المزيد من التدفقات بعيداً من أوكرانيا (رويترز)

لم يتوقف المراقبون خلال الأسابيع الماضية عن استخدام كلمات مثل "فلكي" و "إعصار" لوصف الارتفاعات في أسعار الغاز، ولكن هذا بالضبط ما يحدث هذا الأسبوع، حيث تعيش أسعار الغاز تقلبات غير مسبوقة في محطات التداول في أنحاء أوروبا، تحطمت أسعار الغاز الطبيعي بالجملة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي مرة أخرى من خلال الأرقام القياسية، ما تسبب في قلق المتداولين بشأن ضغوط الطاقة التي تجتاح القارة.

وارتفع سعر الغاز في المملكة المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 470 بنساً لكل وحدة حرارة، الثلاثاء، من 50 بنساً فقط في أبريل (نيسان)، قبل أن يتراجع إلى 417 بنساً، الأربعاء، بينما تحوم العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي دون أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 180 يورو (203.9 دولار أميركي).

ويصف المراقبون السوق بأنها ضيقة للغاية لدرجة أنه في فرنسا والسويد، تم إشعال محطات الطاقة بزيت الوقود الثقيل للمساعدة في الحفاظ على الأضواء، كما يتوقع المحللون أن هذا قد يكون بداية لوضع طبيعي جديد، إلا أن التوقعات القاتمة كثيرة لما يعنيه ذلك بالنسبة للشركات والمستهلكين.

تكاليف الطاقة

ويقول مارتن يونغ من شركة "إنفيستك" لصحيفة "تلغراف"، "يبدو أن عاصفة القدرة على تحمل تكاليف الطاقة ستصبح إعصاراً سيضرب الأرض في وقت مبكر من العام المقبل"، وفي حين أن نصف إمدادات الغاز في المملكة المتحدة يأتي من بحر الشمال، فإن نحو 30 في المئة تأتي من النرويج وتصل الـ 20 في المئة المتبقية من خلال الموصلات التي تستمد بشكل غير مباشر من روسيا، أو في شكل غاز طبيعي سائل يتم شحنها من مناطق أخرى، وبينما يزعم الوزراء أن هذا التنويع يعني أن بريطانيا لا تعتمد على موسكو، فإن الإمدادات شحيحة للغاية حالياً في مختلف أنحاء أوروبا لدرجة أن الخبراء يقولون إن الكلفة التي ستأتي من روسيا بالضبط هي المحرك الرئيس لتقلبات السوق الجامحة.

وتوقع يونغ أنه يتعين على المنظم البريطاني "أوغيم" (مكتب أسواق الغاز والكهرباء) رفع سقف أسعار الطاقة إلى 2000 جنيه استرليني (2.6 ألف دولار أميركي) فقط لاستيعاب ارتفاع الأسعار، ما قد يجبر الأسر على دفع 700 جنيه استرليني إضافية كل عام، والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنه لا يوجد الكثير الذي يمكن للحكومة فعله مباشرة للفواتير لأن 300 جنيه استرليني (402.33 دولار أميركي) فقط ستأتي من ضريبة القيمة المضافة والرسوم الأخرى، كما يتوقع أن ينهار المزيد من شركات الطاقة في وقت يكافح الموردون مع ارتفاع النفقات العامة، وتتلخص أسباب هذه الأزمة أساساً في أزمة الإمدادات التي كانت تختمر منذ الشتاء الماضي.

نقص طاقة الرياح وزيادة الطلب على الغاز

وأدت فترة التجمد بشكل خاص في أواخر العام الماضي وأوائل عام 2021، إضافة إلى الأداء الضعيف من المصادر المتجددة، إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي الروسي والغاز الطبيعي المسال في آسيا، ونظراً لأن الطلب دفع الأسعار إلى الأعلى، اختارت شركات الطاقة الأوروبية تقليل التخزين، جزئياً، على أمل أن تتراجع الأسعار، وفي الوقت نفسه، أدى نقص طاقة الرياح في عام 2021 إلى جانب محطات الطاقة النووية في ألمانيا وفرنسا إلى الإغلاق، ما أجبر موردي الطاقة على الاعتماد بشكل أكبر على الغاز من ذي قبل، وهذا الشتاء وصل كل شيء إلى ذروته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإضافة إلى التقلبات، هناك المتداولون المتوترون في السوق الفورية الأوروبية الذين يراقبون أي إشارة على أن روسيا، التي يُعتقد أن لديها طاقة إنتاجية فائضة، ستقرر تشغيل الصنابير، ويقول ناثان بايبر، رئيس قسم النفط والغاز في "إنفيستك"، "كل شيء يتعرض لكثير ولكثير من الضغط"، وهذا هو السبب في أننا نرى أسعار الغاز الفلكية هذه، وتساءل "لماذا لا يأتي المزيد من الغاز بالضبط من روسيا، سيظل هذا لغزاً غامضاً؟".

الإمدادات الروسية لم تنتعش بالتوازي

ووفقاً للباحثين، كانت شركة "غازبروم"، عملاق الطاقة الحكومي، تفي بالتزاماتها التعاقدية ولكن القليل منها، مع انخفاض الكمية التي تبيعها في السوق الفورية الأوروبية بشكل كبير، ووفقاً للدكتور جاك شاربلز، الخبير في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، كان عام 2019 قياسياً لشركة "غازبروم" من حيث المبيعات إلى أوروبا، ثم بدأ الطلب في الظهور العام الماضي مع إغلاق فيروس كورونا بلداناً بأكملها، قبل أن ينتعش في عام 2021 مع إعادة فتح الاقتصادات، ومع ذلك، فإن الإمدادات الروسية لم تنتعش بالتوازي، وقال متحدث باسم "غازبروم" إن الشركة "تزود الغاز وفقاً لطلبات العملاء مع الامتثال الكامل للالتزامات التعاقدية الحالية".

وأبرز معهد "شاربلز" أخيراً أن الإمدادات الروسية إلى أوروبا من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) كانت مساوية تقريباً للفترة نفسها في عام 2020 و21 في المئة أقل من مستويات عام 2019.

ووجد مزيد من التحليل لأرقام "غازبروم"، إذ إن إمداداتها إلى الاتحاد الأوروبي هذا الشهر تقل بنسبة 22 في المئة عن مستويات عام 2020، و33 في المئة أقل من عام 2019، وترك هذا التخفيض في العرض السوق الأوروبية مكشوفة، في حين تتوقف تقلبات الأسعار الأخيرة على أي خبر حول ما إذا كانت التدفقات الروسية سترتفع أم ستنخفض.

في البداية، تساءل معهد "شاربلز" وفريقه عما إذا كان الروس، مثل أوروبا، يكافحون لتجديد مستويات التخزين لديهم، ربما ببساطة لم يكن هناك ما يكفي من الغاز للتنقل، لكن يبدو أن هذه النظرية لا تصمد، بعد أن أعلنت شركة "غازبروم" أنها لن تحتاج بعد الآن لمواصلة تطوير هذه المرافق بعد الثامن من نوفمبر.

تدفقات الغاز عبر أوكرانيا 

كما ظلت تدفقات الغاز عبر الحدود الأوكرانية منخفضة بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة، حيث يشير بعض الخبراء إلى أن هذا قد يكون بمثابة تكتيك ضغط جيوسياسي من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتريد موسكو من المنظمين في الاتحاد الأوروبي الموافقة على خط أنابيب "نورد ستريم 2" إلى ألمانيا، والذي يخشى القادة الغربيون أنه سيسمح لهم بتحويل المزيد من التدفقات بعيداً من أوكرانيا، تماماً كما يحشد بوتين قواته على الحدود.

ويقول معهد "شاربلز" إنها يمكن أن تكون شركة "غازبروم" تستعرض عضلاتها الاحتكارية، باستخدام السوق الضيقة للحفاظ على ارتفاع الأسعار، ويضيف، "ما زال من غير الواضح ما إذا كانوا يفعلون ذلك للضغط على أوروبا، أو ببساطة لأنه مفيد تجارياً، يبدو الآن أنهم يحجبون أحجام التداول عن عمد عن السوق الفورية الأوروبية".

وقد يأتي ذلك بنتائج عكسية إذا اختبرت "غازبروم" صبر أوروبا أكثر من اللازم، أو إذا أفلس عدد كبير من الشركات، كما يمكن أن يدفع الاستثمار في مصادر بديلة للطاقة، مثل مصادر الطاقة المتجددة، إذ تسعى البلدان إلى التخلص من إدمان الغاز بشكل أسرع. ويقول ويل ويبستر، الخبير في شركة النفط والغاز في المملكة المتحدة، إن هناك آثاراً سياسية أقرب إلى الوطن مع احتدام الجدل حول ما إذا كان سيتم وقف الإنتاج في بحر الشمال، وأضاف، "السؤال هو، هل تريد زيادة صعوبة الإنتاج أو استخدام الموارد التي لا يزال لدى الدول؟ وتابع "إنه سؤال بلا شك سوف يفكر فيه الوزراء وهم يحاولون رسم مخرج من الأزمة".