Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتخابات الأوروبية ترجح اجراء استفتاء "القول الفصل" لأسباب عدة

سيكون الاستفتاء أقل خطورة من انتخابات يمكن أن تخرج رئيس الوزراء الجديد من منصبه في غضون بضعة أشهر. والأشهر الستة المطلوبة لتنظيم استفتاء عام ستجنبه الحرج المترتب عن تمضية أقصر مدة في رئاسة وزراء بريطانيا

أفرزت انتخابات البرلمان الأوروبي خريطة سياسيّة فائقة التعقيد بالنسبة لبريطانيا، خصوصاً في موضوع بريكست (أ.ف.ب)

جعلت الانتخابات الأوروبية استفتاء "القول الفصل" أكثر ترجيحاً، وعلى الرغم من معارضة نايجل فاراج رئيس حزب "بريكست"، لإجراء تصويت عام باعتباره "خيانة" اخرى، إلا أن فوزه الذي لا جدال عليه لن يوقف هذا الزخم.

لقد أنهى "حزب العمال" الذي كان يأمل في الحصول على المركز الثاني، سباق الانتخابات الأوروبية ثالثاً خلف حزب "الديمقراطيين الأحرار" الذين استعادوا قوتهم، بحصوله على 14 في المائة من الأصوات. كما كان حزب العمال يأمل أيضا أن تغَطّي كارثة "حزب المحافظين" على أدائه الرديء، ولعل ذلك كان ممكناً لو لم تُعلن تيريزا ماي استقالتها يوم الجمعة الفائت، وعمدت بدلاً من ذلك إلى الاستقالة بعد الانتخابات الأوروبية. والآن لا يوجد مكان للاختباء بالنسبة إلى "حزب العمال".

يعتقد حلفاء جيريمي كوربين أن بإمكانهم تجاوز حزب "الديمقراطيين الأحرار" في انتخابات عامة عبر مهاجمتهم بتهم التقشف ورسوم التعليم الجامعي، على الرغم من أنهم لا يستطيعون ضمان عودة جميع المنشقين العماليين إلى الحزب. ومع ذلك، أعتقد أن الحزب سوف يتعلم الدرس الصحيح من الانتخابات الأوروبيّة.

في جميع الأحوال، لن يتمكن كوربين من منع المؤتمر السنوي لحزبه في سبتمبر (أيلول)، عن دعم استفتاء "القول الفصل". كان من الملاحظ أن بيان كوربين بعد الانتخابات لم يورد صفقة عمالية للبريكست، وبدلاً من ذلك، أشار إلى أن "هذه القضية يجب أن تعود إلى الشعب، سواء عِبر انتخابات عامة أو استفتاء عام". وكذلك انضم جون ماكدونيل إلى إميلي ثورنبيري في الدعوة إلى إجراء "تصويت عام".

هناك دعوات لحزب العمال كي يستفتي نصف مليون عضو فيه حول سياسة الحزب إزاء بريكست أو يعقد مؤتمراً استثنائياً. والأرجح أن "اللجنة التنفيذية الوطنية" في "حزب العمال"، ستتبنى موقفاً أكثر وضوحاً في تأييد الاستفتاء، ثم يكمل المؤتمر التحول البطيء لذلك الحزب. ستكون هناك مقاومة من المتشدّدين من أمثال زعيم الاتحاد النقابي لين مكلوسكي، الذي سيفسر خطأً، كما يفعل دائماً، كل انتقاد لموقف كوربين من بريكست بأنه محاولة للإطاحة به. صحيح أن المتشددين بإمكانهم الإشارة إلى أن "حزب بريكست" أخذ أصوات من "حزب العمال" في المناطق التي صوتت لصالح الخروج، وقد يحدث ذلك أيضاً في الانتخابات العامة.

لقد اتضح الآن أن "حزب العمال" لا يمكنه الدخول في انتخابات عامة في ظل سياسته المبهمة إزاء بريكست. إن نهج الحزب المبني على شعار "كل شيء لكل الناس" أصبح هو الأسوأ بين الجميع، إذ يعطي مناصري الخروج الانطباع بأنه يدعم البقاء ويعطي مناصري البقاء الانطباع بأنه يدعم الخروج. لا يمكن أن يواصل "حزب العمال" بهذه الطريقة، وبالتأكيد لن يواصل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المقابل، من شبه المؤكد أن "حزب المحافظين" سيخرج باستنتاج خاطئ من الانتخابات الأوروبية التي سجل فيها أسوأ نتيجة في تاريخه، بحصوله على 9% من الأصوات واحتلاله المركز الخامس. ولن يؤدي فوز نايجل فاراج إلا إلى زيادة الضغط على المرشحين المتنافسين لخلافة تيريزا ماي، كي يتبنّوا الموقف الأكثر تشدداً بهدف استعادة الناخبين الذين خسرهم الحزب. وبالتالي فإن مركز الثقل في "حزب المحافظين" سيجنح أكثر نحو الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، مع حلول الموعد النهائي التالي في 31 أكتوبر (تشرين أول). قد يعمد بوريس جونسون، أو من يهزمه في رئاسة الحزب، إلى إجراء محاولة رمزية لإعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول صفقة الانسحاب التي عقدتها تيريزا ماي، لكن الوقت سيكون قصيراً جداً. سيكون التأجيل الإضافي لتطبيق المادة 50 منطقياً، والمزاج السائد في بروكسل هو إعطاء المملكة المتحدة "تمديداً إضافياً،" إلا أن زعيم "حزب المحافظين" الجديد لن يرغب بأن يسدي خدمة إلى فاراج عن طريق المخاطرة بقبول تمديد آخر.

من الناحية النظرية، تعد الانتخابات العامة آخر ما يعوزه المحافظون، خصوصاً بعد تحذير فاراج اليوم من أنه يستعد بالفعل للانتخابات حتى يتمكن حزبه الجديد من تكرار النجاح الذي أحرزه في الانتخابات الأوروبية. من الصعب للغاية تصور فوز المحافظين في انتخابات عامة قبل تنفيذ البريكست. وعلى الرغم من ذلك، قد يكون متعذراً إيقاف قوّة الدفع المتولّدة داخل الحزب باتّجاه الخروج من دون اتفاق. وفي حال ذهب رئيس الوزراء في هذا المسار المحفوف بالمخاطر والمدمر اقتصادياً، فقد يكون السبيل الوحيد لإيقافه هو لجوء عدد قليل من نواب حزب المحافظين بدعم أحزاب المعارضة إلى تصويت لحجب الثقة عن الحكومة، وقد ينضم إلى هؤلاء حتى المستشار فيليب هاموند. بعد ذلك، إذا لم يتمكن رئيس وزراء آخر من نيل ثقة البرلمان في غضون 14 يوماً، فبموجب قانون البرلمانات المحدودة الأجل يغدو متوجّباً إجراء انتخابات عامة.

هناك طريقة واحدة يمكن لخليفة ماي أن يتجنب بها ذلك السيناريو، وهي تنظيم استفتاء ثانٍ، الذي سيكون أقل خطورة من إجراء انتخابات عامة قد تُخرج رئيس الوزراء الجديد من منصبه في غضون بضعة أشهر. (الأشهر الستة المطلوبة لتنظيم استفتاء عام ستجنّبه الحرج المترتب عن تمضية المُدّة الأقصر تاريخيّاً في رئاسة وزراء بريطانيا، على غرار جورج كانينغ الذي ما أمضى سوى 119 يوماً في ذلك المنصب عام 1827.)

يعتبر انتصار فاراج في الانتخابات الأوروبية خبراً ساراً لبوريس جونسون، إذ إن هذا الانتصار سيدفع إلى معسكره مزيداً من نواب "حزب المحافظين"، حتى أولئك الذين لديهم شكوك حوله، وسيُصَعّب على المرشحين المتنافسين مثل مايكل غوف ومات هانكوك مهمة الدفاع عن ضرورة عقد صفقة للخروج مع أوروبا.

وأورد جونسون في مقال نشرته صحيفة ديلي تلغراف قبل أيام قليلة إنّه "لا يمكن لشخص عاقل أن يهدف حصرياً إلى التوصّل إلى نتيجة بلا صفقة" مضيفا أنه في المقابل أيضا "لا يمكن لأحد لديه حسّ المسؤولية أن يستبعد الخروج من دون صفقة... إذا تابعنا هكذا، سيتم طردنا: سنُطرد من مهمة إدارة البلاد".

في غضون ذلك، نفى حلفاء جونسون التكهنات بأنه قد يتجه نحو الاستفتاء للحصول على تفويض شعبي للخروج من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة. لكن الظروف يمكن أن تتغير، وقد حدثت أشياء غريبة في السابق. وفي كلا الحزبين الرئيسيّين، تؤدي طرق عدّة الآن إلى استفتاء "القول الفصل".

© The Independent

المزيد من آراء