Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قرار ترحيل معارضين للبحرين من لبنان رهن التنفيذ

المؤتمر عزز حقيقة استخدام بيروت منصة للتهجم على دول مجلس التعاون الخليجي

عدد أفراد جمعية "الوفاق" البحرينية التي دخلت لبنان بلغ حوالى الـ10 (أ ف ب)

وجه وزير الداخلية والبلديات اللبناني، بسام المولوي، كتاباً إلى المديرية العامة للأمن العام، طالباً اتخاذ الإجراءات والتدابير كافة، الآيلة إلى ترحيل أعضاء جمعية "الوفاق" البحرينية من غير اللبنانيين إلى خارج لبنان، وذلك "نظراً إلى ما سببه انعقاد المؤتمر الصحافي الذي عقدته الجمعية المذكورة في بيروت بتاريخ 11 ديسمبر (كانون الأول) 2021 من إساءة إلى علاقة لبنان بالبحرين، ومن ضرر بمصالح الدولة اللبنانية"، كما ذكر البيان الصادر عن وزارة الداخلية. الخطوة اللافتة وغير المسبوقة أتت على أثر ما تعهد به المولوي إلى نظيره البحريني خلال اتصال هاتفي تلقاه من وزير داخلية البحرين، الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، الذي جرى خلاله التداول بالملفات الأمنية المشتركة، خصوصاً ما يتعلق بالمؤتمر الصحافي الذي عقد في بيروت، السبت الفائت، من قبل جمعية "الوفاق" البحرينية. وقد تعهد وزير داخلية لبنان باتخاذ كل ما يلزم من خطوات، منعاً لأن يكون لبنان منصة لبث الكراهية أو العداء تجاه أي دولة عربية لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي. إطلاق جمعية "الوفاق" البحرينية المعارضة للنظام البحريني تقريرها من بيروت، الذي اعتبرته الخارجية البحرينية بأنه "بث وترويج مزاعم وادعاءات مسيئة ومغرضة ضد البحرين"، واصفة مقدمي تقرير "الوفاق" بـ"عناصر معادية ومصنفة بدعم ورعاية الإرهاب"، عزز حقيقة استخدام لبنان منصة للتهجم على دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما حاول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية المقرب منه معالجته سريعاً بإجراءات عملية، لم تقتصر للمرة الأولى على البيانات الشعرية، علماً بأن رفض استخدام لبنان منصة لتصدير الإرهاب إلى دول الخليج هو مطلب رئيس، ورد في بيان دول مجلس التعاون الخليجي، والبيانات الثنائية السعودية الخليجية خلال جولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الخليجية.

وبحسب مصادر مقربة من "حزب الله" فهو لن يسمح بتنفيذ القرار طالما أن الجمعية لم تخرق القانون اللبناني، وعبرت بشكل سلمي عن قضية إنسانية سبق أن عبر عنها بحرينيون في بريطانيا وأميركا. وعلم أن الأمن العام أبلغ وزير الداخلية استحالة تنفيذ القرار، وأن "تنفيذ هذا القرار يتطلب ترحيل أيضاً كل المعارضين ومن بينهم السوريون، وهو أمر لا يمكن للحكومة اللبنانية أن تنفذه. ورأت المصادر أن هذا القرار ناقص ولا يخدم المصلحة الوطنية، وعنوان الجمعية معروف في الضاحية ولا أحد يقدر أن يُبعد أعضاءها".

كيف دخلت المعارضة البحرينية إلى لبنان؟

وبحسب التقارير التي رفعتها الأجهزة الأمنية إلى وزير الداخلية، فإن عدد أفراد جمعية "الوفاق" البحرينية التي دخلت لبنان بلغ نحو العشرة، وقد تمكنوا من الدخول بمساعدة "حزب الله" وبالتنسيق معه، وتولى بحسب المعلومات رئيس لجنة الارتباط في الحزب، وفيق صفا، توفير كل ما يلزم مع الأمن العام لدخولهم الأراضي اللبنانية. وبحسب المعلومات، فإن عدداً من اللبنانيين شاركوا في المؤتمر الذي عقد في أحد الفنادق في منطقة الحازمية القريبة من الضاحية، ومن بينهم محامون. وتكفل الأعضاء اللبنانيون المشاركون بتوفير التغطية الإعلامية للمؤتمر، فيما تولت المحامية سندريلا مرهج تنظيم المؤتمر وإدارته. والمعلوم أن مرهج مقربة من "التيار الوطني الحر"، وتفتخر بانتمائها كما تقول إلى "محور المقاومة". وتكشف التقارير الأمنية أن جمعية "الوفاق" البحرينية لم تلتزم أيضاً القانون اللبناني، الذي يفرض على أي جمعية تريد أن تعقد مؤتمراً صحافياً أخذ موافقة جهاز الأمن العام، الذي وفق القانون هو المسؤول عن النشاطات التي تحصل في الفنادق، أكانت سياسية أو غير سياسية. وبعد مراجعة الفندق تبين أنه لم يُبلغ الأمن العام عن أي نشاط يستضيفه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قرار الترحيل ينتظر "حزب الله"؟

وفي اتصاله مع وزير داخلية البحرين، تعهد الوزير بسام المولوي بترحيل أعضاء جمعية "الوفاق" البحرينية من غير اللبنانيين إلى خارج لبنان، وأرسل كتاباً إلى المدير العام للأمن العام لتنفيذ هذا القرار. إلا أن مصادر مقربة من وزير الداخلية كشفت لـ"اندبندنت عربية" أن القرار لم ينفذ بعد والترحيل لم يتم، وإذا حصل فسيكون بحسب المصادر صورياً ويقتصر على عدد قليل من أعضاء الجمعية. في وقت يشكك كثيرون في أن يسمح "حزب الله" بترحيل أعضاء الجمعية، لا سيما المقيمين بضيافته في الضاحية. فهل يدخل جهاز الأمن العام منطقة "حزب الله" ويوقف أعضاء الجمعية غير اللبنانيين لترحيلهم؟ المولوي قام بما عليه ورمى كرة النار في مرمى الأمن العام ومديره، فيما أعلن أيضاً عن بدء الأجهزة الأمنية بخطوات عملية لمعالجة كل ما يمكن أن يتسبب بمشكلة مع البحرين ودول الخليج. لهذه الغاية، ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي الخميس، حضره رؤساء الأجهزة الأمنية، وطلب منهم البدء بجمع معلومات عن الأشخاص المنضوين ضمن مؤسسات أو جمعيات مناهضة للدول العربية، وأبلغهم قرار منع الفنادق وقاعات المؤتمرات من عقد أي نشاط ذي طابع سياسي قبل الاستحصال على الموافقة القانونية والإدارية اللازمة. اللافت في البيان الصادر عن الاجتماع الأمني الذي عقد في وزارة الداخلية، أنه لم يتطرق إلى قرار الترحيل لا من قريب ولا من بعيد، كما لم تتم الإشارة إلى أي من الإجراءات التي أعلن المولوي تنفيذها، لا سيما في جمع المعلومات عن الجمعيات والمؤسسات المناهضة للدول العربية، واكتفى المولوي بالتأكيد أن "الوزارة تتخذ القرارات اللازمة التي تصب في مصلحة الدولة اللبنانية".

ميقاتي يجدد رفضه

وفيما التزم رئيس الجمهورية الصمت إزاء ما اعتبرته البحرين إساءة لها عبر استخدام لبنان منبراً لإطلاق جمعية "الوفاق" البحرينية تقريرها، الذي اتهمت فيه البحرين باعتقال الآلاف بشكل تعسفي وإصدار الأحكام المسيسة، تابع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إصدار البيانات المنددة والرافضة، من دون أن يكون قادراً على ترجمة مواقفه إلى قرارات داخل مجلس الوزراء المعطل، من قبل الثنائي الشيعي "حركة أمل" و"حزب الله"، بحسب متابعين. ويحاول ميقاتي عبر مواقفه، إعادة ما انقطع مع دول الخليج التي لا تزال تنظر إلى حكومته بأنها حكومة "حزب الله" ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل. هو أكد خلال اجتماع خصص لتنفيذ الخطة الوطنية لتطبيق القرار الأممي حول المرأة والسلام والأمن، أن "لبنان متمسك بحرية التعبير والقول، وأنه لن يكون منبراً ومعبراً للإساءة إلى أي دولة عربية أو التدخل في شؤونها". وغمز ميقاتي من قناة منتقديه معتبراً أن "المزايدات لا يمكنها أن تحجب الحقيقة، وهي أن العمق العربي للبنان يشكل بالدرجة الأولى المتنفس الحقيقي والمدخل للخروج من الأزمات التي يمر بها".

وبحسب التقارير التي رفعتها الأجهزة الأمنية إلى وزير الداخلية، فإن عدد المشاركين في المؤتمر الذي دعت إليه جمعية "الوفاق" البحرينية لم يتخط العشرة، ومن بينهم اثنان من البحرين هما يوسف عبد الحسن يوسف عضو في "الوفاق الوطني الإسلامي البحريني"، وجلال فيروز عضو سابق في البرلمان البحريني. كما شارك في المؤتمر عدد من اللبنانيين عرف منهم مفوض اللجنة الدولية لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط السفير هيثم سعيد أبو سعيد، إضافة إلى المحامية سندريلا مرهج. وفيما تذكر التقارير الأمنية أن دخول أفراد المعارضة البحرينية قد تم بمساعدة "حزب الله" وبالتنسيق معه، كان لافتاً اقتصار التغطية الإعلامية للمؤتمر على وسائل إعلام قريبة أو تخص "حزب الله" كقناة "المنار" وقناة "الميادين" وقناة "العالم". هذا وعقد المؤتمر في فندق "لانكستر" في منطقة الحدث على تخوم الضاحية، وتولى حجز القاعة شخص يدعى هادي صالح لم تتمكن الأجهزة من تحديد باقي هويته.

"قرار الترحيل مسيء للبنان"!

وفيما التزم "حزب الله" الصمت ولم يعلق على قرار وزير الداخلية ترحيل المعارضين البحرينيين الموجودين في لبنان، وهم ليسوا قلائل، كما تقول مصادره، التي أكدت أيضاً التواصل بينهم وبين الحزب، شنت بيئة الحزب حملات انتقاد لقرار وزير الداخلية على مواقع التواصل الاجتماعي. بدورها اعتبرت المحامية سندريلا مرهج المشاركة في المؤتمر، أن قرار الترحيل مسيء للبنان، لأنه يتنافى مع قواعد القانون الدولي الإنساني، إضافة إلى اتفاقية "مناهضة التعذيب" التي وقع عليها لبنان وانضم إليها. وتضيف مرهج "صحيح أن لبنان لم ينضم إلى اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بأوضاع اللاجئين، لكن المادتين 32 و33 تمنعان الدول المضيفة من طرد أو ترحيل اللاجئين بالقوة أو قسراً إلى الدول التي هربوا أو طردوا منها، كما هي حال المعارضين البحرينيين". ووصفت مرهج قرار وزير الداخلية بـ"الخطير" لأنه يتنافى مع وجه لبنان الحر وقواعد الدستور، التي تكفل حرية التعبير وإبداء الرأي. وإذ تنفي مرهج أي علاقة لـ"حزب الله" بالمؤتمر، تبرر مشاركتها فيه باعتبارها ناشطة حقوقية تتابع قضايا حقوق الإنسان في كل الدول، وقضية البحرين هي إحدى هذه القضايا. ووصفت مرهج المؤتمر بالحقوقي بامتياز، وبأنه مؤتمر سنوي وليست المرة الأولى التي يعقد في لبنان، مذكرة بأن بيروت كانت ولا تزال ملاذاً للعديد من اللاجئين والنازحين البحرينيين والسوريين واليمنيين والعراقيين وغيرهم.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير