Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عكاز حسام مساعده في صناعة بلاط الشوارع

يشكل ذوو الإعاقة نحو 6.5 في المئة من إجمالي سكان قطاع غزة

يعمل حسام على إنتاج البلاط الخرساني بيديه وبمساعدة عكازه (اندبندنت عربية – مريم أبو دقة)

بينما كان أطباء قطاع غزة يجرون لحسام جربوع عملية بتر لقدمه اليسرى، كان جلّ تفكيره إنشاء مشغل صغير لصناعة الحجارة المستخدمة في تعبيد الشوارع الرملية، وأن أوّل ما ينتجه منها، سيستخدمه في تعبيد شارع بيته الرملي.

بعد 15 دقيقة، انتهى الأطباء من العملية، لكن حلم حسام لم ينتهِ، فيقول "الجميع يندهش عندما أحدثهم أنني كنت أفكّر داخل غرفة العمليات في صناعة بلاط الإنترلوك، الناس يعتقدون أن بتر قدمي قد يقف حاجزاً أمام أحلامي. في الحقيقة لم يرادوني ذلك بتاتاً، الأمر يحتاج إلى إرادة وعزيمة وإصرار".

العكاز رفيق جديد

حسام، الذي بترت قدمه عام 2018 بعد تعرّضه لعيار ناري إسرائيلي، أثناء مشاركته في احتجاجات غزة الحدودية (مسيرة العودة)، لم تتغير حياته على الإطلاق، بل اتخذ من عكازيه رفيقاً جديداً لحياته.

ويُعدّ حسام واحداً من بين أكثر من 130 ألف شخص من ذوي الإعاقة، بحسب بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني (مؤسسة حكومية)، ويشكلون ما نسبته 6.5 في المئة من إجمالي سكان القطاع، وتشير البيانات إلى أن أعدادهم ارتفعت بعد الاحتجاجات الحدودية عام 2018 والقتال العسكري الأخير بين الفصائل وإسرائيل الذي نشب العام الحالي.

مشغل صغير

لم يتأخر حسام عن تحقيق حلمه، على الرغم من مرور ثلاثة أعوام على بتر قدمه، يقول "لا أخفي أن الأمر كان صعباً بعض الشيء، ففكرة التعوّد على المشي بواسطة العكاكيز يحتاج إلى كثير من التدريب والمهارات من أجل القدرة على التوازن، هذا الشيء استغرق وقتاً، لكني لا أراه طويلاً".

في الطبقة الأرضية من بيته، اقتطع حسام غرفة صغيرة فيها باب يطل على الشارع، وحوّلها إلى مشغل صغير ينتج فيه حجارة تعبيد الشوارع، أو ما يُعرف في غزة بـ"بلاط الإنترلوك".

فكرة العمل في صناعة حجارة تعبيد الشوارع، لم تكُن سهلة على حسام، يوضح أنه قرر التغلب على الإعاقة، ولم تعُد بالنسبة إليه شمّاعة لتعليق الأعذار عليها، وصعوبة عمله متعة بالنسبة إليه، علماً أنه يتطلب جهداً كبيراً حتى من الأشخاص السليمين.

 

لكن الصعوبة كانت بالنسبة إلى حسام، في طريقة تصنيع حجارة تعبيد الشوارع، فيشير إلى أنه عكف على تعلّم مهنته عن طريق البحث في مواقع الإنترنت، وبعد مشاهدة نحو 300 ساعة من الفيديوهات الخاصة بذلك الأمر، أجرى تجارب عدة ونجح بعد خمس محاولات من الوصول إلى منتج نهائي يمكن صناعته بطريقة يدوية.

فور وصول حسام إلى منتج يطابق المواصفات المطروحة في السوق، قطع وعداً مع عكازه، يستذكر ما حصل حينها، "كنت في المشغل وفرحت بالنتائج، حينها تبسّمت للعكاكيز وخاطبتها أني لا أرغب بتركها وهي من اليوم السند لي في العمل".

بنفسه، يعمل حسام في تحضير الطوب الأحمر المستخدم في صناعة الحجارة، وما ينفك من ذلك حتى يبدأ في تحضير خليط الإسمنت، وبعدها ينتقل إلى صبّ القوالب، ثم يرفعها متكئاً على عكازيه ليعرّضها لأشعة الشمس.

بشكل يومي، يواظب حسام على العمل داخل مشغله الصغير، يقضي أوقاتاً ممتعة فيه كما يصفها، لكن مهنته هذه تسبب له كثيراً من المتاعب الجسدية. لا يخفي الشاب أنه مرغم على العمل في صناعة حجارة تعبيد الشوارع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فرص العمل نادرة

لكنه على الرغم من ذلك يحبه، ويشرح "حاولت التخلي عن حلمي في الحياة، من خلال البحث عن فرص أسهل لوضعي كصاحب إعاقة حركية، لكن في غزة الأمر ليس سهلاً، وفرص العمل ضئيلة جداً".

قبل إصابته، حصل حسام على ثلاث شهادات جامعية، الأولى في قسم الإدارة الصحية، والثانية في تخصص السكرتارية الدولية، وحصل كذلك على ديبلوم فني في مجال الطاقة الشمسية، وعلى الرغم من تراكم خبرته العلمية، لكنه لم يجِد أي فرصة عمل في القطاع.

وليس ذلك غريباً، إذ تفيد بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني بأن الخريج الجامعي يستغرق في البحث عن أول فرصة عمل ما يقارب 16 شهراً، في حين يوجد في غزة أكثر من 300 ألف عاطل من العمل بين صفوف العمال، الأمر الذي رفع نسبة البطالة إلى 65 في المئة.

المزيد من منوعات