Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آبي أحمد من جبهة القتال يتوعد "بدفن العدو"

قيود جديدة على نشر مستجدات الحرب ضد متمردي تيغراي

توعد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، اليوم الجمعة، بـ"دفن العدو" في رسالة قالت وسائل إعلام رسمية، إنها الأولى له من جبهة القتال، في وقت حذرت الأمم المتحدة من أن النزاع المسلح المستمر منذ عام، جعل أكثر من مليون شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية.

وبينما أعلن متمردو تيغراي تحقيق مكاسب كبيرة على الأرض، وأكدوا سيطرتهم على بلدة تبعد 220 كلم عن أديس أبابا، تصاعد القلق الدولي إزاء النزاع المتفاقم، وحضّت دول أجنبية رعاياها على مغادرة هذا البلد.

آبي أحمد واثق من النصر

وذكرت وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن آبي العسكري السابق، الذي كان مكلفاً اتصالات اللاسلكي قبل ترقيته إلى رتبة لفتنانت كولونيل، وصل إلى خطوط الجبهة لقيادة هجوم مضاد على المتمردين، بعد أن سلم مهامه الاعتيادية إلى نائبه.

وفي مقابلة مع هيئة إذاعة أوروميا، الجمعة، قال الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2019، إنه واثق بالنصر على "جبهة تحرير شعب تيغراي" المتمردة.

وأضاف "إلى أن ندفن العدو. إلى أن يتأكد استقلال إثيوبيا، لن نعود عن المسار. ما نريد رؤيته هو إثيوبيا صامدة فيما نحن نموت".

وأكد أن الجيش يسيطر على كاساغيتا، ويعتزم استعادة السيطرة على منطقة شيفرا وبلدة بوركا في إقليم عفر، المحاذي لإقليم تيغراي معقل جبهة تحرير شعب تيغراي، وقال "ليس لدى العدو القدرة للتنافس معنا، سوف ننتصر".

وبُثت المقابلة، قبل ساعات على إعلان الحكومة عن قواعد جديدة تحظر نشر مستجدات المعارك التي لم تعلنها قنوات رسمية، في خطوة قد تحمل عقوبات بحق صحافيين.

وأعلنت إثيوبيا قواعد جديدة تمنع تشارك المعلومات حول مجريات الحرب ضد متمردي تيغراي، في خطوة قد تحمل عقوبات في حق الصحافيين.

وذكرت محطة "فانا" التلفزيونية المرتبطة بالدولة، الجمعة، أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على خط الجبهة الأمامي مع الجيش الذي يقاتل قوات تيغراي في منطقة عفر شمال شرقي البلاد.

وأضافت المحطة أن آبي يرتدي زياً عسكرياً ويتحدث للتلفزيون بلغتي أوروميا وأمهرة المحليتين. ولم يتسن لـ"رويترز" التحقق بشكل مستقل من الموقع المحدد لتصوير تلك اللقطات.

وقال آبي مرتدياً قبعة ونظارة شمسية، "ما ترونه هناك هو جبل سيطر عليه العدو حتى أمس. والآن تمكنّا من السيطرة عليه بالكامل".

تداعيات إنسانية

وتسببت الحرب بتداعيات إنسانية كبيرة، وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الجمعة، إن عدد المحتاجين إلى مساعدة غذائية في شمال البلاد ارتفع إلى أكثر من تسعة ملايين شخص.

ويواجه مئات آلاف الأشخاص خطر المجاعة، بينما يبذل عمال الإغاثة جهوداً مضنية لإيصال إمدادات عاجلة لأشخاص هم بأمس الحاجة لها في أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال برنامج الأغذية العالمية، إن الوضع تدهور بشكل كبير في الأشهر القليلة الماضية، فيما ما يقدر بـ 9,4 مليون شخص معرضون للجوع "كنتيجة مباشرة للنزاع المستمر" مقارنة مع نحو سبعة ملايين في سبتمبر (أيلول).

وأضاف برنامج الأمم المتحدة أن "إقليم أمهرة، الخط الأمامي للنزاع في إثيوبيا، شهد أعلى نسبة زيادة مع 3,8 مليون شخص الآن بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية، وأكثر من 80 في المئة (أي 7,8 مليون) من الأشخاص المحتاجين لمساعدة في شمال إثيوبيا، هم خلف خطوط المعارك".

وهذا الأسبوع، تمكن عمال الإغاثة من توزيع مواد غذائية في بلدتي ديسي وكومبولشا في إقليم أمهرة، للمرة الأولى منذ سيطرة جبهة تحرير شعب تيغراي عليهما منذ نحو شهر، وفق برنامج الأغذية، مضيفاً، أنه سُمح له بالوصول إلى مستودعاته الأسبوع الماضي.

كما ازداد خطر سوء التغذية في الأقاليم الثلاثة، حيث أظهرت فحوص أن ما بين 16 و28 في المئة بين للأطفال يعانون سوء التغذية.

وتابع، "ما يثير مزيداً من القلق أن ما يصل إلى 50 في المئة من الحوامل والمرضعات ممن خضعن لفحوص، يعانين سوء التغذية أيضاً".

تدمير المرافق الصحية

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في ساعة متأخرة، الخميس، إن المعارك دمرت أكثر من 500 مرفق صحي في أمهرة.

ومع استمرار المعارك كثفت الحكومة استخدامها لسلاح الجو ضد متمردي تيغراي، وهو المجال الذي تتفوق عليهم فيه عسكرياً.

والجمعة أعلن المتمردون ومسؤول مستشفى عن وقوع ضربتين جويتين في ميكيلي، عاصمة تيغراي.

وقال الطبيب هايلوم كيبيدين، مدير الأبحاث في مستشفى أيدر الأكبر في ميكيلي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الضربتين وقعتا الساعة التاسعة صباحاً و12,30 ظهراً، وقد دمرت الضربة الأولى منزلين. وأضاف "ما زلنا بانتظار التقارير حول الخسائر البشرية".

وذكرت مصادر لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الضربة الأولى جاءت على مقربة من منزل قيادي للمتمردين، وقرب تل رُكّز عليه مدفع مضاد للطائرات.

ومعظم المنطقة الغارقة في النزاع حُجبت فيها الاتصالات، وفُرضت فيها قيود على وصول الصحافيين، ما يجعل التحقق من التقارير الواردة من ميدان المعارك، صعباً.

وقالت متحدثة آبي أحمد، بيلين سيوم، إن "لا معلومات" لديها عن ضربات بطائرات مسيرة في ميكيلي، التي استعاد المتمردون السيطرة عليها في يوينو (حزيران) قبل وصولهم إلى أمهرة وعفر.

واندلعت الحرب في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، عندما أرسل آبي أحمد جنوداً فيدراليين إلى تيغراي، ما تسبب باندلاع النزاع المستمر مع جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب الحاكم في الإقليم.

قلق دولي

يزداد القلق الدولي إزاء تفاقم الحرب في ثاني الدول الأفريقية تعداداً للسكان، فيما تحض حكومات أجنبية رعاياها على المغادرة. وينص المرسوم الجديد الذي صدر في ساعة متأخرة الخميس على أنه "يمنع في أي منظومة اتصال نشر أي مستجدات حول المجريات العسكرية أو ساحة المعركة".

ويضيف، "ستتخذ القوات الأمنية كل التدابير الضرورية بحق من يعتبر أنه خالف" الأوامر، في تحذير محتمل إلى وسائل إعلام وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أوردت ما أعلنه المتمردون عن تحقيق مكاسب على الأرض.

ومنعت الحكومة أيضاً المواطنين من "استخدام مختلف أنواع منصات وسائل الإعلام لدعم المجموعة الإرهابية بشكل مباشر أو غير مباشر" في إشارة إلى جيش تحرير شعب تيغراي، كما حذرت كل من يتجاهل المرسوم، بعواقب لم تحددها.

حالة الطوارئ
وحالة الطوارئ التي فرضت في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الثاني، تتيح للسلطات تجنيد "كل المواطنين الذين يمتلكون السلاح وهم في سن تسمح لهم بالقتال"، وتعليق صدور كل وسيلة إعلامية يشتبه بأنها تقدم "دعماً معنوياً مباشراً أو غير مباشر" لجبهة تحرير شعب تيغراي.
 
ويحظر المرسوم الأخير على أي شخص المطالبة "بحكومة انتقالية"، وذلك بعد أيام على بيان لحزب معارض بارز هو "مؤتمر الأورومو الفيدرالي" دعا فيه إلى وضع حد للقتال وتشكيل إدارة انتقالية لتسهيل الحوار.
 
وورد في بيان الحزب أنه "خلال مهمة الإدارة المؤقتة، تبدأ جميع الأطراف مفاوضات لتشكيل حكومة انتقالية شاملة لفترة 18 شهراً. ولن يتم استبعاد أي طرف معني رئيس من هذه المفاوضات".
 
اندلعت الحرب في نوفمبر 2020 حين أرسل آبي أحمد، الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2019، قوات حكومية إلى تيغراي لإطاحة سلطات الإقليم المنبثقة عن جبهة تحرير شعب تيغراي بعد أن اتهم آبي قوات الإقليم بمهاجمة مواقع للجيش الاتحادي.
 
وفي أعقاب معارك طاحنة أعلن آبي النصر في 28 نوفمبر الماضي، لكن مقاتلي الجبهة ما لبثوا أن استعادوا في يونيو (حزيران) 2021، السيطرة على القسم الأكبر من تيغراي قبل أن يتقدموا نحو منطقتي عفر وأمهرة المجاورتين، وأعلنوا هذا الأسبوع سيطرتهم على بلدة تبعد 220 كيلومتراً عن أديس أبابا.
 
وأودى النزاع بآلاف الأشخاص، ودفع بمئات الآلاف إلى حافة المجاعة، بحسب تقديرات للأمم المتحدة.

المزيد من دوليات