Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هذه أسباب غياب انتعاش اقتصاد تونس رغم الارتفاع النسبي للنمو

مؤشرات سلبية لعجز قطاعات متعددة في الوصول إلى الإنتاج المتوقع

توقعت تونس أن تبلغ نسبة النمو 3.8 في المئة لسنة 2021 في حين توقع صندوق النقد نسبة نمو تبلغ 3 في المئة لكامل سنة 2021 (رويترز)

سجل الاقتصاد التونسي تحسناً طفيفاً على مستوى النمو خلال الربع الثالث من السنة الحالية على أساس الانزلاق السنوي، لكن، ظلت المؤشرات الاقتصادية سلبية، وبدا الارتفاع الملحوظ مجرد استعادة تقنية لعمل القطاعات التي استأنفت نشاطها من دون أن تسجل زيادة في نسق الإنتاج، ما وصف بالتدارك النسبي، وتجسد ذلك في زيادة العجز في الميزان التجاري، وضعف تغطية الواردات المستفحل، وتراجع الاستثمار لأدنى مستوياته والركود الذي يرافق مستويات الاستهلاك، بالتالي غياب التعافي المنتظر.

يذكر أن تونس توقعت أن تبلغ نسبة النمو 3.8 في المئة لسنة 2021، في حين توقع صندوق النقد الدولي نسبة نمو تبلغ ثلاثة في المئة لكامل سنة 2021، بينما بلغت توقعات البنك الدولي أربعة في المئة، وتبدو المعطيات الحالية لنسق نمو الاقتصاد التونسي بعيدة كل البعد عن هذه التوقعات، وإن اختلفت تقديرات المحللين الذين تحدثوا لـ"اندبندنت عربية" لمستوى النمو السنوي الذي ستنهي به تونس العام، وما ينتظر الاقتصاد التونسي سنة 2022. فقد أجمعوا على غياب الانتعاش المأمول في الوقت الراهن، في ظل استمرار مناخ عدم الثقة والضبابية المسيطرة على المشهد العام في البلاد.

تفاوت القطاعات

وشهد الاقتصاد التونسي نمواً بنسبة 0.3 في المئة في حجم الناتج المحلي مقارنة بالربع الثالث من سنة 2020، بمنظار قياس النمو بالانزلاق السنوي، ما يبرز تواصل التدارك النسبي لمنحى نمو النشاط الاقتصادي خلال 2021 بعد الانكماش الحاد الذي عرفه في سنة 2020، وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.7 بالمائة، مقارنة بالربع الثاني من سنة 2021 بعد تراجع بنسبة اثنين في المئة خلاله، وتباين أداء الأنشطة الاقتصادية، وسجلت القيمة المضافة لقطاع الفلاحة والصيد البحري تراجعاً بنسبة 2.6 في المئة مقارنة بسنة 2020، وشهد قطاع الصناعات المعملية تراجع الإنتاج في أنشطة قطاع النسيج والملابس والأحذية بنسبة 2.5 في المئة وقطاع صناعة مواد البناء والخزف بنسبة 4.5 في المئة، وقطاع الصناعات الفلاحية والغذائية بنسبة 2.2 في المئة، في حين تطور قطاع الصناعات الكيمائية بنسبة 14 في المئة، وقطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسب تقدر بـ1.1 في المئة.

استفحال العجز

وشهدت المبادلات التجارية التونسية خلال الأشهر الـ10 الأولى من سنة 2021 تحسناً في الصادرات بنسبة 20 في المئة مقابل 14.7 في المئة سلبي، خلال الأشهر الـ10 الأولى من سنة 2020. وقد بلغت قيمة الصادرات 37.88 مليار دينار (13.19 مليار دولار) مقابل 31.32 مليار دينار (10.9 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من سنة 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، ارتفع نسق الواردات بنسبة 21.6 في المئة مقابل 20.9 في المئة سلبي خلال الأشهر الـ10 الأولى من سنة 2020. وقد بلغت قيمة الواردات 51.2 مليار دينار (17.9 مليار دولار) مقابل 42.1 مليار دينار (14.7 مليار دولار) تم تسجيلها خلال الفترة نفسها من سنة 2020، ونتج عن هذا التطور تسجيل عجز تجاري في حدود 13.31 مليار دينار (4.6 مليار دولار) مقابل 10.78 مليار دينار (3.7 مليار دولار) خلال الأشهر الـ10 الأولى من سنة 2020، كما سجلت نسبة تغطية الواردات بالصادرات تراجعاً بـ0.4 نقاط مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2020، إذ بلغ 74 في المئة، ينما تطورت المداخيل السياحية بنسبة 1.6 في المئة لتصل إلى 1.9 مليار دينار (664 مليون دولار) في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2021، مقابل ما يقرب من 1.8 مليار دينار (629 مليون دولار) سنة 2020.

وشهدت الاستثمارات الدولية المتدفقة على تونس تراجعاً خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2021 بنسبة اثنين في المئة لتبلغ 1.38 مليار دينار (482 مليون دولار) مقابل 1.41 مليار دينار (493 مليون دولار) في الفترة نفسها من سنة 2020.

غياب الانتعاش

ورأى المحلل الاقتصادي محمد صالح ساسي، أن نسبة النمو المسجلة في تونس تعكس سياسة الدولة الاقتصادية، والتي تفتقر إلى الرؤية المتكاملة للوضع الاقتصادي ومشروع الإصلاح المناسب، واعتبر أن قانون الميزانية التكميلية الذي كشف عنه في اليومين الأخيرين هو خير مؤشر على النهج الاقتصادي للدولة ونسب النمو في المستقبل التي لن تكون أفضل من المسجلة حالية، فهي تكشف عن سياسة تقشف لا تتجه إلى دعم القطاعات الاقتصادية المتضررة، بالتالي لا تنبئ بتحسن الإنتاجية، بحكم أن الانتعاش الاقتصادي يستوجب ضخ أموال لدعم الاستثمار، بالتالي التصدير لتعديل العملة الوطنية وتحسين نسبة النمو.

ولا يعتبر تطور النمو الاقتصادي ليبلغ 0.3 في المئة في الربع الثالث من سنة 2021 قفزة نوعية، بل هو تواصل للركود الذي يسم الاقتصاد التونسي، ويعتبر تطور النسبة من 0.1 في المئة بالربع الأول من سنة 2021 مقارنة بالربع الأخير من سنة 2020 إلى اثنين في المئة سلبياً بالربع الثاني مقارنة بالربع الأول من سنة 2021 إلى نسبة نمو قدرها 0.3 في المئة، في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2020، عن خمول مستفحل للأداء الاقتصادي، ومنحى سلبي، كما يسير نسق النمو إلى استحالة تحقيق النسب المقدرة من قبل الدولة التونسية، وهي 3.8 في المئة أوائل السنة الحالية، ونسبة ثلاثة في المئة التي قدرها صندوق النقد الدولي، وأربعة في المئة التي أعلن عنها البنك الدولي، وقد أضحت تقديرات مستحيلة التحقق قبل شهر ونصف الشهر من نهاية السنة الحالية، وبالنظر للنسب المسجلة في الفترات المنقضية المذكورة.

ويفسر الركود بعدم استعادة النشاط الاقتصادي لنسقه المعهود بعد أزمة كورونا، علاوة على تقصير الدولة التونسية في التدخل لإنقاذ الاقتصاد وإنعاشه باتخاذ إجراءات استثنائية، كما بدا أنه لم يكن من أولياتها تمويل القطاعات المتضررة في الميزانية التكميلية، هذه الميزانية التي كشفت عن تقشف يتجه إلى الإضرار بهذه القطاعات المحتاجة إلى عملية ضخ أموال لإنقاذها من آثار الأزمة، وينبئ هذا المنحى بتواصل سوء أداء هذه القطاعات وعجزها عن خلق الثروة، بالتالي مراوحة نسب النمو السلبية مكانها إلى 2022.

الارتفاع التقني

وأشار الاقتصادي والمدير العام السابق للسياسة النقدية بالبنك المركزي التونسي، محمد سويلم، بدوره، إلى وجود مؤشرات تطور إيجابية بالنظر في نسق أداء الاقتصاد التونسي، فقد تطورت الصادرات بحكم عودة نشاط الأسواق التقليدية لتونس، وهي أوروبا بالأساس، وتجسد ذلك في ارتفاع مداخيل القطاع السياحي وقطاع الطاقة، وهي مؤشرات تسير نحو الخروج من الركود على الرغم من التراجع الذي سجله بعض القطاعات الأخرى مثل الفلاحة التي أثر تراجع أدائها على مستوى النمو، وإن بدت نسب النمو المسجلة حالياً ضعيفة، فقد سجلت ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بالسنة المنقضية، وبلغت 5.8 في المئة في النصف الأول من سنة 2021 على أساس الانزلاق السنوي، بعد أن أنهت تونس سنة 2020 بنسبة نمو قدرها 9.2 في المئة سلبي، لكن بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية الحادة والاستثنائية لسنة 2020، يمثل التطور الحاصل حالياً مجرد انتعاش تقني أو ارتفاع تقني يعبر عن استعادة النشاط، لكنه يبقى ضعيفاً، ولا يعدو غير استئناف للنشاط والخروج من الركود، ويبقى تحلحل الوضع الاقتصادي في تونس رهن الاستقرار السياسي ووضوح الرؤية وعودة الثقة في الاستثمار الذي يمثل المحرك الرئيس للاقتصاد.