Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطة الإنفاق الاجتماعي لإدارة بايدن تمر من مجلس النواب بصعوبة

مخاوف من ارتفاع صاروخي للتضخم في الاقتصاد الأميركي حتى مع تشديد السياسة النقدية

مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن (أ ف ب)

بعد تأخير التصويت لمدة يوم في مجلس النواب بالكونغرس الأميركي، وافق المجلس على خطة إدارة الرئيس جو بايدن لتمويل الإنفاق الحكومي على الخدمات الاجتماعية بقيمة تقارب تريليوني دولار (تحديداً 1.75 تريليون دولار). وكانت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تريد التصويت على الخطة الخميس، لكن زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس كيفن مكارثي أخذ الكلمة في نقاشات الخميس وظل يتحدث لأكثر من 8 ساعات، ما اضطُرها إلى تأجيل التصويت لليوم التالي.

وتم التصويت يوم الجمعة 19 نوفمبر(تشرين الثاني) الحالي، على حزمة تمويل الإنفاق الحكومي على أساس حزبي تماماً، وبغالبية إيجابية ضئيلة مع تصويت نائب ديمقراطي ضدها وبالطبع صوّت كل النواب من الحزب الجمهوري ضدها. وجاءت نتيجة التصويت، 220 بنعم و213 بلا، لتمر الخطة بصعوبة كي تُرفع إلى مجلس الشيوخ. ويتوقع أن تتعرض الخطة لتعقيدات جمة في مجلس الشيوخ، وربما لا يتم تمريرها إلى بعد تعديلات تلغي بنوداً كثيرة منها.

في حالة التعديل، ستعاد الخطة إلى مجلس النواب للتصويت عليها مجدداً وهي معدلة، ثم ترفع إلى مجلس الشيوخ للتصويت. وفي حال الموافقة عليها من مجلسي الكونغرس، تقدّم إلى الرئيس ليوقّعها، فتصبح قانوناً. وقد يعني ذلك ألا تقرّ الخطة قبل فترة عطلتي عيد الميلاد ونهاية السنة كما يرغب البيت الأبيض وقيادة الحزب الديمقراطي.

وبالطبع، سيعمل نواب وشيوخ الحزب الجمهوري على تعطيل التصويت وإطالة النقاشات، خصوصاً أن هناك مجموعة مهمة من الديمقراطيين لا توافق على كثير من بنود الخطة ويمكن أن يعارضوها في مجلس الشيوخ بما يعيدها مرة أخرى إلى مجلس النواب.

إنفاق غير مسبوق

تأتي الموافقة الأولية في مجلس النواب على حزمة الإنفاق الاجتماعي للحكومة الأميركية بنهاية الأسبوع الذي بدأه بايدن بتوقيع حزمة تمويل مشاريع البنية التحتية بقيمة 1.2 تريليون دولار. وكانت واشنطن ترغب بتمرير الحزمتين معاً، وبقيمة تمويل في البداية تقارب 5 تريليونات دولار، لكن خطة البنية التحتية حظيت ببعض التأييد من الحزب الجمهوري، فتم تمريرها أولاً.

أما خطة الإنفاق الاجتماعي، فلا يقتصر الخلاف حولها على الحزبين، بل تجد بعض المعارضة من داخل الحزب الديمقراطي الحاكم نفسه. وتتضمن الخطة تمويل برامج اجتماعية من التعليم المجاني للأطفال حتى قبل سن المدرسة والرعاية الصحية المجانية لكبار السن وبرامج أخرى لتشجيع ممارسات مكافحة التغيّر المناخي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولضمان تمويل الإنفاق، تتضمن الخطة مناقشة خفض أسعار الأدوية مع الشركات وتعزيز قدرات مصلحة الضرائب على التحصيل وزيادة الضرائب على بعض الشركات الكبيرة والأميركيين ذوي الدخول العالية. وعلى الرغم من أن الخطة لا ترفع ضريبة الأعمال، وتبقيها عند نسبة 21 في المئة، فإنها تتضمن تشريعات لتحصيل الضرائب عن أرباح الشركات الأميركية في الخارج وكذلك زيادة الضريبة على الأميركيين الذين يزيد دخلهم السنوي على 5 ملايين دولار بإضافة نسبة زيادة على شريحة ضريبة الدخل 3 في المئة، ترتفع إلى 5 في المئة لمن يتجاوز دخلهم السنوي 25 مليون دولار.

وعُدّلت الخطة أكثر من مرة لضمان الإجماع عليها في الحزب الديمقراطي. لذا، يعتبرها اليساريون في الحزب أقل كثيراً من الطموحات، بينما يرى المعتدلون أنها مغالية في الإعفاءات الضريبية للأسر جيدة الدخل وضاغطة على الشركات والأعمال التي توفر فرص العمل.

ومن بين نقاط الخلاف، التي ربما تعني تعديلاً جديداً لدى مناقشتها في مجلس الشيوخ، بند 4 أسابيع إجازة مدفوعة الأجر للعاملين ورفع سقف حد الميزات الضريبية للأسر متوسطة الدخل من 10 آلاف دولار إلى 80 ألف دولار.

مخاطر التضخم

أما بالنسبة إلى الحزب الجمهوري، فهناك إجماع بين أعضائه على أن هذا الإنفاق المسرف من قبل الحكومة الفيدرالية سيضاعف معدلات التضخم التي يشكو منها الأميركيون بالفعل. ووصل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى مستوى غير مسبوق منذ 30 عاماً عند نسبة 6.2 في المئة. وأظهر استطلاع لشركة "مورننغ كونسلت" أن 87 في المئة من الأميركيين قلقون بشأن ارتفاع الأسعار.

لكن النتيجة الأهم في الاستطلاع كانت أن نسبة 46 في المئة من الأميركيين المستطلعة آراؤهم يرغبون بفوز الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل بما يجعلهم غالبية في مجلسي الكابيتول. وذلك هو مصدر القلق الرئيس لإدارة بايدن، التي تريد إنجاز كل خططها الاقتصادية بسرعة قبل أن يضرّ ذلك أكثر بفرص الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، خصوصاً قبل احتمال سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، ما سيجعل تمرير أي خطط اقتصادية للبيت الأبيض في غاية الصعوبة.

ولم يقبل المعتدلون في الحزب الديمقراطي بطرح الخطة للتصويت قبل أن يصدر تقييم وتحليل "مكتب الموازنة في الكونغرس" الذي تم الانتهاء منه يوم الخميس. وبحسب تقرير المكتب حول الخطة، فإنها ستزيد حجم العجز في الموازنة الأميركية بمقدار 367 مليار دولار على مدى 10 سنوات. لكن البيت الأبيض يرى أن مكتب الموازنة لم يضمّن تقييمه العائدات من تحسين تحصيل الضرائب بالقدر المتوقع. وكان تقرير المكتب أشار إلى أن عائدات الضرائب في تلك الفترة بقيمة 207 مليارات دولار يمكن أن تجعل العجز عند 160 مليار دولار. لكن التقدير الأولي للإدارة الأميركية كان أن عائدات الضرائب ستوفر 480 مليار دولار.

في المحصلة النهائية، وأيّاً كان حجم خطة تمويل الإنفاق الاجتماعي حتى إذا عُدّلت قبل تمريرها من الكونغرس، فإن تلك التريليونات التي تضخها إدارة بايدن في الاقتصاد الأميركي ستزيد الضغوط التضخمية. وليس مستغرباً أن بعض الديمقراطيين المعتدلين يتفقون مع الجمهوريين في هذه النقطة، بخاصة إذا أضيف إلى نحو 4 تريليونات دولار في خطتي البنية التحتية والبرامج الاجتماعية، ما ضخته الإدارة الحالية مطلع العام لتحفيز الاقتصاد في مواجهة أزمة كورونا.