قصة معركة ترمب مع الكونغرس حول أسلحة السعودية والأردن والإمارات

اعتراضات من النواب اضطرت الرئيس لـ"الفيتو"... والانتقادات تتمحور حول الأسلحة وحقوق الإنسان للدول الحليفة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب... الأولية أمن الولايات المتحدة والحلفاء (رويترز)

في ظل التوتر في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، دخلت صفقات السلاح بين واشنطن والحلفاء في الشرق الاوسط على خط ما يحدث في رقعة الحدث، وتنطوي الصفقة على بيع ونقل القنابل وأنظمة الصواريخ، وبنادق نصف آلية، وطائرات من دون طيار، وخدمات إصلاح وصيانة لدعم الأسطول الجوي السعودي، ومقذوفات موجهة بدقة، اما السبب الرئيس فيكمن في أن الإدارة الأميركية أدركت بالملموس أن إيران تقاتل بذراعها الحوثي في اليمن ضد السعودية والإمارات العربية المتحدة.

عقود التسليح... ضرورة

هي التجربة ذاتها التي أوقعت أخيراً الولايات المتحدة امام منصات الصواريخ لوكلاء إيران في العراق، وصولاً الى استفزاز معسكراتها وسفارتها ببغداد، ما دفع بالولايات المتحدة الى اخضاع الحرس الثوري والبحرية الايرانية في الخليج لجلسات اختبار نفسي بدأت منذ مطلع مايو (أيار) الحالي حتى الآن، لذا وبحسب مراقبين، بات التعجيل بتحريك ما تأخر من عقود تسليح ضرورة للولايات المتحدة والحلفاء على حد سواء.

ترمب والسلطة الطارئة

مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي أبلغ المشرعين الجمعة 24 مايو، بأن الرئيس ترمب استخدم سلطته الطارئة على الكونغرس لاستكمال 22 صفقةً للأسلحة من شأنها أن تعزز القدرة القتالية للحلفاء في إشارة الى السعودية والإمارات على الرغم من اعتراض المشرعين في الكونغرس على المعاملات. وحضّ الجمهوريون والديمقراطيون تحت قبة الكونغرس إدارة ترمب على عدم اتخاذ خطوة مماثلة لاستغلال نافذة قانونية للدفع باتجاه التعجيل بتلك الصفقات، والتي بلغت قيمتها حوالى ثمانية مليارات دولار، وفقاً للكونغرس الذي عرقل إتمام تلك الصفقات التي تحتاج لمراجعة تشريعية قبل الانتهاء منها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حالة طوارئ

وكان مكتب السناتور روبرت مينينديز عضو الحزب الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قد أصدر بياناً يحظر بيع الذخائر الموجهة بدقة معلقاً فيه إن ترمب "فشل مرة أخرى في إعطاء الأولوية لمصالح الولايات في الأمن القومي على المدى الطويل أو الدفاع عن حقوق الإنسان". وفي سياق متصل، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية، في مجلس الشيوخ في بيان إنه "يراجع ويحلل المبررات القانونية لهذا الإجراء والآثار المرتبطة به".

وبعيداً عن وثاقة عرى التحالف، كان يتوجب على الإدارة الأميركيىة إخطار الكونجرس عندما تفكر في بيع أسلحة جديدة، وإعطاء المشرعين الفرصة لمراجعة الصفقات، وحظر تلك التي تُرفض.

أما بومبيو فقد استخدم دبلوماسيته بالتعامل مع الكونجرس ولا سيما حين بالغ المشرعون الأميركيون بانه ونظراً لوجود حالة طوارئ تتطلب بيع الأسلحة للحلفاء، وهو ما يصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة، وبالتالي لا يرى الرئيس ضرورة مراجعة الكونجرس، من دون الإشارة إلى طبيعة حالة الطوارئ أو تقديم تفاصيل حول الموضوع، وبذلك أنهى فريق ترمب الرئاسي الموضوع من دون الحاجة الى الكونجرس بالمطلق.

لم تكن مناكفة سياسية بالمطلق عندما أرسل الرئيس الأميركي رسالته على لسان وزير خارجيته الى مشرعي الكونجرس، والتي كان فحواها "أخذت الإدارة الأميركية في الاعتبار كل الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية وحقوق الإنسان والحد من التسلح".

ترمب... سأمٌ من الديمقراطيين

والواضح ان الرئيس ترمب سئم صوت الديمقراطيين في الكونجرس الذين اوصلوا إيران إلى اعتاب تخصيب اليورانيوم. وأخذ المشرعون يتساءلون بشكل متكرر عن نهج إدارة ترمب في سياسة الأمن القومي وسجلها في مجال حقوق الإنسان، على وجه الخصوص، لكن علاقة الرئيس بالكونجرس لم تكن على ما يرام منذ ان أصبح رئيساً، اذ كان ترمب والكونجرس على خلاف كبير حول العديد من القضايا، ولم يكن الامر محصوراً بعلاقته مع السعودية وحسب.

وفي هذا الإطار، تصويت مجلس النواب ومجلس الشيوخ لإنهاء الدعم الأميركي للتحالف العسكري والذي تقوده السعودية في اليمن، والذي ارتطم بمعارضة الرئيس ترمب الذي استخدم حق الفيتو وبدعم من غالبية اعضاء الحزب الجمهوري في الكونجرس، لان الأمر كان بمثابة امساكٍ بذراع الرئيس وتطويق لصلاحيته بصناعة قرار سياسي.

تجدر الإشارة أيضاً الى ان ترمب تجاوز حتى المشرعين الجمهوريين الرئيسيين الذين رفضوا التعاطي الأميركي في تعجيل تسليح الحلفاء الذين يخوضون معارك لتثبيت الشرعية في اليمن، خصوصاً بعدما دعوا إلى وقف مبيعات الأسلحة غير الدفاعية إلى السعودية وحلفائها حتى ترى البلاد المزيد من التحسين في الجانب الانساني في اليمن على حد زعمهم.

 الوضع القانوني للصفقة

وللوقوف على الوضع القانوني لصفقة الأسلحة، والتي اثارت الجدل بين البيت الأبيض والكونجرس، أجرت "اندبندنت عربية" مقابلةً عبر الهاتف مع المحامية والكاتبة الأميركية ايرينا تسكورمان من ولاية نيويورك التي أوضحت قائلة "على عكس التعليقات التي أدلت بها الصحافة وبعض أعضاء الكونجرس، جرى اتخاذ هذا الإجراء لعدم التحايل على التدقيق في الكونجرس في حيثيات الصفقة، ولأن الإدارة الأميركية قررت أن هناك حالة طوارئ تتطلب هذا الإجراء من جانبها".

إيران... وتخصيب اليورانيوم

أضافت تسكورمان "حالة الطوارئ تتعلق بأزمة التوترات المتصاعدة مع إيران والتي هددت في الأول من أبريل (نيسان) بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى اغلاق الممرات المائية الدولية الحاسمة بالنسبة لدول خليجية عدة، وعرقلة تصدير النفط، الى جانب الإعلان عن انسحاب جزئي من خطة العمل الشاملة المشتركة، والإعلان عن زيادة بمقدار أربعة أضعاف من تخضيب اليورانيوم ما يعني استئناف العمل رسمياً من أجل الحصول على أسلحة نووية، اما الامر الآخر، فكان وراء الهجمات على ناقلات النفط السعودية والاماراتية قبالة ميناء الفجيرة، وهو عمل عدواني غير مبرر قام به وكلاء إيران من الميليشيات الحوثية المدربة على التطرف في ايدي عناصر من حزب الله في اليمن".

أوامر إيرانية لحزب الله

وتابعت تسكورمان "المواقع النفطية والعسكرية والمدنية في داخل السعودية جرى استهدفها خلال شهر رمضان، علاوة على ذلك، ومن من خلال المعلومات الاستخباراتية الأخيرة المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، أصبح من الواضح أن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق كانت تخطط لشن هجوم على القوات الأميركية، الى جانب تقارير تفيد بأن الاستخبارات الأميركية رصدت أوامر إيرانية لحليفها (حزب الله) لاستهداف الأميركيين، وهو ما لم يحدث منذ فترة طويلة".

وحول تعجيل الرئيس ترمب إتمام الصفقة، أوضحت تسكورمان "كل هذا دفع بالإدارة الأميركية إلى تسليم الأسلحة، وأرى انه إجراء معقول وشائع لضمان أمن حلفاء الولايات المتحدة وقدرتهم في المنطقة على بسط الامن والاستقرار امام العمليات العدوانية المتزايدة من قبل النظام الإيراني وحلفائه، والتي تعدهم الولايات المتحدة منظمات إرهابية".

الرأي منقسم

وفي ما يتعلق بالكونجرس، قالت تسكورمان "الرأي منقسم، يعترف معظم الجمهوريين بأولوية السلطة التنفيذية في تحديد ملامح السياسة، وفي حالات الأزمات الخارجية، هناك ما يبرر استخدام سلطة الطوارئ والتي تعد تبريراً قانونياً للوضع الحالي والأزمة الراهنة".

ورداً على سؤال حول موقف المشرعين الديمقراطيين في الكونجرس، ردت تسكورمان بالقول "إن العديد من الديمقراطيين انحازوا بصوت عالٍ إلى إيران بعد تلقي إحاطة استخبارية حول المخاطر التي تمثلها، وانتقدوا حتى تسمية الحرس الثوري الإيراني بانها منظمة إرهابية، على الرغم من حقيقة أنها خططت أخيراً لمحاولات اغتيالات وهجمات إرهابية عدة ضد المعارضة في أوروبا، كما ان الديمقراطيين انتقدوا نسف الرئيس ترمب السير في خطة العمل الشاملة المشتركة، وانهاء الاتفاق النووي مع إيران والذي اعتبره الديمقراطيون آنذاك نصراً للرئيس أوباما".

وشددت تسكورمان قائلة "ليس من المستغرب أن يعارض الديمقراطيون نفسهم وعدد قليل من الجمهوريين الذين لا يريدون التورط في أي أزمة خارجية، مسألة فلسفية سياسية، لكن مع ذلك، فقد أساء البعض تفسير هذه على أنها محاولة من الإدارة لبيع الأسلحة إلى السعودية من دون إشراف، وهذه ليسه هي الحال على الإطلاق".

اعتبارات الأمن القومي

تسكورمان أضافت أيضاً "تستند الأسلحة التي يجرى التعجيل بها، إلى الصفقات التي أُبرمت بالفعل والكونجرس كان على علم تام بكل الاتفاقات وقت حدوثها، لكن اعتراض بعض أعضاء الكونجرس على هذه المبيعات باستمرار، يعدُ مسألة سياسة بل سياسية بامتياز، والدليل انهم لم يقدموا أي أسباب قانونية لعدم اتمام هذه المبيعات والتي لم يحظر أي منها الكونجرس البتة".

واتهمت المحامية الأميركية الكونجرس قائلة "كذب بعض أعضاء الكونجرس على الأميركيين بشأن ما تفعله الإدارة في الوضع الراهن، يبدو أنهم يستطيعون معارضة الرئيس على نحو أكبر من الاستجابة لاعتبارات الأمن القومي".

وختمت تسكورمان المكالمة قائلة "بدلاً من اقتراح تدابير بديلة أو ببساطة شرح سبب وجهة نظرهم للوضع بطريقة قانونية وأمنية، أخذ بعض أعضاء الكونجرس يخلقون دراما لا داع لها، فهذا العدد القليل من أعضاء الكونغرس ردّد، من قبل، صراحة وعبر سائل الإعلام، تعاطفه مع قرار الرئيس السابق أوباما بالتعاطي مع الملف الإيراني، اذ كان يفترض بهؤلاء أن يركزوا على أولوية أمن الولايات المتحدة وحلفائها وليس درء المخاطر سياسياً عن إيران".

المزيد من الشرق الأوسط