Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أغنية كايلي مينوغ "لا أستطيع إخراجك من رأسي" تحتفي بعشرينيتها

تعتبر قمة الإبداع الفني لملكة البوب وتسببت في شهرة ألبومها "حمى" الذي يضارع أعمالاً من مايكل جاكسون ونيرفانا وإيمي واينهاوس

كيلي مينوغ غنت "لا أستطيع إخراجك من رأسي" قبل 20 سنة ولا يزال نجاحها مستمراً (أ ب)

تُستهل أعظم أغنية بوب في القرن الحادي والعشرين بجملة موسيقية من نوع "سايبر بانك" Cyberpunk [فئة من موسيقى البوب الاحتجاجية راجت في ثمانينيات القرن العشرين]، مع لازمة مرعبة تقول "لا لا لا". في الفيديو كليب، نرى كايلي مينوغ تقود حافلة كبيرة وتزيد من سرعتها إلى الحد الأقصى. وأثناء ذلك، تصدح كلمات "لا أستطيع إخراجك من رأسي"  Can’t Get You Out of My Head. وتندفع كايلي بأقصى سرعة نحو مرحلة العظمة في مسيرتها.  

في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، مرّت عشرون عاماً على صدور ثامن ألبومات كايلي، "حمى" (فيفر Fever)، الذي قدّم إلى العالم أغنية "لا أستطيع إخراجك من رأسي". مع تحقيقه مبيعات وصلت إلى ستة ملايين نسخة، يُعدّ هذا الألبوم إلى حد ما أكثر أعمال كايلي الناجحة تجارياً وأكثرها استمرارية. وثمة إجماع على أنه ذروة إبداعها الفني.

تشكّل "لا أستطيع إخراجك من رأسي" أبرز أغنية في الألبوم. وكُتبت هذه التحفة الموسيقية خلال جلسة واحدة جمعت للمرة الأولى كاثي دينيس وروب ديفيس (من فرقة مآد Mud التي تألقت في سبعينيات القرن العشرين)، ظهيرة أحد الأيام في تعاون فني. ومع ذلك، تبدو كأنها أغنية البوب الخالدة. من الصعب تخيّل وقت لم تكُن موجودة فيه. إنها بداية مسيرة نجاح ألبوم "فيفر".

هناك أيضاً أغنية "تعال إلى عالمي" Come Into My World، وهي ثمرة تعاون أخرى بين دينيس وديفيس أضيفت إلى الألبوم في اللحظة الأخيرة (سجلتها كايلي في الليلة التي سبقت سفرها إلى ألمانيا لإجراء جلسة تصوير). ومن بين الأغنيات التي تتنافس كذلك على صدارة الألبوم، تبرز "في عينيك" In Your Eyes، واحدة من بين خمسة أعمال تضمّنها "فيفر" ينسب الفضل في مشاركة تأليفها إلى كايلي نفسها. وتتميز بإحساسها الذي يلمس القلوب واحتوائها مقطعاً صار عنواناً موسيقياً للألبوم الذي عزز بشكل مثير أحقية كايلي بلقب "ملكة ساحة الرقص" Queen of the Dancefloor. وخلال مقابلة مع صحيفة "أوبزرفر" في 2001، وصفت كايلي تلك الفترة من حياتها المهنية، "أشعر كأنني أركب الموج وأعرف تماماً كيف أقف على اللوح في هذه المرحلة. أشعر بقوة كبيرة. لا أعرف إلى أين سيحملني الموج. لكن كل الأمور تبدو جيدة حقاً".

إذا لم تكُن لديها فكرة مؤكدة عن وجهتها، فإنها بالطبع تعرف تماماً من أين انطلقت. قد تكون كايلي نجمة البوب الخالدة، إذ إنها محبوبة اليوم مثلما كانت في ثمانينيات القرن العشرين حينما تحوّلت شخصية شارلين روبنسون التي أدّتها كايلي في المسلسل الشهير "جيران" Neighbours إلى علامة نجاح الثلاثي الموسيقي ستوك وإيتكن ووترمان بفضل أغنية "لا بد أنني محظوظة جداً" I should Be So Lucky. ومع ذلك، تشبه مسيرة كايلي المهنية، بطريقة ما، إلى حد كبير المسار التقليدي لنجوم موسيقى الروك، إذ يحظون بنجاح مبكر تتبعه فترة ضياع ثم عودة مجيدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جاءت فترة ضياع كايلي في أواخر التسعينيات من القرن العشرين. فحينما تعاقدت مع علامة "ديكونستراكشن" للرقص، أثارت حفيظة المعجبين من خلال اتباع مسار "فنانة مستقلة" مع ألبومها السادس "أميرة مستحيلة" Impossible Princess الذي أُعيدت بسرعة تسميته كايلي مينوغ في المملكة المتحدة عقب وفاة الأميرة ديانا التي سبقت إصدار الألبوم بشهرين. بغض النظر عن عنوانه، جاءت تأثيرات الفن المستقل والرقص واضحة جداً فيه، إذ قلّدت كايلي أسلوب فرقة "غاربيج" Garbage الأميركية في أغنية "بعيد جداً" Too Far. في المقابل، تبدأ أغنية "نوع من النعمة" Some Kind of Bliss، وهي أول أغنية منفردة لكايلي، مع هدير من موسيقى الغيتار تؤديه فرقة "بريتروك" Britrock. وبدا الأمر كأن بصمة رجولية تسللت إلى أنغام كايلي.

حقق ألبوم "كايلي مينوغ"/"الأميرة المستحيلة" نجاحاً متواضعاً، إذ باع حوالى 70 ألف نسخة في المملكة المتحدة. ووصل إلى المرتبة العاشرة في سباق الأغاني في أفضل أيامه. ونظراً إلى أنه لم يكُن فشلاً ذريعاً، راحت العروض تنهمر على كايلي التي امتلكت الجرأة كي تستكشف فناً يتجاوز موسيقى البوب من خلال التعاون مع ديفيد بول، المنتج الذي عمل مع فرقتي "مانيك ستريت بريتشرز" Manic Street Preachers و"ڤيرجن برونز" Virgin Prunes/"سوفت سِل" Soft Cell.

وآنذاك، سخرت مجلة "إن إم إي" NME الموسيقية من أعمال كايلي، واصفة إياها بـ"الخدعة الكاملة". بينما أطلقت محطة "ڤيرجن راديو" حملة إعلانية تقول "لقد فعلنا شيئاً هدفه تحسين أغنيات كايلي، فلقد حظرناها". لا شيء يمنح صناعة البوب القدر ذاته من المتعة أكثر من فنانة متعثرة، لكن كايلي شحذت قواها الكاملة لتطلق ردّ فعل عنيف.

في المقابل، لم تسمح للسخرية بأن تؤثر فيها. وبعدما تروّت في توقيع عقد مع شركة "بارلوفون" في يونيو (حزيران) 2000، عادت مينوغ بزخم مع أغنية "دوران" Spinning Around (من كلمات باولا أبدول) والألبوم الذي تلاها "سنوات ضوئية" Light Years. وبعبارة أخرى، بدا أن كايلي تبدأ من جديد. ولهذا السبب، يشبه ألبوم "سنوات ضوئية" إلى حد ما فناناً يظهر للمرة الأولى محاولاً إثبات شيء ما من خلال عمل غير متماسك. ويفسر أيضاً لماذا يبدو ألبوم "حمى" الذي صدر بعد 13 شهراً كأنه أحد تلك الأعمال الثانية التي تبقى صامدة لفترة طويلة تقليدياً، إذ تستمد كل العناصر الرائعة من العمل الأول وتضاعفها. إنه بمثابة ألبوم "ثريللر" (إثارة) لمايكل جاكسون، و"نيفر مايند" (لا يهم) لفرقة "نيرڤانا" Nevermind و"بولز بوتيك" (بوتيك بول) Paul’s Boutique لفرقة "بيستي بويز" و"باك تو بلاك" (العودة إلى الأسود) Back to Black للراحلة إيمي واينهاوس، وجمعتها مينوغ في عمل واحد.

وفي تفاصيل أخرى، كُتبت كلمات "لا أستطيع إخراجك من رأسي" مع الأخذ في الاعتبار فرقة "إس كلوب 7" S Club 7 لموسيقى البوب التي شكلها سيمون فوللر. وقد اقترح فوللر التعاون بين دينيس وديفيس. لكنه انسحب، فعُرضت الأغنية بدلاً من ذلك على صوفي إليس بيكستر. لقد غيرت رأيها أيضاً. وهكذا، وصلت الأغنية إلى الفريق الذي استنبط موهبة كايلي، وقد تكوّن من مايلز ليونارد وجيمي نيلسون.

سمعت كايلي تسجيلاً للأغنية بصوت دينيس كمغنية رئيسة. وقبل أن يبدأ الكورس بالغناء، طلبت من فريقها الحصول على حقوق الملكية الفكرية للأغنية. بدت متحمسة لدرجة أنها غنّت "لا أستطيع إخراجك من رأسي" على مسرح "هامر سميث أبولو" في مارس (آذار) 2001، قبل أشهر من تسجيل الأغنية. ويتذكر ديفيس فترة تعاونه مع كايلي، "لقد عملنا على الأغنية في كراج منزلي في إبسوم. كانت [كايلي] لطيفة للغاية. أحضرت طعاماً لجميع من في المنزل. وقد حفظت الأغنية. من شأن تجربة سابقة في التمثيل أن تجعل كثيراً من المؤدين أكثر احترافية. من المحتمل أن يحضر المغني العادي في غير موعده أو يتأخر ساعات. في المقابل، كانت كايلي دقيقة للغاية".

لاحقاً، جاء وقع أغنية "لا أستطيع إخراجك من رأسي" أشبه بصاعقة مباغتة بالنسبة إلى ديفيس ودينيس (اللذان سيكتبان لاحقاً أغنية "توكسيك" (سام) Toxic التي أدّتها بريتني سبيرز). أثناء التسجيل مع كايلي، تنبّه ديفيس إلى نقطة معينة. ووفق كلماته، "أثناء إنتاج الأغنية، استمعت إلى ديو (الثنائي) ’دافت بانك‘ في الموسيقى الإلكترونية. آنذاك، جاءت أغنياتهما سابقة زمانها. لكنهما استخدما مقاطع جاهزة. لم نستخدم أياً منها. واكتفت كايلي بتوظيف قدرات صوتها، وشكّل ذلك أحد العناصر الناجحة. لقد عدّلنا الإنتاج الصوتي للحصول على الطبقة المناسبة لها. لقد نُسخ ببساطة من التسجيل الأول بصوت كاثي. إنه [صوت كايلي] متطابق إلى حد كبير مع تلك النسخة".

اكتمل ألبوم "فيفر" بسرعة. تنقلت كايلي بين 11 منتجاً من بينهم ستيف أندرسون الذي تعاون مع بريتني سبيرز، وباسكال غابرييل الذي أنتج أعمالاً من أداء دايدو وناتالي إمبروليا. ثم سجلت كايلي الألبوم في ثلاثة استوديوهات هي "أوليمبك ستوديوز" في لندن و"هاتش ستوديوز" في شيكاغو و"ويندميل لين" في دبلن.

واستطراداً، فيما تأخذ أغنية "لا أستطيع إخراجك من رأسي" المستمعين إلى عوالم أخرى، يستحق ألبوم "فيفر" الاحتفاء به. من الإحساس المرح الذي يصاحب أغنية "أكثر أكثر أكثر" More More More ، إلى أغنية "حب من أول نظرة" Love at First Sight الشبيهة بأعمال ديو "دافت بانك"، وصولاً إلى أجواء الديسكو الخيالية في أغنية "أعطني إياه" Give It to Me، إنه ألبوم يزخر بالموسيقى الإلكترونية الرائعة.

ثم تواصلت مبيعات الألبوم. واحتل المرتبة الأولى في المملكة المتحدة منذ صدوره وتمكّن من الوصول إلى المركز الثالث في الولايات المتحدة. وجاءت حماسة النقاد عالية، إذ حددت مجلة "رولينغ ستونز" التناقضات التي جعلت الألبوم جذاباً للغاية، مشيرة إلى أنه "مملوء بعناصر الجذب الكلاسيكية وتقليعات موسيقى التكنو الجديدة. وجاء كثيفاً كخيمة تكتظ بالكشافة، إلا أنه امتلك مع ذلك وقعاً لطيفاً". وستتجاوز "لا أستطيع إخراجك من رأسي" كونها عملاً موسيقياً كي تتحول بسرعة إلى تحفة ثقافية، إذ أطلقت مسيرة مصممة الأزياء في دوران، صاحبة علامة "مسز جونز" للأزياء، التي ابتكرت سترة بقبعة ارتدتها كايلي في الفيديو كليب، وحققت نقلة صاعقة في عالم الموضة. وقد حفّزت إنتاجات من أسماء لم تكن متوقعة. استلهم آدم كورتيس من أغنية "لا أستطيع إخراجك من رأسي" حينما صنع فيلمه الوثائقي المتفحص الأخير عن القوى غير المرئية التي أعطت التغيير الاجتماعي خلال القرن العشرين شكله، وقد أطلق عليه بالطبع عنوان "لا أستطيع إخراجك من رأسي".

على كل حال، وصل كورتيس متأخراً عن الركب. ففي 2003، استخدم بول مورلي، شاعر أغاني الروك البارعة ذات الكلمات المنمقة بشدة، أغنية "لا أستطيع إخراجك من رأسي" كمصدر إلهام لكتاب كامل عنوانه "كلمات وموسيقى: تاريخ البوب ​​في هيئة مدينة". وعلى جاري العادة مع أعمال مورلي، جاء الكتاب بمثابة استكشاف مكثف واستطرادي عن تاريخ موسيقى البوب. بكل الأحوال، يفتتح الكتاب بوصف للمؤلف أثناء معايشته حالة من الصفاء الذهني غير العادي خلال استماعه إلى كايلي. يعرّف الكتاب بشكل صحيح "لا أستطيع إخراجك من رأسي" على أنها عمل فني حقيقي. ويسترسل المؤلف في وصف الأغنية، "حدث شيء ما أثناء إنتاج الأغنية، خلال تلك العمليات التي أدت إلى تحويلها من فكرة إلى شيء ما، ما زاد قيمتها وجعلها قطعة موسيقية تمثل أكثر بكثير من مجرد مزيج لعناصرها. في الواقع، تتجاوز قابليتها المجردة الواضحة لنيل إعجاب المتلقي الآمال الآنية في تحقيقها رواجاً تجارياً، لأنها بطريقة ما لم تُقيَّم كأغنية بوب مربحة رائعة، بل كأغنية بوب رائعة فحسب".

وببساطة، شكّلت تلك الكلمات طريقة غريبة إلى حد ما كي يقول المؤلف إنه أحب الأغنية حقاً. وبالطبع، لا تحتاج كايلي إلى إشادة نقاد موسيقيين كهول، إذ تثبت جدارتها من خلال ملايين المعجبين بها وقدرتها على الاستمرار في صناعة موسيقى رائعة. في ذلك الصدد، ترى الفنانة جايد شامبرلين التي تؤدي أغنيات كايلي، "يحب الناس سماع ’لا أستطيع إخراجك من رأسي‘ بقدر ما يحبون سماع أغنيات كايلي من فترة الثمانينيات".

بعد عقدين من الزمن، لا يزال ألبوم "فيفر" يحمل السحر ذاته. ويضاف إلى ذلك، أنه يشكّل أحد الأعمال النادرة التي صمدت فترة طويلة، وتنقلك إلى عالم يخلقه بنفسه. بفضل النغمات الإلكترونية الخيالية التي تعلن وصول أغنيتي "تعال إلى عالمي" و"في عينيك"، من الصعب ألا تشعر أن الألبوم يأخذك إلى مكان آخر. وبالتطابق مع مينوغ في بداية فيديو كليب أغنية "لا أستطيع إخراجك من رأسي"، إنه مشروع يتجه بسرعة نحو أفق متلألئ، بل ما زال الإحساس بوجود إمكانية ما، مثيراً اليوم بالمقدار ذاته الذي كان عليه قبل 20 عاماً.

© The Independent

المزيد من فنون