Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تعطل "فيسبوك"؟

"عادة ما يكون من المفيد عدم وضع كل البيض في سلة واحدة"

أجهزة التوجيه في "فيسبوك" وجهت رسالة إلى الإنترنت تفيد بأن خوادم الشركة لم تعد موجودة (رويترز)

منذ الاثنين، مع تعذر وصول مئات الملايين حول العالم إلى "فيسبوك" و"إنستغرام" و"واتساب" على مدى أكثر من ست ساعات، يتكرر السؤال عن أسباب العطل.

وقد قدم سانتوش جاناردان، نائب رئيس البنية التحتية في "فيسبوك"، جواباً مفاده أن "تغييرات في الإعدادات في أجهزة التوجيه الأساسية التي تنسق حركة مرور الشبكة بين مراكز البيانات لدينا، تسببت في حدوث مشكلات أدت إلى قطع هذا الاتصال".

وأعلنت "فيسبوك، الثلاثاء 5 أكتوبر (تشرين الأول)، أن الصيانة الروتينية لشبكة الشركة التي تربط مراكز البيانات الخاصة بها أدت إلى انهيار نظامها العالمي، مما منع ملايين المستخدمين من الوصول إلى الشبكة.

وفي إحدى المدونات، أوضحت "فيسبوك" أن مهندسيها أصدروا أمراً يقضي بإلغاء جميع الاتصالات في شبكتها عن غير قصد، "ما أدى إلى قطع اتصال مراكز بيانات فيسبوك بشكل فعال على مستوى العالم".

وقالت الشركة إنها تسببت في فقدان الموظفين إمكانية الوصول إلى الأدوات الداخلية، بما في ذلك تلك التي يستخدمها الموظفون لتصحيح مثل هذه المشكلات.

وأضافت "فيسبوك" أن أداة تدقيق البرنامج تعرضت لخلل وفشلت في إيقاف الأمر، ما تسبب في انقطاع الخدمة.

ويعتقد خبراء في مجال الأمن السيبراني أن المشكلة تتلخص في شيء يطلق عليه "بي جي بي" أو بروتوكول التوجيه بين البوابات، وهو النظام الذي يستخدمه الإنترنت لاختيار أسرع طريق لنقل حزم المعلومات.

وقارن سامي سليم من شركة "تيليهاوس" لمراكز البيانات، "بي جي بي" بـ"مراقبة الحركة الجوية"، وأوضح أنه بالطريقة نفسها التي يقوم بها مراقبو الحركة الجوية أحياناً بإجراء تغييرات على جداول الرحلات "حدث فيسبوك هذه المسارات".

لكن هذا التحديث احتوى على خطأ جوهري.

ولم يتضح بعد كيف ولماذا، لكن أجهزة التوجيه في "فيسبوك" وجهت رسالة إلى الإنترنت تفيد بأن خوادم الشركة لم تعد موجودة.

البنية التحتية لـ"فيسبوك"

يقول متخصصون إن البنية التحتية الفنية لـ"فيسبوك" تعتمد بشكل غير عادي على أنظمتها الخاصة، وقد تبين الاثنين أن ذلك أمر كارثي.

وبعدما أرسل "فيسبوك" تحديث أجهزة التوجيه، أخرج مهندسيه من النظام الذي يسمح لهم بالإبلاغ بأن التحديث كان، في الواقع، خطأ، لذلك لم يتمكنوا من حل المشكلة.

وقال بيار بوني من "أفنيك"، وهي الجمعية التي تدير أسماء النطاقات في فرنسا، "عادة ما يكون من المفيد عدم وضع كل البيض في سلة واحدة".

وأضاف "لأسباب أمنية، كان على فيسبوك أن تركز بشكل كبير على بنيتها التحتية".

وتابع "هذا يبسط الأمور على أساس يومي، لكن لأن كل شيء موضوع في المكان نفسه، عندما تصبح هناك مشكلة في ذلك المكان، يكون مستحيلاً القيام بأي شيء".

من الآثار غير المباشرة للعطل، عدم قدرة بعض موظفي "فيسبوك" على دخول مبانيهم لأن شاراتهم الأمنية لم تعد تعمل، ما أدى إلى زيادة تباطؤ الاستجابة.

سوابق

لا يعتبر خروج وسائل التواصل الاجتماعي عن الخدمة أمراً غير شائع، فقد شهد "إنستغرام" وحده أكثر من 80 عطلاً في عام 2020 في الولايات المتحدة، وفقاً لموقع "تولتستر" المتخصص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن العطل الذي واجهه "فيسبوك" هذا الأسبوع، نادر من حيث مدته ومدى تأثيره.

وهناك أيضاً سابقة لكون "بي جي بي" السبب الجذري لتعطل شبكة اجتماعية.

في عام 2008، عندما كان مزود خدمة إنترنت باكستاني يحاول حظر موقع "يوتيوب" لمستخدمين محليين، أغلق عن غير قصد الموقع العالمي لساعات.

بين "فيسبوك" و"إنستغرام" و"واتساب" و"فيسبوك مسنجر"، "تأثر مليارات المستخدمين"، بحسب "داون ديتيكتور".

لا اختراق

وأكدت شركة "فيسبوك" التي تراجعت أسهمها بنحو خمسة في المئة بسبب انقطاع الخدمة، أنه "لا يوجد دليل على أن بيانات المستخدمين تعرضت للاختراق نتيجة لهذا العطل".

لكن، على الرغم من أنه استمر ساعات قليلة، فكان تأثير العطل كبيراً، إذ تعد خدمات "فيسبوك" حيوية للعديد من الشركات في أنحاء العالم، وقد اشتكى مستخدمون من انقطاعهم عن مصادر رزقهم.

كذلك، تستخدم حسابات "فيسبوك" بشكل شائع لتسجيل الدخول إلى مواقع أخرى واجهت مشكلات إضافية بسبب العطل الفني للشركة.

وفي الوقت نفسه، أفادت خدمات مراسلة فورية منافسة أنها استفادت من العطل الذي أدى إلى توقف "واتساب" و"مسنجر".

وانتقل تطبيق "تلغرام" من المرتبة السادسة والخمسين للتطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة إلى المرتبة الخامسة في غضون يوم واحد، حسب شركة "سنسر تاور" المتخصصة.

ومن التأثيرات اللافتة أيضاً، قيام العديد من شركات تسجيل أسماء النطاقات بإدراج Facebook.com على أنه متاح للشراء.

وقال براين كريبس، وهو متخصص في الأمن السيبراني، "لم يكن هناك أي سبب على الإطلاق للاعتقاد بأنه سيتم بيع Facebook.com نتيجة لذلك، لكن من الممتع التفكير في مليارات الدولارات التي يمكن أن تجلبها في السوق المفتوحة".

المزيد من تكنولوجيا