Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف دولية من انحراف خريطة الطريق الليبية عن مسارها

 حديث عن تأجيل الانتخابات وتعثر حسم الاستحقاقات القانونية والتشريعية المنظمة لها

تداعيات أمنية في حالة فشل الأطراف الليبية في الوفاء بتعهداتها بشأن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع  (موقع مجلس النواب)

مع بقاء أقل من ثلاثة أشهر على الموعد المحدد في خريطة الطريق الليبية للتوجه إلى صناديق الاقتراع، وانتخاب رئيس وبرلمان جديد للبلاد، وتعثر حسم الاستحقاقات القانونية والتشريعية المنظمة للعملية الانتخابية، وتنفيذ اتفاق سحب القوات الأجنبية، بدأت الكثير من الأطراف الدولية التحذير من مغبة إلغاء أو تأجيل إجراء الانتخابات عن موعدها المقرر.

وتركزت المخاوف الدولية، التي عبّرت عنها بيانات متزامنة لبعض الدول في الجوار الإقليمي لليبيا، والمنظمات الدولية والإقليمية، على التداعيات الأمنية في حالة فشل الأطراف الليبية في الوفاء بتعهداتها بشأن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع لحل خلافاتها السياسية، وعدم اقتصار هذه المخاطر الأمنية على الداخل الليبي فحسب، بل على المنطقة بأكملها.

خطر على الجميع

في هذا السياق، حذّر البرلمان العربي، في بيان له، من المخاطر المحدقة بالعملية السياسية في ليبيا، وتداعيات تعثرها على البلاد والمنطقة برمتها، مطالباً "المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة بتقديم الدعم اللازم لجهود التسوية السياسية، وصولاً إلى الاستحقاق الانتخابي الهام، الذي يطمح له كل أبناء الشعب الليبي".

وشدد البرلمان على "أهمية إجراء هذه الانتخابات في موعدها المحدد، كونها تسهم في تحقيق الوحدة الليبية والمحافظة على سيادة البلاد، ودعم جهود المصالحة الوطنية"، محذراً من "خطورة عدم إتمام الانتخابات الليبية في موعدها، ما يعرض استقرار المنطقة للخطر، وقد يفتح المجال لمرحلة جديدة من العنف والصراع المسلح".

ودعا البيان "القوى السياسية وجميع المؤسسات الليبية إلى إعلاء قيمة الوطن، وطي صفحة الماضي والخلافات، والالتفاف حول راية واحدة، وهي استقرار وسيادة ليبيا وحماية مصالح الشعب الليبي، واتخاذ خطوات جادة من شأنها إتمام هذه الانتخابات في موعدها"، معتبراً أن "هذه الانتخابات التي أقرت سلفاً في حوار تونس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أمر ضروي لإعادة توحيد ليبيا مرة أخرى".

مخاوف جزائرية

من جانبها، دعت الجزائر إلى "الانسحاب المنظم والآمن للقوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا"، محذرةً من "مخاطر الانسحاب غير المدروس وغير المراقب لهم وتأثيره في أمن دول الجوار الليبي"، على لسان المبعوث الخاص بوزارة الخارجية الجزائرية، عمار بلاني، خلال اجتماع مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي.

وأكد بلاني "ضرورة أن يتم الانسحاب بشكل تدريجي، برعاية الأمم المتحدة، والتنسيق مع الدول المجاورة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت الجزائر استضافت، في سبتمبر (أيلول) الماضي، الاجتماع الوزاري لدول جوار ليبيا، الذي دعا إلى تفعيل الاتفاقية الرباعية بين ليبيا ودول الجوار، لتأمين الحدود المشتركة، كما رحب بمقترح مصر الخاص باستضافة الاجتماع المقبل لوزراء خارجية دول جوار ليبيا، في موعد يتم الاتفاق عليه لاحقاً.

قلق في القارة العجوز

في أوروبا، عبّرت جهات عدة عن قلقها من المسار المتخبط للعملية التفاوضية في ليبيا، وتنامي المؤشرات على إمكانية انسداد المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، مع تراكم المسائل الخلافية بين أطرف النزاع والمفاوضات السياسية، وتأثير كل ذلك في مصالح القارة وأمنها.

حيث وصف الممثل الأعلى للشؤون الخارجية ونائب رئيس المفوضية ‏الأوروبية، جوزيب بوريل، العملية السياسية في ليبيا، بأنها "ضعيفة"، وتحتاج إلى مزيد من الدعم. وقال بوريل إن "المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي يتفهمان الصعوبات التي تواجه الليبيين في عقد الانتخابات، لكن من الضرورة الحفاظ على هذا الاستحقاق".

لكنه أشار إلى أن "الوضع في ليبيا بات حالياً على رغم الصعاب أفضل بكثير، عما كان عليه الوضع قبل عام مثلاً".

غضب من النفوذ الروسي - التركي

في روما، عبّرت إيطاليا عن مخاوفها تجاه الملف الليبي، بلهجة أكثر وضوحاً وتحديداً من تلك التي صدرت في عموم القارة الأوروبية، حيث حذر وزير الداخلية الإيطالي الأسبق، ماركو مينيتي، من أن "عدم إجراء الانتخابات يجعل من المحتمل تقسيم ليبيا إلى منطقتي نفوذ تركية وأخرى روسية".

وقال مينيتي بحسب وكالة الأنباء الإيطالية، "إذا لم نتحرك بشكل عاجل، فسيكون من الصعب إجراء انتخابات في ليبيا في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وإذا لم تقم الانتخابات فمخاطر تصاعد التوترات مجدداً كبيرة جداً، وهناك احتمال لتقسيم ليبيا إلى منطقتي نفوذ تركية - روسية، مثل النموذج السوري، وستكون هزيمة ثقيلة لأوروبا، وبمثابة أفغانستان أخرى".

وتابع "يتعين على الاتحاد الأوروبي الإدراك بأن التوازنات في البحر المتوسط تتغير، وعلينا التعامل معها لعقود كاملة"، معتبراً أن "المشكلة تكمن في أن أوروبا لم تستوعب بعد بالكامل أن منطقة وسط البحر المتوسط الموسعة ستكون ذات أهمية حاسمة لمستقبلها".

غياب الرؤية الموحدة

في المقابل، أكد وزير الدفاع الإيطالي، لورينزو غويريني، مخاوف بلاده من النفوذين الروسي والتركي في ليبيا، قائلاً إن "ليبيا يمكن أن تكون مثالاً للنقلة النوعية التي يجب القيام بها على المستوى الأوروبي لبناء سياسة دفاعية وأمنية حقيقية"، منوهاً أن "عدم وجود أجندة أوروبية خاصة بليبيا، سمح لجهات أخرى أن تصبح أطرافاً فاعلةً، مثل روسيا وتركيا".

وأكد أن "الافتقار إلى العمل الجاد والمبادرة والطموح، يعني أن الجهات الأخرى الفاعلة تستطيع بناء وجود حازم لها، وفرض منافذ وظيفية لمصلحتها الخاصة".

وشدّد غويريني، الذي كان يتحدث بعد اجتماع مخصص لبحث القضية الأفغانية، على أن "الوجود العسكري الأجنبي المباشر أو غير المباشر في ليبيا ليس عنصراً من عناصر تكييف القرار"، معتبراً أن "اللعبة في ليبيا هي سياسية ودبلوماسية".

لهجة أميركية قلقة

في سياق متصل، تماهت الولايات المتحدة مع اللهجة الدولية القلقة على مصير التفاهمات الليبية، وعلى رأسها العملية الانتخابية نهاية العام، في بيان لمبعوثها الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، بشأن مشاركته في الاجتماع التشاوري بين أعضاء من مجلسي النواب والأعلى للدولة، في المغرب، دعا فيه إلى "ضرورة أن يفهم الجميع أنه لا ينبغي أن يكون لأي فرد أو مؤسسة سلطة (الفيتو) على التشريعات الانتخابية في ليبيا".

وقال نورلاند "خلال الفترة التي قضيتها في الرباط، أتيحت لي الفرصة للقاء المشاركين بشكل منفصل، ويبدو واضحاً أنه ما زالت هناك حاجة لمزيد من الجهود للتقريب بين الفرقاء، ونأمل بأن يُولي كل جانب الاعتبار الواجب للشواغل المشروعة التي أعرب عنها الطرف الآخر".

وأضاف "مع ذلك، إذا كان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر المقبل، من أجل تشكيل حكومة شرعية دائمة لليبيا، فيجب أن تمضي العملية قُدماً الآن، حتى يتسنى الانطلاق في تسجيل المرشحين وغيرها من الجوانب المتعلقة بتنفيذها، ولا ينبغي أن يكون لأي فرد أو مؤسسة سلطة الفيتو على التشريعات الانتخابية الحاسمة".

وخلص المبعوث الأميركي أنه "يجب على المؤسسات الليبية وقادتها، أن يثقوا بقدرة الناخبين على تقرير من يجب أن يقود بلادهم في السنوات المقبلة".

المزيد من العالم العربي