Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أفلام صنعتنا"... حكايات ملهمة عن أفلام هوليوود

"نتفليكس" تبحث عن الأصالة في سلسلتها الوثائقية الناجحة وتوجه تحية لصناع أشهر الأعمال السينمائية

فيلم "فورست غامب" صنع بميزانية متواضعة وحقق مئات الملايين في شباك التذاكر  (الحساب الرسمي لتوم هانكس على إنستغرام)

دراما عالم صناعة الأفلام في بعض الأوقات تضاهي حبكة الفيلم نفسه، مع الفارق أن كواليس التصوير ورحلة البحث عن بطل ومخرج تكون ببساطة واقعية، وهذه هي الميزة الأساسية، وهذا هو ما تعرضه حلقات سلسلة  the movies that made us بموسميها عبر "نتفليكس"، إذ يتفوق الجزء الجديد عن الذي سبقه باختياره أفلاماً أكثر شعبية بالنسبة إلى فئات كثيرة من محبي السينما، لعل أبرزها "فورست غامب" "وامرأة جميلة"، فالسلسلة الناجحة تستند إلى فكرة النوستالجيا ولكن بطريقة لا تحمل ميلودراما فاقعة، وتقدم من خلالها "نتفليكس" تحية خاصة على طريقتها لأفلام صنعت ذاكرة محبي الفن السابع، وهي المنصة التي لطالما اتهمت بإفساد فكرة السينما من الأساس وواجهت انتقادات قاسية خصوصاً في بداية انطلاقتها، كما تواجه سخرية متواصلة فيما يتعلق بنتاجها السينمائي، فعلى الرغم من حصول بعضه على جوائز رفيعة فإن جانبه الأكبر لا يزال أقل من المتوقع.

موسمان ناجحان والثالث على الطريق

وفي حين أن عدداً لا بأس به من إنتاجات "نتفليكس" السينمائية بات يحقق إنجازات في الترشيحات والفوز في كبرى المسابقات في الأعوام الأخيرة، ولكن المنصة كانت تتهم بأنها عدو الأصالة والكلاسيكية بعد أن غيرت نظام مشاهدة العرض الأول للأفلام إلى الأبد عبر تطبيقها الإلكتروني المنتشر في جميع أنحاء العالم، ومن خلال هذا البرنامج الذي سيعرض موسمه الثالث في الثاني عشر من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تحاول تقديم الشكر لمن أبدعوا أفلاماً تعد من العلامات في تاريخ الفن السابع، إذ جاء الموسم الأول من سلسلة the movies that made us "الأفلام التي صنعتنا" قبل عامين بنجاح كبير، حين عرض الكواليس الاستثنائية لإنتاج أفلام ذات شهرة مثل home alone، وdirty dancing، وdie hard، وghostbusters، وهي من أبرز أفلام حقبة الثمانينيات وحتى مطلع التسعينيات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ميزانيات متواضعة ونجاح فاق التوقعات

وأخيراً تم عرض الموسم الثاني الذي يغطي عدداً من أفلام التسعينيات الهوليوودية التي قضى معها الجمهور أسعد الأوقات، وحققت نجاحاً واسعاً في شباك التذاكر كما كان لها نصيب من ترشيحات وجوائز "أوسكار" و"غولدن غلوب" وغيرهما، حيث معدل مدة الحلقات لا يتجاوز الـ45 دقيقة، وأسلوب بنائها الدرامي يضاهي سرد الأفلام نفسها، من خلال سيناريو سلس ويحمل طزاجة في الطرح واهتماماً بطريقة الحكي وفقاً لطبيعة كل فيلم، فالكوميديا والمفارقات تسيطران على سرد قصة صنع فيلم رومانسي كوميدي، والتشويق والمفاجآت يكونان عنواناً لحلقة أخرى تكشف كواليس فيلم إنساني اجتماعي، مثل ذلك البطل المحبوب المتهم بأنه يعاني التأخر العقلي فيما هو يحب أن يكون نفسه فقط Forrest Gump الذي قام ببطولته توم هانكس وعرض عام 1994، إذ مر الفيلم بمنعطفات كادت توقف مشروع تصويره أكثر من مرة، ولم يكن هناك حماس كبير لإنتاجه، فقد تم تقليص الميزانية أكثر من مرة وتنازل عدد من المشاركين عن أجزاء من أجورهم، في محاولة لإنقاذ الفيلم ولم تتوقف المشكلات بعد بدء التصوير بل تعقدت الأمور وتم الاستغناء عن كثير من الخطط في سبيل تقليص الميزانية التي لم تتجاوز الـ55 مليون دولار أميركي، فيما تجاوزت عائداته الـ680 مليون دولار أميركي وعشرات الجوائز والترشيحات بينها "أوسكار" و"غولدن غلوب" و"بافتا" وغيرها.

أشهر أفلام هوليوود كانت مهددة بالإلغاء

فيلم آخر لم يكن لدى أحد أمل في نجاحه، هو Pretty Woman "امرأة جميلة" وبحسب ما يظهر في الحلقة التي توثق رحلة الفيلم منذ أن كان سيناريو في درج مليء بالسيناريوهات المماثلة، وحتى ظهوره للنور، ففريق العمل نفسه فوجئ بالنتيجة النهائية التي خرجت للجمهور، إذ تم تعديل السيناريو عشرات المرات والاستعانة بكثير من المحررين لإضافة وحذف بعض الخطوط الرئيسة، إذ كان الفيلم تراجيدياً تماماً، ولكن في النهاية خرج في قالب كوميدي رومانسي جعله واحداً من أشهر أفلام تلك النوعية، وقاد بطلته المغمورة حينها جوليا روبرتس للترشح لأوسكار أحسن ممثلة، كما ربحت الجائزة نفسها عن الدور في منافسات "غولدن غلوب"، فيما كان النجم ريتشارد جير وقتها غير متحمس للعمل معها بالمرة ولم يكن يعرفها، ورفض الفيلم مرة تلو الأخرى، ولكن في النهاية وافق بعد أن توسلت إليه جوليا، وتم تغيير شركة الإنتاج مراراً كذلك ليذهب في النهاية إلى شركة "ديزني"، في واقعة لم تكن تحدث كثيراً حينها من الاستوديو الأشهر في إنتاج أعمال الأطفال.

اللافت أنه لم يكن هناك أي توقع لدى المشاركين بالفيلم حول نجاحه، بل إنهم توقعوا أن يكتفي الإنتاج ببيعه لعرضه تلفزيونياً، لأنه لا يرقى إلى الوصول لقاعات السينما، لتأتي المفاجأة وتتحول الـ14 مليون دولار ميزانية العمل المتواضعة إلى أكثر من 460 مليون دولار أميركي في شباك التذاكر.

الحلقات تحمل قدراً كبيراً من المعلومات المهمة وتوثق لمشروعات ذات قيمة وجدانية وفنية لدى الجمهور وصناع السينما، وتعتبر تكريماً لمخرجين ومؤلفين ومصورين وأبطال ومديري إنتاج قدموا مجموعة من أكثر الأعمال السينمائية رسوخاً، كما أنها شهادة ذات مصداقية من المشاركين في صناع تلك المشروعات الذين يتحدثون بأنفسهم عن وقائع تروى بطريقة شيقة وجذابة، إذ أقروا بأن تلك الأفلام كانت مهددة بالإلغاء وبأن تأخذ مساراً مغايراً تماماً، وحكوا بأنفسهم للجمهور رحلة المخاطر التي خاضوها للخروج بأفضل نتيجة، وهي قصص ملهمة للغاية تشرح كيف أسهمت تفاصيل بسيطة في تشكيل العمل الإبداعي بهذه الصورة، مثلما يظهر في الموسم الثاني من السلسلة الوثائقية المكون من أربع حلقات، حيث تنكشف كذلك كواليس استثنائية عن فيلمي Jurassic Park، وBack to the Future.

المزيد من فنون