Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محكمة تدين البطل الحقيقي لقصة فيلم "فندق رواندا" بالإرهاب

قضت بحبس بول روسيسباغينا 25 عاما في قضية اعتبرها المعارض "سياسية"

أنقذ بول روسيسباغينا أكثر من ألف شخص لجأوا إلى فندق كان يديره خلال الإبادة الجماعية للتوتسي في عام 1994 (رويترز)

قضت محكمة كيغالي، الإثنين 20 سبتمبر (أيلول)، بحبس بول روسيسباغينا الذي استند فيلم "فندق رواندا" إلى قصته وأصبح من أشد معارضي الرئيس بول كاغامي، 25 عاماً لإدانته بـ"الإرهاب" بعد محاكمة وصفها مؤيدوه بأنها "سياسية".

وقالت بياتريس موكامورينزي، واحدة من القضاة الثلاثة في محكمة كيغالي، "خلصت المحكمة إلى أن دور روسيسباغينا في تشكيل جبهة التحرير الوطنية وتوفير الأموال للمتمردين وشراء أجهزة اتصال لهم كلها تشكل جريمة تصب في ارتكاب أعمال إرهابية".

وأضافت أن الادعاء كان طالب بحبس المدير السابق للفندق في كيغالي مدى الحياة، لكن المحكمة قررت "خفض العقوبة إلى الحبس 25 عاماً"، مشيرةً إلى أن روسيسباغينا اعترف بارتكابه بعضاً من الجرائم المنسوبة إليه وتقدم باعتذار عنها"، مؤكدةً أن الإدانة هي الأولى له.

وإدانة روسيسباغينا هي الأشد في هذه القضية التي حكم فيها على 20 متهماً آخرين بالحبس لمدد تتراوح بين ثلاثة أعوام و20 عاماً.

محاكمة "سياسية"

ولم يحضر روسيسباغينا ولا فريق الدفاع عنه جلسة تلاوة الحكم، وكانوا قاطعوا الجلسات اعتباراً من مارس (آذار) ونددوا بمحاكمة "سياسية" أصبحت ممكنة بسبب "عملية خطفه" التي نظمتها السلطات الرواندية وكذلك سوء المعاملة أثناء الاحتجاز.

وجرت محاكمة روسيسباغينا (67 عاماً) في كيغالي من فبراير (شباط) إلى يوليو (تموز)، مع 20 آخرين، بتهمة مساندة جبهة التحرير الوطنية المتمردة والمتهمة بشن هجمات دامية في رواندا خلفت تسعة قتلى في عامي 2018 و2019.

وقالت ابنة روسيسباغينا بالتبني، كارين كانيمبا، إن حكم الإدانة على والدها "قرره" الرئيس بول كاغامي. وأضافت، "لم أفاجأ بتاتاً كنا نتوقع ذلك بالتحديد. كاغامي خطف والدي. القضاة قرروا ما أراد الديكتاتور أن يقرروه".

واعتبرت بلجيكا التي يحمل روسيسباغينا جنسيتها وحيث يقيم في المنفى، أن الأخير "لم يحظ بمحاكمة عادلة ومنصفة".

المتحدثة باسم الحكومة الرواندية يولاند ماكولو، قال من جهتها في تغريدة، "الروانديون باتوا يشعرون بأمان أكبر بعدما تم إحقاق العدالة".

القضية  

ويروي فيلم "فندق رواندا" الذي أنتجته هوليوود في عام 2004، كيف تمكن هذا المعتدل، المنتمي لعرقية الهوتو، من إنقاذ حياة أكثر من ألف شخص لجأوا إلى الفندق الذي كان يديره في العاصمة خلال الإبادة الجماعية التي أسفرت عن مقتل نحو 800 ألف شخص غالبيتهم من التوتسي، في عام 1994.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد إلقاء القبض عليه في ظروف مثيرة للجدل في كيغالي في أغسطس (آب) 2020، تمت محاكمة هذا المعارض الشرس لبول كاغامي مع 20 شخصاً آخرين بعدما وجهت إليه تسع تهم منها "الإرهاب".

وأسس روسيسباغينا في عام 2017 الحركة الرواندية الديمقراطية للتغيير، التي يعتقد أن لها جناحاً عسكرياً يدعى جبهة التحرير الوطنية، لكنه نفى أي ضلوع له في الهجمات التي نفذتها هذه المجموعة في عامي 2018 و2019 وخلفت تسعة قتلى.

وشهدت جلسات المحاكمة التي استمرت خمسة أشهر شهادات متناقضة حول الدور الذي أداه.

وقال متحدث باسم جبهة التحرير الوطني إنه "لم يصدر أوامر لمقاتلي جبهة التحرير الوطنية". وأكد متهم آخر أن جميع الأوامر كانت تأتي منه.

التنديد بـ"انتهاكات"

وأعربت الولايات المتحدة التي منحته وسام الحرية الرئاسي عام 2005، والبرلمان الأوروبي وبلجيكا التي يحمل جنسيتها، عن قلقها حيال ظروف اعتقاله ومحاكمته.

وفي مطلع سبتمبر، قال الرئيس الرواندي، في رده على الانتقادات في مقابلة تلفزيونية، إن روسيسباغينا يحاكم بتهمة "إزهاق أرواح روانديين بسبب أفعاله وبسبب المنظمات التي ينتمي إليها أو التي يقودها". وأضاف، "الأمر لا يتعلق بالفيلم... وبشهرته"، مؤكداً أنه ستتم "محاكمته بأكبر قدر ممكن من الإنصاف".

ودانت منظمة العفو الدولية في بيان، الإثنين، "الانتهاكات" الكثيرة لحقوق روسيسباغينا خلال توقيفه "بحجج واهية"، و"إخفاءه القسري واحتجازه سراً"، فيما أعلنت مؤسسة جورج كلوني في بيان أنه "نظراً إلى سن روسيسباغينا وتدهور وضعه الصحي، تعد هذه العقوبة المشددة بمثابة عقوبة إعدام".

ومدير الفندق السابق هو معارض لكاغامي منذ أكثر من عقدين ويتهمه بالاستبداد وبتأجيج المشاعر المعادية للهوتو. وسمحت شهرته في هوليوود بإعطاء صدى عالمي لمواقفه المناهضة للنظام.

وكان يعيش في المنفى بين الولايات المتحدة وبلجيكا منذ عام 1996، وتم توقيفه في كيغالي في ظروف غامضة، بعد خداعه وجعله يستقل طائرة ظن أنها متجهة إلى بوروندي.

وأقرت الحكومة الرواندية أنها "سهلت الرحلة" إلى كيغالي، لكنها أكدت أن الاعتقال كان "قانونياً" و"لم تنتهك حقوقه أبداً".

المزيد من الأخبار