Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تستمر سوق الهواتف الذكية في النمو رغم توقعات التشبع؟

التحديث والتجديد وسرعة الجيل الخامس ستزيد المبيعات في الصين والولايات المتحدة

كانت توقعات الأسواق منذ ما قبل عامين أن سوق الهواتف الذكية في العالم وصلت إلى مرحلة التشبع (أ ب)

يتوقع المحللون في "وول ستريت" أن تتجاوز مبيعات شركة "أبل" من أجهزة "آيفون" هذا العام، 194 مليار دولار، على الرغم من المراجعات غير المشجعة لهاتفها الذكي الجديد (آيفون 13) الذي أعلنت عنه يوم الثلاثاء الماضي.
وحسب شركة "فاكت ست" لأبحاث السوق، يقدَر أن تحقق شركة "أبل" عائدات لعام 2021 كله عند 194.2 مليار دولار، بزيادة أكثر من 55 في المئة عن عائداتها العام الماضي.
وكانت الشركة أعلنت بالفعل عن تحقيق عائدات بنحو 153 مليار دولار في ثلاثة أرباع السنة المالية، بما يفوق عائدات الشركة السنوية في العامين السابقين. 

ومنذ الإعلان عن الهاتف الذكي الجديد، وفتح باب الحجز المسبق له، وما يُنشر في منافذ الإعلام المتخصص في التكنولوجيا، لا شيء يدل على أي إبهار في الجهاز الجديد.
وأغلب المراجعات تتحدث عن زيادة سعة التخزين وبعض التحسينات على عمر بطارية الهاتف الذكي، بحسب ما ذكرت الشركة في إعلانها الثلاثاء.
وكعادتها في السنوات الأخيرة، طرحت شركة "أبل" نسختيَن من الهاتف الذكي الجديد: "آيفون 13 ميني"، بسعر 699 دولاراً، و"آيفون 13 برو ماكس"، بسعر 1099 دولاراً.
وكانت توقعات الأسواق منذ ما قبل عامين، أن سوق الهواتف الذكية في العالم وصلت إلى مرحلة التشبع بالفعل، كما حدث مع سوق أجهزة الكمبيوتر قبل سنوات قليلة، بالتالي فإن منحنى المبيعات سيواصل التراجع، لكن عام وباء فيروس كورونا  قلب كل توقعات المحللين واستشاريي الأسواق رأساً على عقب، ليس فقط في مجال التكنولوجيا، بل تقريباً في كل القطاعات.

قمة المنحنى

قبل عامين، توقفت شركة "أبل" عن الإفصاح بشكل دوري عن شحنات أجهزة "آيفون" للبيع في كل ربع سنة. وفي ذلك الوقت، كانت أكبر شركتين لأجهزة الهواتف الذكية، "أبل" و"سامسونغ"، قد بدأتا في الإعلان عن عائدات وأرباح أقل من التوقعات.
وتوقع أغلب المحللين في السوق وفي مجال التكنولوجيا أن سوق الهواتف الذكية بلغت قمة المنحنى، وستبدأ بالتراجع. وحسب إحصاءات شركة "إي ماركت"، فإن نسبة 88 في المئة من الأميركيين البالغين يملكون هواتف ذكية، بالتالي لم تعد هناك سعة لنمو السوق أكثر، لكن عام وباء كورونا 2020 أثبت أن كثيراً من التحليلات والتوقعات لا تتفق مع الواقع، إذ جاءت نتائج الأداء عكس توقعات المحللين واستشارات المتخصصين. 

مع ذلك، فإن الشركتين الرئيستين في عالم صناعة وبيع الهواتف الذكية كانتا قد بدأتا بالفعل في محاولة التغلب على تراجع العائدات والأرباح، ولجأتا من أجل ذلك إلى رفع سعر أجهزة الهاتف الذكي لتعويض انخفاض المبيعات. وبالطبع، أدى ارتفاع الأسعار إلى إحجام كثير من المستهلكين عن تجديد هواتفهم الذكية والاحتفاظ بما لديهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


ويقدر دان إيفز، المحلل في شركة "ودبوش سيكيوريتيز"، أن نحو 250 مليوناً فقط حول العالم هم من جددوا هواتفهم الذكية من نوع "آيفون" في فترة ثلاث سنوات ونصف السنة الماضية،  وذلك من بين ما يقارب مليار شخص لديهم هواتف ذكية "آيفون".

وعلى الرغم من أن شركات الهواتف الذكية، وبخاصة "أبل" و"سامسونغ"، لجأت إلى تحديث هواتفها وإضافة ميزات مُغرية مع كل طرح جيد بهدف زيادة المبيعات، إلا أن ذلك لا يساعد كثيراً في ظل اكتفاء المستهلكين بما لديهم، وترددهم في الإنفاق على تجديد هواتفهم. وبعد أن كانت دورة تجديد الهاتف الذكي لدى أغلب المستهلكين هي عام إلى عام ونصف العام، أصبحت أكثر من 3 سنوات، بحسب تقرير في صحيفة "فاينانشيال تايمز"، وهذا ما عزز التوقعات بأن سوق الهواتف الذكية تشبّعت ووصلت إلى قمة منحنى النمو وأخذت في النزول، مثلما حدث مع سوق أجهزة الكمبيوتر منذ عام 2012 تقريباً.

أسباب النمو

لكن عام الوباء، والادّخار الاجباري لأغلب المستهلكين، زاد من القوة الشرائية لهم، وأصبح لديهم الكثير لينفقوه على شراء الإلكترونيات، إضافة إلى زيادة الاعتماد على الهواتف الذكية للوصول إلى الإنترنت في عام الوباء، حيث أصبحت جوانب كثيرة من النشاط البشري تتم "أونلاين".

وتشير الأرقام والبيانات التي أصدرتها "شركة البيانات العالمية" (آي دي سي) كما نقلت عنها الصحيفة، إلى أن سوق أجهزة الكمبيوتر التي وصلت إلى قمة المنحنى في عام 2011 بمبيعات قاربت 400 مليون سنوياً، استمرت في التراجع البطيء لتصل المبيعات في عام 2019 إلى أقل من 300 مليون جهاز سنوياً، لكنها شهدت بعض التعافي الضعيف في عام الوباء لتزيد على 300 مليون جهاز، ويتوقع أن يستمر التعافي هذا العام إلى ما يقارب 350 مليون جهاز سنوياً.

أما سوق الهواتف الذكية، بحسب بيانات وأرقام (آي دي سي)، فقد كانت قمة المنحنى لها في عامي 2016 و2017، حين قاربت المبيعات 1.5 مليار جهاز هاتف سنوياً. ووصلت المبيعات العام الماضي إلى نحو 1.25 مليار جهاز هاتف ذكي سنوياً، ويتوقع أن تزيد هذا العام على 1.4 مليار جهاز سنوياً.

هذا النمو الذي يعكس اتجاه منحنى سوق الهواتف الذكية يرجع إلى عدة أسباب، أولها وأهمها هو حاجة المستهلكين للتحدث فيما يتعلق بسرعة الوصول إلى الإنترنت عبر الهواتف الذكية، وتوفر تكنولوجيا الجيل الخامس (5G) الجديدة هذه الميزة، ولأن كثيراً من المستهلكين لم يحدثوا هواتفهم منذ فترة طويلة، فإنهم بحاجة لشراء أجهزة جديدة تتمتع بهذه الخاصية. 

وتقدر "مورغان ستانلي" في مذكرة لها بأن نحو 5 في المئة فقط من أصحاب الهواتف الذكية لديهم أجهزة بها خاصية الجيل الخامس، بالتالي تتوقع سعة نمو كبيرة في مبيعات تلك الأجهزة هذا العام، والعام المقبل. ويضاف إلى ذلك أن كثيراً ممن لديهم أجهزة يزيد عمرها على ثلاث سنوات بدأوا يعانون تشقق شاشاتها أو إصابتها بالخدوش، وأيضاً قصر عمر البطارية. وأغلب هؤلاء سيلجأ لشراء هاتف ذكي جديد.

المزيد من اقتصاد