Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مافيا الدواء في الأردن... ترفع أسعاره

تطالب جمعية حماية المستهلك بإلغاء الضريبة المفروضة وفتح باب الاستيراد

الوزير سعد جابر في زيارة لمديرية المشتريات والتزويد (موقع وزارة الصحة الأردنية)

يشكو مواطنون أردنيون من ارتفاع فاحش لأسعار الدواء المحلي والمستورد، إذ بات مرضى كثر عاجزين عن شرائه. فيما يلجأ آخرون إلى تأمينه وبكميات من دول مجاورة مثل تركيا ومصر وسوريا بأسعار زهيدة مقارنة بثمنه داخل بلدهم. ويربط كثير من الأردنيين بين وجود مافيا تتحكم بأسعار الدواء وتحتكره، وبين خروج وزير الصحة السابق غازي الزبن في التعديل الحكومي الأخير لمحاولته ضبط سوق الدواء ووقف احتكار استيراده من قبل جهات معينة. وقبل خمسة أيام من إقالته، شكل الزبن لجنة مكونة من ممثلين عن ثماني مؤسسات خاصة ورسمية من بينها جمعية حماية المستهلك وأصحاب المستودعات والصناعات الدوائية لدراسة ملف ارتفاع أسعار الأدوية، التي تعادل في سعر بعضها 8 أضعاف الأسعار في الدول المجاورة.

فتح سوق محلية

ووفق رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب خير أبو صعيليك فإنه تمت المطالبة بفتح السوق المحلية أمام مستوردي الأدوية وعدم قصره على عدد معين، مع وجود 580 مستودعاً و23 مصنعاً للأدوية في الأردن. وفيما دعا مجلس النواب وزير الصحة الجديد سعد جابر إلى مناقشة أسباب ارتفاع أسعار الأدوية، طالبت جمعية حماية المستهلك بإلغاء الضريبة المفروضة على الأدوية وفتح باب الاستيراد لخفض الأسعار. ويؤكد مدير عام مؤسسة الغذاء والدواء، هايل عبيدات، أن أسعار 3400 نوع دواء من أصل 5200 خفضت خلال الفترة الماضية، ستخفض أسعار ألف صنف آخر قبل نهاية العام الجاري.

دواء يكشف قصة الاحتكار

يقول المحامي والناشط علي أبو الراغب الذي يتابع هذا الملف، إن دواء نيكسيوم (Nexium) الخاص بعلاج المعدة كان يباع بـ 26 ديناراً قبل أن يخفض سعره إلى 14 ديناراً، بينما يباع في إسطنبول منذ سنوات بأقل من 6 دولارات (أي 4 دنانير). ويضيف أبو الراغب أن الموزع المعتمد لهذا الدواء في الأردن يبيع الدواء ذاته للشركة المصنعة نفسها بسعر يزيد سبع مرات على سعره في تركيا. ويتحدث عن أدوية أخرى تباع بأسعار مبالغ فيها في السوق الأردنية قياساً بدول أخرى مجاورة من بينها Arava  وEliquis الخاص بمرضى الجلطات الدماغية. ويصف أبو الراغب هذا الاحتكار بأنه ممزوج بالاستغلال ويرقى إلى مستوى الجريمة المنظمة لأنه يعتاش على آلام الأردنيين وأوجاعهم.

الحقن

في المقابل يقول عضو مجلس نقابة الأطباء الأردنيين واستشاري جراحة العظام والمفاصل الدكتور طارق التميمي في تعقيبه على واحدة من أشكال الاستغلال الدوائي في الأردن، في ما يخص الحقن التي تعطى في المفاصل، للأسف تلك المنتجات دخلت السوق الأردنية تحت مسمى "مستلزم طبي" (Medical device) ، وهي لا تخضع في تسعيرتها إلى مؤسسة الغذاء والدواء أو نقابة الصيادلة أو الأطباء، وإنما يضع كل مستودع السعر الذي يناسبه ولذلك تباع بأسعار خيالية. ويشرح مواطنون بمرارة كيف أن دواءً مثل revolade  لعلاج هبوط صفائح الدم يباع في الأردن بـ800 دينار بينما لا يزيد سعره في مصر على 170 ديناراً.

نقابة الصيادلة: ارتفاع مبرر

يرفض نقيب الصيادلة الدكتور زيد الكيلاني الإقرار بأن سعر الدواء في الأردن مرتفع أو المقارنة مع دول أخرى، مشيراً إلى أن حجم استهلاك السوق التركية على سبيل المثال يبلغ نحو 6.5 مليار دولار سنوياً من الأدوية المستوردة، فيما تستهلك مصر نحو 5.5 مليار دولار، وهو رقم كبير مقارنة بالأردن، الذي يبلغ حجم استهلاكه نحو 200 - 250 مليون دولار. ويضيف "هذا ما يدفع الشركات العالمية، لبيع الأدوية إلى مصر وتركيا بأسعار تفضيلية مختلفة عن أسعار الأردن". ووفقاً للكيلاني فإن الدواء السعودي يباع في السوق الأردنية، بأقل مما يباع بالأسواق المحلية السعودية، في الوقت الذي يباع الدواء الأردني بالسعودية، بأسعار أقل من تلك المتداولة في السوق الأردنية، وفقاً لشروط التسجيل، التي تفرض أن يكون سعر بيع الدواء المستورد مساوٍ أو أقل من بلد المنشأ. ويلقي نقيب الصيادلة الأردنيين باللائمة في ارتفاع أسعار الأدوية على الشركات العالمية المُصنعة التي يستورد منها، والتي تفرض تسعيرة مرتفعة.

إقرار حكومي

الغريب هو إقرار وزير الصحة الأردني الجديد سعد جابر بالارتفاع غير المبرر لأسعار الأدویة في الأردن، لكنه أوضح أن الدولة تدعم أسعار الأدویة في القطاع العام من دون دعمها على القطاع الخاص. وقال جابر في تصريحات صحافية "إحدى الشركات العالمية تقوم ببيع دواء التھاب الكبد الفيروسي بسعر 40 ديناراً للأردن في حين تبیعه لمصر بسعر 500 جنیه أي ما یعادل 25 دیناراً". أما وزارة الصحة فأكدت في بيان لها، أن ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام من أخبار وتقارير حول أسعار الأدوية في الأردن غير دقيق ولا يخلو من المبالغات والمغالطات.  

المزيد من اقتصاد