Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المركزي الأميركي" يقترب من سحب بعض دعمه الاقتصادي هذا العام

الأسواق تغلق عند مستويات قياسية تفاعلاً مع إعلان رئيس الفيدرالي جيروم باول أن "لا رفع للفائدة"

مبنى البنك المركزي الأميركي (أ ف ب)

يقترب البنك المركزي الأميركي من سحب بعض دعمه الاقتصادي هذا العام مع ارتفاع التضخم وتعافي الاقتصاد الأميركي. وقال جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في خطاب يوازن بين المخاطر الناجمة عن التضخم المرتفع والتهديد الذي يمثله ارتفاع حالات الإصابة بفيروس "كوفيد-19"، إن أحد متطلباته لتقليص برنامج التحفيز الخاص به قد تم الوفاء به، وإن "التقدم الواضح" كان يتم صنعه من جهة أخرى. وأكد باول أن أسعار الفائدة لن يتم رفعها، ما خلق رد فعل إيجابياً كبيراً في الأسواق الأميركية، التي كانت تعيش حالة من القلق الشديد في انتظار إشارة في خطاب باول حول متى سيبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في تخفيض مشترياته من الأصول البالغة 120 مليار دولار في ظل التيسير الكمي. وكان التجار يتوقعون أن يبدأ التناقص التدريجي في ديسمبر (كانون الأول) أو يناير (كانون الثاني).

وضغط بعض حكام مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أجل أن يبدأ هذا العام، لكن الموجة الأخيرة من عدوى "كوفيد" قد خففت التوقعات. ولم يُعطِ باول توجيهات واضحة، لكنه أكد أن ارتفاع أسعار الفائدة لا يزال بعيد المنال.

وأغلقت الأسواق الأميركية عند مستويات قياسية، الليلة الماضية، في نيويورك، حيث ارتفع مؤشر "أس بي 500" واسع النطاق بنسبة 0.9 في المئة عند 4,509.37، وارتفع مؤشر "ناسداك" للتكنولوجيا بنسبة 1.2 في المئة عند 15129.50.

الإبقاء على خيارات مفتوحة

قال جيريمي لوسون، كبير الاقتصاديين في شركة "أبردين ستاندرد إنفستمنتس"، لـ"صنداي تايمز"، "واصل باول إبقاء خياراته مفتوحة في شأن التوقيت الدقيق". وأضاف، "على الرغم من أنه أقر بأن اختبار التقدم الجوهري قد تحقق فيما يتعلق بالتضخم، فإنه ظل أكثر غموضاً في شأن اختبار التوظيف... ما زلنا لا نعرف ما إذا كان التناقص التدريجي سيبدأ هذا العام".

وفي إشارة إلى تفاؤله، قال باول، "وجهة نظري أن اختبار (التقدم الكبير) الإضافي قد تحقق فيما يتعلق بالتضخم، كما كان هناك تقدم واضح نحو الحد الأقصى من فرص العمل".

ومع ذلك، فقد خفف من المشاعر الصعودية من خلال قوله، "لدينا كثير من الأرضية التي يجب تغطيتها للوصول إلى الحد الأقصى من فرص العمل، وسيحدد الوقت ما إذا كنا قد وصلنا إلى معدل تضخم بنسبة 2 في المئة على أساس مستدام". وأضاف باول، "إذا قام البنك المركزي بتشديد السياسة استجابةً لعوامل يتبين أنها مؤقتة، وإن تحركت السياسة غير المناسبة التوقيت، فسيؤدي ذلك بلا داعٍ إلى إبطاء التوظيف والأنشطة الاقتصادية الأخرى ودفع التضخم إلى مستوى أدنى مما هو مرغوب فيه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البيت الأبيض يضاعف توقعاته للتضخم

والليلة الماضية، ضاعف البيت الأبيض توقعاته للتضخم السنوي بأكثر من الضعف إلى 4.8 في المئة من 2 في المئة في السابق، وكان معدل التضخم في الولايات المتحدة قد ارتفع بأسرع وتيرة له منذ ثلاثة عقود. وأظهرت بيانات رسمية، أمس، أن مؤشر الاستهلاك الشخصي نما بنسبة 4.2 في المئة في يوليو (تموز)، في حين تباطأ النمو بشكل ملحوظ الشهر الماضي.

وأضاف رئيس الفيدرالي أنه على الرغم من أن معدل البطالة في الولايات المتحدة قد انخفض إلى أدنى مستوى له منذ الوباء بنسبة 5.4 في المئة، "فإنه لا يزال مرتفعاً للغاية"، والمعدل المبلغ عنه يقلل من حجم الركود في سوق العمل"، مشيراً أيضاً إلى "ارتفاع" البطالة طويلة الأجل وانتعاش بطيء في المشاركة في القوى العاملة. وذكر باول أن المخاطر من "الانتشار الإضافي لمتحورة (دلتا) لا تزال قائمة".

تهدئة الأسواق والخطأ السياسي

تصريحات باول هدأت الأسواق، فلا تزال ذكرى صدمة "نوبة الغضب المستدقة" عندما أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق بن برنانكي إلى انسحاب غير متوقع للدعم في عام 2013. والجدير بالذكر أن عدداً قليلاً من المستثمرين يشير إلى أن الإفراط في التيسير الكمي يعد خطأ. من ناحية أخرى، يعرف تشديد وضرب أسواق الأسهم في كثير من الدوائر بـ"الخطأ السياسي".

وعلى الرغم من جوقة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين الذين ناقشوا مزايا التراجع عن التحفيز بسرعة نسبياً، اختار باول طريقاً آمنة. لقد رسم صورة لاقتصاد يتعافى، وقدم تلميحاً قوياً إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ في التراجع عن الحوافز هذا العام، لكنه تحدث أيضاً دبلوماسياً عن مخاطر التصرف في وقت مبكر جداً.

وقال باول، إن الاستجابة السريعة "قد تضر أكثر مما تنفع"، معتبراً أن تحرك السياسة في توقيت غير مناسب يبطئ التوظيف والأنشطة الاقتصادية الأخرى من دون داعٍ، ويدفع التضخم إلى مستوى أدنى مما هو مرغوب فيه. واليوم، مع استمرار الركود الكبير في سوق العمل، واستمرار الوباء، يمكن أن يكون هذا الخطأ ضاراً بشكل خاص، بالتالي من غير المستغرب أن ترفع تصريحاته أسعار الأسهم الأميركية لمستويات قياسية الليلة الماضية.