Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنفجر قنبلة التضخم في وجه الاقتصاد العالمي؟

تحذيرات من عودته إلى الارتفاع والأسواق الناشئة تتصدر قائمة المخاطر

المستثمرون يبحثون عن إشارات حول متى وكيف سيغير بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسته تجاه التضخم  (أ ب)

في الوقت الذي تعاني فيه دول العالم تداعيات الموجة الثالثة لفيروس كورونا والاستعداد للموجة الرابعة، حذر عدد من المحللين والخبراء من موجة تضخم تلوح في الأفق مع ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، وارتفاع أسعار النفط بما يدفع أسعار النقل والسفر إلى الارتفاع.

وقبل أيام، حذر متخصصون في "دويتشه بنك"، من حدوث أزمة اقتصادية عالمية قريباً أو في عام 2023 بسبب الآثار السلبية المحتملة للتضخم. فالخطة التي ينتهجها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بعدم تشديد سياسته النقدية ومواصلة السياسة التحفيزية وسط ارتفاع التضخم يمكن أن "تتسبب في ركود ضخم، وتطلق سلسلة من الضوائق المالية في أنحاء العالم، لا سيما الأسواق الناشئة".

لكن معظم العاملين في "وول ستريت" يؤيدون وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي بأن الضغوط التضخمية الحالية ليست دائمة، وهو ما يدفع البنوك المركزية على مستوى العالم إلى ترقب الأسعار استعداداً لقرارات خاصة بأسعار الفائدة.

علاقة طردية بين الاستثمار والتضخم

في الوقت نفسه، كشف تقرير حديث لوكالة "بلومبيرغ"، أن الأسواق الناشئة التي شددت سياساتها النقدية لكبح التضخم ستجني ثمار ذلك من المستثمرين الأجانب، الذين يراقبون المخاطر المحتملة مستقبلاً مع نمو ضغوط الأسعار.

فيما يحاول مسؤولو البنوك المركزية في الدول النامية إحداث توازن دقيق بين دعم اقتصاداتهم، التي لا يزال الكثير منها يواجه الجائحة، والسيطرة على التضخم، الذي قد يصبح تهديداً حقيقياً بفضل الانتعاش الاقتصادي القوي وحزم التحفيز المالي الضخمة في الاقتصادات المتقدمة.

وفق التقرير، فإن "المستثمرين سيفضلون تلك الدول التي تستبق فيها البنوك المركزية التضخم"، مشدداً على أهمية أن تتحرك البنوك المركزية بشكل استباقي حتى لا يعود التضخم إلى معدلات منتصف العام الماضي وتتعرض البنوك المركزية لضغوط الانكماش وتراجع الناتج المحلي الإجمالي، وفي الوقت نفسه تكون مطالبة بتوفير ما يلزم لإطلاق خطط تحفيز جديدة بمبالغ ضخمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتطرق التقرير إلى عدة نماذج في الأسواق الناشئة وعلى رأسها البرازيل، حيث كشف محافظ البنك المركزي البرازيلي روبرتو كامبوس نيتو أنه قلق حيال معدلات التضخم، معلناً بعبارات لا لبس فيها أنه سيفعل كل ما يلزم للتصدي التضخم، الذي قفز إلى أعلى مستوى في نحو ربع قرن خلال مايو (أيار) الماضي.

وقد جرى التصدي لذلك بعدة إجراءات، إذ قام المركزي البرازيلي برفع أسعار الفائدة بشكل حاد مرتين منذ أن بدأ التضخم مساره الصعودي، ومع ارتفاع الأسعار، من المتوقع أن يرفعها مجدداً في وقت لاحق من الأسبوع الحالي. ومنذ رفع الفائدة للمرة الأولى، قفز الريال البرازيلي بنسبة 9.2 في المئة ليتصدر عملات الأسواق الناشئة، كما ارتفعت السندات المقومة بالعملة المحلية 10 في المئة.

نهج متشدد في روسيا

وأشار التقرير إلى موسكو كأحد نماذج الأسواق الناشئة، حيث اتخذ البنك المركزي الروسي نهجاً متشدداً إزاء التضخم، فقد رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات، ومن المتوقع أن يواصل تلك السياسة ويرفعها مرة أخرى في الاجتماع المقبل في يوليو (تموز) المقبل.

وقال أحد مديري الصناديق في "باين بريدج إنفستمنتس"، إن هذا من شأنه أن يدعم الروبل الروسي، الذي بدوره يمكن أن يساعد المركزي على احتواء التضخم.

على الجانب الآخر، فإن الدول التي تتراخى في كبح التضخم لن تكون وجهة جاذبة للمستثمرين. وتعد المجر وبولندا مثالين على البلدان ذات العوائد المنخفضة التي تركت العنان لزيادة الأسعار. وقال أحد محللي السندات للوكالة، "نتوخى الحذر في الأسواق ذات العوائد المنخفضة والمرتبطة بشكل كبير بالمعدلات الأساسية، وحيث تكون مخاطر التضخم غير الثابت أكثر إثارة للقلق".

مصر خارج أزمة الأسواق الناشئة

وتطرق التقرير إلى مصر كأحد نماذج الأسواق الناشئة، وربما كان الوضع مختلفاً، حيث تسببت الإجراءات التي أعلنتها الحكومة المصرية في إطار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي في أن تكون تداعيات جائحة كورونا أخف وطأة من الدول المنافسة لمصر في الأسواق الناشئة.

وكشف التقرير، أن البنك المركزي المصري لا يواجه المشكلة التي تواجهها الدول النامية والخاصة بالتضخم، إذ لم ينعكس اتجاهه العالمي على مصر بعد، حتى بعد الزيادة الطفيفة التي سجلها في مايو (أيار) الماضي، لا يزال معدل التضخم السنوي في المدن المصرية أقل من الحد الأدنى للنطاق المستهدف من البنك المركزي المصري البالغ 7 في المئة (±2 في المئة).

وعلاوة على ذلك، فقد تباطأ التضخم على أساس شهري، ليسجل في المدن 0.7 في المئة خلال شهر مايو، مقارنة بمعدل بلغ 0.9 في المئة خلال أبريل (نيسان) الماضي. ومن غير المتوقع أن يتغير هذا الاتجاه بشدة، إذ يتوقع المحللون أن يرتفع التضخم خلال الصيف، ولكن من المستبعد أن يتجاوز مستهدف البنك المركزي.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق الناشئة قد يشكل تهديداً لتجارة الفائدة شديدة الأهمية بالنسبة لمصر. فيما يحاول البنك المركزي المصري أن يحافظ على التوازن بين الإبقاء على أسعار حقيقية جذابة وتحفيز الاقتصاد، وهو توازن دقيق للغاية ربما يصبح أدق بينما يدفع التضخم دول الأسواق الناشئة الأخرى إلى رفع الفائدة فتصبح أكثر تنافسية مع تجارة الفائدة بالجنيه المصري، وهي مصدر حيوي للتدفقات الأجنبية.

لن يستمر طويلاً

أيضاً، من المتوقع أن يكون التضخم هو المحور الرئيس لاجتماع لجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال الفترة المقبلة، بخاصة بعد تقرير أسعار المستهلكين الأميركي الصادر الأسبوع الماضي وارتفاع الأسعار خلال مايو الماضي بأعلى من التوقعات بـ5 في المئة.

ويرجح مراقبو السوق أن ارتفاع التضخم لن يستمر طويلاً، ومن غير المتوقع أن يتخذ البنك المركزي الأميركي قراراً بشأنه. ومع ذلك، سيظل المستثمرون يبحثون عن إشارات حول متى وكيف سيغير بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسته. حيث يدفع الاحتياطي الفيدرالي بفكرة أن "الصعود الحالي للتضخم أمر مؤقت"، وسيكون اجتماع هذا الأسبوع بمثابة اختبار لتلك "السردية".