Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كارثة "مطار كابول" لن تمحوها عدسات الجيش الأميركي

واجهت وزارة الدفاع انتقادات الخروج الفوضوي ببث صور لقطات إنسانية تجمع الجنود بالهاربين

صورة بثتها الدفاع الأميركية لطفل أفغاني نائم في إحدى رحلات الإجلاء وقد تم تغطيته من البرد برداء القوات الجوية (وزارة الدفاع الأميركية)

عندما أقلعت طائرة "سي 17 إس" التابعة للقوات الجوية الأميركية يوم الأحد 15 أغسطس (آب) من مطار كابول، رصدت كاميرات المرابطين في المدرج بانتظار من يقلهم إلى أي مكان، سقوط اثنين حاولا التسلل إليها أثناء إقلاعها، وعندما وصلت الطائرة إلى وجهتها قالت القوات الأميركية إنها رصدت أشلاء بشرية داخل تجويف عجلة الطائرة التي لم يفلح الرجلان في التشبث بها، وبدأت التحقيق فيها.

هذا الإعلان أعقبه آخر أكد وفاة 12 شخصاً في المطار نجحت السلطات الموجودة هناك في إحصائهم، فضلاً عن أنصاف الناجين الذين حافظوا على حياة مشوهة شاهدوا أسوأ تجلياتها تحت ظلال الطائرات.

كل واحد من هؤلاء لديه اسم وصورة يمكن للكاميرات التقاطها، وحياة سعوا إلى النجاة بها من مستقبل جربوه في الماضي، لكن لم تتسع لهم طوابير الإجلاء حتى الآن على الأقل، إلا أن كاميرات المصورين الذين يرتدون الزي العسكري المموه اختارت أن تُغرق نشرتها ليوميات عمليات الإجلاء في كابول بصور المجندين الذين يبرزون أعلام بلادهم على مناكبهم، في الوقت الذين يلاعبون فيه طفلاً أتى إلى المطار بحثاً عما هو أكثر من رفيق لعب.

انهيار الليلة الكبيرة

ما كان يفترض به أن يكون دعاية سياسية للرئيس الأميركي جو بايدن تحول إلى دعاية ضده، فالرئيس الجديد في البيت الأبيض بحث عن إنجاز ما فشل أسلافه في إنجازه، وإن لم يكن قد بدأ من عنده، فبالعودة للرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، فقد كان الانسحاب من العراق أحد أهم مكتسبات فترته الأولى بجوار تصفية أسامة بن لادن التي اتكأ عليها في معركته الانتخابية الثانية أمام ميت رومني في 2012، إلا أن بايدن الذي حاول طوال الأيام الماضية أن يعيش لحظته التاريخية كبطل أنهى أطول حروب سيد الأساطيل حول العالم، بدا وإدارته مرتبكين في مواجهة الانتقادات حول الأزمة الإنسانية التي تسبب بها انسحابه الفوضوي، إذ وقف في بادئ الأمر موقفاً مسؤولاً تحمل فيه نتيجة القرار الذي قال إنه اتخذه قبل أن يلقي بلائمة عيوبه على سلفه ترمب الذي "قطع شوطاً كبيراً في اتفاق الانسحاب مع طالبان"، وهو ما وجد نفسه مضطراً إلى إكماله.

مسؤول آخر كان حري به أن يساعد الرئيس السبعيني في التفرغ للاحتفال من طريق قيادة الـ 350 ألف جندي أفغاني دربتهم القوات الأميركية خلال العقدين الماضيين لمواجهة "طالبان" وتجنب الانهيار السريع، وهو أشرف غني الذي هرب في الساعات الأولى لحصار العاصمة لتنهار المؤسسة العسكرية بغياب القائد، بحسب بايدن، من دون الأخذ بالاعتبار أن جنرالات الجيش الأميركي الذين انسحبوا فجأة هم من كانوا يرسمون خطط الجيش النظامي منذ حامد كرزاي وحتى غني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كل هذه المبررات لتقديم الفوضى على أنها عرض جانبي لخطأ ارتكبه طرف ثالث خارج إطار طاولة الدوحة لم يكن كافياً لإنقاذ ليلته الكبيرة، بعد أن شوهتها الصورة التي نجحت في تجسيد معنى انسداد الأفق لآلاف ينتظرون في المطار بالأيام، وآخرين يموتون في الطريق إليه.

دعاية مضادة

هذه الصورة التي تصل من كابول إلى بقية دول العالم طغت على مشهد "العودة إلى الوطن"، إذ تبث وزارة الدفاع الأميركية صوراً بشكل دائم على منصتها الرقمية توثق يوميات الانسحاب وتوزع على وسائل الإعلام، طغت عليها بشكل جلي منذ اليوم الثالث صورة الأطفال المحمولين بين يدي مجندة، أو ذاك الذي يتناول طفلاً من فوق سور المطار قرر والداه أن يصطفيان له حياة أخرى من طريق هذا الجندي، أو أخرى تلاعب طفلاً أتى للمطار بحثاً عن عمر جديد.

 

هذه اللقطات التي تشبه "هوليوود" أكثر من الجنرالات طغت على المحتوى المصور الذي تبثه الوزارة على منصتها بعد أن كانت قد التزمت نموذجاً خبرياً في اليومين الأولين يصور عمليات حزم الحقائب وتحرك الجنود ورفع العتاد في الطائرات وإركاب المتعاونين الذين كانوا في المطار منذ وقت مبكر لتستبدله بمشاهد إنسانية، الأمر الذي ما بات يلقى رواجاً واسعاً خلال الأيام الأخيرة على الرغم من أن قصص الجلاء الصادمة لا زالت تحضر، فالطائرة الأولى التي أفلتت من دون قصد لاعب منتخب شباب أفغانستان زكي أنوري (19 عاماً)، لم تكن حانية كما باتت لقطات مصوري الجيش تصور في الأيام الماضية، وهم الذين التقطوا صورهم في أجواء أكثر تنظيماً من تلك التي كانت عليها الأوضاع في الساعات الأولى من الانسحاب.

مشاهد أخرى رواها كيم سنغوبتا، مراسل الدفاع والأمن في صحيفة "اندبندنت"، الذي دوّن شهاداته من المطار عن سميرة حيدري (22 عاماً) التي وصلت إلى البوابة وكانت تأمل بأن يتم إجلاؤها خوفاً من محاسبة "طالبان" لها على منشوراتها ضد التشدد والمتشددين طوال السنوات الماضية، إلا أنها صدمت بالواقع قائلة، "كنتُ أعلم بأنه يتعين علي أن أغادر لأنه يمكنهم اعتقالي. كان من الصعب للغاية عبور حاجز طالبان، وقد رافقني ابن عمي على طول الطريق، لكن المرور على تلك الطريق لا يزال مخيفاً للغاية. لا أعرف ماذا سأفعل إذا تم رفضي، لا يمكنني العيش تحت حكم طالبان وسيكون ذلك مستحيلاً، أفضل الموت على أن أبقى هنا".

وفيما كانت هذه الشابة تتحدث وقعت عينا حيدري على الجثث المغطاة التي كانت تفترش جانب الطريق، وقالت مستدركة "لم أقصد ذلك، إنني في الواقع لا أريد أن أموت. أتساءل أمام الذي يحصل لهؤلاء الأشخاص الفقراء التعساء وأسرهم، عما إذا كان الناس حول العالم وخارج البلاد يعون حقيقة ما يحدث هنا؟".

المزيد من تقارير