Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتسبب القمر في غرق الأرض؟

فيضانات كارثية قادمة بسب تذبذب القمر بحلول 2030

حلم الإنسان بالصعود إلى القمر عبر آلاف السنين (ناسا)

لقرون لا حصر لها، ظل القمر سمير العشاق، ورسولهم إلى الأحباء، صادقه الشعراء في الليالي الطوال، وأنشدوا فيه قصائدهم، أما الأدباء فقد نسجوا من حوله مرويات الخيال، بينما حضارات عدة عمدت إلى الاستعانة به في احتساب الوقت والزمن، وقد حلم الإنسان بالصعود إليه عبر آلاف السنين، وقد تحقق الحلم في نهاية الستينات، وها هي البشرية تشد الرحال إليه من جديد.

وعلى حين غرة خرجت علينا الأخبار بما يخالف الصورة المخملية التي كونها الإنسان عن القمر، وبدا أن هذا الجمال البعيد يحمل دماراً كارثياً للأرض، بشراً وحجراً.

ما هي قصة القمر وعلاقته بالفيضانات الكارثية المتوقع حدوثها خلال هذا العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين؟

 هذا ما نحاول التوقف معه في هذه السطور.

تقرير ناسا وكارثة تذبذب القمر

في يونيو (حزيران) الماضي، نشرت مجلة "نيتشر كلايمت"، والتي يشرف عليها فريق تابع لوكالة "ناسا" دراسة مثيرة للغاية تشير إلى توقعات العلماء الخاصة بحدوث زيادة سريعة في وتيرة الفيضانات في عدة أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية.

كانت الدراسة من الأهمية والإثارة، إلى الدرجة التي دفعت صحيفة "واشنطن بوست" ذائعة الصيت، لأن تستدعي آراء العلماء من حولها، وقد جاء في مقدمهم، البروفيسور ويليام سويت، عالم المحيطات الأميركي الشهير، وأحد القائمين على الدراسة والذي أطلق تعبيراً مثيراً قال فيه إننا سنواجه نوعاً من "الضربة المزدوجة، وهذا يعني أن المدن الساحلية الأميركية ما لم تتكيف وتقوم بتحصينات، من المرجح أن تشهد فيضانات أكبر مما كان متوقعاً".

ما هو السبب المباشر في جريان تلك الفيضانات؟

يحمل تقرير الصحيفة الأميركية معلومات تؤكد أن سبب الفيضانات يعود جزئياً إلى "تذبذب" القمر، حيث تتغير زاوية القمر بالنسبة إلى خط الاستواء بمرور الوقت أثناء دورانه حول الأرض. وتؤثر هذه الظاهرة التي تمتد على مدار 18.6 عام على حركة المد والجزر. ويعمل نصف هذه الدورة على تغيير المد والجزر مما يجعل المد المرتفع منخفضاً والجزر مرتفعاً، أما النصف الثاني من الدورة فيجعلهما أضخم من قبل.

هل يتوجب علينا قبل الولوج في عمق إشكالية فيضانات القمر، التوقف ولو قليلاً أمام علاقة هذا الجرم السماوي المنير ظلام الأرض، والذي يقلب لها اليوم ترس المجن، بالبشر منذ البدايات، وحتى الساعة؟

عن المد والجزر وحياة الإنسان

 يعتبر القمر التابع الوحيد لكوكب الأرض، وأقرب الأجرام السماوية إليها، حيث يبلغ متوسط بعده عنا 384.400 كلم، وهو أصغر من الأرض بمقدار الربع تقريباً، حيث يبلغ حجم القمر 27 في المئة من حجم الأرض.

عرفت البشرية ظاهرة المد والجزر منذ القدم، ذلك أن جاذبية القمر تعادل سدس جاذبية الأرض، وفي حال المد ترتفع مياه البحار بشكل مؤقت نحو المناطق الساحلية، إضافة لعامل قوة الرد المركزية لدوران كوكب الأرض، الذي يدفع بالمياه إلى الأطراف.

وعند الجزر يتراجع مستوى مياه البحار والمحيطات عن المناطق الساحلية لمستوى أقل من المستوى العادي، نتيجة لوجود القمر في النقطة الأبعد له عن الأرض، بالتالي انخافض تأثير جاذبيته.

لماذا أطلق البشر على هذا الجرم اسم القمر؟

باختصار غير مخل، لأنهم لم يعرفوا أقماراً أخرى حتى اكتشف غاليليو أربعة أقمار تدور حول المشتري في عام 1610، ويعد قمر الأرض هو خامس أكبر قمر بين أكثر من 190 قمراً تدور حول الكواكب في نظامنا الشمسي.

والثابت أن القمر يؤثر في حياة البشر من خلال ثلاثة مرتكزات رئيسية هي: المد والجزر كما أسلفنا من جهة، والضوء من جهة ثالثة، فهناك العديد من الكائنات الحية، وبخاصة بين الحيوانات والطيور من يعتمد على القمر ومراحله في توقيت الهجرة والتكاثر، وهناك ساعة بيولوجية مرتبطة بالدورات والمراحل القمرية، والتي لها تأثيرات في أنواع مختلفة من الكائنات الحية، حيث تستجيب بعض الحيوانات للساعة القمرية بالإضافة إلى الإيقاع اليومي لتعاقب الليل والنهار.

ويخبرنا العلماء كيف أن مستويات الضوء المتغير التي يعكسها القمر تؤثر بطريقة مذهلة في الحياة على الأرض، حيث أدت الإضاءة المنخفضة إلى عدد من التكيفات الليلية عند بعض الكائنات الحية، كما تعتمد بعض الكائنات الحية بشكل مباشر على ضوء القمر للتنقل والتكاثر.

ماذا عن ظاهرة تذبذب القمر؟

هل ظاهرة تذبذب القمر التي تحدثت عنها وكالة "ناسا" أخيراً أمر طارئ، أم ظاهرة قديمة، قدم معرفة البشر بالقمر؟

في تقرير أخير لها نقرأ عبر "نيويورك تايمز"، أن حالة التذبذب هذه ليست حديثة، وإنما عرفها البشر منذ القدم، وهي حالة تقوم برفع مستويات سطح البحر والمساهمة مع عوامل المناخ الأخرى في التسبب بالفيضانات.

تؤثر هذه الظاهرة في حركة المد والجزر في كوكبنا، ففي النصف الأول منها تعمل على جعل المد المرتفع منخفضاً، أما الجزر فتجعله مرتفعاً، في حين أن النصف الثاني منها يجعل المد والجزر أضخم من ذي قبل.

وللمزيد من الحديث عن هذه الظاهرة، يشبه البروفيسور غارم ميتشوم، العميد المشارك في كلية العلوم البحرية بجامعة جنوب فلوريدا، وأحد القائمين على الدراسة ما يحدث، بشخص يخبط بذراعيه في الماء داخل حوض استحمام، الأمر الذي قد لا يتسبب في فيضان الماء من الحوض على الفور، لكن هناك احتمال ارتفاعه وفيضانه عند إضافة مزيد من الماء.

الموجة الصغيرة بحسب ميتشوم هي المد وكمية المياه في حوض الاستحمام هي ارتفاع مستوى سطح البحر، الإثنان غير مرتبطين على الإطلاق، لكن الجمع بينهما يعني أنك عرضة لأن يفيض الماء من حوض استحمامك في كثير من الأحيان عندما يكون لديك ارتفاع في مستوى سطح البحر وتكون لديك موجة أكبر.

هل بدأ تذبذب القمر بالفعل؟

بحسب دراسة "ناسا" لم يبدأ بعد وإن كنا قد بدأنا بالفعل نشعر بتأثيرات الظاهرة، وسوف يستمر الوضع بالتدهور مع مرور الوقت، ومع بداية الثلاثينيات وحتى أواخرها، ستكون التأثيرات أشد وضوحاً وخطورة، وذلك مرتبط بتغير الدورة القمرية مرة أخرى.

وبحسب تقرير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، فإن الزيادة الطفيفة في نسبة الفيضانات السنوية الناتجة من ارتفاع المد في طريقها للاستمرار.

ويضيف التقرير عينه أنه يتوقع أن يبلغ عدد أيام الفيضانات بحلول عام 2030 من 7 إلى 15 يوماً في السنة، أما بعد عقدين من الزمن فيتوقع أن تصل إلى ما متوسطه 25 إلى 75 يوماً من الفيضانات سنوياً.

ولعل السؤال الجوهري الواجب طرحه: هل يمكن تغيير سيناريو الفيضانات الكارثية المتوقعة حول الكرة الأرضية؟

هنا يجيب البروفيسور بن هاميلنغتون، رئيس فرق تغيير مستوى سطح البحر في "ناسا"، أنه لا يمكن فعل الكثير خلال السنوات القليلة المقبلة، لكن على رغم ذلك هناك بعض الإجراءات التي يجب اتخاذها للتخفيف من حدة الفيضانات مثل محاولة الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري والحفاظ على ارتفاع مستوى سطح البحر.

هل تستقيم الحياة من غير القمر؟

أحد الأسئلة المطروحة اليوم على دائرة النقاش: هل كان للحياة على سطح الأرض أن تستقيم من غير وجود القمر؟

جيولوجياً تشكلت الأرض قبل حوالى 4.5 مليار سنة، وقتها كان طول النهار حوالى 6 ساعات فقط، وفي وقت لاحق، عندما ظهرت الديناصورات على سطح الكوكب، كان اليوم أقصر بحوالى الساعة عما هو عليه الآن.

هنا يقول العلماء إن جاذبية القمر تؤثر في سرعة دوران الأرض حول نفسها، حيث تتباطأ مع مرور الوقت، بالتالي يقصر طول اليوم على مدى الدهور. ولو لم يكن القمر موجوداً، لربما استمر طول اليوم 8 ساعات فقط.

ولأن القمر يبتعد عن الأرض بحوالى 5 سم في كل عام، فإن هذا يعني أنه بعد نحو 200 مليون سنة سيكون طول اليوم 25 ساعة، وفي هذه العملية يتباطأ دوران الأرض في الواقع، وهذا قد يثير تساؤلات حول ما قد يحدث للأرض إذا اختفى القمر ذات يوم.

ويكون القمر المكتمل في المتوسط أكثر إشراقاً بـ 14 ألف مرة من ألمع كائن في السماء خلال الليل، كوكب الزهرة، ولذلك دونه، ستكون كل ليلة مظلمة مثل القمر الجديد، والتحديق بالنجوم سيكون مذهلاً، والعهدة على موقع "روسيا اليوم".

والشاهد أن هناك ظواهر عدة شهيرة مثل ظاهرة كسوف القمر، قد تركت بصمة واضحة في حياة البشرية، وثقافات الأمم والشعوب.

والمعروف أن الكسوف يحدث عندما يمر القمر مباشرة أمام الشمس، ومن دون القمر كانت ستختفي هذه الظاهرة، وكذلك مراحل من تطور الحياة على الأرض بحد ذاتها، ومعروف أن بعضاً من أشهر التقويمات الخاصة بالعديد من الثقافات ترتكز على حضور القمر، كما كان لظاهرة الكسوف أثر ثقافي وروحي لفترة طويلة على الشعوب في جميع أنحاء العالم.

وفي مجال الحديث عن الآثار المتعاقبة على الأرض، فقد وفر وجود القمر قدراً بسيطاً من الحماية ضد بعض الآثار المدمرة عبر التاريخ، وهو لم يقدم سوى هذا القدر الضئيل من الحماية الكافية لحفظ الأرض من تأثير أكثر الأحداث المسببة لتطورات الحياة على كوكب الأرض نظراً لحجمه الصغير نسبياً.

وربما يعتقد البعض أن فناء القمر لن يهدد حياتنا على كوكب الأرض مثلما تفعل الشمس، وأن القمر أقل أهمية كثيراً مقارنة بالشمس. ربما يبدو هذا صحيحاً ظاهرياً، ولكن ومن دون التطرق إلى تفاصيل أهمية القمر للحياة نفسها على الأرض حالياً، يكفي أن نعرف أنه لولا القمر لما كان كوكب الأرض صالحاً لاستقبال الحياة من الأساس في فترة تكونه الأولى.

بل إن القمر نفسه هو الذي حمى كوكب الأرض من الشمس نفسها ونشاطها الكبير منذ ملايين السنين، والذي كان من الممكن أن يجعل الأرض غير قادرة على استقبال أي نوع من أنواع الحياة.

وقد لا يمتلك القمر القدر نفسه من التأثير في التكاثر البشري، ولكن من دونه، هناك شيء آخر اهتم به، وهو حديثنا هنا أي الطقس، إذ تساعد تيارات المد والجزر على مزج مياه القطب الشمالي الباردة بالمياه الدافئة في المناطق الاستوائية، وهذا يوازن درجات الحرارة واستقرار المناخ في جميع أنحاء العالم... هل بات مناخ الأرض إذن مرتبطاً بتطورات الأحداث على القمر، وبخاصة ظاهرة التذبذب؟

القمر والحالة النفسية والجسدية للبشر

هل من تأثيرات مباشرة للقمر في الحالة الذهنية والجسدية للإنسان؟

قديماً قالت جماعة إخوان الصفا وخلان الوفا، والتي تكونت من فلاسفة المسلمين في القرن الثالث الهجري والعاشر الميلادي إن مكانة القمر تلي مكانة الشمس في التأثير في حياة البشر.

تاليا وفي العصور الحديثة حاول العلماء دراسة العلاقة بين البشر والقمر بأدوات أكثر دقة لقياس مدى تأثير المجال المغناطيسي للقمر على الأحوال العصبية والنفسية للمرضى، وقد كان الطبيب النفساني ليوناردو رافيتز، من أوائل من عملوا على قياس الاختلاف في الكمون الكهربائي بين الرأس والصدر عند المرضى النفسيين. وكان الفرق يتبدل بين يوم وآخر بالتوافق مع أطوار القمر وهياج المرضى. وقد انتهى الدكتور رافيتز إلى تفسير ذلك بالقول إن القمر لا يؤثر مباشرة في سلوك الإنسان، ولكنه يستطيع، بتغيير نسب القوى الكهرومغناطيسية في الكون، إحداث كوارث عند الأشخاص غير المتوازنين.

كان عام 1972 على نحو خاص عاماً متميزاً في تقديم رؤية واضحة عن علاقة القمر بصحة الإنسان النفسية والجسدية، فقد عرضت المجلة الأميركية للطب النفسي دراسة أوضحت فيها أبعاد العلاقة بين جاذبية القمر ومزاجية البشر جاء فيها: "لقد بات ثابتاً أن القمر، بتأثيره الثقالي (الجاذبية) على الأرض، هو المحرك الرئيسي للمد والجزر المحيطي والفضائي والأرضي".

فإذا نظرنا إلى جسم الإنسان على أنه كون صغير يتألف من العناصر ذاتها التي تتألف منها مساحة الأرض (80 في المئة ماء 20 في المئة أملاح عضوية ومعدنية)، لأمكننا القول إن قوى الجاذبية القمرية قادرة على ممارسة تأثير مماثل في الماء المتضمن في جسم الإنسان.

هكذا يستطيع القمر إحداث تبدلات دورية على الوسط السائل الذي تسبح فيه خلايا جسمنا، بحيث نستطيع الحديث عن مد وجذر بيولوجيين يحدثان تبدلات في المزاج، تظهر بنوع خاص عند الأشخاص المعرضين لأمراض الاضطراب السلوكي.

هل القمر بالفعل وكما أسماه الكاتب والشاعر الإنجليزي الأشهر وليام شكسبير هو بالفعل "سيد الحزن المطلق"، وهو من يجعل الأشخاص أكثر حماقة عندما يقترب من كوكب الأرض؟

الجواب نجده عند القائمين على المجلة الأميركية للطب النفسي، والتي اختار الباحثون فيها نموذجاً تجريبياً لإثبات نظريتهما، فاختارا دراسة حوادث القتل، وقد لاحظا بعد إحصاء كل الجرائم التي حدثت في فلوريدا من 1956 إلى 1970، وجود ذروة في عدد الجرائم عند كل اكتمال للقمر.

هل تغرق الأرض بسبب القمر؟

 في أوائل أغسطس (آب) الجاري، نقلت صحيفة "غارديان" البريطانية عن دراسة نشرت في مجلة "نيجر"، أنباء حدوث 913 فيضاناً خلال الفترة بين عامي 2000 و2018، وقد خلفت وراءها متأثرين ومصابين يبلغون نحو 255 إلى 290 مليون شخص بشكل مباشر.

الدراسة خلصت إلى أن عدد المهددين بخطر التعرض للفيضانات المميتة سيبلغ عشرة أضعاف بحلول 2030 مقارنة بعدد الذين تعرضوا لها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وتوقعت الدراسة الجديدة أن 57 دولة على وجه الخصوص، بما في ذلك أجزاء من أميركا الشمالية وآسيا الوسطى ووسط أفريقيا، ستشهد زيادات كبيرة في نسبة سكانها الذين يتعرضون للفيضانات بشكل مباشر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل العالم عرضة للغرق بالفعل؟

بحسب تقرير "واشنطن بوست" الأميركية، فإنه غالباً ما ينظر إلى تسرب المياه من آثار المد والجزر الناجم عن حركة القمر على أنه مصدر إزعاج ويحدث بانتظام في المدن الساحلية، وتشير الدراسة التي نشرتها وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" إلى أن الفيضانات الناجمة عن حركة المد والجزر آخذة في الازدياد.

ووفقاً لتقرير الصحيفة فقد سجلت بعض المدن على طول سواحل جنوب شرقي المحيط الأطلسي والخليج أرقاماً قياسية لمقدار الفيضانات المرتفعة في الفترة ما بين مايو (أيار) 2020 إلى أبريل (نيسان) 2021.

لم تعد القراءات الخاصة بالفيضانات المرتبطة بأحوال القمر نوعاً من الدراسات الاستشرافية، بل واقع حال معاصر يتم رصده ومتابعة تطوراته، فعلى سبيل المثال، شهدت مدن من بينها كوربوس كريستي وغالفستون في تكساس وخليج سانت لويس – ويفلاند في ولاية ميسيسيبي، أكثر من 20 يوماً من الفيضانات، وفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية.

في هذا الإطار يرى فيل طومسون، مدير مركز دراسات مستوى البحر بجامعة هاواي، والذي شارك أيضاً في إعداد دراسة "ناسا"، أن هذه الفيضانات ستمثل تحدياً أكبر بكثير من مجرد إزعاج بسيط.

ما هي خلاصة ما تقدم؟

تغلب التوقعات المزعجة على العلاقة بين الأرض والقمر، فجاذبية القمر للأرض سوف تزداد كلما تناقصت المسافة بينهما، كما ينص قانون نيوتن للجذب العام. فإذا اقترب القمر كثيراً، سيحدث تضخم لظاهرتي المد والجزر بشكل هائل يؤدي إلى حدوث فيضانات عالمية كبيرة. وهذا يعني اختفاء كثير من المدن تحت الماء. كما أن الأرض نفسها سوف تتأثر بهذه الجاذبية القوية، من خلال تأثيرها على القشرة الخارجية للأرض أو العباءة، بحيث ترتفع وتنخفض، ونتيجة هذا التحرك، سيزداد النشاط التكتوني وتحدث زلازل وبراكين مروعة جداً.

وفي كل الأحوال يمكن اعتبار اقتراب القمر من الأرض كارثة كفيلة بالقضاء على النوع البشري، إذ سيؤدي ذلك إلى زيادة سرعة دوران الأرض حول محورها، طبقاً لقانون يعرف باسم "حفظ الزخم الزاوي"، وعند ذلك ستتولد الأعاصير نتيجة دوران الغلاف الجوي بشكل أسرع.

أما إذا اقترب القمر أكثر، ووصل إلى ما يعرف بـ"حد روش"، (المسافة التي يبقى فيها جرم سماوي متماسكاً بفعل جاذبيته عند اقترابه من جرم آخر)، سوف يتفكك القمر ويتحطم بسبب قوة المد والجزر الناتجة من جاذبية كوكب الأرض. وستشكل هذه الأجزاء المتفككة حلقات على كوكب الأرض مثل حلقات زحل، لكنه لن يطول الوقت قبل أن تتساقط هذه الأجزاء على كوكب الأرض مثل آلاف الكويكبات.

هل من سوابق في نظامنا الشمسي تدعونا للخوف من تكرار السيناريو نفسه؟

المعروف أنه في عام 1992 اقترب المذنب شوماخر ـ ليفي 9، من كوكب المشتري وتجاوز حد روش، ما أدى إلى تحطمه إلى أكثر من عشرين قطعة، أخذت تدور حوله ثم تساقطت الواحدة تلو الأخرى على كوكب المشتري في عام 1994، وجرى تقدير قوتها التدميرية بثلاثمئة مليون قنبلة ذرية.

فهل يكتب القمر نهاية الأرض والبشر مرة وإلى الأبد؟