Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أرتميس" الحلم الأميركي بالسكن على سطح القمر

أحداث مسلسل "سبيس: 1999" تلهم إيلون ماسك بإنشاء مستوطنة بشرية في الفضاء

خطط أميركية جديدة للعودة إلى القمر عام 2024 (غيتي)

لا شك أن 20 يوليو (تموز) من عام 1969 يعد يوماً تاريخياً، لأنه في ذلك النهار وطأ أول إنسان سطح القمر، وهو رائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ، الذي سار على سطح القمر، بعد أن كان قد سبقه بالوصول إلى الفضاء والطيران فيه رائد الفضاء الروسي يوري غاغارين في الـ12 من أبريل (نيسان) 1961.

ومنذ أن وصل أرمسترونغ إلى القمر، الذي أعتبر حينها تلك الخطوة "صغيرة بالنسبة إلى رجل وقفزة عملاقة للبشرية"، وكان ذلك ضمن برنامج Apollo 50: Go for the Moon، قامت إدارة الطيران والفضاء الأميركية "ناسا" بإطلاق عدة رحلات مأهولة بالبشر إلى القمر.

ورافقت مهمة "ناسا" الأولى لإنزال بشر على سطح القمر، نظريات التشكيك والمؤامرة، واتهمها البعض بأنها "مفبركة"، وبأن رواد "أبولو 11" لم يهبطوا مطلقاً على القمر، وأن العالم تابع بدلاً من ذلك مشاهد مزيفة جرى تصويرها في أحد استوديوهات هوليوود.

الحلم الأميركي

الحلم الأميركي بـ"غزو الفضاء" لم يتوقف عند مشروع "أبولو 50"، بل تواصل مع خطط أميركية جديدة للعودة إلى القمر عام 2024، وذلك من خلال مشروع آخر أطلق عليه اسم "أرتميس" Artemis. هذا المشروع كان قد حاز دعم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي أكد منذ عام 2019، أن "المشروع سينفذ بحلول عام 2024 مهما كلف الأمر"، وكان مايك بنس، نائب الرئيس، قد أكد أن هناك "أوامر" من قبل ترمب لإرسال رواد فضاء أميركيين إلى القمر خلال خمسة أعوام.

وتعرف "ناسا" عن البرنامج على موقعها على الإنترنت بأنه مشروع يهدف إلى إرسال رواد فضاء أميركيين، بما في ذلك أول امرأة وثاني رجل على القمر بحلول 2024، لاستكشافه. وستستخدم "ناسا" تقنيات وأنظمة جديدة مبتكرة أكثر من أي وقت مضى. وتتابع أنها ستتعاون فيما بعد مع شركاء تجاريين ودوليين لإنشاء بعثات مستدامة بحلول 2028، وبعد ذلك ستقوم مستخدمةً تجربتها باستكشاف القمر، بالقفزة العملاقة التالية، لاستخدام القمر قاعدة لانطلاق بعثات إلى المريخ.

أصل التسمية "أرتميس"

اسم "أرتميس" يعني الأمن والسلام، وحسب الميثولوجيا الإغريقية القديمة، هي ابنة زيوس ملك الآلهة وليتو، والأخت التوأم لأبولو (أبولون)، إلهة القمر الأسطورية، وإلهة الصيد والبرية، وتعد من أهم وأقوى الآلهة الإغريقية، حيث تنتمي إلى الأوليمبيين، أي إلى الآلهة الاثنى عشر، حامية الأطفال، وإلهة الإنجاب، والعذرية، والخصوبة، وتجسد وفي يدها قوس وسهام، وكان الأيل وشجر السرو مقدسين بالنسبة لها.

وتخطط "ناسا" عبر "أرتميس" لبناء محطة فضائية في المدار القمري يمكن أن يكون قاعدة لنقل رواد فضاء إلى سطح القمر بحلول 2024.

تمويل المشروع

تمنح وكالة الفضاء "ناسا" 45.5 مليون دولار لـ11 شركة أميركية، بما فيها شركة إيلون ماسك، "سبيس أكس" (SpaceX)، وشركة "بلو أوريجين" (Blue Origin) التابعة لجيف بيزوس، لمساعدتهم على تطوير مركبة فضائية يمكنها نقل رواد فضاء إلى سطح القمر.

ويقول مسؤولو الوكالة أنه يجب على كل شركة المساهمة على الأقل بـ20 في المئة من إجمالي تكاليف المشروع. وكان مارشال سميث مدير برامج استكشاف القمر بشرياً، قد صرح للإعلام في مايو (أيار) من عام 2019 أنه "لتسريع عودتنا إلى القمر، نتحدى طرقنا التقليدية في ممارسة الأعمال. سنسهل كل شيء من الشراء إلى الشراكات إلى تطوير الأجهزة وحتى العمليات ذاتها".

تحديات المشروع

وفي تصريحات لجيم بريدينستاين، مدير "ناسا" نقلها موقع "سبكتبروم" الألماني، أن "ناسا على طريق جيد فيما يخص التعامل مع المخاطر التقنية، أما الأمر الأهم والأصعب فهو المخاطر السياسية"، وذلك لأن الرئيس السابق ترمب كان له موقف مناقض لموقفه الداعم للمشروع، وذلك عبر تغريدة له قال فيها، "يجب أن لا تتحدث ناسا عن الذهاب إلى القمر، لقد فعلنا ذلك قبل 50 عاماً. يجب أن تركز على الأشياء الأكبر بكثير التي نقوم بها بما في ذلك. المريخ والدفاع والعلم".

ومن بين التحديات التي تواجه المشروع هو التكلفة الكبيرة له، إذ أعلنت "ناسا" أنها تحتاج إلى ما يتراوح بين 20 و30 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة (بدءاً من 2019) لتمويل هذا المشروع الضخم، وفقاً لموقع "ساين أكس إكس" الألماني.

وتحصل "ناسا" من الحكومة الأميركية على نحو 20 مليار دولار سنوياً، هي ميزانيتها الكاملة لتمويل كل أنشطتها المختلفة، وحتى تتمكن من تمويل المشروع، ينبغي أن تحصل سنوياً على ستة إلى ثمانية مليارات إضافية على ميزانيتها السنوية، وهو موضوع ليس بالسهل كسب تأييده، لأنه بيد الكونغرس الأميركي، ويتطلب تقديم اقتراح مالي يجب أن يحظى بموافقة لجنة مختصة من الكونغرس قبل عرضه للتصويت.

تحديات تقنية أمام "أرتميس"

يوضح بريدينستاين أنه "هذه المرة لا نرغب في وضع عدة أعلام وآثار أقدام على القمر، وتهدف (أرتميس) لبداية وجود مستدام على القمر. الهدف هو توفير حياة وعمل هناك لرواد فضاء من مختلف أنحاء العالم، لجمع الخبرات اللازمة".

لكن، من بين التحديات التي تواجه المشروع هي ابتكار نظام إطلاق صاروخي، هذا الصاروخ الضخم، الذي تقوم ببنائه شركة "بوينغ" لصالح وكالة "ناسا". وتتجاوز تكلفته الميزانية المرصودة له بمليارات الدولارات، وكان تم تأجيله لسنوات.

كما واجه إنجاز مركبة "أوريون"، التابعة لـ"ناسا"، والمصممة لنقل الناس إلى المدار حول القمر، تأخيرات في إنجازها وتجاوزات التكاليف المرصودة لها. ويتضمن المخطط بناء موقع فضائي في المدار القمري لتسهل عملية الانطلاق إلى القمر، إلى أنه لم يجرِ إرسال أي قطعة من أجزاء المحطة، ما يؤشر على تأخر في الجدول الزمني للمشروع.

وكانت "ناسا" قد أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي، أنها تسعى للحصول على عروض من الشركات التجارية لبعثتين جديدتين مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية. من المرجح أن تتم المهمة الأولى بين خريف 2022 ومنتصف 2023. سيتبع الثاني في وقت ما بين منتصف عام 2023 ونهاية عام 2023 حسب ما نقل موقع "TechCrunch" الأميركي.

وتعد مهام رواد الفضاء الخاصة مبادرة حديثة نسبياً من الوكالة، باستثناء الرحلات المأهولة إلى القمر خلال برنامج "أبولو"، كانت جميع الرحلات المأهولة، إما مدارية في المدار الأرضي المنخفض، وإما شبه مدارية.

ومنحت شركة "أكسيوم سبيس"، ومقرها هيوستن، أول مهمة رواد فضاء خاصة، من المقرر إجراؤها في يناير (كانون الثاني) 2022. وستنقل هذه المهمة أربعة رواد فضاء خاصين في مهمة تستغرق ثمانية أيام من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا. وستدفع "ناسا" لشركة "أكسيوم" 1.69 مليون دولار مقابل الخدمات المرتبطة بالمهمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما أهمية بناء قاعدة بشرية على سطح القمر؟

في أغسطس (أب) من عام 2017 كشف إيلون ماسك، عن خططه لإقامة مستوطنة بشرية على القمر، أطلق عليها اسم "مون بيز ألفا" Moonbase Alpha، وهو الاسم نفسه الذي حملته المستعمرة القمرية التي ظهرت ضمن أحداث مسلسل "سبيس: 1999".

ويقول إن أحداث المسلسل أثرت فيه خلال طفولته، ويتحدث المسلسل عن انفجار نووي مزق القمر، وما نجم عن ذلك من خروج مستوطنة بشرية دولية كانت على سطحه، وهي تحمل أكثر من 300 شخص، في رحلة مجهولة النهاية في أجواء الفضاء. حتى ذلك الوقت كانت أولويات وكالة "ناسا" تتركز على كوكب المريخ.

وتفضل الكثير من وكالات الفضاء إرسال بعثات إلى المريخ، وتخطط معظمها لاستعمار هذا الكوكب، لكن هناك معوقات كثيرة أمام هذه الخطط، لذلك قد يكون من الأسهل بناء قرية فضائية على سطح القمر تمكن رواد الفضاء أن يعيشوا فيها، ويعملوا بداخلها أسابيع أو ربما شهوراً طويلة، حيث تكون قاعدة ونقطة انطلاق لرحلات مستقبلية نحو كوكب المريخ وغيره من الكواكب القريبة.

أهداف "ناسا" من الوصول إلى القمر

تتراوح درجة الحرارة على سطح القمر ما بين 127 درجة مئوية تحت الصفر إلى 173 تحت الصفر (أي ما بين 196 درجة فهرنهايت تحت الصفر إلى 343 درجة تحت الصفر أيضاً). وهناك إشعاعات على سطحه وقدر أقل من الجاذبية، تبلغ نحو سدس نظيرتها على الأرض.

لكن يتميز بقربه من كوكب الأرض، إذ يبعد 384 ألف كيلومتر، مما يشكل فرصة عظيمة لتأسيس قاعدة بشرية، تنطلق منها الرحلات المستقبلية نحو كواكب أخرى. وكانت رحلات "أبولو" قد سافرت نحو القمر في ثلاثة أيام فقط.

أما الوصول إلى كوكب المريخ فقد يستغرق بضعة أشهر، والوصول إلى القمر بهذه السرعة سيجعل إطلاق رحلات الإغاثة من الأرض سريعة إذا حدث خطأ ما. وحددت وكالة "ناسا" أربعة أهداف لبرنامج "أرتميس"، منها إظهار التقنيات والقدرات وأساليب العمل الجديدة اللازمة للاستكشاف المستقبلي للفضاء الخارجي بما في ذلك المريخ. وتأسيس قيادة أميركية وحضور استراتيجي على القمر مع توسيع التأثير الاقتصادي العالمي للولايات المتحدة، وتوسيع الشراكات التجارية والدولية، وتشجيع المهن في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

المزيد من فضاء