Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تخفض تكلفة الدين إلى 36 في المئة من إجمالي المصروفات

الإيرادات العامة سجلت زيادة كبيرة في عام كورونا والفائض الأولي يقترب من 6 مليارات دولار

الجنيه المصري يعد الوحيد بين عملات الأسواق الناشئة التي حققت أداء جيدا مقابل الدولار الأميركي (رويترز)

كشفت بيانات رسمية حديثة، أن الاقتصاد المصري تمكن من اجتياز "الاختبار الصعب" خلال العام الماضي، فعلى الرغم من اتجاه غالبية الاقتصادات إلى الانكماش، فقد تمكنت مصر من تحقيق معدلات نمو جيدة خلال عام جائحة كورونا، وهو ما يعود إلى البرنامج الإصلاحي الذي أطلقته الحكومة المصرية في أول نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016.

وتشير بيانات وزارة المالية المصرية، إلى أن مصر جاءت من أفضل الدول في خفض معدل الدين للناتج المحلي على الرغم من جائحة كورونا، التي أثرت على معدلات النمو الاقتصادي والإيرادات والمصروفات، وأدت بالعديد من الدول إلى زيادة معدلات الدين، إذ تراجع معدل الدين من الناتج المحلي إلى مستوى 90.6 في المئة خلال العام المالي الماضي 2020 - 2021، مقابل نحو 108 في المئة خلال العام المالي 2016 - 2017.

كما تمكنت الحكومة المصرية من إطالة عمر الدين من أقل من 1.3 سنة قبل يونيو (حزيران) من عام 2017 إلى 3.45 سنة في يونيو الماضي، وهو ما تسبب في خفض تكلفة تمويل عجز الموازنة ودعم خطط التنمية. كما تراجعت تكلفة خدمة الدين إلى 36 في المئة من إجمالي المصروفات خلال العام المالي 2020 - 2021، مقارنة بنحو 40 في المئة من إجمالي المصروفات خلال العام المالي 2019 - 2020. وتستهدف الحكومة خفض تكلفة خدمة الدين إلى 31.5 في المئة من إجمالي المصروفات خلال العام المالي الحالي 2021 - 2022.

12.2 في المئة نمواً في الإيرادات

وعلى الرغم من التداعيات السلبية الخطيرة التي خلفتها جائحة فيروس كورونا على اقتصادات العالم، لكن تشير بيانات "المالية المصرية" إلى تسجل نمو سنوي في الإيرادات بنحو 12.2 في المئة خلال العام المالي الماضي، بعد ما ارتفعت بقيمة 119 مليار جنيه (7.628 مليار دولار)، في وقت ارتفعت المصروفات الكلية بنسبة 9 في المئة.

وتشير البيانات إلى تمكن الحكومة المصرية من تحقيق فائض أولي بلغ 93.1 مليار جنيه (5.967 مليار دولار) بنسبة 1.4 في المئة من الناتج المحلي، كما تم خفض العجز الكلي من 8 في المئة خلال العام المالي الماضي إلى نحو 7.4 في المئة خلال العام المالي الحالي.

وكشفت وزارة المالية، أن مشروعات رقمنة منظومة الإدارة الضريبية، نجحت في رفع كفاءة التحصيل الضريبي والحد من حالات التهرب، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، بما أسهم في استيداء مستحقات الخزانة العامة للدولة، على نحو ساعد في زيادة الإيرادات الضريبية، خلال العام المالي الماضي بقيمة 95 مليار جنيه (6.089 مليار دولار) بنسبة نمو بلغت نحو 12.8 في المئة مقارنة بأرقام العام المالي الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على صعيد الاستثمارات العامة، تشير البيانات إلى أن إجمالي الاستثمارات الحكومية المنفذة، خلال العام المالي الماضي، ارتفعت بنسبة 50.5 في المئة على أساس سنوي، وبلغت قيمة الاستثمارات الحكومية التي تم تنفيذها خلال العام المالي الماضي نحو 289 مليار جنيه (18.525 مليار دولار).

وسجلت المخصصات المالية الموجهة للاستثمارات العامة في موازنة العام المالي الحالي زيادة بنسبة كبيرة، وبلغت قيمتها الإجمالية نحو 358.1 مليار جنيه (22.955 مليار دولار)، وهو ما جاء نتيجة زيادة الاستثمارات الممولة من جانب الخزانة العامة للدولة بمعدل يصل إلى نحو 28 في المئة.

كلمة السر في البرنامج الإصلاحي

يقول الدكتور عماد كمال، أستاذ الاقتصاد الكلي، إن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذته الحكومة المصرية منذ عام 2016 وأنهته خلال الفترة الماضية، تسبب في تحويل عدد كبير من المؤشرات والأرقام من سلبية إلى إيجابية، وعلى الرغم من مخاطر كورونا، فقد تعزز الاقتصاد المصري بفضل خطة التحفيز والمبادرات العديدة التي أطلقها البنك المركزي منذ الربع الأول من العام الماضي وحتى الآن.

وأوضح أن أخطر الأزمات التي كانت تواجه الاقتصاد المصري خلال فترة ما قبل إطلاق البرنامج الإصلاحي، كانت تتمثل في استمرار الحكومة في التوسع في الإنفاق العام، على الرغم من المخاطر التي ظهرت بشدة في عجز الموازنة، وعجز ميزان التجارة، وارتفاع كبير في فاتورة الواردات على حساب العملة الصعبة واحتياطي النقد الأجنبي، لكن في الوقت الحالي، لدينا احتياطي جيد من النقد الأجنبي، إضافة إلى أنه تم خفض عجز الموازنة وتحولنا لتحقيق فائض أولي.

وأشار إلى أن الجنيه المصري الذي يعد الوحيد بين عملات الأسواق الناشئة التي حققت أداء جيداً مقابل الدولار الأميركي، يؤكد أن الأوضاع تسير بشكل جيد حتى الآن، ولا يوجد ما يدعو إلى القلق بشأن عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع، لأن البنك المركزي المصري لم يتدخل حتى الآن لكنه يراقب عن كثب، وسوف يتدخل إذا تطلبت الأوضاع تدخله، مثلما حدث خلال عام 2017 أي عقب إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي.

كيف ستكون معدلات النمو حتى 2023؟

وقبل أيام، توقع صندوق النقد نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.2 في المئة خلال العام المالي الحالي، مقابل نحو 2.8 في المئة بنهاية العام المالي الماضي. ورجح أن يواصل نمو الاقتصاد المصري ارتفاعه ليصل إلى 5.6 في المئة خلال العام المالي 2022 - 2023.

وعلى مستوى التضخم، توقع الصندوق أن يصل معدل التضخم بنهاية العام المالي الحالي إلى مستوى 6.8 في المئة، على أن يبدأ التراجع خلال العام المالي المقبل إلى حدود 6.6 في المئة، ثم يرتفع مرة أخرى خلال العام المالي 2022 - 2023 ليسجل مستوى 6.9 في المئة.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، إلى أن معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية سجل مستوى 5.3 في المئة خلال يونيو الماضي، مقابل نحو 6 في المئة خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وكانت مجلة "إيكونوميست"، قد كشفت أن مصر جاءت في المركز الثاني عالمياً في ما يتعلق بعودة الحياة إلى طبيعتها مسجلة نحو 94 نقطة، بعد هونغ كونغ التي احتلت المركز الأول عالمياً بنحو 101 نقطة.