Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفيضانات في لندن حولت الجميع إلى "مراسل" صحافي

كتب توم ريتشل بأن الصحافة تهدف إلى إعلام الجمهور، لكن مع امتلاك الجميع ميزة مشاركة المعلومات بشكل فوري لم يعد هنالك أحد في العالم المتقدم عاجزاً عن القيام بذلك

أصبح "المواطن الصحفي" ينافس الصحفي المحترف في تغطية العديد من الأحداث مثل فيضانات لندن الأخيرة، بفضل الهواتف الذكية ووسائل التواصل الإجتماعي (غيتي)

منذ سنوات عدة، وبينما كنت لا أزال طالباً في مجال الصحافة، اعتبرت في مقال كتبته أن "كل شخص هو صحافي".

وانطلقت في نظريتي من أن تعريف الصحافة هو إعلام الجمهور، وبالتالي لم يعد هنالك أحد في الدول المتقدمة عاجزاً عن القيام بذلك فعلاً.

كان ذلك في العام 2013، وكانت طفرة الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي قد حدثت بالفعل منذ بضع سنوات، وامتلك كل شخص أعرفه تقريباً خاصية مشاركة المعلومات ونشرها بشكل فوري لحظة بلحظة.

وقلت في مقالتي آنذاك أن نقطة الاختلاف تكمن في ما إذا كان هذا الشخص صحافياً محترفاً أم لا، وسواء كان مصدراً موثوقاً أم لا. وقتها، قالت لي أستاذتي المحاضرة بأنها تعارضني الرأي في كل ما كتبته تقريباً، ووضعت لي علامة منخفضة على مقالتي.

للمفارقة اليوم، وكوني أصبحت "محترفاً" الآن، غالباً ما أستند لهؤلاء الصحافيين "غير المحترفين".

وإذ تحولت لندن بعد ظهر يوم الأحد إلى ما يشبه حوض السباحة الكبير في الألعاب الأولمبية التي تجري في طوكيو، ومع ارتفاع منسوب مياه الفيضانات من جنوب غربي المدينة إلى شمال شرقها، نشرت صديقة لي صورة عن الفوضى التي خلفها الفيضان على "إنستغرام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فسألتها "هل هذه صورة المنتزه؟" مع أنني كنت أدرك تماماً أنها كذلك. أجابتني "نعم"، وكانت تعرف حق المعرفة السؤال التالي الذي سأطرحه عليها. "هل التقطت مزيداً من الصور؟" وأرفقته بإيموجي العيون الجاحظة، فشعرت بأن هذا الإيموجي أضاف بعضاً من الحس غير المتطلب الذي كنت أحاول التعبير عنه.

وبعد مرور 10 دقائق نزلت صديقتي في جولة ثانية إلى محيط منتزه "كلابهام" تحت الأمطار الغزيرة، وأرسلت لي فيديو صورته بنفسها، فقمت بنشره على موقع صحيفة "اندبندنت" خلال نصف ساعة.

بالنسبة إلينا نحن الصحافيون "المحترفون"، لا يعتبر هذا النوع من التفاعلات أمراً غريباً، ففي بداية مسيرتي المهنية مع "اندبندنت" كنت أحاول التواصل مع أحد الاشخاص لكتابة تقرير. كان لدي اسمه، ولكن على الرغم من الأبحاث المستفيضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأماكن أخرى، لم أحصل على أية معلومة تمكنني من الاتصال به، إلى أن وجدت عنوان منزله في نهاية المطاف، ولحسن حظي كان يقطن على بعد خمس دقائق سيراً على الأقدام من شقة أختي في "غلوسترشير"، فطلبت منها أن تترك على بابه ملاحظة مكتوبة بخط اليد تحتوي على تفاصيل الاتصال بي.

يا لبراعة هؤلاء الصحافيين غير المحترفين!

أتذكر أنه خلال فترة الدراسة الجامعية كان هذا الطالب المغرور قد كتب مقالة يدعي فيها معرفة كل شيء، على الرغم من أنه كان لا زال أمامه الكثير ليتعلمه، ولكن في هذه المناسبة أعتقد أنه كان يضع نصب عينيه قصة إخبارية معينة.  

الخلاصة هي أن كل شخص أصبح الآن يملك الفرصة لإسماع صوته ومشاركة المعلومات والإبلاغ عنها، وهذا أمر نستمر نحن "المحترفون" في ملاحظته كل يوم.

© The Independent

المزيد من منوعات