Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تراجع احتياطي تونس من النقد الأجنبي

البلاد قامت بتسديد قرض أميركي بقيمة 500 مليون دولار

من شأن تراجع احتياطي تونس من النقد الأجنبي أن يضاعف مشاكل البلاد الاقتصادية والمالية في ظرف سياسي حساس جدا (رويترز)

تراجع احتياطي تونس من النقد الأجنبي في يوم واحد، بتسعة أيام كاملة، ليمر يوم 22 يوليو (تموز) 2021 من 138 يوم توريد إلى 129 يوم توريد في اليوم الموالي، أي 23 يوليو 2021.

ويعود هذا التراجع المهم في أيام التوريد إلى قيام الجمهورية التونسية بسداد قرض أميركي بقيمة 500 مليون دولار حل موعد سداده، وهو قرض كانت تحصلت عليه تونس سنة 2014، ومر احتياطي تونس من النقد الأجنبي من 7813 مليون دولار يوم 22 يوليو الجاري إلى 7277.8 مليون دولار.

وكانت وزارة الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار في الحكومة المعفاة من مهامها بقرار من رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم 25 يوليو 2021، أعلنت سداد تونس القرض الرقاعي كاملاً، وفي موعده لسنة 2014 بضمان أميركي بمبلغ قدره 506 ملايين دولار أميركي (500 مليون دولار بعنوان الأصل، وستة ملايين بعنوان الفوائد)، ولفتت إلى أن البلاد تحصلت على هذا القرض من السوق المالية العالمية عام 2014 أي خلال حكومة المهدي جمعة.

وذكرت الوزارة أن إصدار هذا القرض بالسوق المالية العالمية تم على إثر منح الإدارة الأميركية ضمانها لتونس بمقتضى اتفاقية الضمان المبرمة بين تونس والولايات المتحدة بت باعتماد نسبة فائدة بـ2.452 في المئة وآجال السداد دفعة واحدة بعد سبع سنوات.

تحديات اقتصادية ومالية مضاعفة

ومن شأن تراجع احتياطي تونس من النقد الأجنبي أن يضاعف من مشاكل البلاد الاقتصادية والمالية بخاصة في ظرف سياسي حساس جداً تمر به البلاد على إثر القرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس الجمهورية قيس سعيد بتجميد أعمال البرلمان لمدة 30 يوماً وإنهاء مهام رئيس الحكومة ورفع الحصانة عن كل نواب البرلمان.

وتعصف بتونس موجة من الصعوبات الاقتصادية والمالية تجعلها بحاجة إلى المحافظة على مستوى جيد من احتياطي النقد الأجنبي، لا سيما في ظل تعطل أهم رافعات الاقتصاد، خصوصاً السياحة التي تراجعت عائداتها بشكل لافت للعام الثاني على التوالي بسبب تداعيات جائحة كورونا وغياب كلي للسياح في بلد يعرف تعثراً في عملية التلقيح.

كما عانت تونس سنوات عدة من أحد أهم موارد النقد الأجنبي وهو إنتاج الفوسفات الذي كان قبل سنة 2011 يوفر عائدات مالية كبيرة جعلت البلاد في غنى عن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، الأمر الذي انقلب رأساً على عقب في السنوات الأخيرة، إذ عرف هذا القطاع توقفاً كلياً جعل البلاد تفقد معظم حرفييها الخارجيين.

وفي سياق متصل، أثر الوضع السياسي على استقطاب تونس استثمارات خارجية مباشرة مهمة من شأنها أن تضخ أموالاً تعزز بها رصيدها من النقد الأجنبي، إلا أن هذه المسألة لم تتطور بدليل الهبوط الحاد لمستوى الاستثمارات الخارجية في تونس خلال الربع الأول من الحالي في حدود 31 في المئة، وأن هذا المنحى مرشح للنزول أكثر في النصف الأول من هذا العام.

وضعية مقلقة ومحرجة

 وعن تداعيات التراجع في احتياطي النقد الأجنبي لتونس قال عز الدين سعيدان، المحلل الاقتصادي، إن البلاد وصلت إلى منعطف خطير جداً وحصول شبه شلل في أهم مؤشرات الاقتصاد، واستدل في ذلك على الطريقة التي سددت بها تونس يوم 23 يوليو 2021 القرض الأميركي بقيمة 500 مليون دولار، والذي حل موعد سداده من خلال قيام وزارة المالية بالاقتراض من البنوك التونسية مبلغ القرض الأميركي نفسه، ولكن بنسبة فائدة أرفع في حدود 6.5 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستغرب سعيدان من المسائل التي تدار بها الوضعية المالية للبلاد متوقعاً أن تتعقد المسائل أكثر عندما يحين موعد سداد قرض من السوق المالية الدولية وبضمان أميركي في الخامس من أغسطس (آب) 2021 بقيمة 500 مليون دولار ما يجعل هامش تحرك البلاد صغيراً جداً من وجهة نظره.

الإسراع إلى طمأنة المانحين الدوليين

ودعا رئيس الجمهورية إلى الإسراع لطمأنة المانحين الدوليين في تكوين حكومة جديدة في أسرع وقت حتى تمسك بزمام الأمور، وأن هناك مساعدات مالية خارجية ستصل تونس مما يعطيها القدرة على الإيفاء بتعهداتها المالية الخارجية.

على صعيد آخر، كشف المحلل الاقتصادي أن المفاوضات بين تونس وصندوق النقد الدولي متعثرة ولم يحصل تقدم في المحادثات حول حصول تونس على قرض جديد بقيمة نحو أربعة مليارات دولار.

تجدر الملاحظة إلى أن تونس كانت قد تحصلت على قرضين من الصندوق النقد الدولي في 2013 و2016 لتنفيذ جملة من الإصلاحات الاقتصادية لكنها لم تنجح وفق سعيدان في هذين البرنامجين.

هامش تحرك ضعيف

من جانبه، قال معز الجودي رئيس الجمعية التونسية للحوكمة والمحلل الاقتصادي، إن تراجع احتياطي تونس من العملة الصعبة يعد مؤشراً على الوضعية المتردية التي وصلتها البلاد بسبب سياسة الدين المفرط واعتماد الحلول السهلة في اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، وشدد على أن الاحتياطي من النقد الأجنبي يعد ضماناً اقتصادياً مهماً لمواجهة عدد من المتطلبات على غرار اقتناء الأدوية والحبوب ومشتقاتها والمواد الطاقية، وانتقد، في الوقت عينه، سياسة اللجوء إلى الاحتياطي الأجنبي لخلاص قروض بدل إيجاد طرق أخرى من شأنها الحفاظ على الرصيد من النقد الأجنبي.

وتوقع الجودي أن تتعقد الأمور عقب تراجع احتياطي البلاد من العملة الأجنبية في الفترة المقبلة عند حلول موعد سداد قرض آخر بضمان أميركي بقيمة 500 مليون دولار في أغسطس (آب) المقبل، لافتاً إلى أن "تراجع النقد الأجنبي في هذا الظرف الصعب الذي تمر به البلاد من شأنه أن يضرب أساسيات الاقتصاد التونسي".

الحل سياسي وليس اقتصادياً

وجدد الجودي تأكيده أن الحل سياسي وليس اقتصادياً من خلال دعوته رئيس الجمهورية إلى الإسراع في تكليف رئيس حكومة جديد يتولى تكوين حكومة قادرة على فرض سلطة القانون والقيام بالإصلاحات الاقتصادية، وفي مقدمها العمل على استئناف الإنتاج، لا سيما في مجال الفوسفات علاوة على الدخول في مفاوضات مع المانحين الدوليين في إمكانية إعادة جدولة بعض الديون على المدى القصير لإعطائها هامش تحرك مريح نسبياً، وشدد الجودي على أن أول تحد للحكومة المقبلة هو استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل موافقته على برنامج تعاون جديد والحصول على قرض من شأنه أن يوفر الموارد المالية الضرورية لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.