Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"النقد الدولي" يبقي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي دون تغيير

يرى أن معدلات التطعيم تدفع الاقتصادات الناشئة والنامية نحو الصعود

خفض الصندوق توقعاته للاقتصادات الناشئة والنامية بمقدار 0.4 نقطة مئوية (أ ف ب)

تتباين التوقعات الاقتصادية بالنسبة إلى البلدان التي تعتمد إلى حد كبير على مدى نجاحها في طرح لقاحات كورونا، وفقاً للتوقعات الجديدة التي أصدرها صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء.

وفي تقريره لآفاق الاقتصاد العالمي "صدوع التعافي العالمي تزداد اتساعاً"، الذي نُشر على موقع الصندوق، فإن الآفاق الاقتصادية تتحسن للاقتصادات المتقدمة، حيث جرى تطعيم ما يقرب من 40 في المئة من السكان، على الرغم من تحديات المتحورات الجديدة لكورونا.

في الوقت نفسه، تركت معدلات التطعيم المنخفضة للغاية الاقتصادات الناشئة والنامية أكثر عرضة لموجات إضافية من الوباء، وما يرتبط بها من تداعيات اقتصادية.

وبشكل عام، من المتوقع أن يتوسّع الاقتصاد العالمي 6 في المئة هذا العام، كما قال الصندوق، الذي يضم في عضويته 190 دولة، من دون تغيير عن توقعاته لشهر أبريل (نيسان) وانتعاش قوي من انكماش العام الماضي بنسبة 3.2 في المئة. وقد قوبل تحسن التوقعات للاقتصادات المتقدمة بتخفيضات في الأسواق الناشئة والبلدان ذات الدخل المنخفض.

وتميل الاحتمالات المتوقعة في السيناريو الأساسي إلى جانب التطورات المعاكسة. فالبطء في نشر اللقاحات مقارنة بالوتيرة المتوقعة سيسمح للفيروس بأن يتحور منشئاً سلالات جديدة. ومن الممكن أن يزداد تشديد الأوضاع المالية بسرعة، وذلك، على سبيل المثال، بفعل إعادة تقييم آفاق السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة إذا زادت توقعات التضخم بأسرع من الوتيرة المرتقبة.

ومن شأن إصابة اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية بضربة مزدوجة من جراء تفاقم ديناميكية الجائحة وتشديد الأوضاع المالية الخارجية أن يُحْدِث انتكاسة حادة في مسار التعافي الذي بدأته ويهبط بالاقتصاد العالمي إلى مستويات دون توقعات السيناريو الأساسي كما قال الصندوق.

التلقيح يقسم العالم إلى كتلتين

وقال صندوق النقد الدولي، في تحديث لتقريره الذي يصدر مرتين سنوياً عن آفاق الاقتصاد العالمي، "برز الوصول إلى اللقاح باعتباره خط الصدع الرئيس الذي ينقسم على طوله التعافي العالمي إلى كتلتين".

ورفع الصندوق توقعاته للنمو للاقتصادات المتقدمة بمقدار 0.5 نقطة مئوية، إلى 5.6 في المئة، مشيراً إلى ارتفاع حصة اللقاحات وحزم الإنفاق الكبيرة المصممة لدعم الانتعاش.

ويتصدر اقتصادا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اللذان من المتوقع أن يحققا نمواً 7 في المئة هذا العام، وترقيات 0.6 نقطة مئوية، و1.7 نقطة على التوالي منذ أبريل. وسيكون هذا أفضل عام للولايات المتحدة منذ عام 1984، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، والأفضل في السجلات التي تعود إلى عام 1980 بالنسبة إلى المملكة المتحدة.

وفي المقابل، خفض الصندوق توقعاته للاقتصادات الناشئة والنامية بمقدار 0.4 نقطة مئوية، إلى 6.3 في المئة، مع تسجيل أضرار اقتصادية كبيرة في بلدان مثل الهند، حيث جرى تحديد متحور دلتا للمرة الأولى العام الماضي، وارتفعت الإصابات به أخيراً بشكل كبير. كما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لاقتصادات جنوب شرقي آسيا في إندونيسيا وماليزيا والفيليبين وتايلاند وفيتنام، التي تكافح مع موجات أحدث من الفيروس.

تخفيض توقعات النمو الصيني

وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للصين بمقدار 0.3 نقطة مئوية، إلى 8.1 في المئة، حيث قام الاقتصاد الثاني في العالم بتقليص بعض خطط الاستثمار العام.

وقال صندوق النقد الدولي، ومقره واشنطن، وهو المقرض العالمي الذي يمثل الملاذ الأخير لدوله الأعضاء البالغ عددها 190، إن التطور غير المتوقع للوباء، بخاصة في اقتصادات الأسواق الناشئة، يعني أن توقعاته لا تزال غير مؤكدة.

التعافي ليس مضموناً

وقالت جيتا جوبيناث، كبيرة الخبراء الاقتصاديين لدى صندوق النقد الدولي، في مدونة مصاحبة للتوقعات الجديدة، "التعافي ليس مضموناً حتى يجري التغلب على الوباء عالمياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الصندوق من بين المؤسسات الدولية التي تضغط من أجل زيادة التنسيق العالمي لتوزيع اللقاحات. وانضمت قيادة صندوق النقد الدولي إلى منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية لاقتراح الشهر الماضي أن تتبرع الدول الغنية بمبلغ 50 مليار دولار لتطعيم 60 في المئة من سكان العالم في غضون عام.

وقال صندوق النقد الدولي، في تقريره، "يمكن للسياسات المنسقة والموجهة بشكل جيد أن تحدث فرقاً بين مستقبل التعافي الدائم لجميع الاقتصادات أو مستقبل خطوط الصدع فيه آخذة في الاتساع، حيث يعاني كثيرون من الأزمة الصحية، بينما عدد محدود يشهد التحول للوضع الطبيعي".

الضغوط السعرية والتضخم

ومن المرجح أن ينخفض التضخم في الاقتصادات المتقدمة، الذي كان مدفوعاً إلى حد كبير بالزيادات في أسعار عناصر، مثل الخشب والسيارات المستعملة والسفر الجوي، إلى 2.1 في المئة العام المقبل من 2.4 في المئة في عام 2021 مع تخفيف اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالوباء، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

وتعكس هذه النظرة وجهة نظر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي من المتوقع أن يبقي السياسة من دون تغيير، عندما يجتمع المسؤولون هذا الأسبوع. 

ويقول الصندوق إن معظم الضغوط السعرية التي حصلت أخيراً سببها التطورات غير العادية المرتبطة بالجائحة، وأوجه عدم الاتساق العابرة بين العرض والطلب.

ويُتوقع صندوق النقد الدولي عودة التضخم في معظم البلدان إلى مستويات ما قبل الجائحة في عام 2022 متى استنفدت الاضطرابات تأثيرها في الأسعار، على رغم استمرار المستوى المرتفع من عدم اليقين.

وتشير التوقعات أيضاً إلى ارتفاع معدلات التضخم في بعض اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، مما يرجع جزئياً إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وقال صندوق النقد الدولي إنه ينبغي للبنوك المركزية التدقيق عموماً فيما يتجاوز ضغوط التضخم العابرة، وتجنب تشديد السياسة إلى أن تتضح بجلاء ملامح الديناميكية العميقة المحركة للأسعار.

ويرى الصندوق أن الإفصاح الواضح من جانب البنوك المركزية حول آفاق السياسة النقدية سيكون ضرورياً لتشكيل توقعات التضخم وتوفير الحماية من تشديد الأوضاع المالية على نحو سابق لأوانه. غير أن هناك مخاطر تهدد بإمكانية أن تتحوّل الضغوط العابرة إلى مستمرة واضطرار البنوك المركزية للقيام بتحرك استباقي.