Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يكون هذا أقدم المنازل البريطانية المصونة؟

كشفت دراسة أجريت على بناء محفور في الصخر في ديربيشير عن أنه يعود إلى القرن التاسع وليس الثامن عشر، خلافا للإعتقاد الذي ساد سابقاً، ما يجعله أقدم المساكن في المملكة المتحدة، مع كل ما يتضمه من أبواب وأرضية وسقف ونوافذ

مسكن على شكل كهف شُيد قبل 12 قرنا، يعتقد أنه كان مقر نفي الملك الأنجلو- ساكسوني ايردولف (إدموند سيمونز - الجامعة الملكية للزراعة)

اكتشف خبراء الآثار أقدم مسكن مصون عثر عليه في بريطانيا على الإطلاق، بعد أن أنشئ منذ نحو 12 قرناً على أنه كهف اصطناعي، يبدو أنه شيّد ليكون "منزل تقاعد قسري" لملك أنغلو - ساكسوني مخلوع.

ولا يحمل الكهف المنزلي الأنغلو - ساكسوني ذو الغرف المعددة الذي صُنع خصيصاً وتم التعرف إليه، أخيراً، قيمة أثرية عظيمة فحسب، بل لديه أهمية كبيرة من الناحية التاريخية كذلك.

وباعتباره منفى ملك أنغلو - ساكسوني، يمثل الاكتشاف الجديد من عدة نواحٍ رمزاً على الاضطراب المزمن الذي عاشه المجتمع والحكومة الإنجليزية في أوائل القرون الوسطى.

كان الحاكم الأنغلو - ساكسوني في القرن التاسع، الملك إيردولف من نورثومبريا، الذي تبوأ عرش نورثومبريا في الأصل بعد عمليتي اغتيال وانقلاب طالت سلفيه، قد نجا شخصياً من محاولة اغتيال، وتم خلعه مرتين قبل أن يتم نفيه إلى كهف التقاعد.

خلال القرنين السابع والثامن والتاسع، كانت إنجلترا تتشكل من سبع ممالك رئيسة على الأقل، حكمها نحو 200 ملك، اغتيل ما يصل إلى 16 في المئة منهم، فيما قتلت نسبة مماثلة منهم في المعارك، وأزيح 33 في المئة بطرق سلمية. وتشير التقديرات إلى أن ثلثهم فقط أنهى حكمه إلى النهاية بعد وفاتهم بأسباب طبيعية.

لم تكن قوانين الخلافة الملكية في كل مملكة من الممالك قد صيغت بشكل كامل، وغالباً ما سفكت عائلات النبلاء المحليين المتنافسين دماء بعضها البعض في سعيها المحموم لإشباع نهمها للسلطة.

والأكثر من ذلك، وزيادة في تعقيد المسألة، استغلت بعض الممالك الأنغلو - ساكسونية (والكيانات السياسية في الخارج) هذه التناحرات بهدف توسيع رقعة نفوذها الخاص.

وفعلياً، كان من الضروري بناء أو تكييف الكهف المنزلي المكتشف أخيراً لكي يقيم فيه ملك أنغلو - ساكسوني، قد يكون صعوده إلى السلطة وهلاكه السياسي في النهاية انعكاساً، ليس للخلافات السياسية الداخلية في نورثومبريا فحسب، بل للتنافس الجيوسياسي الأوسع بين إمبراطورية رومانية بعثت من جديد مؤقتاً (إمبراطورية الفرنجة التي أسسها شارلومان) وأقوى الممالك الإنجليزية، ميرسيا (وهي إجمالاً المناطق الوسطى الإنجليزية).

كما تكمن أهمية الكهف المنزلي في أنه يمثل إجابة محددة جداً لمشكلة سياسية أنغلو - ساكسونية شائعة في مطلع القرون الوسطى، في ما يتعلق بمصير الملوك المخلوعين. ويبدو أن المنزل يضم صومعة، ويرجح أن قاطنه الملكي الأنغلو - ساكسوني أجبر على التقاعد والتحول إلى ناسك متدين هناك.

وبالفعل، من الأرجح أن الملك إيردولف، الذي طالما كان حليفاً لإمبراطورية الفرنجة، ومتفقاً معها من الناحية الجيوسياسية، قد سمح له بالبقاء على قيد الحياة بشرط أن يصبح ناسكاً ويظل في عزلة نسبية كناسك تحت أعين الكنيسة، داخل أراضي عدوه اللدود السابق، ملك ميرسيا. وربما مثل نفي إيردولف إلى الكهف بالتالي انتصاراً دبلوماسياً لميرسيا وانتكاسة جيوسياسية واضحة للإمبراطورية.

والأدهى أنه يبدو أن من قام بتدبير خلع الملك هو ابنه (وخليفته)، ولذلك ربما شكل الموضوع تحولاً في الاصطفافات الجيوسياسية بين الجيل القديم والجديد، حيث أضعفت روابط نورثمبريا بالقارة وزادت تبعيتها لجارتها القوية، ميرسيا.

لكن، وربما بهدف تجميل قباحة الواقع السياسي، تحول ملك نورثمبريا الذي أصبح ناسكاً إلى قديس بعد وفاته. وتوفي الرجل الذي اشتهر في مراحل متقدمة من العصور الوسطى باسم القديس هاردولف، كناسك، ربما في فترة ثلاثينيات القرن الثامن، ودفن في بريدون أون ذا هيل في ليستشير، على بعد خمس دقائق فقط من الكهفين. وما زالت كنيسة بريدون تضم أجزاءً من ضريحه.

وقال الدكتور ديفيد بيتس من جامعة دارهام، وهو اختصاصي في المواقع الدينية من مطلع القرون الوسطى، "يسلط هذا الاكتشاف الضوء على فترة مشوقة ومضطربة بشكل خاص في التاريخ الإنجليزي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولكونها تجمع مزيجاً غير موحد من الدويلات التي غالباً ما كانت مضطربة، وأحياناً منكوبة بالنزاعات، تألف الجزء الأكبر من إنجلترا في معظم الأحيان من دول فاشلة، كان عنصر الاستقرار الوحيد فيها هو الكنيسة.

وضم مجمع الكهف المنزلي، الذي درسه علماء آثار من الجامعة الملكية الزراعية وشركة ويسيكس للآثار (Wessex Archaeology)، مسكناً فيه ثلاث غرف وكنيسة خاصة.

ويقع هذا المجمع الذي حفر في صخور رملية ناعمة بين قريتي فورمارك وإنغلبي في جنوب ديربيشير.

وساد الاعتقاد لفترة طويلة بأن الكهوف تعود إلى القرن الثامن عشر، لكن الدراسة الأثرية التي نشرت هذا الشهر في تقرير اجتماعات جمعية علم الكهوف في جامعة بريستول، كشفت عن أنها أنغلو - ساكسونية في الحقيقة.

وقال إدموند سايمونز، كبير علماء الآثار المكلفين المشروع من الجامعة الملكية الزراعية "تبرهن النتائج التي توصلنا إليها أن هذا البناء الغريب الصغير المحفور في الصخر في ديربيشير يعود بشكل شبه مؤكد إلى القرن التاسع، وليس الثامن عشر كما اعتقد سابقاً".

"وهو ما يجعله أقدم المساكن في المملكة المتحدة، مع كل ما يأتي معه من أبواب وأرضية وسقف ونوافذ".

"باستخدام قياسات مفصلة ومسح بالطائرات المسيرة، ودراسة للتفاصيل الأثرية، استطعنا أن نعيد بناء المخطط الأساسي الذي تألف من ثلاث غرف وكنيسة تواجه الجهة الشرقية، وثلاثة محاريب".

وتشبه المداخل والنوافذ الضيقة في غرف المسكن العمارة الأنغلو - ساكسونية بشكل كبير، فيما تماثل الركيزة المحفورة في الصخر تلك الموجودة في سرداب الكنيسة الأنغلو - ساكسوني الشهير من القرن التاسع في ريبتون القريبة.

وجد مشروع إدموند سايمونز الأوسع لدراسة الكهوف حتى الآن أكثر من 170 كهفاً منزلياً في 20 موقعاً آخر بمناطق ميدلاندز الوسط، وقد تكشف فحوصات التاريخ وغيرها من الأبحاث في النهاية أن العديد منها يعود إلى أصول أنغلو - ساكسونية. 

© The Independent

المزيد من منوعات