Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل الضريبة على الملح والسكر علاج للزيادة في الوزن؟

يكتب هاميش ماكراي قائلاً إن السؤال لا يتعلق الآن بما إذا كانت أهداف الاستراتيجية الغذائية الوطنية في بريطانيا جديرة بالإعجاب أم لا، بل يتعلق الأمر بما إذا كانت هي الطريقة الأكثر فاعلية للتعامل مع ما ينبغي أن نعترف به بأنه مشكلة خطيرة

بسبب الإنتشار الواسع لثقافة "الأكلات السريعة"، أصبحت البدانة تهدد صحة فئات مختلفة من المجتمع البريطاني (غيتي)

لا شك في أن معظم البريطانيين يعانون من بدانة أكثر مما ينبغي، ونحن لا نتناول الطعام الصحي كما ينبغي لنا أن نفعل، لكن هل يعني هذا أن نتبع خطى حكومة يقودها رئيس وزراء أقل من رشيق ولجنة يترأسها مالك سابق لمطعم للوجبات السريعة يعترف بأن وزنه "يتأرجح بين الطرف الأعلى من الوزن الصحي والطرف الأدنى من البدانة"؟

قبل أن تستبعدوا التقرير الأخير للاستراتيجية الغذائية الوطنية، الذي يدعو إلى فرض ضريبة على الملح والسكر، باعتباره مثالاً آخر على نافذين يدعون الناس وفق مقولة "اسمعوا قولي ولا تفعلوا فعلي"، انظروا نظرة أشمل وأقروا بوجود مشكلة، فالعالم المتقدم بالكامل تقريباً لا يتناول طعاماً صحياً كما ينبغي له، أو كما كان يفعل قبل نصف قرن من الزمن، وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة ليست وحدها في مواجهة مشاكل الصحة العامة نتيجة للخيارات الغذائية التي ينتهجها مواطنوها، فهي كمجتمع يعاني من البدانة أكثر من غيره. فما الذي يجب فعله إذاً؟

الاستراتيجية الغذائية

لدى الاستراتيجية الغذائية الوطنية بعض الإجابات، ويترأس التقرير هنري ديمبلبي، المؤسس المشارك لمجموعة مطاعم ليون التي بِيعت بمبلغ قِيل إنه بلغ 100 مليون جنيه إسترليني (138 مليون دولار) في وقت سابق من هذا العام. وهناك 71 صفحة من التوصيات، بما في ذلك الهوامش.

وفي ما يلي بعض من أبرز ملامح التقرير، لا بد من فرض ضريبة على الملح والسكر، ومبادرة لـ "تناول الطعام والتعلم" تخص المدارس، ولا بد من تمديد العمل بالوجبات المدرسية المجانية، ويتعين على الحكومة أن تجرب برنامجاً لـ "التغذية الجيدة لدى المجتمعات المحلية"، ويجب عليها أن تنشئ "إطاراً لاستخدام الأراضي في المناطق الريفية"، وتستثمر في "نظام غذائي أفضل"، إضافة إلى إنشاء "برنامج بيانات وطني لنظام الغذاء". وأخيراً، عليها "أن تحدد هدفاً قانونياً بعيد الأجل لتحسين الصحة المرتبطة بالنظام الغذائي، ووضع بنية حوكمة جديدة للسياسة الغذائية، من خلال مشروع قانون للغذاء الجيد".

خفض استهلاك اللحوم

لا خطأ في أي من هذا، ولو أن الطرف الأكثر تناولاً للحوم في المجتمع قد يشعر بغضب من الفكرة القائلة بأن الناس يجب أن يأكلوا كميات أقل من اللحوم. فاقتراح السيد ديمبلبي يتلخص في ضرورة خفض استهلاك اللحوم بنسبة 30 في المئة، على الرغم من معارضته لفرض ضريبة على اللحوم لدفعنا إلى القيام بذلك، ومن المؤكد أنكم إذا نظرتم في قوائم الغذاء لدى مطاعم "ليون" على شبكة الإنترنت، هناك كثير من الكلام حول عدم وجود الانبعاثات الكربونية من البرغر والبطاطس المقلية المعروضة في تلك المطاعم، وأن "مستقبل الوجبات السريعة أفضل لكوكب الأرض".

والسؤال لا يتعلق الآن بما إذا كانت أهداف الاستراتيجية الغذائية الوطنية جديرة بالإعجاب أم لا، بل يتعلق الأمر بمعرفة ما إذا كانت هذه هي الطريقة الأكثر فاعلية للتعامل مع ما ينبغي أن نعترف به بأنه مشكلة خطيرة، فالحكومات لديها "مبادرات"، و"هياكل حكومية"، و"مستهدفات قانونية" بشأن الأشياء كلها.

وفي بعض الأحيان تكون هذه السياسات خارجة عن المنطق: هل تذكرون كيف جعلتنا جميعاً نشتري سيارات تعمل بالديزل؟ وفي بعض الأحيان تعمل هذه السياسات على نحو جيد، مثل طرح اللقاحات، لكن في معظم الأوقات، لا أحد يبدي كثيراً من الاهتمام، فنحن نفعل ما نفعل لأننا نريد ذلك، وليس لأن مفوضية حكومية ما تطلب منا ذلك.

النظام الغذائي

فضلاً عن ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان النظام الغذائي هو المشكلة بالكامل، ولو أنه جزء منها. قد تكون هناك بعض العلاقة بين ارتفاع معدلات البدانة وارتفاع درجات حرارة المساكن. فقد أشارت دراسة أُجرِيت في جامعة "ماستريخت" إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في الداخل قد يجعلنا أكثر راحة، لكنه يعني أننا نحرق سعرات حرارية أقل لنحافظ على دفئنا. وأفادت بأن 19 درجة مئوية على الترموستات يجب أن تكون عالية بما فيه الكفاية. وكانت حكومة المملكة المتحدة توصي بـ21 درجة مئوية لكنها خفضتها الآن إلى 18 درجة مئوية. ولا عجب في أننا حائرون من أمرنا.

وماذا عن التمارين الرياضية؟ لا بد من أنها تشكل جزءاً من المشكلة، ذلك أن نسبة صغيرة من أفراد المجتمع يمارسون التمارين الرياضية بشكل منتظم وجيد، لكن كثراً منا لا يفعلون ذلك على الإطلاق، في حين كان علينا قبل جيل واحد أن نمشي أكثر بكثير، ويبدو أن متوسط عدد الخطوات في اليوم بالنسبة إلى معظم الناس يتراوح بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف، لكن الهدف السحري يبلغ نحو 10 آلاف خطوة، بيد أن ستة آلاف خطوة ربما، أو ساعة واحدة سيراً على الأقدام، تكفي.

وأخيراً، وبقدر ما تكمن المشكلة في النظام الغذائي، لا تتعلق الفكرة الأساسية هنا بالطعام الذي نتناوله بقدر ما تتعلق بإقلالنا من طهينا الطعام في المنزل وإكثارنا من تناوله في الخارج (أو شرائنا للوجبات الجاهزة). فإذا طهيتم بأنفسكم، تعرفون ما الذي يدخل في الوجبة. وإذا سُلمت الوجبة عند بابكم فلن تعرفوا ذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كانت إيطاليا رائدة ثورة الطعام المحلي في ثمانينات القرن العشرين، "بهدف الدفاع عن التقاليد الإقليمية، والطعام الجيد، ومتعة الطعام، ووتيرة بطيئة للحياة"، ولا يزال الطعام المحلي يشكل فكرة متخصصة، لكن بما أن أحد الآثار الجانبية المترتبة على الإغلاقات كان تشجيعنا على طبخ مزيد من الطعام لأنفسنا، بوسعنا أن نتوقع أن يصبح الطعام المحلي أكثر شيوعاً.

قدر ضئيل من الضرر

انظروا، مع أخذ العوامل كلها في الاعتبار، يجب علينا أن نرحب بأفكار هنري ديمبلبي، على الرغم من لهجتها الواعظة. فهي لن تلحق سوى قدر ضئيل من الضرر، وإذا دفعت منتجي الغذاء إلى تحسين منتجاتهم باستخدام قدر أقل من الملح والسكر، فقد يكون بوسعها أن تفعل بعض الخير.

لكن يتعين علينا رغم ذلك أن ندرك أن فرض ضريبة على الملح والسكر سيتحملها على نحو غير متناسب أفقر الناس، ويتعين علينا أن نفكر بجدية في كيفية رفع هذا العبء، ولننظر أيضاً في الأسباب الأخرى وراء مشاكلنا الصحية ونتعامل مع هذه المشاكل، ثم يمكننا الاستمتاع بشرائح لحم الضلع، الأصغر قليلاً، من دون الشعور بالذنب حيال ذلك.

© The Independent

المزيد من آراء